Featured Image: Pinterest
انفرد برشلونة بصدارة الدوري الإسباني بعد جولة رابعة مثالية بالنسبة إلى حامل اللقب، اكتسح خلالها فالنسيا بخماسية نظيفة، مستفيدًا من سقوط ريال مدريد أمام ريال بيتيس، وتلقي أتلتيكو مدريد هزيمة قاسية أمام أتلتيك بلباو. ورفع الفريق الكاتالوني رصيده إلى 12 نقطة من أربعة انتصارات، متقدمًا بثلاث نقاط على ريال مدريد، بينما تراجع أتلتيكو إلى المركز الخامس برصيد 7 نقاط، في جولة كشفت مبكرًا عن اختلاف واضح في جاهزية أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.
كيف اكتسح برشلونة فالنسيا في ملعب ميستايا؟
دخل برشلونة المواجهة مدركًا أن الفوز سيمنحه فرصة الانفراد بالصدارة، بعد خسارة ريال مدريد أمام بيتيس، ولم يتأخر في فرض سيطرته على المباراة. افتتح لامين يامال التسجيل بكرة ساقطة متقنة من خارج منطقة الجزاء، قبل أن يصنع الهدف الثاني لفيرمين لوبيز، ليحسم الفريق الكاتالوني الشوط الأول متقدمًا بثنائية نظيفة. وفي الشوط الثاني، لم يتراجع إيقاع برشلونة، بل واصل الضغط على دفاع فالنسيا وأضاف ثلاثة أهداف أخرى. وسجل رافينيا الهدف الثالث، ثم رفع بيدري النتيجة بتسديدة أرضية بعد تبادل للكرة مع داني أولمو، قبل أن يعود يامال ويختتم المهرجان التهديفي في الدقيقة 84. وشهدت المباراة مشاركة المهاجم البرازيلي الجديد غابريال جيسوس، الذي دخل في الدقيقة 80، في أول ظهور له بقميص برشلونة. وأكد الانتصار قدرة فريق المدرب هانز فليك على حسم المباريات مبكرًا، مع الحفاظ على خطورته الهجومية حتى الدقائق الأخيرة، وعدم الاكتفاء بإدارة النتيجة بعد التقدم.
View this post on Instagram
لامين يامال يقود عرض برشلونة الهجومي
حامت الشكوك حول مشاركة لامين يامال بعدما تعرض لإصابة طفيفة خلال التدريبات، لكنه بددها سريعًا بتقديم واحد من أبرز عروضه في بداية الموسم. سجل الجناح الشاب هدفين، وصنع هدف فيرمين لوبيز، كما تسبب بتحركاته وسرعته في مشكلات مستمرة لدفاع فالنسيا. ولم يقتصر تأثيره على الجانب الفردي، بل أدى دورًا أساسيًا في نقل اللعب إلى الثلث الهجومي وفتح المساحات أمام زملائه. ورفع يامال رصيده إلى أربعة أهداف هذا الموسم، في وقت واصل فيه رافينيا تألقه مسجلًا هدفه السادس خلال أربع مباريات. ويمنح هذا التنوع الهجومي برشلونة أفضلية واضحة، إذ لا تعتمد منظومته على لاعب واحد. فإلى جانب يامال ورافينيا، ظهر فيرمين لوبيز وبيدري وداني أولمو بصورة مؤثرة، ما جعل مهمة فالنسيا الدفاعية أكثر صعوبة.
ثلاث خماسيات تؤكد قوة هجوم برشلونة
لم يكن الفوز الكبير على فالنسيا نتيجة استثنائية منفصلة عن بقية مباريات برشلونة، بل جاء امتدادًا لبداية هجومية لافتة. فقد سجل الفريق خمسة أهداف أمام إلتشي في الجولة الافتتاحية، ثم تغلب على رايو فايكانو بنتيجة 5-2، وبينهما فاز على أتلتيك بلباو بثنائية نظيفة. وبعد اكتساح فالنسيا، أصبح برشلونة قد سجل خمسية في ثلاث من مبارياته الأربع الأولى. وتعكس هذه الأرقام السرعة التي بلغها الفريق في صناعة الفرص وتحويلها إلى أهداف، إلى جانب التناغم الواضح بين عناصره الهجومية. وسيحاول برشلونة نقل زخمه المحلي إلى دوري أبطال أوروبا، عندما يستضيف فينورد الهولندي في بداية مشواره بالمسابقة القارية، التي تشكل أحد أبرز أهداف النادي هذا الموسم.
View this post on Instagram
فالنسيا في القاع بعد بداية مقلقة
في الجهة المقابلة، زادت الخسارة الثقيلة من الضغوط على فالنسيا، الذي بقي في قاع الترتيب بنقطة واحدة فقط من أربع مباريات. وعانى الفريق خلال الموسمين الماضيين لتجنب الهبوط، لكن بدايته الحالية تشير إلى استمرار المشكلات نفسها، خصوصًا في الجانب الدفاعي والقدرة على التعامل مع الفرق التي تمارس ضغطًا مرتفعًا. ولم ينجح فالنسيا في إيقاف تحركات يامال ورافينيا، كما ترك مساحات واسعة بين وسطه وخط دفاعه، استغلها لاعبو برشلونة لبناء الهجمات وتبادل المراكز والوصول بسهولة إلى منطقة الجزاء.
ريال مدريد يهدر فرصة الفوز ويسقط أمام بيتيس
كان ريال مدريد أول الخاسرين في الجولة الرابعة، بعدما سقط أمام ريال بيتيس بهدف دون رد سجله تروي باروت في الدقيقة 81. ورغم سيطرة الفريق الملكي وصناعته عددًا كبيرًا من الفرص، فشل لاعبوه في ترجمة أفضليتهم إلى أهداف. وبدا ريال مدريد قريبًا من إدراك التعادل عندما سجل الوافد الجديد كارلوس إسبي قبل نهاية المباراة، لكن الحكم ألغى الهدف بعد العودة إلى تقنية الفيديو. وفي الوقت بدل الضائع، حصل ريال مدريد على ركلة جزاء، إلا أن كيليان مبابي أهدرها، لتنتهي المباراة بالخسارة الأولى للفريق هذا الموسم. ولم يجد المدرب جوزيه مورينيو تفسيرًا للنتيجة، معتبرًا أن فريقه قدم المستوى الأفضل وصنع ما يكفي من الفرص لتحقيق الفوز. لكنه رفض تحميل الحكم أو مبابي وحده مسؤولية الهزيمة، مؤكدًا أن المسؤولية جماعية. وكشفت المباراة أن السيطرة والاستحواذ لا يضمنان الفوز إذا غابت الفاعلية أمام المرمى. فقد امتلك ريال مدريد الكرة وهدد مرمى منافسه مرارًا، لكن بيتيس كان أكثر قدرة على استغلال فرصته الحاسمة.
تأثير خسارة بيتيس في سباق ريال مدريد على اللقب
جمّدت الهزيمة رصيد ريال مدريد عند 9 نقاط، ومنحت برشلونة فرصة الابتعاد في الصدارة بفارق ثلاث نقاط. ولا يمثل الفارق في حد ذاته أزمة بعد أربع جولات فقط، لكن طريقة الخسارة تثير أسئلة حول الفاعلية الهجومية وقدرة الفريق على حسم المباريات التي يفرض فيها سيطرته. كما جاء التعثر قبل أيام من مواجهة إنتر ميلانو في افتتاح مشوار دوري أبطال أوروبا، ما يضع مورينيو أمام ضرورة استعادة التوازن سريعًا، وتجنب انتقال آثار الخسارة المحلية إلى المنافسة القارية.
أتلتيكو مدريد ينهار خلال دقيقتين أمام أتلتيك بلباو
لم يكن حال أتلتيكو مدريد أفضل من جاره، إذ تعرض لهزيمته الأولى هذا الموسم بسقوطه أمام أتلتيك بلباو بثلاثة أهداف دون رد. سيطر فريق المدرب دييغو سيميوني على أجزاء واسعة من الشوط الأول، لكنه فوجئ بهدفين متتاليين مع بداية الشوط الثاني. سجل نيكو ويليامز الهدف الأول في الدقيقة 46، وأضاف روبرت نافارو الهدف الثاني بعد دقيقتين فقط. وأفقد الهدفان السريعان لاعبي أتلتيكو توازنهم، فلم ينجحوا في العودة إلى أجواء المواجهة، قبل أن يضيف أوهيان سانسيت الهدف الثالث في الدقيقة الأخيرة. واعترف سيميوني بأن المباراة أفلتت من فريقه خلال دقائق قليلة، مشيرًا إلى أن اللاعبين فقدوا في الشوط الثاني التنظيم والسيطرة اللذين أظهروهما قبل الاستراحة.
View this post on Instagram
عودة جوليان ألفاريز لا تنقذ أتلتيكو مدريد
شهدت المباراة عودة المهاجم الأرجنتيني جوليان ألفاريز، بعد أيام من تعثر انتقاله إلى برشلونة وما رافق ذلك من جدل وصافرات استهجان من جماهير أتلتيكو. لكن عودة ألفاريز لم تكن كافية لإنقاذ الفريق، الذي افتقد القدرة على الرد بعد تلقي الهدفين المتتاليين. وتراجع أتلتيكو إلى المركز الخامس برصيد 7 نقاط، وفشل في استغلال خسارة ريال مدريد لتقليص الفارق معه. وتأتي الهزيمة قبل مواجهة صعبة خارج ملعبه أمام ليفربول في دوري أبطال أوروبا، ما يزيد الضغوط على سيميوني ولاعبيه في مرحلة مبكرة من الموسم.
فياريال يواصل نتائجه السلبية وديبورتيفو يفاجئ الجميع
شهدت الجولة أيضًا استمرار البداية الكارثية لفياريال، صاحب المركز الثالث في الموسم الماضي، بعدما خسر على أرضه أمام ديبورتيفو لاكورونيا الصاعد حديثًا بنتيجة 3-2. وتجمد رصيد الغواصات الصفراء عند نقطتين من أربع مباريات، ليتراجع الفريق إلى المركز السادس عشر قبل مواجهته الأوروبية أمام بوروسيا دورتموند. في المقابل، رفع ديبورتيفو رصيده إلى 8 نقاط وتقدم إلى المركز الرابع، مستفيدًا من هدف متأخر سجله المهاجم الغابوني بيار إيميريك أوباميانغ. كما حقق رايو فايكانو فوزه الأول هذا الموسم بتغلبه على راسينغ سانتاندر بنتيجة 3-2، رغم إكماله الدقائق الأخيرة بعشرة لاعبين.
ماذا كشفت الجولة الرابعة عن المنافسة في الدوري الإسباني؟
قدمت الجولة الرابعة أول مشهد واضح للفوارق بين المرشحين إلى اللقب. برشلونة لم يكتفِ بالاستفادة من تعثر منافسيه، بل قدم عرضًا هجوميًا قويًا وأكد جاهزيته لمواصلة الدفاع عن البطولة. أما ريال مدريد، فدفع ثمن إهدار الفرص، بينما أظهر أتلتيكو مدريد هشاشة غير معتادة عندما انهار خلال دقائق قليلة أمام بلباو. ومن المبكر اعتبار فارق النقاط الثلاث حاسمًا، لكن برشلونة خرج من الجولة بأكبر المكاسب الممكنة: انتصار بخماسية، علامة كاملة، صدارة منفردة، وهجوم يبدو قادرًا على التسجيل من حلول متعددة. وهكذا، تحولت الجولة الرابعة إلى رسالة مبكرة من حامل اللقب إلى منافسيه: برشلونة لا ينتظر أخطاء الآخرين فحسب، بل يعرف كيف يستغلها ويحوّلها إلى أفضلية حقيقية في جدول الترتيب.