Featured Image: Pinterest
انطلقت منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز بمشهد لا يشبه كثيراً البدايات التقليدية للمواسم الكبرى، فبينما نجحت أندية مثل برايتون وأرسنال ومانشستر سيتي في تسجيل انتصاراتها الأولى، تلقى مانشستر يونايتد ضربة مبكرة أمام هال سيتي، واكتفى ليفربول بالتعادل مع نيوكاسل يونايتد، فيما احتاج تشيلسي إلى جهد كبير للخروج منتصراً من ديربي غرب لندن أمام فولهام. الجولة الأولى لم تحسم شيئاً بطبيعة الحال، لكنها قدمت مؤشرات أولية عن شكل المنافسة، وعن الفرق التي قد تدخل مبكراً في سباق الصدارة، وتلك التي سيكون عليها تصحيح المسار قبل أن تتسع الفجوة.
برايتون.. البداية المثالية
لم يكن أكثر ما لفت الأنظار في الجولة الأولى هو فوز برايتون فقط، بل الطريقة التي حقق بها الفريق انتصاراً عريضاً على أستون فيلا بنتيجة 4-0. بهذا الفوز، تصدر برايتون جدول الترتيب بفارق الأهداف، بعدما قدم أقوى حصيلة هجومية في الجولة وحافظ في الوقت نفسه على نظافة شباكه. ورغم أن الحديث عن المنافسة على اللقب بعد مباراة واحدة يبدو مبكراً، فإن البداية تمنح برايتون دفعة معنوية كبيرة، خصوصاً أن الفريق لم يحتج إلى انتظار الأسابيع الأولى للدخول في أجواء الموسم.
View this post on Instagram
أرسنال يعلن حضوره بثلاثية
في المقابل، بدأ أرسنال الموسم بالطريقة التي يأملها أنصاره، بعدما تغلب على كوفنتري سيتي 3-0. الانتصار وضع فريق المدفعجية مباشرة بين أصحاب المراكز الأولى، وأظهر قدرة الفريق على حسم مباراة الافتتاح من دون استقبال أي هدف. والمهم بالنسبة لأرسنال ليس النقاط الثلاث فحسب، بل أن البداية جاءت من دون تعقيدات، في وقت سيكون فيه الحفاظ على الاستقرار أحد أهم مفاتيح المنافسة على المراكز المتقدمة خلال موسم طويل وشاق.
تشيلسي.. فوز أول بطعم الاختبار
كان تشيلسي أمام واحدة من أكثر المباريات إثارة في الجولة، عندما واجه فولهام خارج أرضه. الفريق اللندني تقدم مبكراً عبر جواو بيدرو بعد 31 ثانية فقط، لكن فولهام عاد إلى المباراة قبل أن يستعيد تشيلسي تقدمه وينهي اللقاء بنتيجة 3-2. وسجل مورغان روجرز في ظهوره الأول مع تشيلسي، بعدما أصبح أغلى لاعب بريطاني في تاريخ الانتقالات، بينما أضاف كول بالمر الهدف الثالث. لكن المباراة كشفت في الوقت نفسه عن بعض علامات القلق، خصوصاً بعدما سمح تشيلسي لفولهام بالعودة إلى أجواء اللقاء مرتين.
تشابي ألونسو يبدأ بانتصار
المباراة حملت أهمية إضافية لتشابي ألونسو، الذي بدأ مهمته على رأس الجهاز الفني لتشيلسي بفوز ثمين. المدرب الإسباني يدخل الموسم تحت ضغط كبير، بعدما كانت تجربته الأخيرة مع ريال مدريد قصيرة ومخيبة، وبالتالي فإن الانتصار في المباراة الأولى يمنحه مساحة أكبر للعمل وبناء فريقه وفق أفكاره. لكن الفوز وحده لن يكون كافياً، فالمطلوب من ألونسو هو تحويل تشيلسي من فريق متذبذب إلى منافس قادر على الاستمرار في المراكز المتقدمة.
View this post on Instagram
مانشستر سيتي.. بداية إيجابية
مانشستر سيتي لم يسمح بمفاجأة في مباراته الأولى، بعدما تغلب على بورنموث 2-1. الفوز منح فريق المدرب بداية جيدة، لكنه لم يكن انتصاراً ساحقاً، ما يعني أن الفريق سيحتاج إلى تطوير مستواه مع ارتفاع صعوبة المنافسين. ويظل سيتي أحد أبرز المرشحين للمنافسة على القمة، لكن السباق هذا الموسم قد يكون أكثر تعقيداً في ظل رغبة أندية عدة في تضييق الفارق.
مانشستر يونايتد.. صدمة مبكرة
في الطرف الآخر، تلقى مانشستر يونايتد واحدة من أكبر صدمات الجولة الأولى، بعدما خسر أمام هال سيتي 0-2. النتيجة وضعت يونايتد في المركز الـ17 من دون نقاط، وأثارت منذ البداية علامات استفهام حول قدرة الفريق على استعادة مكانته بين كبار الدوري. المشكلة لا تتعلق بالنقاط فقط، بل بأن الخسارة جاءت أمام منافس كان يفترض أن يكون يونايتد قادراً على التعامل معه بشكل أفضل. وبالنسبة لفريق يطمح إلى تحسين صورته هذا الموسم، فإن البداية السلبية تفرض ضغطاً مبكراً قبل الدخول في سلسلة من المباريات الأصعب.
ليفربول.. تعادل مثير مع نيوكاسل
أما حامل اللقب ليفربول، فلم يتمكن من تحقيق الفوز في الجولة الأولى، بعدما تعادل مع نيوكاسل يونايتد 2-2 في مباراة مثيرة. الفريقان تقاسما النقاط، ليبدأ ليفربول الموسم بنقطة واحدة فقط، وهو ما قد يبدو غير مثالي بالنسبة إلى فريق يدخل المنافسة بهدف الحفاظ على اللقب. لكن التعادل في مباراة افتتاحية لا يمكن أن يكون حكماً نهائياً على الموسم، خصوصاً أن المنافسة لا تزال في بدايتها.
برنتفورد يوجه رسالة بثلاثية
من النتائج اللافتة أيضاً فوز برنتفورد على توتنهام 3-0. النتيجة وضعت برنتفورد في المركز الثالث، بينما تركت توتنهام في المركز التاسع عشر من دون نقاط. وإذا كان من المبكر استخلاص استنتاجات طويلة المدى، فإن فارق الأهداف الكبير يمنح برنتفورد بداية مثالية، في حين سيكون على توتنهام البحث سريعاً عن رد فعل.
View this post on Instagram
إيفرتون وهال سيتي ضمن مفاجآت البداية
حقق إيفرتون فوزاً نظيفاً على كريستال بالاس 2-0، بينما حقق هال سيتي النتيجة الأبرز على حساب مانشستر يونايتد. كما تفوق إيبسويتش على سندرلاند 2-1، وفاز ليدز يونايتد على نوتنغهام فوريست بهدف من دون رد. هذه النتائج تؤكد إحدى أبرز خصائص البريميرليغ: لا توجد مباراة مضمونة، حتى بالنسبة إلى الأندية التي تمتلك تاريخاً وإمكانات أكبر.
القمة تبدأ مبكراً.. لكن الصورة لم تكتمل
بعد الجولة الأولى، يتصدر برايتون الترتيب بـ3 نقاط وبفارق أهداف أفضل من أرسنال وبرنتفورد وإيفرتون وهال سيتي وتشيلسي وإيبسويتش ومانشستر سيتي وليدز يونايتد. أما ليفربول ونيوكاسل، فحصد كل منهما نقطة واحدة، بينما بقيت فرق عدة من دون نقاط، وفي مقدمتها مانشستر يونايتد وتوتنهام وأستون فيلا. لكن جدول الترتيب الحالي لا يعدو كونه صورة أولية. الفوارق بين الفرق لا تزال محدودة، وأي سلسلة انتصارات أو خسائر خلال الأسابيع المقبلة قادرة على قلب المشهد بالكامل. الجولة الأولى قدمت مشهداً مزدحماً في القمة: 9 فرق حصدت 3 نقاط، بينما اكتفى ليفربول ونيوكاسل بالتعادل. لكن العناوين الأبرز كانت مختلفة: برايتون يتصدر بفوز كبير، أرسنال يبدأ بثلاثية، مانشستر سيتي ينتصر، تشيلسي ينجو في أول اختبار مع ألونسو، وليفربول يتعثر، فيما يجد مانشستر يونايتد نفسه في موقف صعب منذ البداية. ومع انتقال الموسم إلى جولاته التالية، ستبدأ ملامح المنافسة الحقيقية بالظهور؛ فالمراكز لن تُحسم بفوز واحد، وإنما بالقدرة على تحويل البدايات الجيدة إلى استمرارية، وتحويل التعثرات المبكرة إلى مجرد عثرة عابرة.