زلزال التحكيم في مونديال 2026: كواليس قرارات الفيفا باستبعاد حكام المربع الذهبي

Featured Image: Getty

بينما تتجه أنظار الملايين حول العالم إلى الصدام الكروي المثير في نصف نهائي كأس العالم 2026، شهدت كواليس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، حراكاً لا يقل سخونة وإثارة على الصعيد التحكيمي. بقرارات حاسمة، أجرى الفيفا غربلة شاملة في قائمة الحكام المعتمدين للأدوار النهائية، مسدلاً الستار على مسيرة حكام أثاروا جدلاً واسعاً، ومطبقاً لوائح صارمة غيّرت خريطة التحكيم لما تبقى من مباريات البطولة المقامة في الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك. نكشف لقراء مجلة رجال وكل مهتم بأخبار كأس العالم 2026،  الستار عن كواليس قرارات الفيفا الأخيرة، ومصير حكام النخبة، وملف مباراة مصر والأرجنتين.

تطبيق صارم للوائح الفيفا: خروج جماعي لحكام الدول المتأهلة للمربع الذهبي

جاء الإعلان عن القائمة النهائية للحكام الذين سيواصلون المشوار في الأدوار الحاسمة، نصف النهائي، النهائي، ومباراتي تحديد المراكز، ليعكس التزام الفيفا الحرفي بـلوائح الحياد ومنع تضارب المصالح.

ماذا تنص لوائح الفيفا؟

تنص اللوائح المنظمة لبطولات كأس العالم على عدم إمكانية إسناد أي مباراة متبقية في البطولة لحكام تنتمي دولهم للمنتخبات المتأهلة للأدوار النهائية، وذلك لضمان أعلى درجات النزاهة والحياد وتجنب أي ضغوطات إعلامية أو جماهيرية. وبناءً على تأهل منتخبات فرنسا، إسبانيا، الأرجنتين، وإنجلترا إلى الدور نصف النهائي، أصدر الفيفا قراراً بـاستبعاد كافة الحكام الرئيسيين حكام الساحة، الذين ينتمون لهذه الدول الأربع. شمل هذا القرار أسماءً رنانة في عالم التحكيم الأوروبي، وعلى رأسهم الثنائي الفرنسي الشهير كليمان توربان وفرانسوا ليتيكسييه. في المقابل، استثنت القرارات حكام تقنية الفيديو المساعد  VAR، حيث تقرر الإبقاء على الحكم الفرنسي جيروم بريسار لمواصلة مهامه كحكم فيديو في المباريات الأربع المتبقية.

لوائح الحياد تحسم القرار: لا مكان لتضارب المصالح في الأدوار الحاسمة. مصدر الصورة: Getty

ملف موقعة مصر والأرجنتين: ليتيكسييه يدفع ثمن قراراته الجدلية

بالتوازي مع تطبيق اللوائح، حمل استبعاد الحكم الفرنسي فرانسوا ليتيكسييه صدىً واسعاً، لا سيما في الشارع الرياضي العربي والمصري، بعد إدارته لمباراة دور الـ16 العاصفة بين منتخبي مصر والأرجنتين (2-3) على ملعب مرسيدس بنز في أتلانتا.

القرارات التي تسببت في الإطاحة بالفراعنة وأغضبت الجماهير

شهدت مباراة مصر والأرجنتين قرارات تحكيمية وصفتها وسائل الإعلام والصحافة المصرية بـالمتحيزة والظالمة، وتضمنت:

إلغاء هدف محقق لمنتخب مصر: سجله اللاعب مصطفى زيكو، بحجة وجود خطأ غامض على مروان عطية في بداية بناء الهجمة، وهو القرار الذي اتخذه ليتيكسييه بعد العودة لغرفة الـ VAR بقيادة مواطنه جيروم بريسار.

التغاضي عن ركلة جزاء صريحة: لصالح النجم وقائد الفراعنة محمد صلاح، مع رفض ليتيكسييه التام العودة لشاشة الفيديو لمراجعة اللقطة، ما فجر ثورة غضب واحتجاجات عنيفة من الجهاز الفني واللاعبين داخل الملعب وخارجه.

ورغم أن استبعاد ليتيكسييه جاء متوافقاً مع تأهل فرنسا لنصف النهائي، إلا أن أوساطاً رياضية عديدة اعتبرت إنهاء مشواره في المونديال بمثابة مخرج دبلوماسي للفيفا لتهدئة الغضب المصري والعربي المتصاعد، خاصة بعد المطالبات بفتح تحقيق رسمي في القرارات التي تسببت في إقصاء مصر.

تمثيل عربي مشرف: المخادمة وجيد يواصلان الرحلة المونديالية

وسط هذه الغربلة والقرارات الصارمة، حملت قائمة الفيفا النهائية للأدوار الحاسمة أخباراً سارة لصافرة التحكيم العربية. فقد أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم رسمياً الإبقاء على حكمين عربيين لإدارة ما تبقى من مواجهات حاسمة، وهما:

الأردني أدهم المخادمة (حكم ساحة).

المغربي جلال جيد (حكم ساحة).

وجاء اختيار هذا الثنائي بعد المستويات المميزة والانضباط الفني العالي الذي أظهراه في إدارة مباريات المجموعات والأدوار الإقصائية الأولى، ما يمنحهما فرصة تاريخية لكتابة اسميهما بحروف من ذهب في الأدوار النهائية لمونديال 2026.

حضور عربي مستمر: المخادمة وجيد يحملان الصافرة العربية في ختام المونديال. مصدر الصورة: Getty

لوائح جامدة وضغوطات تحكيمية مستمرة

تثبت قرارات الفيفا الأخيرة أن قيادة مباريات كأس العالم لا تتطلب الكفاءة الفنية فقط، بل تخضع لشبكة معقدة من اللوائح الجغرافية والسياسية والحيادية. ومع استبعاد حكام الدول الكبرى وتكليف حكام من مدارس أخرى لإدارة قمتي نصف النهائي والنهائي، يبقى السؤال: هل ستنجح الصافرة البديلة في العبور بمونديال 2026 إلى بر الأمان بعيداً عن أخطاء الـ VAR والقرارات المثيرة للجدل؟ الأيام القليلة المقبلة كفيلة بالإجابة.