الأرجنتين تستعيد القمة العالمية والمغرب يكتب التاريخ قبل مونديال 2026

Featured Image: Getty

مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، آخر نسخة من التصنيف العالمي للمنتخبات، حاملة معها تغييرات بارزة في مراكز القوى الكروية العالمية. وبينما استعادت الأرجنتين صدارة الترتيب العالمي، خطف المنتخب المغربي الأنظار بإنجاز تاريخي غير مسبوق، ليؤكد أن كرة القدم العالمية تشهد تحولاً متسارعاً في موازين القوى قبل انطلاق الحدث الأكبر على مستوى المنتخبات.

الأرجنتين تعود إلى العرش

نجح المنتخب الأرجنتيني، حامل لقب كأس العالم، في استعادة المركز الأول عالمياً بعد غياب دام منذ يوليو 2025، مستفيداً من انتصارين وديين حققهما أمام أيسلندا وهندوراس في إطار استعداداته للمونديال. عودة الألبيسيليستي إلى القمة لم تكن مجرد نتيجة حسابية في التصنيف، بل تعكس استمرار الاستقرار الفني الذي يعيشه المنتخب منذ تتويجه التاريخي في مونديال قطر 2022. فقد حافظ الفريق على شخصيته التنافسية وقدرته على تحقيق النتائج الإيجابية، ليؤكد أنه ما زال المعيار الذي تُقاس عليه قوة المنتخبات الأخرى. ورفع المنتخب الأرجنتيني رصيده إلى 1877.27 نقطة، متقدماً بفارق ضئيل عن المنتخب الإسباني الذي احتفظ بالمركز الثاني، بينما تراجعت فرنسا إلى المرتبة الثالثة.

فرنسا تدفع ثمن التعثر

جاء تراجع المنتخب الفرنسي من المركز الأول إلى الثالث نتيجة نتائج متذبذبة في الفترة الأخيرة، أبرزها الخسارة أمام منتخب كوت ديفوار في مباراة ودية، رغم تحقيقه الفوز على إيرلندا الشمالية. ويمثل هذا التراجع مؤشراً على التحديات التي تواجه وصيف بطل العالم قبل انطلاق المونديال، خصوصاً أن المنتخب الفرنسي يملك واحدة من أكثر التشكيلات ثراءً بالمواهب والخبرات، لكنه يجد نفسه مطالباً باستعادة توازنه سريعاً إذا أراد المنافسة على اللقب العالمي.

المغرب يحقق أفضل تصنيف في تاريخه

الحدث الأبرز عربياً وإفريقياً جاء من المغرب، الذي واصل كتابة فصول جديدة من تاريخه الكروي بعدما ارتقى إلى المركز السابع عالمياً، وهو أفضل ترتيب يحققه منذ إطلاق التصنيف العالمي للمنتخبات عام 1993. ويأتي هذا الإنجاز امتداداً للطفرة الكروية التي يعيشها أسود الأطلس خلال السنوات الأخيرة، والتي بدأت ببلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022 في إنجاز غير مسبوق عربياً وإفريقياً، قبل أن يواصل المنتخب بناء مشروعه الفني بثبات حتى بات ضمن نخبة المنتخبات العالمية. وتجاوز المغرب في التصنيف الجديد منتخب هولندا الذي تراجع إلى المركز الثامن، ليصبح المنتخب الإفريقي والعربي الأعلى تصنيفاً على الإطلاق في تاريخ القارة السمراء.

أسود الأطلس يحققون أفضل تصنيف عالمي في تاريخهم بالصعود إلى المركز السابع عالميًا قبل كأس العالم 2026. مصدر الصورة: Getty

مجموعة صعبة تنتظر أسود الأطلس

ورغم الإنجاز التاريخي في التصنيف، تنتظر المنتخب المغربي مهمة معقدة في كأس العالم، بعدما أوقعته القرعة في المجموعة الثالثة إلى جانب البرازيل واسكتلندا وهايتي. وسيمنح التصنيف المرتفع المنتخب المغربي دفعة معنوية كبيرة قبل خوض منافسات البطولة، لكنه في الوقت نفسه يضع على عاتقه مسؤولية تأكيد مكانته الجديدة بين كبار العالم وتحويل الإنجازات النظرية إلى نتائج ملموسة على أرض الملعب.

حضور عربي متباين

على صعيد المنتخبات العربية الأخرى، حافظت الجزائر على المركز 28 عالمياً لتبقى ثاني أفضل المنتخبات العربية في التصنيف، متقدمة مباشرة على مصر صاحبة المركز 29. أما تونس فتراجعت إلى المركز 45، في حين جاءت قطر في المرتبة 56 متقدمة بمركز واحد على العراق الذي احتل المركز 57. وحافظ المنتخبان السعودي والأردني على مركزيهما 61 و63 على التوالي. وتعكس هذه الأرقام استمرار الفجوة بين المنتخب المغربي وبقية المنتخبات العربية، في وقت تسعى فيه عدة منتخبات من المنطقة إلى تطوير مشاريعها الفنية للحاق بالمستويات العالمية المتقدمة.

تحركات لافتة في التصنيف العالمي

بعيداً عن المراكز الأولى، شهد التصنيف تقدماً لعدد من المنتخبات التي تسعى لفرض نفسها على الساحة الدولية. فقد صعدت المكسيك إلى المركز الرابع عشر، والأوروغواي إلى السادس عشر، بينما نجحت إيران في دخول قائمة العشرين الأوائل بعدما احتلت المركز العشرين. كما سجلت المجر وتشيلي والصين أكبر القفزات داخل قائمة أفضل 100 منتخب، في حين كان التراجع الأكبر من نصيب صربيا ومالي وبنين. أما على مستوى التصنيف العام، فقد تعرض منتخب لبنان لأكبر هبوط بين المنتخبات العربية بعدما تراجع سبعة مراكز دفعة واحدة ليحتل المرتبة 115 عالمياً.

التصنيف.. أكثر من مجرد أرقام

لا تقتصر أهمية تصنيف فيفا على كونه مؤشراً لقوة المنتخبات، بل يلعب دوراً مباشراً في مجريات البطولة نفسها. فقد أكد الاتحاد الدولي أن تصنيف يونيو 2026 سيُستخدم ضمن معايير كسر التعادل خلال منافسات كأس العالم، سواء في ترتيب المنتخبات داخل المجموعات أو عند تحديد أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث المتأهلة إلى الأدوار الإقصائية. وبذلك يدخل عدد من المنتخبات منافسات البطولة وهي تمتلك أفضلية إضافية مستمدة من موقعها في التصنيف العالمي، ما يزيد من أهمية كل نقطة تم جمعها خلال السنوات الماضية.

ترتيب المنتخبات العشرة الأوائل عالميًا قبل كأس العالم 2026

1- الأرجنتين – 1877.27 نقطة

2- إسبانيا – 1874.71 نقطة

3- فرنسا – 1870.70 نقطة

4- إنجلترا – 1828.02 نقطة

5- البرتغال – 1767.85 نقطة

6- البرازيل – 1765.86 نقطة

7- المغرب – 1755.10 نقطة

8- هولندا – 1753.57 نقطة

9- بلجيكا – 1742.24 نقطة

10- ألمانيا – 1735.77 نقطة

قمة متقاربة وصراع مفتوح

تكشف النسخة الأخيرة من التصنيف العالمي عن تقارب كبير بين المنتخبات الكبرى، حيث لا يفصل سوى عدد محدود من النقاط بين الأرجنتين وإسبانيا وفرنسا. كما تؤكد صعود قوى جديدة على غرار المغرب، واستمرار المنافسة الشرسة بين المدارس الكروية المختلفة. ومع انطلاق كأس العالم 2026، ستتحول هذه الأرقام والتوقعات إلى اختبار حقيقي فوق المستطيل الأخضر، حيث يبقى اللقب العالمي الهدف الأكبر الذي تسعى إليه جميع المنتخبات، بغض النظر عن موقعها في التصنيف.