مزادات الساعات الفاخرة

مزادات الساعات الفاخرة: ساعة كوبولا تباع بـ10.8 مليون دولار

قليلة هي اللحظات التي تُعيد فيها مطرقة واحدة رسم خريطة سوق كامل. لكن هذا ما حدث في ديسمبر 2025، حين باعت دار فيليبس بالتعاون مع باكس آند روسو ساعة المخرج فرانسيس فورد كوبولا مقابل 10.755 مليون دولار، لتصبح النتيجة الأبرز في مزادات الساعات الفاخرة خلال السنوات الأخيرة، وأغلى ساعة يد لصانع مستقل تُباع في التاريخ.

رقم قياسي جديد في مزادات الساعات الفاخرة

جرى البيع ضمن مزاد نيويورك للساعات الثالث عشر في السادس من ديسمبر، بعد منافسة استمرت أكثر من أحد عشر دقيقة بين مزايدين عبر الهاتف.

1. تفاصيل الصفقة

انطلقت المزايدة من مليون دولار، وقفزت خلال لحظات إلى خمسة ملايين، لتستقر مطرقة البيع عند تسعة ملايين دولار. ومع إضافة عمولة المشتري بلغ الإجمالي 10.755 مليون دولار، متجاوزاً الرقم القياسي السابق للعلامة نفسها والبالغ 8.3 مليون دولار في جنيف عام 2024.

2. أين يقع الرقم بين أضخم مزادات الساعات الفاخرة؟

النتيجة تجعل الساعة ثاني أغلى ساعة يد تُباع في مزاد على الإطلاق، خلف ساعة رولكس دايتونا التي امتلكها بول نيومان وبيعت بنحو 17.8 مليون دولار عام 2017. وهي أيضاً أعلى نتيجة لساعة تُباع داخل الولايات المتحدة منذ ذلك التاريخ.

قصة الساعة: سؤال في مزرعة نبيذ

القيمة هنا لم تأتِ من المعدن ولا من الندرة وحدها، بل من فكرة وُلدت في حوار عابر.

1. اللقاء وسؤال اليد البشرية

في عام 2012 التقى كوبولا بصانع الساعات فرانسوا بول جورن في مزرعته للنبيذ في وادي نابا، وطرح عليه سؤالاً: هل سبق أن استُخدمت يد بشرية للإشارة إلى الوقت كما كان الأقدمون يعدّون الساعات على أصابعهم؟ الفكرة لم تكن مطروحة من قبل، وتحولت إلى مشروع استغرق سنوات من التطوير.

2. آلية اليد وإرث أمبرواز باريه

استلهم جورن شكل الآلية من اليد الاصطناعية التي ابتكرها الجراح الفرنسي أمبرواز باريه في القرن السادس عشر، بتروس ونوابض مخفية تحرك الأصابع. وللحفاظ على طاقة الحركة، اعتمد على عيار Octa وآلية معادل القوة، في تصميم استغرق ضبطه سنوات إضافية.

ما الذي يصنع السعر في مزادات الساعات الفاخرة؟

ثلاثة عوامل تتضافر عادة: أصل الملكية الموثق، والتفرد المطلق، ومكانة الصانع. وهنا اجتمعت الثلاثة دفعة واحدة، فالقطعة نموذج أولي وحيد محفور عليه اسم مالكها، وأول ساعة في تاريخ الدار تأتي فكرتها من شخص خارجها، وجمّعها فرانسوا بول جورن بيده.

وهذا ما يفسر الفارق بين قيمة القطعة السوقية وقيمتها في مزادات الساعات الفاخرة، إذ يدفع المقتنون هنا ثمن الحكاية بقدر ما يدفعون ثمن الآلية.

ويضاف إلى ذلك عامل رابع أقل وضوحاً: التوقيت. فالقطعة عُرضت في لحظة يشهد فيها السوق إقبالاً استثنائياً على أعمال الصانعين المستقلين، بعدما تحولوا خلال سنوات قليلة من فئة هامشية إلى محرك رئيسي للأسعار القياسية. الساعة نفسها لو عُرضت قبل عقد لما حققت جزءاً من هذا الرقم.

ما بعد كوبولا: قراءة في السوق

النتيجة ليست حالة معزولة. فالمزاد نفسه حقق إجمالاً تجاوز 43 مليون دولار، وسيطرت أعمال الصانعين المستقلين على معظم المراكز العشرة الأولى. كما بيعت ساعة كوبولا الأخرى، وهي الهدية التي أهدتها له زوجته إليانور عام 2009 وكانت سبب لقائه بجورن، بنحو 584 ألف دولار.

واللافت أن هذا الرقم تجاوز التقدير الأدنى للقطعة بأضعاف، رغم أنها ساعة إنتاج لا نموذج فريد. ما يعني أن أثر أصل الملكية امتد من القطعة الرئيسية إلى بقية المجموعة، وهي ظاهرة معروفة في هذا السوق حين يقترن الاسم بحدث بارز.

الرسالة واضحة: الطلب يتجه نحو الندرة الحقيقية والسرد الموثق، وهو تحول تتابعه مجلة رجال في تغطيات الساعات الفاخرة، سواء في قاعات المزادات أو في المعارض الكبرى مثل معرض Watches & Wonders 2026 وما تكشفه مشاركات مثل جيجر لوكولتر في Watches & Wonders.

الخاتمه

تؤكد هذه الصفقة أن مزادات الساعات الفاخرة لم تعد ساحة للأسماء الكبرى وحدها. سؤال طرحه مخرج سينمائي في مزرعة نبيذ، وصانع مستقل قضى سنوات في تحويله إلى آلية تعمل، ونتيجة من ثمانية أرقام أعادت تعريف سقف السوق. الحكاية هنا جزء من الثمن، لا مجرد إضافة تسويقية عليه.