إنجاز إماراتي تاريخي في عالم الفورمولا 3 : راشد الظاهري وكيانو الأزهري على طريق الفورمولا 1

من حلبة مرسى ياس إلى أبرز البطولات العالمية، يكتب السائقان راشد الظاهري وكيانو الأزهري فصلاً جديداً في تاريخ رياضة المحركات الإماراتية، بعدما ضمنا مقعدين في بطولة العالم للفورمولا 3 لعام 2027، ليصبحا ضمن 30 سائقاً فقط يتنافسون في واحدة من أهم المحطات المؤهلة إلى عالم الفورمولا 1. إنجاز يعكس تطور المواهب الإماراتية ونجاح برامج اكتشاف السائقين الشباب وتأهيلهم للمنافسة الدولية. تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها على خريطة رياضة المحركات العالمية، ليس فقط من خلال استضافة أبرز السباقات الدولية وامتلاك بنية تحتية متطورة، بل أيضاً عبر إعداد جيل جديد من السائقين القادرين على المنافسة في البطولات الكبرى. وفي إنجاز جديد يعكس هذا التوجه، يستعد السائقان راشد الظاهري وكيانو الأزهري لخوض منافسات بطولة الاتحاد الدولي للسيارات للفورمولا 3 لعام 2027، بعد حصولهما على مقعدين ضمن شبكة انطلاق تضم 30 سائقاً من نخبة المواهب الصاعدة حول العالم. ويكتسب هذا الإنجاز أهمية خاصة لكون السائقين من سفراء برنامج ياس هيت Yas Heat، المتخصص في تطوير المواهب الشابة برياضة المحركات في حلبة مرسى ياس بأبوظبي. ويشكّل انتقالهما إلى الفورمولا 3 خطوة متقدمة في مسيرتهما الاحترافية، ودليلاً على قدرة برامج التطوير المحلية على إعداد سائقين مؤهلين للمنافسة على المستوى الدولي.

راشد الظاهري ينضم إلى فريق Van Amersfoort Racing لخوض تحديات الفورمولا 3، في خطوة جديدة نحو تحقيق حلم الوصول إلى الفورمولا 1

مقعدان من أصل 30: إنجاز يتجاوز حدود السباق

في عالم سباقات السيارات، لا يُعد الوصول إلى بطولة الفورمولا 3 مهمة سهلة، إذ يتنافس آلاف السائقين الشباب حول العالم على فرص محدودة للانتقال من سباقات الكارتينغ والفئات التمهيدية إلى البطولات الدولية للسيارات ذات المقعد الواحد. ومن بين هؤلاء، يتمكن 30 سائقاً فقط من الحصول على مقاعد في بطولة الفورمولا 3، التي تُعد إحدى أهم مراحل تطوير المواهب قبل الانتقال إلى الفورمولا 2، ومنها إلى الفورمولا 1. وفي موسم 2027، ستكون الإمارات ممثلة بسائقين اثنين، بعدما انضم راشد الظاهري إلى فريق Van Amersfoort Racing  المعروف اختصاراً بـVAR، فيما وقّع كيانو الأزهري مع فريق Hitech GP. ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على المشاركة في بطولة دولية، بل تمتد إلى الفرصة التي تتيحها للسائقين لاكتساب الخبرة في مواجهة مجموعة من أبرز المواهب الصاعدة، والتنافس على حلبات عالمية ضمن بيئة احترافية تتطلب مهارات عالية في القيادة وإدارة السباقات والتعامل مع الضغوط. كما تمثل البطولة محطة أساسية لاختبار قدرة السائقين على الانتقال من مرحلة اكتساب الخبرة إلى المنافسة على النتائج، في ظل تقارب مستويات السيارات وارتفاع حدة التنافس بين الفرق.

راشد الظاهري وكيانو الأزهري… مساران يلتقيان على الحلبة العالمية

رغم اختلاف الفريق الذي سيمثله كل منهما في موسم 2027، يجمع بين راشد الظاهري وكيانو الأزهري مسار رياضي ارتبط ببرامج تطوير المواهب في دولة الإمارات. فقد بدأ السائقان مشوارهما في سباقات السيارات ذات المقعد الواحد عبر بطولة الفورمولا 4، بدعم من برنامج ياس هيت، قبل أن يواصلا التقدم نحو مستويات أعلى من المنافسة. وسيمثل انتقال راشد الظاهري إلى فريق Van Amersfoort Racing فرصة جديدة لمواصلة تطوير مهاراته في إحدى أكثر بطولات السيارات الشبابية تنافسية، فيما يستعد كيانو الأزهري لخوض التحدي نفسه بألوان فريق Hitech GP.  وبالنسبة إلى السائقين، فإن المشاركة في الفورمولا 3 تتطلب أكثر من السرعة، إذ تشمل القدرة على التأقلم مع الحلبات المختلفة، وفهم استراتيجيات السباق، وإدارة الإطارات، والتعامل مع المنافسين، والحفاظ على الأداء تحت الضغط. ومن المنتظر أن يشكّل موسم 2027 اختباراً مهماً لطموحاتهما، خصوصاً أن النتائج المحققة في هذه الفئة قد تلعب دوراً أساسياً في تحديد فرص الانتقال إلى مستويات أعلى من سباقات السيارات الاحترافية.

ياس هيت… من الكارتينغ إلى صناعة أبطال المستقبل

يقف برنامج ياس هيت Yas Heat في قلب هذا الإنجاز، بوصفه إحدى المبادرات الهادفة إلى اكتشاف المواهب الشابة وتطويرها في رياضة المحركات. ويعتمد البرنامج على بناء مسار تدريجي يبدأ من سباقات الكارتينغ، التي يمكن للأطفال الانخراط فيها منذ سن الخامسة، مروراً بالمنافسات المحلية والفئات العمرية المختلفة، وصولاً إلى سباقات السيارات ذات المقعد الواحد. ولا يقتصر دور البرنامج على التدريب على القيادة، بل يهدف إلى توفير بيئة تساعد المواهب الناشئة على اكتساب الخبرة والانضباط والمهارات المطلوبة للمنافسة الاحترافية. وتبرز أهمية هذه المقاربة في أن الوصول إلى البطولات العالمية يحتاج إلى سنوات من التدريب والتجارب والمشاركات التنافسية، إلى جانب الدعم الفني والتوجيه المستمر. ويقدّم وصول الظاهري والأزهري إلى الفورمولا 3 مثالاً عملياً على النتائج التي يمكن أن تحققها برامج التطوير طويلة الأمد، عندما تتوافر للمواهب الشابة فرص التدرج من المنافسات الأساسية إلى البطولات الدولية. كما يمنح نجاحهما دفعة معنوية للأجيال الجديدة من السائقين الإماراتيين والمقيمين في الدولة، الذين بات بإمكانهم النظر إلى رياضة المحركات باعتبارها مساراً احترافياً يمكن الانطلاق فيه محلياً والتقدم من خلاله نحو المنافسة العالمية.

كيانو الأزهري يستعد للمنافسة مع فريق Hitech GP في بطولة الفورمولا 3 لعام 2027، حاملاً طموحات جيل جديد من المواهب الإماراتية

حلبة مرسى ياس… من استضافة الفورمولا 1 إلى تطوير المواهب

منذ استضافتها أول سباق لجائزة أبوظبي الكبرى للفورمولا 1 عام 2009، تحولت حلبة مرسى ياس إلى أحد أبرز المراكز الرياضية المرتبطة برياضة المحركات في المنطقة. وقد ساهمت استضافة سباقات الفورمولا 1 في تعزيز حضور الإمارات على الساحة الدولية، وجذب اهتمام الجماهير والشركات والجهات الرياضية إلى هذه الرياضة. لكن التطور الأهم لا يرتبط بالاستضافة وحدها، بل بالانتقال إلى الاستثمار في العنصر البشري، من خلال توفير برامج تسمح للمواهب المحلية باكتساب المهارات والخبرات اللازمة للوصول إلى المنافسات العالمية. وفي هذا السياق، يشكّل برنامج ياس هيت جزءاً من منظومة أوسع تجمع بين البنية التحتية الرياضية وفرص التدريب والتطوير والمشاركة في البطولات. ويعكس وصول سائقين مرتبطين بالبرنامج إلى بطولة الفورمولا 3 مدى تطور هذه المنظومة، وقدرتها على دعم مسارات رياضية تمتد من الحلبات المحلية إلى الساحة الدولية.

علي البشر: لحظة فخر لرياضة المحركات الإماراتية

أعرب علي البشر، المدير العام لحلبة مرسى ياس، عن اعتزازه بوصول راشد الظاهري وكيانو الأزهري إلى بطولة الفورمولا 3، معتبراً أن هذا الإنجاز يمثل محطة مهمة في مسيرة تطوير رياضة المحركات في الإمارات. وأكد أن تقدم السائقين إلى هذا المستوى يعكس حجم المواهب والطموحات التي تحتضنها الدولة، إلى جانب الجهود المبذولة لتوفير فرص حقيقية للشباب الراغبين في بناء مسيرة احترافية في السباقات. وأشار إلى أن طموح برنامج ياس هيت يتجاوز تطوير سائقين أفراد، ليشمل إنشاء مسار مستدام يتيح للمواهب الشابة الانتقال من تجاربها الأولى في الكارتينغ إلى المنافسة على المستوى الدولي. كما شدد على أن تجربة الظاهري والأزهري تؤكد أهمية الجمع بين الموهبة الشخصية والتفاني في التدريب وتوافر فرص التطوير المناسبة، معرباً عن تطلعه إلى متابعة مسيرتهما في البطولات الدولية خلال السنوات المقبلة. وتعكس هذه التصريحات توجهاً أوسع نحو بناء قاعدة مستدامة لرياضة المحركات، بدلاً من الاكتفاء بالإنجازات الفردية أو المشاركات المحدودة.

الفورمولا 3: بوابة نحو الحلم الأكبر

تحتل بطولة الفورمولا 3 مكانة محورية في سلم تطوير السائقين الطامحين إلى الوصول إلى الفورمولا 1، إذ تمثل إحدى المراحل المتقدمة التي تسبق بطولة الفورمولا 2. وفي هذه المرحلة، يصبح التنافس أكثر احترافية، وتزداد أهمية النتائج والاستمرارية في الأداء، خصوصاً أن الفرق والأكاديميات المرتبطة برياضة المحركات تتابع عن كثب المواهب القادرة على تحقيق تقدم ملموس. ويواجه السائقون خلال الموسم تحديات متعددة، تشمل اختلاف طبيعة الحلبات، وتبدل الظروف الجوية، وضيق الفوارق الزمنية بين المتنافسين، إضافة إلى ضرورة اتخاذ قرارات سريعة خلال السباقات. ومن هنا، فإن مشاركة الظاهري والأزهري في بطولة 2027 لن تكون مجرد تجربة جديدة، بل فرصة لإثبات قدرتهما على المنافسة ضمن واحدة من أبرز الفئات العالمية المخصصة للسائقين الصاعدين. ومع أن الوصول إلى الفورمولا 3، لا يضمن الانتقال لاحقاً إلى الفورمولا 1، فإنه يشكل خطوة مهمة نحو هذا الهدف، ويمنح السائقين منصة لإظهار إمكاناتهم أمام الفرق والجهات المعنية بتطوير المواهب.

جيل جديد يكتب مستقبل رياضة المحركات الإماراتية

يمثل وصول راشد الظاهري وكيانو الأزهري إلى بطولة الفورمولا 3 لعام 2027  مؤشراً على مرحلة جديدة في مسيرة رياضة المحركات الإماراتية، عنوانها الانتقال من استضافة البطولات العالمية إلى المشاركة الفاعلة في صناعة المواهب القادرة على المنافسة فيها. وبينما يستعد السائقان لخوض تحديات الموسم المقبل، تتجه الأنظار إلى النتائج التي يمكن أن يحققاها مع فريقيهما، وإلى الفرص التي قد تفتحها هذه المشاركة أمام تطورهما المهني. والأهم أن تجربتهما تمنح الجيل الجديد من عشاق السرعة في الإمارات نموذجاً لمسار يبدأ من سباقات الكارتينغ، ويتقدم عبر التدريب والمنافسة إلى واحدة من أبرز البطولات الدولية. وبعد أكثر من 17 عاماً على انطلاق أول سباق للفورمولا 1 في أبوظبي، تبدو الإمارات اليوم أمام إنجاز مختلف، فالحلبات التي استقبلت نجوم العالم باتت تسهم أيضاً في إعداد مواهب تطمح إلى السير على خطاهم. ومع انطلاق موسم 2027، لن يكون التحدي مقتصراً على تسجيل نتائج متقدمة، بل سيمتد إلى إثبات قدرة جيل جديد من السائقين على تحويل الفرص التي وفرتها الإمارات إلى إنجازات رياضية عالمية، في رحلة قد تقود أحدهما يوماً إلى شبكة انطلاق الفورمولا 1.