من قمم رأس الخيمة إلى أجمل مسارات الإمارات… هايلاندر 2026 تفتح موسماً جديداً من مغامرات الهايكنغ

لم تعد السياحة في دولة الإمارات العربية المتحدة تقتصر على ناطحات السحاب والشواطئ والمنتجعات الفاخرة، بل باتت الجبال والأودية والمسارات الطبيعية تستقطب شريحة متزايدة من عشاق المغامرة والأنشطة الخارجية، الذين يبحثون عن تجارب مختلفة تجمع بين الرياضة والاستكشاف والتواصل مع الطبيعة. ومع اقتراب موسم الشتاء واعتدال درجات الحرارة، تتحول المناطق الجبلية إلى وجهات مثالية لممارسة الهايكنغ، أو المشي لمسافات طويلة عبر التضاريس الطبيعية. وفي هذا السياق، تستعد إمارة رأس الخيمة لاستضافة نسخة جديدة من فعالية هايلاندر يومَي 21 و22 نوفمبر 2026، مع إطلاق سلسلة جديدة لتسلّق القمم، تقدم مسارات أقصر وأكثر انحداراً، في تجربة تختبر القدرة على التحمل وتكشف جانباً مختلفاً من الطبيعة الإماراتية. ويشكّل هذا الحدث مدخلاً لاكتشاف خريطة أوسع من مسارات الهايكنغ المنتشرة في أنحاء الدولة، من جبال الحجر الشاهقة إلى الأودية الخضراء والدروب التاريخية، حيث تتنوع التجارب بين الرحلات العائلية الهادئة والتحديات الجبلية التي تتطلب لياقة وخبرة.

 

هايلاندر رأس الخيمة 2026… تجربة جديدة تأخذ المغامرين إلى ارتفاعات أعلى

تعود فعالية هايلاندر إلى رأس الخيمة يومَي السبت والأحد 21 و22 نوفمبر 2026، حاملة معها مفهوماً جديداً للمغامرات الجبلية، مع إطلاق سلسلة هايلاندر لتسلّق القمم للمرة الأولى في دولة الإمارات. وتختلف النسخة الجديدة عن فعاليات المشي التقليدية التي تركز على قطع مسافات طويلة، إذ تعتمد على مسارات أقصر، لكنها أكثر انحداراً وصعوبة، ما يمنح المشاركين فرصة اختبار قدراتهم البدنية والذهنية وسط تضاريس جبال الحجر الوعرة. وتنطلق التجربة من مخيم بير جريلز للمستكشفين في رأس الخيمة وتنتهي فيه، مروراً بالأودية والقرى الجبلية والمسارات المحيطة بجبل يبانة، عند سفح جبل جيس. ولا تقوم فكرة هايلاندر على المنافسة من أجل الوصول أولاً، بل على اجتياز التحدي والاستمتاع بالطبيعة واكتشاف المناطق الجبلية، مع التركيز على المثابرة والقدرة على التحمل. وتعود جذور هايلاندر إلى عام 2017، عندما أطلقتها مجموعة من عشاق المشي في الجبال في كرواتيا. ومنذ ذلك الحين، توسعت لتشمل أكثر من 30 فعالية سنوياً في أكثر من 20 دولة، وأصبحت تجمع مشاركين من خلفيات وثقافات مختلفة حول شغف مشترك بالمغامرة والطبيعة.

 

سبعة كيلومترات أم خمسة عشر؟ مساران مختلفان لاختبار القدرة على التحمل

تتيح هايلاندر رأس الخيمة للمشاركين الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً وما فوق الاختيار بين تجربتين، وفق مستوى اللياقة والخبرة في المشي الجبلي.

التجربة الأولى تمتد ليوم واحد، وتقام الأحد 22 نوفمبر على مسار يبلغ طوله سبعة كيلومترات، مع صعود إجمالي بنحو 400 متر ونزول بالمقدار نفسه، وصولاً إلى ارتفاع أقصى يبلغ 600 متر. وتبدأ الرحلة من وادي خمد، حيث يعبر المشاركون ممراً صخرياً تحيط به جدران مرتفعة، قبل الانتقال إلى مسار متعرج وشديد الانحدار يتطلب الانتباه إلى مواضع القدمين، خصوصاً عند اجتياز الصخور والحواف الطبيعية.

أما التجربة الثانية فتستمر يومين، في 21 و22 نوفمبر، وتمتد على مسافة تقارب 15 كيلومتراً، مع صعود بنحو 845 متراً ونزول بنحو 812 متراً. ويصل المشاركون خلال هذه الرحلة إلى ارتفاع أقصى يبلغ نحو 1190 متراً، فيما يقضون ليلتهم في مخيم جبلي على ارتفاع يقارب 1050 متراً. ويمر المسار بدروب القرى القديمة والأدراج الحجرية وصولاً إلى ديرة تاكم وديرة حلق، حيث تبرز المصاطب الجبلية والمستوطنات التي تعكس جانباً من تاريخ الحياة في المناطق المرتفعة. وتمنح الرحلة المشاركين فرصة اختبار تجربة التخييم وسط الجبال، بعيداً عن إيقاع الحياة اليومية، قبل استكمال النزول في اليوم التالي عبر الحواف الصخرية والممرات الضيقة.

 

مغامرة تتجاوز الرياضة… اكتشاف القرى الجبلية واحترام الطبيعة

View this post on Instagram

A post shared by Yas (@yashakiim)

لا تقتصر تجربة هايلاندر على المشي وتسلق المنحدرات، بل تسعى إلى تعريف المشاركين بالبيئة الجبلية والمجتمعات المحلية التي عاشت في هذه المناطق على مدى أجيال. فالمرور بالقرى القديمة والمصاطب الحجرية يمنح الرحلة بعداً ثقافياً وتراثياً، ويكشف أساليب التكيّف مع الطبيعة الجبلية الصعبة، حيث شكّلت الممرات والأدراج الحجرية وسائل أساسية للتنقل بين التجمعات السكنية. كما تعتمد الفعالية على مفهوم السياحة المسؤولة، من خلال تشجيع المشاركين على المحافظة على نظافة المسارات وعدم ترك النفايات أو الإضرار بالبيئة الطبيعية. وتولي هايلاندر أهمية خاصة للسلامة، إذ تتوزع فرق الإشراف والإسعافات الأولية عند نقاط محددة على طول المسارات، لتقديم المساعدة والتأكد من التزام المشاركين بالاتجاهات المخصصة. ورغم أن المسارات محددة بعلامات واضحة، فإن طبيعتها الصخرية والانحدارات الحادة تتطلب استعداداً بدنياً جيداً، إضافة إلى الالتزام بالتعليمات وتجهيز المعدات المناسبة. وبعد خمسة أعوام من حضور هايلاندر في رأس الخيمة، باتت الفعالية جزءاً من الجهود الرامية إلى تطوير سياحة المغامرات في الإمارة، مستفيدة من تنوع تضاريسها وموقعها ضمن سلسلة جبال الحجر.

 

الهايكنغ في الإمارات… من نشاط رياضي إلى تجربة سياحية متكاملة

يعكس تنظيم هايلاندر اتساع الاهتمام برياضة الهايكنغ في الإمارات، التي أصبحت من الأنشطة المفضلة خلال الأشهر الأكثر اعتدالاً، خصوصاً بين نوفمبر ومارس. وتتميز الدولة بتنوع جغرافي يتيح ممارسة المشي الجبلي في بيئات مختلفة، تشمل المرتفعات الصخرية والأودية والممرات التاريخية والمناطق الطبيعية القريبة من التجمعات السكنية. ولا تتطلب جميع مسارات الهايكنغ خبرة احترافية، إذ تتوافر خيارات مناسبة للمبتدئين والعائلات، إلى جانب مسارات متقدمة تستهدف أصحاب اللياقة العالية والخبرة في التعامل مع التضاريس الوعرة. وتمنح هذه الرياضة المشاركين فرصة الجمع بين النشاط البدني واستكشاف الطبيعة، كما تتيح الابتعاد مؤقتاً عن صخب المدن والتعرف إلى مناطق قد لا تكون ضمن البرامج السياحية التقليدية. ومن رأس الخيمة إلى دبي والعين والفجيرة والشارقة، تبرز مجموعة من الوجهات التي تستحق الاكتشاف، وتقدم كل منها تجربة مختلفة من حيث التضاريس ومستوى الصعوبة والمشاهد الطبيعية.

 

جبل جيس في رأس الخيمة… أعلى القمم الإماراتية ووجهة عشاق المغامرة

يحتل جبل جيس مكانة خاصة على خريطة السياحة الجبلية في الإمارات، باعتباره أعلى جبل في الدولة، وواحداً من أبرز الوجهات التي تجمع بين الطبيعة الوعرة والأنشطة الرياضية. ويقع الجبل في إمارة رأس الخيمة ضمن سلسلة جبال الحجر، ويتميز بتكويناته الصخرية وإطلالاته الواسعة على المناطق الجبلية المحيطة. وتتنوع مسارات المشي في المنطقة بين خيارات قصيرة نسبياً وأخرى أكثر تحدياً، ما يتيح للزوار اختيار التجربة التي تتناسب مع مستوى لياقتهم. كما يشتهر جبل جيس بأنشطة المغامرة الأخرى، وفي مقدمتها الانزلاق بالحبال المعلقة، إلى جانب التجارب المرتبطة باستكشاف الطبيعة الجبلية.

ويمنح تنظيم هايلاندر في المناطق المحيطة بالجبل بعداً إضافياً لهذه الوجهة، إذ يسلط الضوء على المسارات الطبيعية والقرى الجبلية التي لا يكتشفها بالضرورة زوار المرافق السياحية المعروفة.

 

وادي غليلة ووادي البيح… وجهان مختلفان للطبيعة الجبلية في رأس الخيمة

بعيداً عن جبل جيس، تحتضن رأس الخيمة مجموعة من الأودية التي توفر تجارب مميزة للمشي في الطبيعة، وفي مقدمتها وادي غليلة ووادي البيح. يُعرف وادي غليلة بتنوع مساراته الطبيعية، التي تتراوح بين السهلة والمتوسطة في بعض أجزائها، وسط مشاهد تجمع بين الجبال والمزارع والمساحات الخضراء. وتزداد جاذبية المنطقة خلال الموسم الشتوي، عندما تساهم الظروف المناخية وهطول الأمطار في إبراز جمال الأودية والتكوينات الطبيعية، مع ضرورة الانتباه إلى مخاطر السيول.

أما وادي البيح، فيقدم تجربة مختلفة بين المنحدرات الصخرية والتكوينات الجبلية والمباني القديمة، التي تضفي على المشهد طابعاً تراثياً. وتتنوع المسارات في الوادي من حيث المسافة والصعوبة، كما تشكل المنطقة بيئة مناسبة لمراقبة بعض أنواع الطيور والحياة البرية. ويمنح هذان الواديان زوار رأس الخيمة فرصة استكشاف وجهات أقل ارتباطاً بالأنشطة السياحية التقليدية، وأكثر قرباً من الطبيعة المحلية.

 

حتا في دبي… مسارات جبلية بين البحيرات والصخور والطبيعة الهادئة

View this post on Instagram

A post shared by Emirates (@emirates)

في إمارة دبي، تبرز منطقة حتا واحدة من أشهر الوجهات الطبيعية لعشاق الهايكنغ والمغامرات الخارجية، بفضل موقعها بين الجبال وتنوع الأنشطة المتاحة فيها. وتتميز حتا بمسارات جبلية متفاوتة الصعوبة، تتيح للزوار الاستمتاع بمشاهد التكوينات الصخرية والأودية، بعيداً عن المشهد العمراني الذي تشتهر به دبي. ويضيف سد حتا ببحيراته المحاطة بالجبال عنصراً جمالياً إلى المنطقة، ما يجعلها وجهة مناسبة للجمع بين المشي في الطبيعة والأنشطة الترفيهية الأخرى. ويمكن للزوار الاستمتاع بالتجديف بالقوارب وركوب الدراجات الجبلية والتخييم، إلى جانب استكشاف المسارات الطبيعية. وتتميز حتا بتنوع خياراتها، ما يجعلها مناسبة للعائلات والمبتدئين، فضلاً عن محبي المغامرة الذين يبحثون عن مسارات أكثر صعوبة.

 

جبل حفيت في العين… تجربة مشي وسط الصخور وإطلالات الصحراء

في مدينة العين، يقدم جبل حفيت تجربة مختلفة لعشاق المشي الجبلي، حيث تتداخل التضاريس الصخرية مع الإطلالات الواسعة على المدينة والصحراء المحيطة. ويتميز الجبل بتكويناته الجيرية التي تشكلت عبر ملايين السنين نتيجة العوامل الطبيعية، ما منحه طبيعة جيولوجية مميزة. وتتنوع المسارات في سفوح الجبل، لكن العديد منها يتطلب مستوى جيداً من اللياقة البدنية بسبب الانحدارات والتضاريس الصخرية. ويُعد جبل حفيت وجهة مناسبة لمحبي التصوير الطبيعي والمشاهد البانورامية، خصوصاً خلال الأوقات التي تكون فيها درجات الحرارة معتدلة. وتكمن خصوصية التجربة في الانتقال من المشهد الصحراوي المفتوح إلى المرتفعات الصخرية، ما يمنح الزائر فرصة اكتشاف جانب مختلف من جغرافية العين.

 

وادي العبادلة في الفجيرة… مسارات بين الجبال والنخيل والمياه

View this post on Instagram

A post shared by A L I ✨ (@3lli_dk)

تقدم إمارة الفجيرة بدورها مجموعة من الوجهات الطبيعية المناسبة لرياضة الهايكنغ، ويبرز بينها وادي العبادلة الذي يتميز بمزيج من الجبال والمنحدرات الصخرية والمساحات الخضراء. وتضفي أشجار النخيل والمسطحات المائية على الوادي طابعاً مختلفاً عن المسارات الجبلية الجافة، ما يجعله وجهة جذابة لعشاق الطبيعة. وتتراوح مسارات المشي في المنطقة بين المتوسطة والطويلة، مع مستويات صعوبة قد تتطلب خبرة ولياقة بدنية جيدة. ويتيح الوادي للزوار فرصة اكتشاف الطبيعة الجبلية في الفجيرة، حيث تتداخل التضاريس الوعرة مع المناطق الزراعية والبيئات الطبيعية التي تشتهر بها الإمارة.

 

وادي الحلو في الشارقة… مغامرة تجمع الطبيعة بالتاريخ

View this post on Instagram

A post shared by Emad (@theroute_22)

في المنطقة الشرقية من إمارة الشارقة، وتحديداً قرب كلباء، يبرز وادي الحلو وجهة تجمع بين المشي في الطبيعة واكتشاف المواقع التاريخية. ويتميز الوادي بمساراته الطبيعية التي تمتد بين الجبال والمناطق المفتوحة، إلى جانب وجود حصن تاريخي يمنح الزيارة بعداً ثقافياً. وتتراوح صعوبة العديد من المسارات بين السهلة والمتوسطة، ما يجعل المنطقة خياراً مناسباً للعائلات والراغبين في خوض تجارب مشي غير شديدة التعقيد. كما تحتضن المنطقة بيئات طبيعية متنوعة، ما يتيح للزوار فرصة التعرف إلى الحياة البرية ومشاهدة التكوينات الجبلية التي تميز شرق الإمارات. وتبرز أهمية وادي الحلو في قدرته على الجمع بين السياحة البيئية والتراثية، إذ تتحول رحلة المشي إلى فرصة لاكتشاف تاريخ المكان وطبيعته في آن واحد.

 

قبل الانطلاق إلى الجبال… كيف تستعد لتجربة هايكنغ آمنة؟

دليل الاستعداد للهايكنغ في الجبال: تجهيزات أساسية لرحلة آمنة
دليل الاستعداد للهايكنغ في الجبال: تجهيزات أساسية لرحلة آمنة

رغم المتعة التي توفرها رياضة الهايكنغ، فإن ممارسة المشي في المناطق الجبلية تتطلب استعداداً مناسباً، خصوصاً عند اختيار المسارات التي تتضمن صعوداً حاداً أو تضاريس غير مستوية. ويُنصح باختيار المسار وفق مستوى اللياقة والخبرة، والاطلاع على طوله ودرجة صعوبته والوقت المتوقع لاجتيازه، إلى جانب متابعة الأحوال الجوية قبل الانطلاق. كما تشكل الأحذية المخصصة للمشي الجبلي والمياه الكافية والملابس المناسبة ووسائل الملاحة الأساسية جزءاً مهماً من التجهيزات الضرورية. ومن الأفضل خوض المسارات الأكثر صعوبة ضمن مجموعات أو برفقة مرشدين لديهم معرفة بالمنطقة، مع تجنب دخول الأودية عند توقع هطول الأمطار أو احتمال تشكل السيول. وتبقى المحافظة على البيئة جزءاً أساسياً من التجربة، من خلال الالتزام بالمسارات المحددة وعدم ترك المخلفات أو الإضرار بالنباتات والحياة البرية.

 

من رأس الخيمة إلى أنحاء الإمارات… سياحة المغامرات تكشف وجهاً آخر للدولة

الإمارات وجهة لعشاق المغامرة: اكتشف الجبال والأودية بعيداً عن صخب المدن
الإمارات وجهة لعشاق المغامرة: اكتشف الجبال والأودية بعيداً عن صخب المدن

مع اقتراب موسم الشتاء، تفتح الجبال والأودية الإماراتية آفاقاً واسعة أمام عشاق الطبيعة والمشي لمسافات طويلة، سواء كانوا يبحثون عن تحديات بدنية قوية أو رحلات هادئة تمنحهم فرصة الابتعاد عن صخب المدن. وتأتي هايلاندر رأس الخيمة 2026 لتسلط الضوء على هذا التنوع، من خلال تجربة تجمع بين المغامرة واستكشاف القرى الجبلية والتواصل مع الطبيعة، في وقت تواصل فيه وجهات مثل جبل جيس وحتا وجبل حفيت وأودية رأس الخيمة والفجيرة والشارقة استقطاب محبي الأنشطة الخارجية. وبين المسارات الصخرية الشديدة الانحدار والأودية الخضراء والمرتفعات المطلة على الصحراء، تكشف الإمارات عن وجه سياحي مختلف، لا تُقاس فيه التجربة بعدد الكيلومترات المقطوعة فحسب، بل بما تمنحه الرحلة من اكتشافات ومشاهد وذكريات تبقى طويلاً بعد العودة.