في تقاطع فريد بين الذاكرة الرياضية والمنافسة المالية، يظهر من جديد أحد أثمن كنوز كرة القدم. ليس مجرد قميص، بل هو قطعة من القماش شهدت على ميلاد الأسطورة. أعلنت دار سوذبيز العالمية عن طرح القميص الذي ارتداه الملك بيليه في نهائي كأس العالم 1958 للبيع في مزاد علني، في خطوة قد تعيد رسم خريطة المقتنيات الرياضية الأغلى على الإطلاق.
شاهد على اللقب الأول وولادة أسطورة
تعود أهمية هذا القميص الأزرق الذي يحمل الرقم 10 إلى نهائي مونديال 1958 بالسويد. في تلك الليلة، كان الفتى النحيل البالغ من العمر 17 عاماً، إدسون أرانتيس دو ناسيمنتو، على موعد مع المجد. فبعد مسيرة مذهلة للمنتخب البرازيلي شهدت فوزه على فرنسا في نصف النهائي بنتيجة (5-2)، جاء الدور على المباراة النهائية. وفيها، سجل بيليه هدفين من أصل خمسة في شباك المنتخب السويدي المضيف، ليقود البرازيل لتحقيق أول لقب عالمي في تاريخها بنفس النتيجة (5-2)، ويعلن عن بزوغ نجم سيتربع على عرش كرة القدم لعقود.

رحلة القميص.. من الصداقة إلى خزائن المقتنيات
يحمل القميص قصة إنسانية عميقة تزيد من قيمته المعنوية. فبعد المباراة، لم يذهب القميص إلى متحف أو خزانة تذكارات، بل أهداه بيليه كعربون صداقة وتقدير إلى زميله في المنتخب، اللاعب ديدا. وظل القميص لعقود طويلة في كنف عائلة ديدا، محفوظاً كذكرى ثمينة، قبل أن ينتقل إلى أحد المتاحف، ومن ثم يُطرح في مزاد للمرة الأولى عام 2004 مقابل مبلغ لم يُكشف عنه. واليوم، يعود ليُعرض على العالم بأسره، حاملاً معه تاريخاً من الصداقة والمجد.

سباق الملايين.. هل يتفوق الملك على يد الرب؟
مع تقديرات أولية تتجاوز 6 ملايين دولار، يدخل قميص بيليه في منافسة مباشرة مع أغلى قطعة رياضية بيعت في التاريخ: قميص دييغو مارادونا الذي ارتداه في مباراة يد الرب الشهيرة ضد إنجلترا في مونديال 1986، والذي بيع بمبلغ 9.3 مليون دولار. يرى الخبراء أن التوقيت الاستراتيجي للمزاد، الذي يتزامن مع إقامة كأس العالم 2026، قد يرفع من حدة المنافسة بين كبار المقتنين حول العالم. السؤال الذي يطرحه الجميع الآن: هل يتمكن مجد الملك بيليه من التفوق على أسطورة مارادونا في ساحة المزادات، ليصبح هذا القميص القطعة الأغلى في تاريخ كرة القدم؟ الجواب سيُكشف عنه في السادس عشر من يوليو المقبل.