Featured Image: Pinterest
بدأ سباق الدوري السعودي للمحترفين يزداد وضوحًا بعد مرور خمس جولات، بعدما انفرد الهلال بالصدارة محافظًا على علامته الكاملة، فيما تلقى النصر حامل اللقب خسارته الأولى أمام الاتحاد، وعاد الأهلي إلى الانتصارات بخماسية لم تنجح في تهدئة غضب جماهيره. وبين قوة الهلال المتصاعدة، وتعثر النصر، وبروز مهاجم جديد في صفوف الاتحاد، كشفت الجولة الخامسة عن خمسة مشاهد قد يكون لها تأثير مبكر في مسار المنافسة على اللقب.
لماذا فشل النصر في العودة أمام الاتحاد؟
دخل النصر مواجهة الاتحاد بعدما حقق أربعة انتصارات متتالية، واعتاد خلال مبارياته السابقة إظهار قدرة واضحة على العودة حتى في أصعب الظروف. لكن هذه الروح لم تكن كافية هذه المرة، إذ خسر حامل اللقب بنتيجة 2-1 وتوقفت بدايته المثالية. تلقى النصر هدفين خلال الربع الأول من المباراة، لكنه استعاد توازنه قبل نهاية الشوط الأول، عندما قلّص أنجيلو الفارق وأعاد فريقه إلى أجواء اللقاء. وفي الشوط الثاني، فرض النصر ضغطًا متزايدًا وصنع فرصًا كافية لإدراك التعادل. واقترب كريستيانو رونالدو من التسجيل، قبل أن يحصل ساديو ماني على أخطر الفرص في الدقائق الأخيرة، عندما انفرد بالمرمى، لكن تسديدته ارتدت من الحارس بريدراج رايكوفيتش. هذه المرة، لم تكتمل العودة، ليواجه المدرب أنج بوستيكوغلو أول اختبار حقيقي بعد الهزيمة. ومع ظهور الهلال بهذه القوة، يدرك النصر أن هامش التعثر في سباق اللقب قد يكون ضيقًا، وأن العودة السريعة إلى الانتصارات أصبحت ضرورية.
الأهلي يفوز بخماسية لكن جماهيره لا تزال غاضبة
حقق الأهلي فوزًا عريضًا على الرياض بنتيجة 5-0، وعاد إلى طريق الانتصارات بعد خسارتين متتاليتين أمام الخلود والهلال. ومع ذلك، لم تكن الأجواء داخل النادي متناسبة مع حجم النتيجة. فبعد المباراة، انتقد اللاعبون والجهاز الفني رد فعل الجماهير، التي لا تزال غير راضية عن استعدادات الفريق للموسم والقرارات التي اتُخذت خلال الفترة الماضية. بدأت حالة التوتر مع الرحيل المفاجئ للمدرب ماتياس يايسله إلى نيوكاسل، بعدما حقق نجاحات مهمة مع الفريق. ولم يحظَ خليفته مارينو بوشيتش بالثقة نفسها لدى شريحة من المشجعين، الذين لم يروا فيه اسمًا يوازي مكانة المدرب السابق. وامتد عدم الرضا إلى صفقات اللاعبين، خصوصًا بعد رحيل لاعب الوسط الإيفواري فرانك كيسيه والتعاقد مع الأوكراني أرتيم بوندارينكو، الذي تعرض لصافرات استهجان خلال مباراة الرياض، ما دفع زملاءه ومدربه إلى الدفاع عنه. وبالنسبة إلى نادٍ نجح في الدفاع عن لقبه الآسيوي قبل أشهر قليلة، تبدو هذه الأجواء غير معتادة. فالفوز الكبير أعاد الأهلي إلى المسار الصحيح مؤقتًا، لكنه لم يُنهِ الأسئلة المتعلقة بطموحات الإدارة وقدرة الفريق على مجاراة إنفاق منافسيه.
View this post on Instagram
الهلال يتصدر بالعلامة الكاملة ويبعث رسالة تحذير
بعد أيام من انتصاره على الأهلي بثلاثية نظيفة، واصل الهلال مسيرته المثالية بفوزه على الشباب بنتيجة 2-0، محققًا انتصاره الخامس تواليًا ومنفردًا بصدارة جدول الترتيب برصيد 15 نقطة. لم تكن المباراة من المواجهات التي تبقى طويلًا في الذاكرة، لكنها مثلت نوعية الانتصارات التي تحتاج إليها الفرق الباحثة عن الألقاب؛ فوز هادئ ومنظم من دون الحاجة إلى تقديم أفضل مستوى ممكن. وتوجهت الأنظار نحو الوافدين من الدوري الإنجليزي الممتاز، غابرييل مارتينيلي الذي خاض ظهوره الأول، وأولي واتكينز الذي شارك في مباراته الثانية. ورغم عدم تسجيلهما أو تركهما تأثيرًا حاسمًا، لم يتأثر الهلال بفضل وفرة الخيارات وقوة تشكيلته. وسجل الفريق 17 هدفًا خلال خمس مباريات، لكنه أهدر أمام الشباب عددًا كبيرًا من الفرص التي كان يمكن أن ترفع النتيجة. وقد تكون هذه النقطة تحديدًا الأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى منافسيه؛ فالهلال يتصدر ويحقق الانتصارات رغم أنه لم يصل بعد إلى أعلى درجات فاعليته الهجومية.
جورج إيلينيكينا يعلن نفسه نجمًا جديدًا للاتحاد
بعد خسارة النصر، رأى مدربه بوستيكوغلو أن الاتحاد لم يلعب بالمستوى المطلوب سوى لمدة 15 دقيقة. وحتى لو صح هذا التقييم، فقد كانت تلك الدقائق كافية بفضل تألق جورج إيلينيكينا. سجل المهاجم النيجيري هدفي الاتحاد في بداية المباراة، وأظهر الصفات التي قد تجعله أحد أبرز نجوم الدوري خلال المرحلة المقبلة. فهو سريع وقوي ويتمتع بقدرة واضحة على التحرك خلف الدفاع وإنهاء الفرص. وانضم إيلينيكينا، البالغ 20 عامًا، إلى الاتحاد قادمًا من موناكو، ورفع رصيده إلى خمسة أهداف في بطولتي الدوري والكأس هذا الموسم. ورغم أن الاتحاد لم يصل بعد إلى كامل الانسجام تحت قيادة مدربه الجديد ينس فيسينغ، فإنه نجح في تحقيق انتصارين مهمين على القادسية والنصر. وتعكس هذه النتائج بداية أكثر إيجابية مقارنة بالموسم الماضي، كما تمنح الفريق الثقة اللازمة للبقاء قريبًا من دائرة المنافسة.
View this post on Instagram
القادسية ينتصر بفاعليته وسباق اللقب يبدأ في التشكل
خرج القادسية بانتصار ثمين بنتيجة 2-0 من ملعب الدرعية، الصاعد حديثًا إلى دوري المحترفين، في مباراة متقاربة كان يمكن أن تميل إلى أي من الفريقين. لكن القادسية كان أكثر فاعلية أمام المرمى، وحسم المواجهة عن طريق جوليان كينيونيس وماتيو ريتيغي، ليؤكد قدرته على تحقيق النتائج حتى عندما لا يفرض سيطرة كاملة على مجريات اللعب. وبعد خمس جولات، بدأت صورة المنافسة تتشكل تدريجيًا. ويبدو أن الفرق الخمسة التي احتلت المراكز الأولى في الموسم الماضي مرشحة للوجود في المنطقة نفسها هذا الموسم. وتقدم فرق مثل نيوم والاتفاق والخلود مستويات جيدة، لكنها تواجه مهمة صعبة لاختراق دائرة الخمسة الكبار، في ظل القوة المالية والفنية التي تمتلكها الأندية المنافسة على القمة.
ماذا كشفت الجولة الخامسة عن سباق الدوري السعودي؟
قدمت الجولة الخامسة أول تحول واضح في مسار الموسم. فالهلال أصبح الفريق الوحيد الذي حقق خمسة انتصارات، بينما فقد النصر سجله المثالي في اختبار كبير أمام الاتحاد. وأكد الاتحاد أنه قادر على إسقاط المنافسين المباشرين حتى قبل بلوغ أفضل مستوياته، فيما أظهر القادسية فاعلية تجعله حاضرًا في سباق المراكز المتقدمة. أما الأهلي، فحقق أكبر انتصارات الجولة، لكنه بقي محاطًا بالتوتر والأسئلة. لا يزال الموسم في بدايته، لكن الرسالة الأولى أصبحت واضحة: الهلال وضع نفسه في موقع الفريق الذي يتعين على الجميع اللحاق به، بينما باتت كل هفوة من منافسيه تحمل تكلفة أكبر في صراع يبدو مرشحًا للاشتعال مبكرًا.