Featured Image: Getty
أعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم رسمياً، في يوليو 2026، تعيين الأسطورة الكروية زين الدين زيدان مدرباً جديداً للمنتخب الفرنسي الأول، بعقد يمتد لأربع سنوات قادمة. ويأتي هذا القرار التاريخي ليخلف زيدان زميله السابق ديدييه ديشان، الذي قاد الديوك منذ عام 2012 وانتهت ولايته باحتلال المركز الرابع في كأس العالم 2026. ويهدف هذا التعيين المنتظر منذ سنوات إلى ضخ دماء جديدة وفكر تكتيكي هجومي في صفوف المنتخب الفرنسي، حيث سيبدأ زيزو مهمته الرسمية الأولى في سبتمبر المقبل بمواجهة منتخب تركيا ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية.
نهاية حقبة ديشان وبداية عصر زيدان
بعد سنوات قضاها في غرفة الانتظار منذ مغادرته نادي ريال مدريد الإسباني في عام 2021، حقق زين الدين زيدان البالغ من العمر 54 عاماً، حلمه الأكبر بتولي القيادة الفنية لمنتخب بلاده. وقد جاء هذا التعيين تتويجاً لمسار طبيعي، بعد أن قاد ديشان المنتخب لقرابة 14 عاماً، حقق خلالها كأس العالم 2018 وبلغ نهائي مونديال 2022، قبل أن تنهي خسارة نصف نهائي مونديال 2026 أمام إسبانيا رحلته مع الديوك. وقد صرح رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، فيليب ديالو، بأنه تواصل مع زيدان منذ فبراير 2025 لعرض المهمة عليه، ليكون هذا التعيين بمثابة نقلة نوعية للكرة الفرنسية.

ثورة زيدان التكتيكية: كرة هجومية بعقلية الفوز
في ظهوره الإعلامي الأول بمقر الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، بعث زيدان برسائل تكتيكية واضحة ترسم ملامح برنامجه القادم مع المنتخب الفرنسي. متسلحاً بخبرة ربع قرن من العيش والعمل في إسبانيا، أكد زيدان ميله الصريح لـ الكرة الهجومية، قائلاً: “كنت ألعب في مركز صانع الألعاب، وما يحفزني هو تسجيل الأهداف. التوازن ضروري، لكن معيشتي في إسبانيا لـ 25 عاماً جعلتكم تعرفون تماماً ما أصبو إليه”. هذا التوجه الهجومي يطرح تساؤلات حول قدرة زيدان على تفكيك العقدة الإسبانية، خاصة بعد تتويج لا روخا بمونديال 2026. ومع ذلك، يرفض زيدان حصر طموحاته في الانتقام الرياضي من إسبانيا وحدها، مشدداً على أن الفوز يتطلب الإطاحة بالجميع، وأن عقليته التي قادته لتحقيق ثلاثية تاريخية في دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد كمدرب، ستكون الأساس الذي سيبني عليه الجيل الجديد لفرنسا.
إجماع كروي: ردود الأفعال على تعيين مدرب فرنسا الجديد
لم يمر خبر تعيين زين الدين زيدان مدرباً لفرنسا دون أن يثير موجة من ردود الأفعال الإيجابية والمرحبة على المستويين المحلي والدولي:
كيليان مبابي (قائد المنتخب الفرنسي): رحب بالقرار بحرارة، مؤكداً أن زين الدين زيدان يمثل الكثير للفرنسيين، في إشارة واضحة لحجم الاحترام الذي يحظى به المدرب الجديد داخل غرفة الملابس.
غاييل كليشي (لاعب دولي فرنسي سابق): صرح بأن زيدان هو الخيار الأمثل والتاريخي لقيادة المرحلة المقبلة للمنتخب.
روبيرتو كارلوس (أسطورة البرازيل وزميل زيدان السابق): ذهب إلى أبعد من ذلك، متوقعاً أن يُتوج زيزو قريباً بلقب المدرب الأول في العالم.

أسطورة زيزو: محطات ذهبية كلاعب ومدرب
لا يمكن الحديث عن زيدان دون استحضار الإرث العظيم الذي يحمله معه إلى مقاعد بدلاء المنتخب الفرنسي:
الولادة الكروية (1994-1998): انطلاقة مدوية مع المنتخب في 1994 بهدفين ضد تشيكيا، تُوجت بملحمة كأس العالم 1998 حيث سجل رأسيتين تاريخيتين في شباك البرازيل، مهدياً فرنسا لقبها العالمي الأول، ليحصد الكرة الذهبية وتُرفع لافتات زيدان رئيساً في باريس.
سيد أوروبا (2000-2002): قاد فرنسا للقب يورو 2000 بلمسات سحرية، ثم سجل لـ ريال مدريد في 2002 أجمل هدف على الطاير في تاريخ نهائيات دوري أبطال أوروبا.
الرقصة الأخيرة (2006): قاد الديوك لنهائي مونديال ألمانيا بأداء أسطوري، سجل خلاله ركلة جزاء بطريقة بانينكا قبل أن تنتهي مسيرته ببطاقة حمراء شهيرة.
المجد التدريبي (2016-2021): صنع إنجازاً غير مسبوق بقيادة ريال مدريد للتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية (2016، 2017، 2018)، بالإضافة للقبين في الدوري الإسباني.

الاختبار الأول: تركيا في الأفق
رغم الطموحات العالمية الكبرى، يضع زيدان تركيزه التام على الخطوة الأولى العملية. وسيتمثل الاختبار الأول لزيدان مع المنتخب الفرنسي في التجمع الدولي المقرر في سبتمبر المقبل. حيث ستتجه أنظار العالم إلى تركيا يوم 25 سبتمبر 2026، لمشاهدة المباراة الأولى لفرنسا تحت قيادة زيزو ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية، في مواجهة ستكون المؤشر الأول على حجم التغيير الذي سيُحدثه الساحر الفرنسي في أسلوب لعب بلاده.