Featured Image: Pinterest
احتاجت إسبانيا إلى شوط ثانٍ مختلف وبديل حاسم لتخرج من سبليت بانتصار جديد. بعدما تقدمت كرواتيا بهدف إيفان بيريشيتش وأنهت الشوط الأول متفوقة، ظهر ميكيل ميرينو من مقاعد البدلاء ليسجل هدفين ويقلب النتيجة إلى 2-1، مانحاً أبطال العالم بطاقة العبور إلى ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية قبل جولتين من نهاية دور المجموعات. ولم يقتصر الفوز على التأهل، إذ حافظت إسبانيا على العلامة الكاملة ورفعت سلسلة مبارياتها من دون هزيمة إلى 42 مباراة.
إسبانيا تقلب تأخرها أمام كرواتيا إلى فوز 2-1
دخل المنتخب الإسباني مواجهة كرواتيا في الجولة الرابعة وهو يعرف أن الانتصار سيضمن له التأهل المبكر إلى ربع النهائي. لكن المباراة في سبليت لم تبدأ بالطريقة التي أرادها فريق المدرب لويس دي لا فوينتي. ورغم الضغط الإسباني المبكر، نجحت كرواتيا في استغلال اندفاعها الهجومي، وهددت مرمى أوناي سيمون قبل أن تصل إلى الهدف الأول في الدقيقة 17 عن طريق إيفان بيريشيتش. وكان الهدف إعلاناً واضحاً بأن كرواتيا، التي دخلت المباراة بعد خسارتها الثقيلة 0-7 أمام إنجلترا، لن تكون المنافس نفسه الذي خسر أمام إسبانيا 1-4 في المواجهة الأولى بين المنتخبين في هذه النسخة. حافظ أصحاب الأرض على تقدمهم حتى نهاية الشوط الأول، لتدخل إسبانيا الاستراحة متأخرة بهدف.
بيريشيتش يمنح كرواتيا أفضل بداية
شكل إيفان بيريشيتش أحد أبرز مفاتيح كرواتيا منذ بداية اللقاء. وقبل تسجيله الهدف، صنع عرضية خطرة وصلت إلى يوسيب ستانيشيتش، لكن أوناي سيمون تصدى للكرة. ثم جاء الهدف في الدقيقة 17 ليمنح كرواتيا التقدم ويضع إسبانيا للمرة الأولى منذ فترة طويلة أمام اختبار العودة من التأخر. وواصل المنتخب الكرواتي تشكيل الخطورة، مستفيداً من خبرة لوكا مودريتش وتحركات بيريشيتش، فيما اضطر سيمون إلى التدخل في أكثر من مناسبة لمنع أصحاب الأرض من توسيع الفارق. وبقيت النتيجة 1-0 حتى نهاية الشوط الأول.
View this post on Instagram
ميكيل ميرينو… البديل الذي غيّر المباراة
جاء التحول الإسباني مع بداية الشوط الثاني. دفع دي لا فوينتي بميكيل ميرينو، وسرعان ما أثبت لاعب الوسط أنه سيكون الشخصية الرئيسية في المباراة. زادت إسبانيا من ضغطها، وبدأ لامين يامال وداني أولمو في الاقتراب أكثر من منطقة الجزاء، بينما تراجعت كرواتيا تدريجياً نحو الدفاع عن تقدمها. وفي الدقيقة 61، وجد ميرينو المساحة داخل منطقة الجزاء وسدد بقدمه اليسرى، مسجلاً هدف التعادل. عاد اللقاء إلى نقطة البداية، لكن إيقاعه لم يعد كما كان في الشوط الأول. إسبانيا أصبحت الطرف الأكثر إصراراً على الفوز، فيما حاولت كرواتيا الاعتماد على الهجمات المرتدة.
لامين يامال يهدد… وسيمون يحمي إسبانيا
لم يكن طريق إسبانيا إلى الهدف الثاني مفتوحاً بالكامل. فبينما كانت تضغط بحثاً عن التقدم، حافظت كرواتيا على قدرتها على تشكيل الخطورة عند استعادة الكرة. وكان بيريشيتش قريباً من التسجيل في أكثر من مناسبة، لكن أوناي سيمون تدخل للحفاظ على التعادل. وفي الجهة الأخرى، حصل لامين يامال على فرصة خطرة في الدقيقة 76، عندما انطلق في هجمة مرتدة وراوغ قبل أن يسدد كرة مرت بجوار القائم. بدت المباراة في تلك المرحلة مفتوحة على الاحتمالات، إذ كان كل منتخب قادراً على الوصول إلى الهدف الثاني. لكن لحظة واحدة غيرت التوازن.
بطاقة حمراء تقلب حسابات كرواتيا
في الدقيقة 79، تلقى بيريشيتش البطاقة الصفراء الثانية بعد تدخل على مارك كوكوريلا، ليغادر الملعب مطروداً. وهكذا تحولت ليلة اللاعب الكرواتي من تسجيل هدف التقدم إلى ترك منتخب بلاده بعشرة لاعبين في الدقائق الحاسمة. استغلت إسبانيا التفوق العددي ورفعت مستوى الضغط. وأصبحت كرواتيا مطالبة بالدفاع عن التعادل أمام منتخب يمتلك الكرة ويبحث عن الفوز الذي سيحسم تأهله رسمياً. صمد أصحاب الأرض حتى الدقائق الأخيرة، لكن ميرينو لم يكن قد أنهى مهمته.
ميرينو يعود في الدقيقة الأخيرة ويحسم التأهل
مع اقتراب المباراة من نهايتها، وصل ميكيل ميرينو مجدداً إلى منطقة الجزاء. وفي الدقيقة 89، سجل هدفه الثاني في اللقاء، مانحاً إسبانيا التقدم 2-1. هدف حمل قيمة أكبر بكثير من مجرد حسم ثلاث نقاط. فهو أكمل الريمونتادا، وحافظ على البداية المثالية لإسبانيا في المجموعة، وضمن لها رسمياً مكاناً في ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية. وانتهت المباراة بفوز إسبانيا 2-1، بعدما احتاجت إلى قلب تأخرها في الشوط الأول إلى انتصار في الثاني.
View this post on Instagram
ميرينو رجل المباراة
لم يبدأ ميكيل ميرينو اللقاء أساسياً، لكنه انتهى بوصفه اللاعب الذي صنع الفارق. دخل مع بداية الشوط الثاني وإسبانيا متأخرة 0-1. سجل التعادل في الدقيقة 61. ثم عاد قبل النهاية ليسجل هدف الانتصار. ويعكس تأثيره أيضاً قيمة الحلول الموجودة على مقاعد بدلاء المنتخب الإسباني، إذ لم يحتج دي لا فوينتي إلى انتظار تغيير شامل في طريقة اللعب، بل منح ميرينو دوراً استطاع من خلاله استغلال المساحات داخل منطقة الجزاء. وبهدفين خلال شوط واحد، تحول البديل إلى صاحب بطاقة التأهل.
أربعة انتصارات من أربع مباريات
واصلت إسبانيا أمام كرواتيا بدايتها المثالية في النسخة الحالية من دوري الأمم الأوروبية. افتتحت مشوارها بفوز مثير على إنجلترا 3-2. ثم تغلبت على كرواتيا 4-1 في إشبيلية. وفي الجولة الثالثة، فازت على التشيك 3-1. وجاء الانتصار 2-1 في كرواتيا ليمنحها الفوز الرابع توالياً. وبذلك رفعت إسبانيا رصيدها إلى 12 نقطة من أربع مباريات، لتضمن التأهل إلى الدور ربع النهائي قبل جولتين من نهاية دور المجموعات.
42 مباراة من دون هزيمة… سلسلة إسبانية استثنائية
لا تتوقف أهمية الفوز عند التأهل. فقد رفعت إسبانيا سلسلة مبارياتها المتتالية من دون خسارة إلى 42 مباراة، في امتداد لسلسلة بدأت منذ مارس 2024. كما حققت أمام كرواتيا انتصارها الحادي عشر توالياً. وتأتي هذه الأرقام في مرحلة يعيش خلالها المنتخب الإسباني واحدة من أكثر فتراته استقراراً، بعدما جمع بين النتائج والألقاب والقدرة على إيجاد حلول مختلفة للمباريات. وفي كرواتيا، لم يكن المنتخب متقدماً أو مسيطراً على النتيجة منذ البداية، لكنه تمكن من العودة في الشوط الثاني، وهي صورة مختلفة عن الانتصارات التي تُحسم بالتقدم المبكر.
إسبانيا في الصدارة وإنجلترا تطاردها
بعد الجولة الرابعة، تتصدر إسبانيا المجموعة الثالثة في المستوى الأول برصيد 12 نقطة. وتأتي إنجلترا في المركز الثاني برصيد 9 نقاط، بعدما تغلبت على التشيك 3-0 في الجولة نفسها. أما كرواتيا فتملك ثلاث نقاط، بينما بقي المنتخب التشيكي من دون نقاط. وتتأهل أول وثاني كل مجموعة في المستوى الأول إلى الأدوار الإقصائية، ما يعني أن إسبانيا حسمت بالفعل إحدى بطاقتي المجموعة قبل جولتين من النهاية. ويبقى الصراع مفتوحاً على البطاقة الثانية وعلى ترتيب المركزين الأول والثاني.
من 4-1 في إسبانيا إلى 2-1 في كرواتيا
تكشف المباراتان بين المنتخبين اختلافاً كبيراً في السيناريو. في المواجهة الأولى، فرضت إسبانيا سيطرتها وفازت 4-1، في مباراة سجل خلالها لامين يامال هدفين. أما في سبليت، فقد قدمت كرواتيا مقاومة أكبر بكثير. تقدمت في النتيجة، ونجحت في الحفاظ على تفوقها طوال الشوط الأول، وكانت قادرة على إضافة هدف آخر. لكن إسبانيا أثبتت قدرتها على التعامل مع مباراة مختلفة تماماً، إذ احتاجت هذه المرة إلى العودة من التأخر وانتظار الدقائق الأخيرة لحسم النقاط.
كرواتيا تدفع ثمن الدقائق الأخيرة
بالنسبة إلى المنتخب الكرواتي، تبدو الخسارة أكثر إيلاماً بالنظر إلى السيناريو. بعد الهزيمة الثقيلة أمام إنجلترا، قدم الفريق ردة فعل قوية أمام متصدر المجموعة. تقدم على إسبانيا، وهدد مرماها أكثر من مرة، وحافظ على النتيجة حتى الدقيقة 61. لكن طرد بيريشيتش في الدقيقة 79 وضع الفريق تحت ضغط إضافي في الجزء الأخير من اللقاء. ومع النقص العددي، لم تستطع كرواتيا مقاومة الضغط الإسباني حتى النهاية، ليأتي هدف ميرينو الثاني قبل صافرة النهاية.
إسبانيا تحجز مقعدها مبكراً… والطموح يتجاوز التأهل
حسمت إسبانيا المهمة الأساسية قبل جولتين. أربعة انتصارات من أربع مباريات و12 نقطة كانت كافية لضمان الوصول إلى ربع النهائي، لكن نتائج المنتخب خلال السنوات الأخيرة تجعل التأهل مجرد خطوة جديدة وليست الهدف النهائي. فالفريق الذي دخل المباراة بصفته بطل العالم وواصل سلسلة طويلة من دون خسارة أثبت في سبليت أنه قادر على الفوز حتى عندما لا تسير المباراة وفق السيناريو الذي يريده. تقدمت كرواتيا، صمدت حتى نهاية الشوط الأول، ووضعت إسبانيا تحت الضغط. لكن دخول ميكيل ميرينو غيّر القصة. هدف في الدقيقة 61 أعاد إسبانيا إلى المباراة، وهدف في الدقيقة 89 أرسلها إلى ربع النهائي. وبينهما، أكدت إسبانيا أن قوتها لا تقتصر على السيطرة والتقدم، بل تشمل أيضاً القدرة على العودة عندما تجد نفسها متأخرة.