Featured Image: Pinterest
بعد انتظار امتد 22 عاماً، أعادت السعودية كأس الخليج إلى خزائنها، بعدما توّجت بلقب خليجي 27 على أرضها وبين جماهيرها في جدة، بفوزها على الإمارات 2-0 في المباراة النهائية. هدفان خلال دقيقتين رسما طريق الأخضر نحو منصة التتويج، لكن اللقب لم يكن وليد ليلة النهائي وحدها، بل جاء بعد مشوار أنهاه المنتخب السعودي من دون خسارة، ليضيف البطولة الرابعة إلى سجله ويعود إلى قائمة الأبطال للمرة الأولى منذ 2004. فكيف حسمت السعودية النهائي؟ وكيف كان طريقها نحو الكأس؟ وأين يضع اللقب الجديد الأخضر في السجل التاريخي للبطولة الخليجية؟
السعودية تتوّج بلقب خليجي 27 أمام الإمارات
لم تحتج السعودية إلى وقت طويل لتفرض إيقاعها على المباراة النهائية. أمام جماهيرها في جدة، دخل المنتخب السعودي المواجهة بقوة، واضعاً الإمارات تحت الضغط منذ الدقائق الأولى، قبل أن يترجم تفوقه سريعاً إلى هدفين خلال دقيقتين فقط. وفي الدقيقة 11، افتتح همام الهمامي التسجيل بتسديدة تغير اتجاهها في طريقها نحو الشباك، لتشتعل مدرجات ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية. ولم يحصل المنتخب الإماراتي على الوقت الكافي لاستعادة توازنه. بعد دقيقتين فقط، وصل فراس البريكان إلى منطقة الجزاء وسدد الكرة في المرمى، مسجلاً الهدف الثاني في الدقيقة 13، لتصبح السعودية أمام أفضل سيناريو ممكن في مباراة نهائية. وكان بإمكان الأخضر أن يحسم المواجهة بصورة أكبر في الدقائق التالية، عندما انفرد صالح أبو الشامات بالحارس خالد عيسى، لكن تسديدته ارتدت من القائم الأيمن. وخلال دقائق قليلة، كانت السعودية قد وضعت يدها على الكأس، بينما أصبح على الإمارات مطاردة فارق هدفين أمام منتخب لم يكن قد استقبل أي هدف خلال مشواره في البطولة.
ركلة جزاء ملغاة تعيد الأمل ثم تبدده
حاول المنتخب الإماراتي العودة إلى المباراة بعد البداية السعودية القوية، وجاءت أبرز فرصه في الدقيقة 38. اعتقد برونو أن الإمارات حصلت على ركلة جزاء بعد عرقلته من حسان تمبكتي، لكن الحكم عاد إلى تقنية الفيديو المساعد VAR قبل أن يتراجع عن قراره. كانت تلك إحدى اللحظات التي كان يمكن أن تغير اتجاه النهائي قبل الاستراحة. لكن السعودية دخلت الشوط الثاني متقدمة 2-0، ونجحت في إدارة النتيجة والمحافظة على تفوقها حتى صافرة النهاية. لم تحتج إلى إضافة هدف ثالث. هدفان في الدقيقتين 11 و13 كانا كافيين لإنهاء انتظار استمر أكثر من عقدين.

22 عاماً بين لقبين… السعودية تعود إلى منصة التتويج
يحمل لقب جدة قيمة خاصة في تاريخ المنتخب السعودي، لأنه الأول له في كأس الخليج منذ عام 2004. فعلى الرغم من حضور السعودية الدائم بين القوى الرئيسية في كرة القدم الخليجية، بقي لقب البطولة بعيداً عنها طوال 22 عاماً. وجاء التتويج الجديد ليمنح الأخضر لقبه الرابع في تاريخ كأس الخليج، بعدما سبق أن توج في نسخ 1994 و2002 و2003-2004. وبذلك، لم يكن الفوز على الإمارات مجرد تتويج بنسخة جديدة، بل نهاية فترة طويلة بين اللقبين الثالث والرابع. واللافت أن السعودية حققت العودة إلى القمة على أرضها، بعدما استضافت جدة البطولة التي انطلقت في 23 سبتمبر وانتهت في 6 أكتوبر 2026.
رحلة السعودية في خليجي 27
بدأ المنتخب السعودي مشواره في المجموعة الأولى إلى جانب العراق وعُمان والكويت. وفي المباراة الافتتاحية، واجه الكويت وخرج بفوز 1-0، ليضع أول ثلاث نقاط في رصيده. ثم جاءت المواجهة الثانية أمام عُمان، وفيها قدم المنتخب السعودي نتيجة أكثر وضوحاً، عندما فاز بثلاثة أهداف من دون رد. وأمام العراق في الجولة الثالثة، واصل الأخضر انتصاراته وفاز 2-0. وهكذا أنهى دور المجموعات بالعلامة الكاملة: ثلاث مباريات، ثلاثة انتصارات، وستة أهداف سجلها من دون أن تستقبل شباكه أي هدف. وكان هذا الاستقرار الدفاعي إحدى السمات الأساسية لمشوار السعودية في البطولة.
قطر توقف الانتصارات… لكنها لا توقف طريق السعودية
في نصف النهائي، واجهت السعودية قطر في مباراة اختلفت تماماً عن مواجهاتها الثلاث في دور المجموعات. انتهى الوقت الأصلي بالتعادل السلبي، واستمر التعادل خلال الوقت الإضافي، لتنتقل بطاقة النهائي إلى ركلات الترجيح. وهناك حسم المنتخب السعودي المواجهة بنتيجة 3-2. للمرة الأولى في البطولة، لم يفز الأخضر خلال الوقت الأصلي، لكنه في المقابل حافظ مجدداً على نظافة شباكه، ونجح في تجاوز الاختبار الأكثر توتراً في طريقه إلى النهائي. وكانت الإمارات تنتظره في المباراة الأخيرة بعدما تغلبت على عُمان 1-0 في نصف النهائي الآخر.
السعودية والإمارات… طريقان مختلفان نحو النهائي
وصل المنتخبان إلى المباراة النهائية بسجلين قويين. بدأت الإمارات مشوارها بفوز كبير على اليمن 4-0، ثم تغلبت على البحرين 3-0، قبل أن تتعادل مع قطر 1-1 في الجولة الثالثة. وفي نصف النهائي، احتاج المنتخب الإماراتي إلى هدف واحد لتجاوز عُمان والوصول إلى المباراة النهائية. أما السعودية، فدخلت النهائي بعدما تجاوزت دور المجموعات بثلاثة انتصارات متتالية، ثم قطر بركلات الترجيح. وهكذا جمع النهائي بين منتخب سعودي لم تهتز شباكه طوال البطولة ومنتخب إماراتي سجل ثمانية أهداف قبل المباراة الأخيرة. لكن السعودية حسمت المواجهة خلال أول 13 دقيقة.

خمسة اختبارات… وشباك سعودية لم تهتز
تكشف نتائج السعودية خلال البطولة أحد أبرز مفاتيح التتويج. فقد خرج المنتخب من مبارياته الخمس من دون أن تستقبل شباكه أي هدف فاز على الكويت 1-0، ثم عُمان 3-0، والعراق 2-0، وتعادل مع قطر 0-0 قبل حسم نصف النهائي بركلات الترجيح، وأخيراً تغلب على الإمارات 2-0. أي أن الأخضر أنهى البطولة بشباك نظيفة في جميع مبارياته. كما سجل ثمانية أهداف خلال الوقت الأصلي والإضافي، موزعة على أربع مباريات، بينما كانت مواجهة قطر الوحيدة التي لم يتمكن خلالها من التسجيل قبل ركلات الترجيح. وبذلك جاء اللقب نتيجة توازن واضح بين القدرة على التسجيل والصلابة الدفاعية طوال مشوار البطولة.
السعودية بطلة للمرة الرابعة… أين أصبحت في سجل كأس الخليج؟
انطلقت كأس الخليج عام 1970، عندما استضافت البحرين النسخة الأولى، ومنذ ذلك الحين تحولت البطولة إلى واحدة من أبرز المنافسات الكروية الإقليمية. وبعد خليجي 27، رفعت السعودية عدد ألقابها إلى أربعة. وكان التتويج الأول للأخضر في الإمارات عام 1994، قبل أن يحرز البطولة الثانية عندما استضاف النسخة الخامسة عشرة عام 2002. ثم أضاف لقبه الثالث في النسخة التالية 2003-2004، قبل أن يبدأ الانتظار الطويل الذي انتهى في جدة عام 2026. وبات سجل السعودية في البطولة:
1994 – اللقب الأول
2002- اللقب الثاني
2003-2004 – اللقب الثالث
2026 – اللقب الرابع
وباللقب الجديد، أصبحت السعودية متساوية مع العراق برصيد أربعة ألقاب لكل منهما.
الكويت في الصدارة… والسعودية والعراق بأربعة ألقاب
رغم عودة السعودية إلى منصة التتويج، تبقى الكويت صاحبة الرقم القياسي التاريخي في كأس الخليج. فقد أحرز المنتخب الكويتي البطولة عشر مرات، بينها النسخ الأربع الأولى أعوام 1970 و1972 و1974 و1976، قبل إضافة ألقاب أخرى في 1982 و1986 و1990 و1996 و1998 و2010. وتأتي السعودية والعراق بعد الكويت بأربعة ألقاب لكل منهما. وتوج العراق في أعوام 1979 و1984 و1988 و2023، بينما جاءت ألقاب السعودية في 1994 و2002 و2003-2004 و2026. أما قطر، فتملك ثلاثة ألقاب حققتها في 1992 و2004 و2014. وتملك كل من الإمارات وعُمان والبحرين لقبين. وهكذا أعاد خليجي 27 السعودية إلى مستوى العراق في عدد مرات التتويج، لكنه أبقى الكويت بعيدة في صدارة السجل التاريخي بعشرة ألقاب.
من الكويت 1970 إلى السعودية 2026… أكثر من نصف قرن من المنافسة
يحكي سجل كأس الخليج أيضاً قصة تطور موازين القوى في كرة القدم الخليجية. هيمنت الكويت على السنوات الأولى بصورة لافتة، وفازت بالنسخ الأربع الأولى، قبل أن يكسر العراق احتكارها عندما توج عام 1979. ثم توسعت قائمة الأبطال تدريجياً. دخلت قطر السجل عام 1992، والسعودية عام 1994، ثم الإمارات في 2007، وعُمان في 2009، والبحرين في 2019. وعلى امتداد 27 نسخة، أصبح اللقب موزعاً بين سبعة منتخبات، فيما بقيت الكويت صاحبة الرصيد الأكبر. أما النسخ الأربع الأخيرة، فتعكس تنوعاً في هوية البطل: العراق توج في 2023، والبحرين في 2024-2025، قبل أن تستعيد السعودية الكأس في 2026.
همام الهمامي وفراس البريكان… دقيقتان صنعتا النهائي
رغم أن التتويج كان حصيلة مشوار كامل، ستبقى الدقيقتان 11 و13 من المباراة النهائية من أبرز صور خليجي 27. هدف الهمامي منح السعودية التقدم. وهدف البريكان بعده بدقيقتين غيّر شكل المباراة بالكامل. فبدلاً من نهائي مفتوح ينتظر هدفاً أول، أصبحت الإمارات مطالبة بالعودة من تأخر 0-2 أمام منتخب لم تهتز شباكه منذ بداية البطولة. ولم يحدث ذلك. نجح المنتخب السعودي في حماية تقدمه، ليصبح الهدفان اللذان جاءا في بداية المباراة كافيين لإعادة الكأس إلى السعودية.
لقب على الأرض وبين الجماهير
يحمل التتويج بعداً إضافياً لأنه تحقق على الأراضي السعودية. فمنذ المباراة الأولى أمام الكويت وحتى النهائي أمام الإمارات، لعب المنتخب وسط جماهيره، قبل أن تأتي ليلة التتويج في جدة. واستفاد الأخضر من البداية القوية أمام الإمارات ليضع النهائي تحت سيطرته مبكراً، فيما شكل الحضور الجماهيري خلفية للمشهد الذي انتظرته الكرة السعودية منذ آخر لقب خليجي قبل 22 عاماً. وبالنسبة إلى المنتخب، كان ختام البطولة مثالياً: استضافة، وصول إلى النهائي، فوز على الإمارات، شباك نظيفة، ثم كأس رابعة.
خليجي 27… بطولة أعادت السعودية إلى القمة
دخلت السعودية البطولة بحثاً عن لقب غاب منذ 2004، وخرجت منها من دون خسارة ومن دون أن تستقبل شباكها هدفاً واحداً. ثلاثة انتصارات في دور المجموعات وضعتها في نصف النهائي، وركلات الترجيح أمام قطر حملتها إلى المباراة الأخيرة، ثم جاءت البداية النارية أمام الإمارات لتحسم الكأس. وبعد 22 عاماً، تغير الرقم في سجل الأبطال. لم تعد السعودية صاحبة ثلاثة ألقاب، بل أربعة، لتلحق بالعراق وتعود إلى منصة التتويج الخليجي. أما الصورة التي ستبقى من ليلة جدة، فهي تلك الدقائق الأولى من النهائي: هدف لهمام الهمامي، وبعده بدقيقتين هدف لفراس البريكان، ثم انتظار حتى صافرة النهاية. صافرة أنهت مباراة أمام الإمارات، لكنها أنهت أيضاً انتظاراً سعودياً دام أكثر من عقدين، وأعادت الأخضر بطلاً لكأس الخليج.