دموع مودريتش وعناق رونالدو: وداع أسطوري من كأس العالم 2026 لأسطورة كرواتيا

Featured Image: Getty

لم تكن مجرد هزيمة، بل كانت خاتمة فصل مجيد، ولحظة انفجار غضب، ومشهد وداع مؤثر. في ليلة واحدة، اختُزلت كل دراما كرة القدم في ملعب تورونتو، حيث ودّعت كرواتيا بطولة كأس العالم 2026 على يد البرتغال. لكن القصة الأكبر كانت بطلها الساحر لوكا مودريتش، الذي عاش ليلة قاسية انتهت بدموعه على أرض الملعب، وغضبه في قاعات المؤتمرات، وعناق تاريخي من صديقه ومنافسه كريستيانو رونالدو.

مودريتش يودّع المونديال وسط جدل تحكيمي وعناق تاريخي مع كريستيانو رونالدو. مصدر الصورة: Getty

دائماً ضدنا: مودريتش يصب جام غضبه على تقنية الفيديو

كانت شرارة الغضب هي القرارات التحكيمية التي شعر مودريتش أنها سرقت من فريقه فرصة مواصلة الحلم. صبّ قائد كرواتيا، البالغ من العمر 40 عاماً، جام غضبه على تقنية الفيديو المساعد للحكم (VAR)، التي يعتقد أنها كانت السبب المباشر في الإقصاء.

ركلة جزاء رونالدو: اعتبر مودريتش أن ركلة الجزاء التي احتُسبت للبرتغال وسجل منها رونالدو هدف التعادل لم تكن صحيحة، قائلاً: “كان اللاعبان يمسكان ببعضهما وسقطا معاً، لا يمكن حسم مباراة كهذه بركلة جزاء كهذه”.

الهدف الملغي القاتل: كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، هي إلغاء هدف التعادل الذي سجله يوشكو غفارديول في الدقيقة 15 من الوقت بدل الضائع. وعلى الرغم من أن تقنية “الكرة المتصلة” أشارت إلى لمسة طفيفة من زميله ماتانوفيتش، شكك مودريتش في صحة القرار قائلاً: “شهدنا الإعادات ولا يظهر في أي مكان أنه لمسها”.

وفي تصريحات نارية، لخص مودريتش موقفه: “قلت منذ البداية إنني أكره تقنية الفيديو. إنها مفيدة أحياناً، لكن استخدامها انتقائي. يجب ألا تتدخل إلا إذا كان الخطأ واضحاً بنسبة 200%. هذه الأمور تحبطني لأنها تحدد مصيرنا، ويبدو أنها دائماً ضدنا”.

عناق يختتم حقبة: رونالدو يواسي مودريتش في ليلة الوداع

في خضم مشاعر الإحباط والغضب، وبعد صافرة النهاية مباشرة، انهار لوكا مودريتش على أرض الملعب باكياً. لكن في تلك اللحظة المؤثرة، برز مشهد سيخلده تاريخ المونديال. فبدلاً من الاحتفال الصاخب مع زملائه، توجه كريستيانو رونالدو مباشرة إلى زميله السابق في ريال مدريد. العناق الحار وكلمات المواساة التي همس بها رونالدو في أذن مودريتش كانت بمثابة لمسة إنسانية ورمز للروح الرياضية العالية. لقد كانت لحظة احترام متبادل بين أسطورتين، تختتم حقبة من المنافسة والصداقة على المسرح العالمي.

دموع لوكا مودريتش في ليلة الوداع: نهاية رحلة أسطورية في كأس العالم 2026 بعد خسارة كرواتيا أمام البرتغال. مصدر الصورة: Getty

داليتش يؤكد: “إنها نهاية حقبة… ولا أخشى على المستقبل”

لم تكن مشاعر النهاية مقتصرة على مودريتش. مدرب المنتخب، زلاتكو داليتش، أقر بأن هذه الخسارة تمثل “نهاية حقبة” لهذا الجيل الذهبي الذي وصل إلى نهائي 2018 ونصف نهائي 2022. وقال داليتش: “نعم، إنها نهاية حقبة. من يعلم ما سيحدث في السنوات الأربع المقبلة؟”، مضيفاً أنه يأسف لأن كأس العالم الأخيرة لمودريتش انتهت بهذه الطريقة الحزينة. ورغم انتقاده للتحكيم الذي وصفه بـالسيئ جداً، أكد داليتش أنه لا يخشى على مستقبل كرة القدم الكرواتية بوجود جيل شاب قادم.

 

بعد الرقصة الأخيرة.. ما هي الخطوة القادمة للمايسترو؟

مع انتهاء الرقصة الأخيرة في المونديال، تتجه كل الأنظار الآن نحو مستقبل لوكا مودريتش. ورغم أنه صرح قائلاً: “ليس هذا هو الوقت المناسب للحديث عن مستقبلي، ستعرفون قريباً”، إلا أن الخيارات تبدو مطروحة على الطاولة:

الاعتزال الدولي: يبدو شبه مؤكد، لينهي مسيرة أسطورية مع منتخب بلاده خاض خلالها 202 مباراة.

المستقبل مع الأندية: عقده مع نادي ميلان انتهى، والأيام القادمة ستكون حاسمة. المدرب الجديد روبن أموريم يرغب في استمراره، وعائلته تشعر بالراحة في ميلانو.

العودة إلى مدريد: يظل عرض ريال مدريد بالعودة لتولي منصب إداري أو فني خياراً مطروحاً بقوة.

القرار النهائي بيد المايسترو وحده، الذي سيحدد ما إذا كان سيعلق حذاءه نهائياً أم سيواصل العزف لموسم آخر.