Featured Image: Getty
في عالم كرة القدم، هناك مباريات تُنسى بمجرد صافرة النهاية، وهناك ليالٍ تبقى خالدة في الذاكرة، تُروى فصولها للأجيال. مباراة البرتغال وكرواتيا في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026 كانت من النوع الثاني، ليلة امتزجت فيها الدراما الكروية بالإنجازات الفردية، واللحظات الإنسانية المؤثرة بالجدل التكنولوجي الذي سيظل حديث العالم. من هدف قاتل في الوقت بدل الضائع إلى هدف أُلغي في اللحظات الأخيرة بتقنية لم يسبق لها مثيل، عاشت الجماهير 90 دقيقة ووقتاً إضافياً حبست فيه الأنفاس. نرصد لقراء مجلة رجال وكل مهتم بأخبار كأس العالم 2026 كافة خيوط القصة، من الملعب إلى غرف المؤتمرات الصحفية، ومن الأرقام القياسية إلى الدموع التي ذُرفت.
دراما اللحظات الأخيرة: البرتغال تخطف بطاقة العبور من فم كرواتيا
لم تكن مباراة سهلة على الإطلاق للمنتخب البرتغالي. بعد شوط أول متوازن، فاجأ المنتخب الكرواتي الجميع بهدف التقدم عن طريق المخضرم إيفان بيريشيتش في الدقيقة 53. بدا أن المباراة تتجه نحو تعقيد أكبر على رفاق رونالدو، لكن الأسطورة كان له رأي آخر. في الدقيقة 66، وبعد مراجعة تقنية الفيديو المساعد (VAR)، حصلت البرتغال على ركلة جزاء، انبرى لها كريستيانو رونالدو وسددها بنجاح في الدقيقة 68، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية ويشعل حماس الجماهير. ومع اقتراب المباراة من نهايتها، وفي الدقيقة 90+4، ارتقى البديل غونزالو راموس لكرة عرضية ليضعها برأسه في الشباك، مسجلاً هدف الفوز القاتل الذي أهدى البرتغال بطاقة التأهل الصعبة إلى دور الـ16 لمواجهة إسبانيا.

أسطورة رونالدو: أرقام قياسية، تصريحات نارية، ورقصة أخيرة
لم يكن هدف رونالدو مجرد هدف تعادل، بل كان استمراراً لكتابة التاريخ. بهذا الهدف، أصبح رونالدو البالغ من العمر41 عامًا:
أكبر لاعب يشارك في مباراة إقصائية في تاريخ كأس العالم.
أكبر لاعب يسجل هدفاً في الأدوار الإقصائية لكأس العالم.
بعد المباراة، علّق رونالدو قائلاً: “إنها صدفة الحياة، أمر لا يُصدقن كانت مباراة صعبة، وكنا نعرف ذلك. في النهاية استحققنا الفوز بالمباراة”. تصريحاته عكست صعوبة المواجهة والإيمان الذي لم يفقده الفريق حتى اللحظة الأخيرة. الجانب الأكثر إثارة للاهتمام جاء من خارج الملعب، حيث ألمحت شقيقته كاتيا أفيرو إلى أن هذه البطولة قد تكون الرقصة الأخيرة لرونالدو مع المنتخب، داعية الجماهير إلى الاستمتاع بهذه اللحظات، ما أضفى بعدًا عاطفيًا إضافيًا على مشاركته.
ما وراء الفوز: تكريم مؤثر يخلّد ذكرى ديوغو جوتا
لم تكن المشاعر في هذه الليلة مقتصرة على الفوز والخسارة. حملت المباراة طابعاً إنسانياً مؤثراً، حيث أقيمت قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى لوفاة اللاعب البرتغالي ديوغو جوتا في حادث سير مأساوي. وقد كرّم المنتخب البرتغالي والجماهير ذكراه عبر عدة لفتات:
دقيقة تصفيق: عند الدقيقة 21 من المباراة رقم قميص جوتا، وقفت الجماهير البرتغالية تصفق تكريماً لروحه.
صورة على الشاشات: عُرضت صورة جوتا على الشاشات العملاقة في استاد تورونتو.
قميص رونالدو: بعد صافرة النهاية، ظهر كريستيانو رونالدو متأثراً وهو يرتدي قميص زميله الراحل ديوغو جوتا، في مشهد مؤثر حبس فيه دموعه بصعوبة.
محور الجدل: كيف ألغت الكرة المتصلة هدف كرواتيا القاتل؟
في الدقيقة 13 من الوقت بدل الضائع، حبس العالم أنفاسه حين سجلت كرواتيا هدف التعادل عبر يوشكو غفارديول. احتفل الكروات بهستيريا، لكن الحكم عاد إلى تقنية الفيديو المساعد VAR ليلغي الهدف في قرار أثار جدلاً واسعاً. الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا أصدر بياناً يوضح فيه السبب، كاشفاً عن دور تقنية الكرة المتصلة المدمجة في كرة تريكوندا الرسمية للمونديال:
تحتوي الكرة على مستشعرات فائقة الدقة (IMU) قادرة على رصد أي لمسة، مهما كانت طفيفة.
أظهرت بيانات المستشعر أن الكرة لامست شعر المهاجم الكرواتي إيغور ماتانوفيتش بشكل طفيف جداً خلال بناء الهجمة.
في لحظة تلك اللمسة، كان زميله ماريو باشاليتش في موقف تسلل.
بناءً على ذلك، تم اعتبار الهجمة مخالفة للتسلل وإلغاء الهدف.
هذا القرار قسم الآراء، حيث صرّح مدرب كرواتيا زلاتكو داليتش بغضب: “تقنية الفيديو تسلب كرة القدم متعتها، تقتل المشاعر وكل شيء في داخلك”. في المقابل، دافع مدرب البرتغال روبرتو مارتينيز عن القرار قائلاً: “الكرة باتت تحتوي على شريحة إلكترونية، والأمر واضح للغاية، لم يكن هناك قرار سيئ، كانت التكنولوجيا واضحة”.
كانت ليلة برتغالية بامتياز، ليس فقط للتأهل الدرامي، ولكن لكل ما أحاط بها من قصص. قصة أسطورة لا تشيخ، ووفاء لذكرى صديق راحل، وصراع بين المشاعر الإنسانية لكرة القدم والدقة الصارمة للتكنولوجيا الحديثة. والآن، تتجه الأنظار إلى المواجهة النارية المرتقبة بين البرتغال وإسبانيا، في فصل جديد من فصول هذا المونديال المثير.