رامون فيغا ينافس جياني إنفانتينو على رئاسة فيفا 2027… من هو وما برنامجه الانتخابي؟

Featured Image: Pinterest

تتجه الأنظار إلى انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا المقررة في 18 مارس 2027، مع إعلان المدافع الدولي السويسري السابق رامون فيغا رغبته في منافسة الرئيس الحالي جياني إنفانتينو. وتأتي هذه الخطوة في مرحلة تشهد نقاشات حول مستقبل إدارة كرة القدم العالمية، بعد الانتقادات التي واجهها إنفانتينو بسبب مشروع فتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة في الاتحاد الدولي، والذي لم يُكتب له النجاح. ويسعى رامون فيغا، الذي انتقل من ملاعب كرة القدم إلى عالم التمويل والأعمال، إلى تقديم نفسه مرشحاً للتغيير، من خلال برنامج يركز على إعادة توحيد أسرة كرة القدم واستعادة الثقة وتحقيق الاستقرار وتحديث إدارة فيفا. لكن طموحه يواجه تحدياً أساسياً يتمثل في تأمين دعم خمسة اتحادات وطنية على الأقل لاستكمال إجراءات الترشح، وهو الشرط الذي حال دون دخوله السباق في محاولة سابقة. فمن هو رامون فيغا؟ وما أبرز محطات مسيرته؟ وهل يستطيع استكمال ترشحه لمواجهة إنفانتينو في انتخابات 2027؟

رامون فيغا المرشح المحتمل لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا 2027

يُعد رامون فيغا من الأسماء التي جمعت بين الخبرة الرياضية والعمل في القطاع المالي، بعدما أمضى سنوات في الملاعب مدافعاً دولياً مع منتخب سويسرا، قبل أن ينتقل إلى مجال التمويل عقب اعتزاله عام 2004. ويبلغ فيغا 55 عاماً، وسبق له اللعب مع عدد من الأندية الأوروبية، من بينها توتنهام هوتسبير الإنجليزي وسلتيك الاسكتلندي. وبعد انتهاء مسيرته الكروية، اتجه إلى عالم الأعمال والتمويل، وهو المجال الذي يواصل العمل فيه منذ أكثر من عقدين. ولا يُعد اهتمام فيغا برئاسة الاتحاد الدولي جديداً، إذ سبق أن عبّر عن رغبته في قيادة فيفا في مناسبات عدة، من بينها محاولته عام 2022، لكنه لم يتمكن من الحصول على الدعم المطلوب لاستكمال ترشحه. واليوم، يعود إلى طرح اسمه مجدداً في مواجهة الرئيس الحالي جياني إنفانتينو، معتبراً أن الظروف داخل كرة القدم الدولية أصبحت مختلفة عن تلك التي رافقت محاولاته السابقة.

رامون فيغا يسعى إلى منافسة جياني إنفانتينو على رئاسة فيفا عام 2027، حاملاً برنامجاً يهدف إلى استعادة الثقة وتحديث إدارة الاتحاد الدولي. مصدر الصورة: Pinterest

رامون فيغا يريد منافسة جياني إنفانتينو في انتخابات رئاسة فيفا 2027

تعود رغبة رامون فيغا في الوصول إلى رئاسة الاتحاد الدولي إلى مرحلة شهدت تغييرات كبيرة في قيادة المنظمة، وتحديداً بعد استقالة الرئيس السابق جوزيف سيب بلاتر عام 2015، على خلفية فضيحة فساد هزّت كرة القدم العالمية. وفي تلك الفترة، بدأ فيغا التفكير جدياً في خوض المنافسة على رئاسة فيفا، قبل أن يحاول لاحقاً الترشح في مواجهة مواطنه إنفانتينو عام 2022. لكن المحاولة لم تكتمل بسبب عدم حصوله على التأييد الكافي من الاتحادات الوطنية. وفي تصريح لوكالة فرانس برس بشأن طموحه الجديد، قال فيغا إن الوضع تطور بصورة ملحوظة منذ ذلك الحين، مشيراً إلى أن الاتحادات أصبحت أكثر انفتاحاً على التغيير مقارنة بالماضي. ويعكس هذا التصريح قناعته بأن المناخ الحالي قد يتيح له فرصة جديدة للحصول على الدعم الذي افتقده في محاولاته السابقة، وإن كان ذلك لا يعني أنه ضمن استيفاء شروط الترشح.

البرنامج الانتخابي لرامون فيغا يركز على استعادة الثقة وتحديث إدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم

يرتكز البرنامج الذي يطرحه رامون فيغا على أربعة أهداف أساسية، تتمثل في إعادة توحيد أسرة كرة القدم، واستعادة الثقة، وتحقيق الاستقرار، وتحديث إدارة الاتحاد الدولي. وتأتي هذه الأولويات في ظل الانتقادات الموجهة إلى قيادة فيفا، والنقاشات المرتبطة بطريقة إدارة المؤسسة وعلاقتها بالاتحادات القارية والوطنية. ويضع فيغا مسألة استعادة الثقة في صلب مشروعه، باعتبارها أحد التحديات التي ينبغي معالجتها في المرحلة المقبلة. كما يطرح تحديث الإدارة هدفاً رئيسياً، مستفيداً من خبرته المهنية في مجال التمويل بعد اعتزاله كرة القدم. لكن التفاصيل المتاحة عن برنامجه لا تتضمن حتى الآن آليات تنفيذ محددة لهذه الأهداف، أو توضيحات بشأن الإصلاحات الإدارية التي يعتزم تطبيقها في حال وصوله إلى الرئاسة. وبالتالي، يبقى البرنامج المعلن إطاراً عاماً لطموحاته، في انتظار معرفة ما إذا كان سيتمكن من استكمال ترشحه وتقديم تصور أكثر تفصيلاً لإدارة الاتحاد الدولي.

شروط الترشح لرئاسة فيفا 2027… خمسة اتحادات وطنية تفصل رامون فيغا عن دخول السباق

رغم إعلان رغبته في منافسة إنفانتينو، لم يستكمل رامون فيغا بعد إجراءات الترشح الرسمية لانتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم. وتنص الشروط المطلوبة على ضرورة حصول المرشح على دعم خمسة اتحادات وطنية على الأقل، من أصل 211 اتحاداً عضواً في فيفا. ويُعد هذا الشرط العقبة الأساسية أمام المدافع السويسري السابق، بعدما حال دون مشاركته في المنافسة خلال محاولته السابقة عام 2022. ومن المقرر إغلاق باب تقديم الترشيحات في 18 نوفمبر 2026، ما يمنح الراغبين في خوض الانتخابات مهلة محددة لتأمين التأييد المطلوب واستكمال الإجراءات. أما الانتخابات، فمن المقرر إجراؤها خلال مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم في العاصمة المغربية الرباط، يوم 18 مارس 2027. وبالنسبة إلى فيغا، فإن المرحلة الأولى من التحدي لا تتعلق بالفوز في الانتخابات، بل بالحصول على الدعم الرسمي الذي يسمح له بدخول المنافسة أساساً.

جياني إنفانتينو يواجه انتقادات بعد تعثر مشروع فتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة في فيفا، لكنه يبقى المرشح الأوفر حظاً في انتخابات 2027. مصدر الصورة: Pinterest

جياني إنفانتينو يواجه انتقادات بعد تعثر مشروع فتح فيفا أمام الاستثمارات الخاصة

يتولى جياني إنفانتينو رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ عام 2016، وقد شهدت فترة قيادته تغييرات ومشاريع مختلفة على مستوى إدارة اللعبة عالمياً. لكن الأشهر الأخيرة حملت انتقادات إلى الرئيس الإيطالي السويسري، البالغ 56 عاماً، على خلفية مشروع إنشاء كيان تجاري يتيح مشاركة مستثمرين من القطاع الخاص في أنشطة الاتحاد الدولي. ولم ينجح المشروع في الوصول إلى النتيجة التي كانت تستهدفها قيادة فيفا، ما فتح الباب أمام انتقادات ومواقف معارضة. وبحسب المعلومات المتداولة، برز موقف مشترك من اتحادات قارية، من بينها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يويفا، واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي كونكاكاف، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم. ورغم هذه المعارضة، لم يُعلن حتى الآن عن مرشح رسمي يمثل هذه الاتحادات في مواجهة إنفانتينو. ويأتي تحرك رامون فيغا في هذا السياق، مع محاولته الاستفادة من النقاش الدائر حول مستقبل الإدارة الدولية لكرة القدم لتقديم مشروع بديل.

انتخابات فيفا 2027 في الرباط… ما الذي ينتظر رامون فيغا وجياني إنفانتينو؟

مع اقتراب موعد إغلاق باب الترشيحات، تدخل انتخابات رئاسة فيفا مرحلة مهمة لتحديد الأسماء التي ستتمكن من خوض المنافسة رسمياً. فمن جهة، يواصل إنفانتينو قيادة الاتحاد الدولي، بينما يواجه انتقادات مرتبطة ببعض مشاريعه الإدارية والتجارية. ومن جهة أخرى، يسعى رامون فيغا إلى تحويل رغبته المعلنة في التغيير إلى ترشح رسمي، من خلال الحصول على دعم الاتحادات الوطنية المطلوبة. ويبقى السؤال الأساسي متعلقاً بمدى قدرة فيغا على إقناع خمسة اتحادات على الأقل بتأييده، خصوصاً أن عدم تحقيق هذا الشرط كان السبب في تعثر محاولته السابقة. كما أن وجود انتقادات لإنفانتينو لا يعني بالضرورة انتقال دعم الاتحادات المعارضة إلى فيغا، في ظل عدم إعلانها حتى الآن تبنّي مرشح محدد. وستكون الفترة الممتدة حتى 18 نوفمبر حاسمة لمعرفة ما إذا كانت المنافسة ستشهد دخول أسماء جديدة، قبل انعقاد مؤتمر فيفا في الرباط في مارس 2027. وبين طموح رامون فيغا إلى تغيير إدارة كرة القدم العالمية واستمرار جياني إنفانتينو في قيادة الاتحاد الدولي، تبقى المرحلة المقبلة مفتوحة على تطورات تتعلق بالترشيحات الرسمية والتحالفات داخل الاتحادات الوطنية والقارية.