في مباراة الذهاب من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، باغت أتلتيكو مدريد مضيفه برشلونة في معقله كامب نو وحقق فوزاً ثميناً بثنائية نظيفة. إلا أن الأضواء لم تسلط على النتيجة فحسب، بل على سلسلة من القرارات التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة، والتي يرى كثيرون أنها أثرت بشكل مباشر على مسار اللقاء.
طرد وتدخل الفار: بداية الجدل
قبيل نهاية الشوط الأول، وتحديداً في الدقيقة 42، قاد أتلتيكو مدريد هجمة مرتدة سريعة وضعته في مواجهة مباشرة مع حارس برشلونة. في تلك اللحظة، حدث احتكاك بين فخذ مدافع برشلونة الشاب كوبارسي وخصر جوليانو سيميوني، ما أدى لسقوط الأخير. في البداية، اكتفى الحكم إستيفان كوفاتش بإشهار البطاقة الصفراء في وجه كوبارسي. لكن تدخل تقنية الفيديو المساعد دفعه لمراجعة اللقطة على الشاشة. بعد المراجعة، ألغى الحكم الروماني الإنذار وأشهر البطاقة الحمراء المباشرة في وجه كوبارسي، ليترك الفريق الكتالوني بعشرة لاعبين لبقية المباراة. رأي الخبير التحكيمي: أيد الخبير إيتورالدي غونزاليس قرار الطرد، موضحاً أن زاوية رؤية الحكم في الملعب تختلف عن رؤية الكاميرات العلوية. وأضاف: البطاقة الحمراء مستحقة تماماً. المخالفة واضحة والضرب بالورك ثابت، وسيميوني كان مسيطراً على الكرة أو في طريقه للسيطرة التامة عليها، ما يجعل اللجوء للفار حتمياً لتصحيح القرار.
هدف ملغى ولمسة يد لا تستحق العقاب
لم يكن الطرد الحالة التحكيمية الوحيدة التي استدعت تدخل التكنولوجيا، فقد ألغى الحكم هدفاً لبرشلونة سجله لامين يامال بعد تمريرة من ماركوس راشفورد، وذلك بعد مراجعة الفار التي أكدت وجود يامال في وضعية تسلل. وفي لقطة أخرى، طالب لاعبو أتلتيكو مدريد بركلة جزاء إثر اصطدام الكرة بيد كوبارسي داخل منطقة الجزاء بعد كرة مشتركة قادها أنطوان غريزمان. وعلق إيتورالدي على هذه الحالة قائلاً: “الكرة اصطدمت بالفعل بيده اليمنى، لكنها ارتدت من جسمه أولاً ولم تكن هناك نية أو وضعية غير طبيعية، لذا فهي لا تستحق العقاب”.

كارثة تحكيمية: ضربة جزاء غير محتسبة لبرشلونة تثير الذهول
القرار الأكثر إثارة للجدل، والذي فجر غضباً عارماً بين جماهير برشلونة ونقداً لاذعاً من الخبراء، كان يتعلق بضربة جزاء لم تحتسب للفريق الكتالوني في الدقيقة 54. الواقعة بدأت عندما مرر حارس أتلتيكو، خوان موسو، الكرة من ضربة مرمى إلى زميله مارك بوبيل، الذي كان يقف قريباً منه داخل منطقة الست ياردات. لكن بوبيل أثبت الكرة بيده ثم لعبها مرة أخرى، في مشهد أثار دهشة جميع المتابعين. وعلى الرغم من احتجاجات لاعبي برشلونة، لم يحتسب الحكم كوفاتش ركلة جزاء، والأدهى من ذلك، أن حكام تقنية الفيديو لم يستدعوه لمراجعة اللقطة. وصف المحلل التحكيمي إيتورالدي غونزاليس هذا الخطأ بأنه من أخطر الأخطاء التي رآها منذ سنوات.
هانز فليك: انتقادات حادة للتحكيم وتمسك بالأمل
تمسك هانز فليك، مدرب فريق برشلونة الإسباني، بالأمل رغم الخسارة على ملعبه بهدفين دون رد، مؤكداً على أن فريقه لا يزال يملك فرصة جيدة في مباراة الإياب بمدريد. لكن المدرب الألماني لم يتردد في توجيه انتقادات حادة للقرارات التحكيمية، قائلاً بشأن طرد كوبارسي: “لا أعرف، ولست متأكداً أن كوبارسي لمس مهاجم أتلتيكو مدريد، لقد كانت الكرة خلفه”. أما بخصوص ضربة الجزاء غير المحتسبة، فقد كان فليك أكثر صرامة: “عندما لمس لاعب أتلتيكو مدريد الكرة في ركلة المرمى، كانت حالة واضحة، فلماذا لم يتم اللجوء لتقنية حكم الفيديو المساعد؟”. وأضاف: “كلنا نرتكب أخطاء، هذا وارد وطبيعي، ولكن لا أفهم لماذا لم يلجأ الحكم لتقنية الفيديو في هذه الحالة التي تكون عادة ركلة جزاء وبطاقة صفراء ثانية أي طرد لاعب من المنافس”. وشدد فليك على إيمانه بقدرة فريقه على التعويض، مشيداً بالأداء الجيد الذي قدمه الفريق في الشوط الثاني رغم النقص العددي.
صمود أتلتيكو وهدفا الفوز
سيطرة برشلونة على مجريات اللعب كانت واضحة، حيث تألق لاعبون مثل لامين يامال في إرباك دفاع أتلتيكو، لكن دون جدوى أمام الشباك. في المقابل، اعتمد فريق المدرب دييغو سيميوني على دفاع صلب وهجمات مرتدة سريعة أثمرت بفعالية. سهّل طرد المدافع باو كوبارسي في الدقيقة 42 من مهمة أتلتيكو. وقد سجل ألفاريز ببراعة الركلة الحرة الناتجة عن عرقلة سيميوني من مسافة 25 متراً لتسكن الزاوية العليا في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، محبطاً جماهير برشلونة. وفي الشوط الثاني، ورغم محاولات برشلونة، أضاف أتلتيكو الهدف الثاني في الدقيقة 70 عندما أرسل ماتيو روجيري تمريرة عرضية من اليسار ليسددها سورلوث على الطائر من مسافة قريبة، ليحسم الانتصار خارج أرضه بهدفين نظيفين.
ترقب لموقعة الإياب
مع هذه النتيجة المثيرة للجدل، تترقب الجماهير بشغف مباراة الإياب المقررة يوم الثلاثاء 14 ابريل في معقل نادي أتلتيكو مدريد، حيث يسعى برشلونة لقلب الطاولة وتحقيق عودة تاريخية، بينما يطمح أتلتيكو للحفاظ على تقدمه والتأهل إلى نصف النهائي.