مصدر الصورة: Pinterest
بجاذبية هادئة، وكاريزما لا تقاوم على الشاشة، استطاع النجم التركي باريش كيليتش Barış Kılıç أن يحفر اسمه بحروف من ذهب في ذاكرة المشاهد العربي. فمن ظهوره كفارس أحلام في مسلسل أسميتها فريحة Adını Feriha Koydum ، إلى تألقه الاستثنائي بشخصية عمر في المسلسل الجماهيري شراب التوت Kızılcık Şerbeti ، أثبت كيليتش أنه رقم صعب في معادلة الدراما التركية.
جائزة أفضل ممثل للعام خلال مهرجان بياف 2026
View this post on Instagram
لم يكن غريباً أن يُتوج هذا النجاح بتكريم عربي رفيع المستوى، حيث حصد جائزة أفضل ممثل للعام خلال مهرجان بياف BIAF في العاصمة اللبنانية بيروت. ووسط ترحيب واسع من الحضور، اعتلى كيليتش المسرح ليوثق ارتباطه بجمهوره العربي، متحدثاً باللغة العربية: “شكراً من قلبي”، ومضيفاً بامتنان: “هذه المرة الثانية لي هنا مع هذا الشعب الجميل والطعام الرائع”. هذا التكريم لم يكن سوى انعكاس لتأثير أعماله التي باتت جزءاً من يوميات العائلات العربية.
من لغة الأرقام إلى شغف الأضواء
View this post on Instagram
ولد باريش في مقاطعة أرجوان التابعة لولاية ملاطية شرقي تركيا، لوالد يعمل مدرساً للمرحلة الابتدائية، وعندما كان في الخامسة من عمره، انتقلت عائلته إلى إسطنبول. في شبابه، كان باريش بارعاً في الرياضة ومهتماً بالسياسة، والتحق بكلية الاقتصاد في جامعة إسطنبول وتخرج منها. سافر بعدها إلى الولايات المتحدة لتعلم اللغة الإنجليزية، ثم عاد ليستكمل دراسته العليا في جامعة يدي تبيه. ورغم تفوقه في دراسة الإدارة والاقتصاد، إلا أن شغف التمثيل كان أقوى، فبدأ كوجه إعلاني وعارض أزياء، لتكون انطلاقته التمثيلية الأولى بدور صغير مجسداً شخصية آيبارس في مسلسل كل أولادي Bütün Çocuklarım عام 2004.
مسيرة تصاعدية: ولادة نجم رومانسي
View this post on Instagram
بدأ باريش يخطو بثبات في عالم الدراما عبر عدة مسلسلات مثل ليلى Lale Devri ، لكن النقلة النوعية في مسيرته وتأثيره الواسع على الجماهير خاصة النساء تحققت عام 2011 حين جسّد شخصية القبطان ليفانت في المسلسل الشهير أسميتها فريحة. هذا النجاح مهّد له الطريق نحو البطولة المطلقة عام 2015 في مسلسل الأزهار الحزينة المعروف عربياً باسم حرب الورود Güllerin Savaşı، حيث أدى شخصية طبيب التجميل عمر حكيم أوغلو، محققاً نجاحاً مذهلاً تفوق فيه بجاذبيته وتأثيره على نجوم يصغرونه سناً. وفي عام 2014، خاض تجربته السينمائية الأولى عبر الفيلم الرومانسي أحبك يا رجلي Seni Seviyorum Adamım.
شراب التوت والتفاح الحرام: قمة النضج الفني
View this post on Instagram
عزز باريش مكانته في قلوب العرب بشخصية كايا إيكنجي في المسلسل الجماهيري التفاح الحرام Yasak Elma . لكن التحدي الأكبر تجلى في المسلسل المستمر بنجاح ساحق شراب التوت Kızılcık Şerbeti، حيث أثبت براعة استثنائية بتجسيده لشخصيتين في عمل واحد: رجل الأعمال البارز عمر أونال، وشقيقه التوأم الراحل بكير.
View this post on Instagram
تعلق الجمهور العربي بشخصية عمر العاشق للسيدة كيفلجيم، والذي قدم تضحيات قاسية وخطوات مثيرة للجدل، حيث ادعى خيانتها ودخول امرأة أخرى لحياته لكي يبعدها عنه ولا يجعلها تتألم بسبب مرضه الخطير الذي كاد أن يودي بحياته. هذا المزيج بين الألم، النبل، والتعقيد النفسي، جعل من أداء باريش حديث منصات التواصل الاجتماعي ومحط إشادة النقاد.
الرجل خلف الكاميرا: عائلة مستقرة وفلسفة خاصة
View this post on Instagram
بعيداً عن صخب الشهرة، يعيش باريش حياة هادئة ومستقرة. تزوج عام 2007 من السيدة عائشة غول أوزاي وهي في نفس عمره، وأنجب منها طفلين باتو وأمير. يُعرف باريش بكونه أباً وزوجاً مثالياً، يفضل إبعاد حياته الزوجية عن عدسات الإعلام للحفاظ على خصوصيتها. ويؤمن أن الزواج الناجح يحتاج إلى شغف وجهد للحفاظ على الحب. وعلى عكس طبيب التجميل الذي جسده في حرب الورود، يمتلك باريش فلسفة خاصة حول الجمال، فهو يميل للمرأة ذات الجمال الطبيعي، ويرى أن جمال الروح وطيبة القلب هما ما يبقى للأبد. كما ينتقد لجوء الشابات لعمليات التجميل لتغيير ملامحهن وتقليد الأخريات، معتبراً ذلك خيانة للجسد، ما لم يكن الهدف تصحيحاً لعيوب تسبب نقصاً نفسياً.
View this post on Instagram
يظل باريش كيليتش ظاهرة فنية فريدة، فهو الممثل الذي حقق نجوميته الكبرى بعد سن الثلاثين، والزوج المخلص الذي يفصل بين بريق الشاشة ودفء العائلة. ومع استمراره في تصوير شخصية عمر في شراب التوت، يواصل باريش إثبات أن الموهبة الحقيقية، والخيارات الذكية، والكاريزما الهادئة، هي الوصفة السحرية للنجاح العابر للحدود.