دخلت أزمة هوية بطل كأس أمم إفريقيا 2025 منعطفاً حاسماً، بعد إحالة الملف رسمياً إلى المحكمة الرياضية الدولية في لوزان بسويسرا. يترقب عشاق كرة القدم الإفريقية بفارغ الصبر قرار تاس الذي سيفصل بشكل نهائي بين منتخبي المغرب والسنغال، في قضية غير مسبوقة تهدد بتغيير ملامح التتويج بالقارة.
بداية الأزمة: قرار الكاف المثير للجدل
تعود جذور الأزمة إلى قرار لجنة الاستئناف بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، الذي قضى بمنح لقب البطولة لمنتخب المغرب. جاء هذا القرار بعد اعتبار المنتخب السنغالي منسحباً من المباراة النهائية التي أقيمت في يناير الماضي، وتم احتساب النتيجة إدارياً لصالح أسود الأطلس بثلاثة أهداف دون رد. هذا القرار أثار ضجة كبيرة واستياءً واسعاً في الأوساط الكروية السنغالية والإفريقية بشكل عام، خاصة وأن السنغال كانت قد توجت باللقب على أرض الملعب.
كواليس النهائي: ما كشفته صحيفة لوموند الفرنسية
على الجانب الآخر، تروي صحيفة لوموند الفرنسية كواليس مختلفة للمباراة النهائية التي استضافها المغرب. وبحسب تقاريرها، فإن المنتخب السنغالي كان قد فاز باللقب على أرض الملعب بنتيجة 1-0 بعد التمديد. وأفادت الصحيفة بأن اللاعبين السنغاليين غادروا أرض الملعب احتجاجاً على قرار حكم المباراة باحتساب ركلة جزاء للمغرب في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، وهو احتجاج استمر لحوالي 10 دقائق. بعد عودتهم، أهدر براهيم دياز ركلة الجزاء، ثم سجل باب جايي هدف الفوز للسنغال في الأشواط الإضافية.
الأكثر إثارة في كشف لوموند هو الإشارة إلى مذكرة قدمها الاتحاد المغربي للكاف، استندت جزئياً إلى تصريحات أوليفير سافاري، رئيس لجنة الحكام في الكاف. زُعم في هذه التصريحات أنه تلقى تعليمات بعدم توجيه أي إنذارات للاعبي السنغال للحفاظ على استمرارية المباراة. هذا التفصيل يشير إلى تعقيدات حول ما إذا كان الانسحاب قد تم بشكل إرادي أم تحت تأثير ضغوط، وقد يكون عاملاً حاسماً في قرار تاس المستقبلي.
التصعيد القانوني: المحكمة الرياضية الدولية على الخط
رفض الاتحاد السنغالي لكرة القدم قرار الكاف جملة وتفصيلاً، مؤكداً عزمه على التصعيد القانوني. وبالفعل، أعلنت المحكمة الرياضية الدولية تاس قبول الاستئناف المقدم من السنغال، وبدء الإجراءات الرسمية للنظر في القضية. وقد منحت المحكمة الأطراف المعنية مهلة لتقديم مذكراتهم القانونية، تمهيداً لتشكيل هيئة تحكيم مستقلة تتولى المداولات. يُعد قرار تاس نهائياً وملزماً لجميع الأطراف، مما يضع القضية في مرحلتها الحاسمة، ويزيد من حجم الترقب في الأوساط الكروية الإفريقية والعالمية.
سيناريوهات متعددة تنتظر القرار الحاسم
مع ترقب كبير في الأوساط الكروية، تطرح عدة سيناريوهات محتملة لقرار المحكمة الرياضية الدولية:
تثبيت تتويج المغرب: قد تقرر تاس دعم قرار الكاف وتثبيت أحقية المغرب في اللقب بناءً على الانسحاب الإداري، معتبرة أن البروتوكولات تم تطبيقها بشكل سليم.
قبول طعن السنغال وإلغاء القرار الإداري: قد ترى المحكمة أن الانسحاب لم يكن مبرراً كافياً لحرمان السنغال من اللقب الذي حققته على أرض الملعب، أو أن هناك عوامل أخرى مثل الضغوط المزعومة على الحكام، يجب أن تؤخذ في الاعتبار.
إعادة المباراة أو قرارات انضباطية جديدة: في بعض الحالات، قد تقرر المحكمة إعادة المباراة النهائية بين المنتخبين، أو فرض عقوبات انضباطية مختلفة قد تغير من هوية البطل بشكل جذري، أو حتى تعليق اللقب.
تستغرق هذه الإجراءات بعض الوقت نظراً لتعقيد الملف وتشابكه قانونياً، إلا أن الأنظار كلها تتجه نحو لوزان السويسرية لمعرفة من سيتوج بطلاً لإفريقيا 2025، في حكم سيكتب فصلاً جديداً في تاريخ الكرة الإفريقية.