صعود يامال وبيلينغهام في قائمة فوربس لأعلى اللاعبين أجراً

في عالم كرة القدم الذي تتزايد فيه الأرقام الفلكية، لم تعد السيطرة المالية حكراً على النجوم المخضرمين. ففي أحدث قائمة لمجلة فوربس لأعلى 10 لاعبين أجراً في عام 2025، برزت ظاهرة لافتة تمثلت في اقتحام نجمين شابين، هما الإسباني لامين يامال والإنجليزي جود بيلينغهام، لهذه النخبة المالية. هذا الصعود الصاروخي لا يعكس فقط موهبتهما الكروية الفذة، بل يشير أيضاً إلى تحولات عميقة في ديناميكيات السوق الكروي، حيث تتصارع الأجيال على المجد داخل وخارج المستطيل الأخضر، فيما تواصل القوى الاقتصادية الجديدة، وعلى رأسها الدوري السعودي، إعادة تشكيل المشهد المالي للعبة. صعود صاروخي: يامال وبيلينغهام يقتحمان النخبة المالية في مفاجأة مدوية، وجد الجناح الإسباني الشاب لامين يامال، البالغ من العمر 18 عاماً فقط، نفسه ضمن قائمة العشرة الأوائل لأعلى اللاعبين أجراً في العالم، محققاً دخلاً مذهلاً بلغ 43 مليون دولار. هذا الإنجاز غير المسبوق للاعب في مثل هذا العمر يأتي تتويجاً لموسم 2024-2025 الاستثنائي، حيث سجل 18 هدفاً وقدم 25 تمريرة حاسمة مع برشلونة في جميع المسابقات، بالإضافة إلى مساهمته الفعالة في فوز إسبانيا ببطولة أوروبا. لم يقتصر دخل يامال على راتبه من برشلونة، بل عزز محفظته من الرعاة بإضافة شركة بيتس باي دري إلى قائمة تضم بالفعل عمالقة مثل أديداس وكونامي وباوريد. وقد كافأ برشلونة نجمه الصاعد بعقد جديد يمتد حتى عام 2031 بعد فوز البرسا بالثلاثية المحلية، كما ورث القميص الأسطوري رقم 10 الذي كان يرتديه ليونيل ميسي، في إشارة رمزية واضحة لتسليم الشعلة. لم يكن يامال وحده من الشباب الذي اقتحم القائمة، فقد سبقه نجم ريال مدريد والمنتخب الإنجليزي جود بيلينغهام، الذي احتل المركز التاسع بدخل بلغ 44 مليون دولار، مؤكداً على قدرة الجيل الجديد على المنافسة مالياً مع كبار اللعبة. عرش الملوك: رونالدو وميسي يحافظان على الهيمنة على الرغم من صعود المواهب الشابة، لا يزال العرش المالي لكرة القدم محتلاً بقوة من قبل الأساطير. تصدر البرتغالي كريستيانو رونالدو قائمة فوربس بدخل مذهل بلغ 280 مليون دولار هذا العام، محافظاً على هيمنته المطلقة. هذا الدخل الضخم جاء بعد توقيعه على تمديد عقده لمدة عامين مع نادي النصر السعودي، ليؤكد مكانته كأول لاعب كرة قدم يصل إلى وضعية الملياردير ويتصدر قائمة الرياضيين الأعلى أجراً لثلاث سنوات متتالية. وفي المركز الثاني، جاء غريمه التقليدي ليونيل ميسي بدخل قدره 130 مليون دولار. ورغم انتقاله إلى إنتر ميامي الأمريكي، إلا أن أغلب دخل ميسي يأتي من صفقات خارج الملعب، حيث تضم محفظته الإعلانية شركات عالمية مثل أديداس ولايز وماستركارد، بالإضافة إلى إطلاقه مشروباً رياضياً خاصاً به. اللمسة السعودية: قوة مالية تعيد تشكيل الخريطة لا يمكن الحديث عن المشهد المالي لكرة القدم دون الإشارة إلى التأثير المتزايد للدوري السعودي للمحترفين. فبالإضافة إلى رونالدو، استفاد المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة من انتقاله إلى نادي الاتحاد السعودي ليحتل المركز الثالث في القائمة بدخل بلغ 104 ملايين دولار. كما دخل السنغالي ساديو ماني، لاعب النصر السعودي، القائمة في المركز الثامن بدخل 54 مليون دولار. هذا الحضور القوي لثلاثة لاعبين من الدوري السعودي في قائمة العشرة الأوائل يؤكد على التحول الكبير الذي أحدثته الاستثمارات السعودية في سوق الانتقالات والأجور العالمية. جيل المستقبل: مبابي وهالاند يطاردان القمة يكمل الفرنسي كيليان مبابي، لاعب ريال مدريد، والنرويجي إيرلينغ هالاند، مهاجم مانشستر سيتي، قائمة الخمسة الأوائل بدخل بلغ 95 مليون دولار و80 مليون دولار على التوالي. يُنظر إلى هذين النجمين على أنهما المرشحان الأبرز للهيمنة على جائزة الكرة الذهبية في العقد المقبل، ويعكس دخلهما المرتفع التوقعات الهائلة لمستقبلهما الكروي والتجاري. خارج القائمة: رحيل نجوم وتغيرات في المشهد شهدت القائمة أيضاً خروج أسماء بارزة كانت تحتل مراكز متقدمة في السنوات الماضية. فلم يعد البرازيلي نيمار، الذي انتهى عقده المربح مع الهلال السعودي في يناير وانتقل إلى سانتوس البرازيلي، موجوداً ضمن العشرة الأوائل. وكذلك الحال بالنسبة للبلجيكي كيفن دي بروين، الذي خرج من القائمة بعد رحيله عن مانشستر سيتي في صفقة انتقال مجانية قبل الانضمام إلى نابولي. هذه التغييرات تسلط الضوء على الطبيعة المتغيرة باستمرار للمشهد المالي في كرة القدم، حيث تؤثر قرارات الانتقال والعقود بشكل مباشر على ترتيب اللاعبين في هذه القوائم. تحليل الأرقام: ما وراء الملايين تُظهر قائمة فوربس لعام 2025 أن الدخل الكلي للاعبين لم يعد يعتمد فقط على الرواتب والأجور من الأندية، بل أصبح جزء كبير منه يأتي من صفقات الرعاية والإعلانات والاستثمارات الشخصية. ففي حين تستفيد الأندية السعودية من قدرتها المالية لجذب النجوم بعقود ضخمة، يعتمد نجوم مثل ميسي ويامال على قوة علامتهم التجارية الشخصية لجذب عقود رعاية مربحة. كما أن الأداء المتميز في البطولات الكبرى، مثل فوز إسبانيا ببطولة أوروبا، يعزز من القيمة التسويقية للاعبين الشباب بشكل هائل. مستقبل مالي متغير للعبة الجميلة إن دخول لامين يامال وجود بيلينغهام إلى قائمة العشرة الأوائل لأعلى اللاعبين أجراً يمثل نقطة تحول في عالم كرة القدم. إنه يؤكد على أن الموهبة المبكرة، المقترنة بالأداء الاستثنائي والتسويق الذكي، يمكن أن تترجم إلى ثروات مالية غير مسبوقة في سن مبكرة جداً. وفي الوقت الذي يواصل فيه الأساطير مثل رونالدو وميسي الحفاظ على هيمنتهم المالية، فإن صعود الجيل الجديد، مدعوماً بقوة الدوريات الصاعدة مثل الدوري السعودي، يرسم ملامح مستقبل مالي أكثر تنوعاً وتنافسية للعبة الأكثر شعبية في العالم. قائمة الـ10 الأوائل لأعلى اللاعبين أجراً (فوربس 2025): كريستيانو رونالدو: 280 مليون دولار ليونيل ميسي: 130 مليون دولار كريم بنزيمة: 104 ملايين دولار كيليان مبابي: 95 مليون دولار إيرلينغ هالاند: 80 مليون دولار فينيسيوس جونيور: 60 مليون دولار محمد صلاح: 55 مليون دولار ساديو ماني: 54 مليون دولار جود بيلينغهام: 44 مليون دولار لامين يامال: 43 مليون دولار
ميركاتو السعودية 2025-2026: صفقات تاريخية ترسم ملامح دوري عالمي

أسدل الستار على واحدة من أكثر فترات الانتقالات الصيفية سخونة وإثارة في تاريخ الدوري السعودي للمحترفين دوري روشن. تحول سوق اللاعبين إلى ساحة تنافس عالمي، جذبت أنظار القارة والعالم، وسط سباق محموم بين الأندية الكبرى وخطوات واثقة من الفرق الأخرى لتعزيز صفوفها، في مشهد يؤكد مكانة الدوري السعودي بصفته أحد أقوى الدوريات العالمية. أرقام قياسية وتحركات استراتيجية شهد الميركاتو الصيفي تسجيل 184 صفقة، بينها 96 صفقة أجنبية و88 صفقة محلية، إلى جانب عدد من التعاقدات الإضافية لتدعيم فرق فئة تحت 21 عاماً. هذا الحجم الهائل من الصفقات يعكس الطموح الكبير للأندية السعودية في تقديم موسم استثنائي. النجمة يبرز كأكثر الأندية نشاطاً لفت نادي النجمة، الصاعد حديثاً إلى دوري روشن، الأنظار كأكثر الأندية نشاطاً في سوق الانتقالات، بعد أن أبرم 21 صفقة. هذا النشاط المكثف يظهر طموحاً كبيراً للنجمة في أول موسم له بين الكبار، ويسعى لتثبيت أقدامه بقوة في دوري الأضواء. العمالقة يركزون على النوعية على النقيض، جاءت أندية النصر والهلال والاتحاد ضمن أقل الأندية من حيث عدد التعاقدات، بواقع 6 صفقات فقط لكل نادٍ. هذا التوجه يشير إلى تركيز واضح من قبل هذه الأندية على الصفقات النوعية ذات التأثير المباشر، بدلاً من الكم. صفقات مدوية تهز الميركاتو حفل الميركاتو الصيفي بعدد من الصفقات البارزة التي أثارت ضجة كبيرة: الهلال: نجح في التعاقد مع النجمين ثيو هيرنانديز قادماً من ميلان، وداروين نونيز من ليفربول، في تعزيز قوي لخطوطه. النصر: دعم صفوفه بثنائي هجومي من الطراز الرفيع هما: البرتغالي جواو فيليكس قادماً من تشيلسي، والفرنسي كينغسلي كومان من بايرن ميونيخ. القادسية: خطف الأضواء بإتمام أغلى صفقة في السوق، بضم المهاجم الإيطالي ماتيو ريتيغي قادماً من نادي أتالانتا الإيطالي، في صفقة بلغت 68.25 مليون يورو. تحركات الأندية الكبرى استفاد الاتحاد من خبرة مديره الفني رامون بلانيس، وظفر بخدمات المحليين محمد برناوي ومحمد هزازي، بالإضافة إلى الموهبة الغينية روجر فرنانديز، والإيفواري محمدو دومبيا، والمدافع الصربي يان كارلو سيميتش. من جهته واصل الهلال تعزيز صفوفه بأسماء لامعة على غرار الفرنسي ثيو هرنانديز والأورغواياني داروين نونيز، إضافة إلى ضم علي لاجامي وعبدالكريم الدارسي. وشهد النادي مغادرة المهاجم الصربي ألكساندر ميتروفيتش وياسر الشهراني. وأسهم الحراك الإداري والفني في النصر، بقيادة الرئيس التنفيذي الجديد خوسيه سيميدو والمدير الرياضي سيماو كوتينيو والمدرب خورخي جيسوس، في الظفر بخدمات البرتغالي جواو فيليكس والفرنسي كينغسلي كومان والمدافع الإسباني إينيغو مارتينيز. وغادر علي لاجامي والكولومبي جون دوران. نادي القادسية فاجأ الجميع بضمه لهداف الدوري الإيطالي في الموسم الفائت ماتيو ريتيغي، ثم أردف بجلب البرتغالي أوتافيو، واستقطاب المحليين ياسر الشهراني ومصعب الجوير، منهيًا في الوقت ذاته عقد مهاجمه الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ. أما الأهلي فكانت أهدافه واضحة بعد تتويجه بطلًا لكأس النخبة الآسيوية، حيث دعم تشكيلته بالفرنسي إنزو ميو والبرازيلي ماتيوس غونسالفس، بينما غادره البرازيلي روبرتو فيرمينو وغابري فيغا. الشباب والفرق الطموحة تترك بصمتها الشباب: كان من أبرز الفرق التي تحركت بقوة في آخر ساعات الانتقالات، بضمه للحارس البرازيلي مارسيلو غروهي، والفرنسي ياسين عدلي، والإنجليزي جوش براونهيل. فيما جاءت الصورة في الأندية الأخرى على الشكل التالي: الاتفاق: أبرم صفقة مميزة بضم السلوفاكي أوندري دودا. التعاون: عزز صفوفه بالفرنسي أنجيلو فولغيني. الفتح: جلب الكاميروني كارل توكو إيكامبي. الخليج: تعاقد مع النرويجي جوشوا كينغ واليوناني ماسوراس. الفيحاء: أضاف الثنائي ألفا سيميدو وياسين بنزية. ضمك: ضم الإيفواري ياكو ميتي وخيسوس ميدينا. الأخدود: واصل استقطاب الأسماء الأوروبية بجلب كوراي غونتر وصامويل ليما. نيوم: الضيف الجديد والقادم بقوة، كان في واجهة الميركاتو العالمي باستقطاب الفرنسي المخضرم ألكسندر لاكازيت، والإيفواري أمادو كوني، والحارس الإسباني لويس ماكسيميانو، وعبدالله دوكوري. أغلى 10 صفقات في سوق الانتقالات الصيفية بالدوري السعودي ماتيو ريتيغي: من أتالانتا إلى القادسية – 68.25 مليون يورو داروين نونيز: من ليفربول إلى الهلال – 53 مليون يورو روجر فيرنانديز: من سبورتينغ براغا إلى الاتحاد – 32 مليون يورو جواو فيليكس: من تشيلسي إلى النصر – 30 مليون يورو إنزو ميلوت: من شتوتغارت إلى الأهلي – 30 مليون يورو كينغسلي كومان: من بايرن ميونيخ إلى النصر – 25 مليون يورو ثيو هيرنانديز: من ميلان إلى الهلال – 25 مليون يورو فالنتين أتانغانا: من ستاد ريمس إلى الأهلي – 25 مليون يورو يوسف أكتشيشيك: من فنربخشة إلى الهلال – 22 مليون يورو ناثان زيزي: من نانت إلى نيوم – 20 مليون يورو مستقبل واعد لدوري روشن لم تغب باقي أندية الدوري مثل الخلود والرياض والنجمة والحزم عن استغلال فترة الانتقالات الصيفية، حيث أبرمت هي الأخرى صفقات محلية وأجنبية عززت بها حظوظها في المنافسة وتثبيت أقدامها بين الكبار. وبذلك، رسمت فترة الانتقالات الصيفية لهذا الموسم ملامح دوري استثنائي آخر، تتقاطع فيه الصفقات العالمية مع الحضور المحلي، ويُتوقع أن يشهد تنافسًا محتدمًا يرفع من مستوى الإثارة والندية على المستطيل الأخضر، مؤكداً أن دوري روشن السعودي أصبح قوة لا يستهان بها على الساحة الكروية العالمية.
الأندية الإنجليزية تحطم حاجز الـ 4 مليارات دولار في سوق الانتقالات

لم يكن صيف 2025 مجرد فترة انتقالات عادية في عالم كرة القدم الإنجليزية، بل كان زلزالاً مالياً أعاد رسم خرائط الإنفاق في الدوريات الكبرى. لأول مرة في التاريخ، تجاوز إجمالي ما أنفقته أندية الدوري الإنجليزي الممتاز حاجز الثلاثة مليارات جنيه إسترليني أي ما يعادل 4.06 مليار دولار، في ظاهرة وصفتها الأوساط الاقتصادية والرياضية بـالجنونية. هذا الرقم القياسي، الذي كشفت عنه تقديرات شركة ديلويت المالية، لم يحطم الرقم السابق المسجل في صيف 2023 والذي وصل إلى 2.36 مليار جنيه إسترليني فحسب، بل أرسل رسالة واضحة عن الهيمنة الاقتصادية المطلقة للبريميرليغ على الساحة الكروية العالمية. صفقات مدوية وإنفاق غير مسبوق شهدت الساعات الأخيرة من الميركاتو الصيفي صفقات مدوية، أبرزها انتقال المهاجم السويدي من نيوكاسل يونايتد إلى ليفربول حامل اللقب مقابل 125 مليون جنيه إسترليني، وهي صفقة قياسية داخل بريطانيا. كما عزز نيوكاسل صفوفه بالتعاقد مع يوان ويسا مهاجم برينتفورد مقابل 55 مليون جنيه إسترليني. ولم يكن ليفربول هو الوحيد الذي فتح خزائنه على مصراعيها، فقد أنفق النادي أكثر من 400 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم قياسي لم يحققه أي نادٍ آخر في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. كما تجاوزت أندية أرسنال وتشيلسي ومانشستر يونايتد ونيوكاسل حاجز الـ200 مليون جنيه إسترليني، ما يؤكد أن الإنفاق القياسي لم يقتصر على نادٍ واحد، بل كان ظاهرة عامة. لماذا هذا الإنفاق الجنوني؟ يرى الخبراء أن هذا الإنفاق غير المسبوق ليس مجرد بذخ، بل هو انعكاس لعدة عوامل اقتصادية وتنافسية متداخلة أبرزها الطبيعة التنافسية للدوري. ويوضح تيم لون، المدير في مجموعة ديلويت للأعمال الرياضية، أن “هذا يكشف مرة أخرى الطبيعة التنافسية للدوري. عدد الفرق الإنجليزية المشاركة بالمسابقات الأوروبية أكبر من أي وقت مضى، والأندية الكبرى تسعى للعودة للبطولات القارية من جديد”. هذا التنافس الشرس على المراكز الأوروبية، وخاصة دوري أبطال أوروبا، يدفع الأندية لضخ استثمارات ضخمة لتعزيز فرقها. هذا وساهم العام الأول من دورة حقوق البث التلفزيوني المحلية الجديدة، بالإضافة إلى الرقم القياسي لستة أندية إنجليزية تستفيد من عائدات دوري أبطال أوروبا، في توفير القوة المالية اللازمة لهذه الدفعة الهائلة من الإنفاق. يؤكد لون: “إنها البيانات التي درسناها خلال السنوات القليلة الماضية حول انتقالات اللاعبين وإيرادات الدوري الإنجليزي الممتاز، ومن الواضح أن هذه العوائد تتدفق إلى الأندية”. ويرى لون أن “الأمر مجرد نتيجة لنجاح الدوري وحجمه ونطاقه، ليس فقط في السنوات الأخيرة، بل أعتقد أننا نعود إلى الوراء أكثر. إن الدوري الإنجليزي الممتاز وقدرته على جذب اللاعبين والطبيعة المتميزة للمسابقة والأندية تبدو أمورا بديهية”. كما أن تمديد دورة حقوق البث الجديدة لأربع سنوات بدلاً من ثلاث، وزيادة عدد المباريات المعروضة تلفزيونياً، أدى إلى ارتفاع رسوم حقوق البث التلفزيوني الإجمالية، ما يغذي هذه الدورة المالية. هيمنة أوروبية وصافي إنفاق قياسي لم تكتفِ أندية الدوري الإنجليزي بإنفاق الأموال، بل حققت أيضاً عائدات كبيرة من مبيعات اللاعبين. ومع ذلك، فإن صافي الإنفاق البالغ 1.2 مليار جنيه إسترليني يبقى الأعلى على الإطلاق، بزيادة 114% عن الصيف الماضي، وأكثر بنسبة 13% من الرقم القياسي السابق في 2022. هذه القوة المالية جعلت الدوري الإنجليزي الممتاز يستحوذ على 51% من إجمالي إنفاق الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى (إسبانيا، وإيطاليا، وألمانيا، وفرنسا). وفي المقابل، بلغ متوسط صافي الإنفاق في الدوريات الأربعة الأخرى نحو 90 مليون يورو فقط، مما يؤكد الفجوة الهائلة. حتى دوري الدرجة الثانية في إنجلترا شهد طفرة، إذ ارتفع إنفاقه إلى 240 مليون جنيه إسترليني. التحدي التنظيمي والاستدامة المالية تأتي هذه الأرقام الضخمة رغم القواعد الصارمة للربح والاستدامة التي تفرضها رابطة الدوري الإنجليزي. يقول تيم بريدج، الشريك الرئيسي في مجموعة ديلويت للأعمال الرياضية: “لا يزال المشهد التنظيمي من جانب الاتحاد المحلي والاتحاد الأوروبي معقدًا، ومع ذلك، من الواضح أن هناك إقبالا قويا على التعاقدات”. ويضيف: “ورغم ذلك يجب أن تظل الاستدامة المالية في صميم جميع الأعمال التجارية لتشجيع النجاح طويل الأمد لأي نادٍ في كرة القدم”. ليفربول في الصدارة: نموذج للنجاح المالي والرياضي لم يكن مفاجئاً أن يتصدر ليفربول قائمة الأكثر إنفاقاً هذا الصيف، بعدما ضم فلوريان فيرتز مقابل 100 مليون جنيه إسترليني، إضافة إلى صفقة إيساك. يوضح دان بلاملي، خبير اقتصاد كرة القدم في جامعة شيفيلد، أن “توسيع الملعب وتعزيز الشراكات التجارية إلى جانب النجاح الرياضي، أدى إلى زيادة دخل ليفربول ليتجاوز 600 مليون جنيه إسترليني”. ويضيف بلاملي: “بإمكان النادي تحمل التكاليف، رغم قواعد الربح والاستدامة. لكن ما يعنيه ذلك لبقية الأندية، باستثناء النخبة، يبقى سؤالا أكبر”. ففي حين أنفقت أندية مثل ليفربول وتشيلسي وأرسنال مئات الملايين، يبقى التحدي قائماً أمام الأندية الأقل حظاً في مواكبة هذا الجنون المالي. مستقبل الإنفاق هذا هو الصيف العاشر على التوالي الذي يتجاوز فيه إجمالي إنفاق الدوري الإنجليزي الممتاز حاجز المليار جنيه إسترليني. ولا يرى الخبراء أي احتمال لتراجع هذا الإنفاق في المستقبل القريب. فمع استمرار تدفق عائدات البث التلفزيوني الضخمة، والتنافس الشرس على الألقاب والمراكز الأوروبية، يبدو أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز مستعدة لمواصلة ضخ المليارات في سوق الانتقالات، مؤكدةً هيمنتها الاقتصادية التي لا تضاهى في عالم كرة القدم.
تقرير فيفا يكشف سيطرة إنجلترا على سوق الانتقالات

نشر الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، تقريره حول أبرز الصفقات وإنفاق الدول في سوق الانتقالات في كرة القدم للرجال. وأظهر التقرير هيمنة إنجلترا هذا الصيف على سوق الانتقالات، والتي تُعتبر الأكثر إنفاقاً بفارق كبير عن بقية الدوريات، وانتزعت من ألمانيا المركز الأول من حيث الإيرادات. وتراجعت السعودية التي حلّت في المركز الثاني العام الماضي إلى المركز السادس خلف “الخمسة الكبار” الأوروبيين، إذ أنفقت 431 مليار دولار، أي نصف ما أنفقته في صيف 2023. وأظهر التقرير وبشكل إجمالي، تراجع رسوم الانتقالات في كرة القدم للرجال بنسبة 13 في المئة، مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى 6.4 مليارات دولار (5.8 مليارات يورو)، لكن مع تسجيل رقم قياسي جديد لعدد الصفقات بواقع 11 ألفاً. الأندية الإنجليزية أنفقت 1.69 مليار دولار وفقاً لتقرير فيفا، أنفقت الأندية الإنجليزية أغنى بطولة في العالم 1.69 مليار دولار (1.52 مليار يورو) في الفترة ما بين الأول من يونيو والأول من سبتمبر مقابل 526 صفقة دولية. وتُعتبر هذه القيمة أقل قليلاً عما كان عليه الحال في صيف 2023 (1.98 مليار دولار)، لكنها أكثر من ضعف ما أُنفق في إيطاليا (825 مليون دولار) التي تقدمت على فرنسا (697 مليار دولار) وإسبانيا (599 مليار دولار) وألمانيا (572 مليار دولار). ومن ناحية البائعين، حطمت الأندية الإنجليزية الرقم القياسي للإيرادات المُسجّل باسم الأندية الألمانية العام الماضي، إذ جمعت أندية إنجلترا 1.25 مليار دولار (1.13 مليار يورو) بفضل انتقالات دولية لـ523 لاعباً. وحلّت فرنسا في المركز الثاني على هذا الصعيد (756 مليون دولار)، متقدمة على إسبانيا والبرتغال وألمانيا وإيطاليا. وجاءت البرازيل في طليعة البائعين غير الأوروبيين بحلولها ثامنة (278 مليون دولار)، في دلالة على الهيمنة الاقتصادية لكرة القدم في القارة العجوز. كرة القدم النسائية شهدت كرة القدم النسائية تقدّماً مذهلاً، على الرغم من أن المبالغ المدفوعة أقل بكثير مقارنة بالرجال، إلاّ أن عدد الانتقالات الدولية ارتفع بنسبة 31 في المئة، مقارنة بالصيف الماضي (1125) مقابل قيمة زادت عن الضعف لتصل إلى 6.8 ملايين دولار (6.15 ملايين يورو).