مهرجان كان السينمائي 2026 خيارات جريئة تكرّم التنوّع السينمائي

أسدل Cannes Film Festival 2026 الستار على دورته التاسعة والسبعين بحفل جوائز اتسم بالمفاجآت والاختيارات الجريئة، بعدما شهد المهرجان على مدى 12 يومًا منافسة قوية بين أفلام تناولت قضايا الهوية، والعزلة، والصراعات الإنسانية والسياسية بأساليب بصرية وسردية متنوعة. وفي أمسية حملت الكثير من اللحظات العاطفية والاحتفالية، اختارت لجنة التحكيم برئاسة المخرج الكوري الجنوبي Park Chan-wook توزيع الجوائز على عدد كبير من الأعمال، في خطوة عكست رغبة واضحة في تكريم التنوع السينمائي العالمي. Fjord يحصد السعفة الذهبية           View this post on Instagram                       A post shared by Festival de Cannes (@festivaldecannes) كانت الجائزة الأهم، السعفة الذهبية، من نصيب فيلم Fjord للمخرج الروماني Cristian Mungiu، الذي قدّم عملًا مشبعًا بالتوتر النفسي والأسئلة الوجودية، ما جعله واحدًا من أكثر الأفلام التي أثارت اهتمام النقاد منذ عرضه الأول في “لا كروازيت”. ويؤكد هذا الفوز استمرار الحضور القوي لسينما أوروبا الشرقية في مهرجان كان، خاصةً تلك التي تمزج البعد السياسي بالتأمل الإنساني العميق، وهو الأسلوب الذي اشتهر به مونجيو في أعماله السابقة. Minotaur يفوز بالجائزة الكبرى           View this post on Instagram                       A post shared by Festival de Cannes (@festivaldecannes) أما الجائزة الكبرى Grand Prix، فذهبت إلى فيلم Minotaur للمخرج الروسي Andrey Zvyagintsev، الذي عاد إلى المهرجان بفيلم سوداوي الطابع يتناول العلاقات الإنسانية والاختلالات الاجتماعية بلغة سينمائية بطيئة ومشحونة بالرموز. واعتبر النقاد أنّ هذا التتويج يعكس توجه لجنة التحكيم نحو الأعمال ذات العمق الفلسفي والبناء البصري المتأمل. تعادل لافت في جائزة أفضل إخراج           View this post on Instagram                       A post shared by Festival de Cannes (@festivaldecannes) شهدت جائزة أفضل إخراج واحدة من أبرز مفاجآت الحفل، بعدما قررت لجنة التحكيم منحها مناصفة بين المخرج البولندي Pawel Pawlikowski عن فيلم Fatherland، والثنائي الإسباني Javier Calvo وJavier Ambrossi عن فيلم The Black Ball.           View this post on Instagram                       A post shared by Festival de Cannes (@festivaldecannes) وشكّلت لحظة صعود الفائزين إلى المسرح واحدة من أكثر اللحظات طرافة وعفوية في الحفل، خاصة مع امتلاء المنصة بالفائزين وسط تصفيق حار من الحضور. The Dreamed Adventure يحصد جائزة لجنة التحكيم           View this post on Instagram                       A post shared by Festival de Cannes (@festivaldecannes) وذهبت جائزة لجنة التحكيم إلى فيلم The Dreamed Adventure للمخرجة الألمانية Valeska Grisebach، الذي حظي بإشادات واسعة منذ عرضه الأول، بفضل أسلوبه البصري الهادئ ومعالجته الإنسانية لعلاقات الشخصيات وتحولاتها النفسية. ويعد هذا الفوز تأكيدًا جديدًا على مكانة غريسباخ كواحدة من أبرز الأصوات النسائية في السينما الأوروبية المعاصرة. تقاسم استثنائي لجوائز التمثيل           View this post on Instagram                       A post shared by Festival de Cannes (@festivaldecannes) اتسمت جوائز التمثيل هذا العام بروح جماعية، إذ قررت لجنة التحكيم تقسيم جائزتي أفضل ممثل وأفضل ممثلة بين أكثر من فائز. فقد تقاسمت جائزتي أفضل ممثلة كل من Virginie Efira وTao Okamoto عن فيلم All of a Sudden، بعد أداء وصفه النقاد بالمؤثر والمعقد نفسيًا.           View this post on Instagram                       A post shared by Festival de Cannes (@festivaldecannes) أما جائزة أفضل ممثل، فذهبت مناصفة إلى Emmanuel Macchia وValentin Campagne عن فيلم Coward، الذي تدور أحداثه في أجواء الحرب العالمية الأولى ويركز على علاقة إنسانية وسط أهوال الحرب. تكريم السينما الصاعدة والأفلام الأولى           View this post on Instagram                       A post shared by Festival de Cannes (@festivaldecannes) في فئة أفضل سيناريو، فاز الكاتب والمخرج Emmanuel Marre عن فيلم A Man of His Time، بينما ذهبت جائزة الكاميرا الذهبية لأفضل فيلم أول إلى Ben’Imana للمخرجة Marie-Clémentine Dusabejambo، في تتويج هام للسينما الأفريقية الصاعدة.           View this post on Instagram                       A post shared by Festival de Cannes (@festivaldecannes) كما فاز فيلم For The Opponents بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير. نظرة ما تحتفي بالتجارب الجديدة           View this post on Instagram                       A post shared by Charades (@charadesfilms) في قسم نظرة ما، الذي يسلط الضوء على التجارب السينمائية المختلفة والأصوات الجديدة، فاز فيلم Everytime للمخرجة Sandra Wollner بجائزة أفضل فيلم.           View this post on Instagram                       A post shared by KMBO (@kmbo.films) كما حصل فيلم Elephants in the Fog على جائزة لجنة التحكيم، بينما نال فيلم Iron Boy الجائزة الخاصة.           View this post on Instagram                       A post shared by Jour2Fête (@jour2fete_distribution) وفي فئات التمثيل ضمن نظرة ما، فاز Bradley Fiomona Dembeasset بجائزة أفضل ممثل عن فيلم Congo Boy، بينما تقاسمت بطلات فيلم Siempre Soy Tu Animal Materno جائزة أفضل ممثلة. دورة تعكس مزاج السينما العالمية           View this post on Instagram                       A post shared by Festival de Cannes (@festivaldecannes) عكست نتائج مهرجان كان 2026 ميلًا واضحًا نحو السينما الإنسانية ذات الطابع السياسي والنفسي، مع حضور قوي للأفلام التي تطرح أسئلة الهوية والانتماء والعلاقات الإنسانية المعقدة. كما بدت لجنة التحكيم حريصة على توزيع التكريمات على أكبر عدد ممكن من التجارب المختلفة، ما منح هذه الدورة طابعًا استثنائيًا يعكس تنوع السينما العالمية اليوم.

جين فوندا وغونغ لي في افتتاح مهرجان كان 2026: تكريم رمزين غيّرا تاريخ السينما

مصدر الصورة: Getty وسط أضواء «لا كروازيت» وبريق السجادة الحمراء، افتتحت أسطورتا السينما Jane Fonda وGong Li فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من Festival de Cannes 2026، في أمسية جمعت بين سحر السينما ورسائل الفن والاحتفاء بتاريخ الشاشة الكبيرة، مؤكّدتين أن «كان» لا يزال الحدث السينمائي الأبرز عالميًا. لم يكن اختيار Jane Fonda وGong Li مجرد حضور بروتوكولي على المسرح، بل حمل دلالات سينمائية وثقافية عميقة تعكس فلسفة المهرجان هذا العام: الاحتفاء بالنساء اللواتي غيّرن تاريخ السينما العالمية، كلٌّ بطريقتها الخاصة. جين فوندا… أسطورة هوليوود التي جمعت الفن والنضال           View this post on Instagram                       A post shared by Festival de Cannes (@festivaldecannes) تُعد جين فوندا واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ السينما الأميركية، ليس فقط بسبب مسيرتها الفنية الحافلة، بل أيضًا لدورها السياسي والإنساني الذي جعلها رمزًا يتجاوز حدود الشاشة. على امتداد أكثر من ستة عقود، قدّمت فوندا أعمالًا أصبحت جزءًا من ذاكرة السينما العالمية، وفازت بجائزتي أوسكار عن فيلمي Klute وComing Home، كما حصدت سبع جوائز غولدن غلوب، وكرّست مكانتها كممثلة قادرة على الجمع بين الأداء الحاد والحضور الكاريزمي اللافت. لكن ما يجعل فوندا حالة استثنائية في نظر مهرجان كان، هو صورتها كفنانة ملتزمة بقضايا المجتمع. فمنذ سبعينيات القرن الماضي، ارتبط اسمها بالدفاع عن حقوق الإنسان، ومناهضة الحروب، والعدالة البيئية، وحقوق المرأة. لذلك غالبًا ما يُنظر إليها كصوت ثقافي يتجاوز صناعة الترفيه. وتجدر الإشارة إلى أن علاقة فوندا بمهرجان كان تحمل بعدًا تاريخيًا. فقد شاركت في المهرجان مرات عدة منذ الستينيات، وتحولت مع الوقت إلى إحدى الشخصيات المرتبطة بذاكرة «لا كروازيت». واختيارها لافتتاح الدورة 79 بدا بمثابة تكريم لمسيرة فنية ونضالية طويلة، ورسالة تؤكد أن السينما لا تنفصل عن القضايا الإنسانية الكبرى. ويأتي هذا التكريم أيضاً في لحظة تشهد فيها الصناعة السينمائية العالمية نقاشات واسعة حول دور المرأة في السينما، والتمثيل العادل، وحرية التعبير، وهي ملفات لطالما كانت فوندا في قلبها. جين فوندا… خطاب عن السينما كمسؤولية وفي كلمتها، بدت جين فوندا أقرب إلى صوت يحمل خبرة طويلة مع الفن والحياة العامة معًا. إذ ركّزت على فكرة أن السينما ليست مجرد صناعة ترفيه، بل مساحة للتأثير وإثارة الأسئلة حول العالم. كما تحدثت فوندا عن مسيرتها الممتدة مع الأفلام باعتبارها رحلة تعلّم مستمرة، وأشارت إلى أن قوة السينما الحقيقية تكمن في قدرتها على تسليط الضوء على قضايا الإنسان، من العدالة الاجتماعية إلى حقوق المرأة، وهي موضوعات لطالما شكّلت محور حضورها خارج الشاشة أيضًا. غونغ لي… الوجه الذي فتح أبواب السينما الصينية على العالم في المقابل، تمثل غونغ لي أحد أهم الوجوه التي غيّرت صورة السينما الآسيوية عالميًا خلال العقود الثلاثة الأخيرة. فمنذ انطلاقتها في أواخر الثمانينيات، تحولت الممثلة الصينية إلى رمز للأناقة والقوة الفنية، وإلى جسر حقيقي بين الشرق والغرب. ارتبط اسم غونغ لي بأعمال المخرج الصيني الشهير Zhang Yimou، وقدّمت معه أفلاماً أيقونية مثل Raise the Red Lantern وFarewell My Concubine، وهي أعمال ساهمت في تعريف الجمهور العالمي بالسينما الصينية الحديثة، وحققت حضوراً قوياً في المهرجانات الكبرى، وعلى رأسها “كان”. تميزت غونغ لي بقدرتها على تقديم شخصيات نسائية معقدة وقوية، ما جعلها واحدة من أبرز ممثلات جيلها. كما استطاعت الانتقال بسلاسة من السينما الفنية إلى الإنتاجات العالمية، فشاركت في أفلام أميركية كبرى من دون أن تفقد هويتها الفنية الشرقية. أما بالنسبة إلى مهرجان كان، فتمثل غونغ لي رمزًا للبعد العالمي الذي يسعى المهرجان إلى ترسيخه. فهي ليست فقط نجمة آسيوية، بل شخصية ساهمت في إعادة رسم خريطة السينما الدولية، وفي فتح المجال أمام حضور أوسع للسينما الصينية والآسيوية داخل المؤسسات السينمائية الغربية. واختيارها إلى جانب جين فوندا يحمل أيضاً رسالة واضحة عن التنوّع الثقافي الذي يحرص عليه المهرجان، وعن الاعتراف بالدور الذي لعبته النساء في نقل السينما من إطارها المحلي إلى فضاء عالمي أكثر انفتاحاً. غونغ لي… خطاب عن الجسور الثقافية وقد جاء خطاب غونغ لي، أكثر هدوءًا من خطاب جين فوندا، مع تركيز واضح على فكرة الحوار بين الثقافات. عبّرت عن امتنانها لمهرجان كان الذي كان له دور محوري في تعريف العالم بالسينما الآسيوية، وخصوصًا الصينية، منذ تسعينيات القرن الماضي. كما تحدثت عن تجربتها كفنانة تنقلت بين سينما المؤلف في آسيا والإنتاجات العالمية، معتبرة أن الفن الحقيقي لا يعترف بالحدود الجغرافية، بل يقوم على المشاعر الإنسانية المشتركة التي يفهمها الجميع مهما اختلفت اللغات. كذلك شددت غونغ لي على أهمية استمرار دعم السينما المستقلة وصنّاع الأفلام الشباب، معتبرة أن مستقبل السينما يعتمد على تنوّع الأصوات وقدرتها على رواية قصص جديدة من زوايا غير مألوفة. بين هوليوود وبكين… رسالتان في اتجاه واحد ورغم اختلاف الأسلوب بين الخطابين—فوندا بنبرة نضالية واضحة، وغونغ لي بلغة شاعرية هادئة—إلا أن كليهما التقيا عند فكرة واحدة: السينما كقوة عالمية قادرة على التأثير، وعلى بناء فهم أعمق بين الشعوب والثقافات. بهذا المعنى، لم يكن حضورهما في الافتتاح مجرد تكريم لشخصيتين بارزتين، بل أيضًا تأكيدًا على هوية مهرجان كان كمنصة تحتفي بالفن الذي يتجاوز الترفيه ليصبح جزءًا من الحوار الإنساني العالمي.