أبرز توجّهات التكنولوجيا لعام 2025: التعلّم المستمر ضرورة

متابعة توجّهات التكنولوجيا الجديدة أمر بالغ الأهمية سواء أكان للأفراد أم الشركات الطامحة للبقاء على قدر المنافسة في ظلّ المشهد الرقمي السريع التطوّر الذي يشهده العالم في السنوات الأخيرة. فالتكنولوجيا اليوم تتطوّر بوتيرة سريعة، ما يتيح تغييرًا وتقدّمًا أسرع، ليس على المستوى التقني فحسب، وإنما في مختلف مجالات الحياة. ففي عالم الغد لن تبقى المهن كما نعرفها اليوم بل ستخضع إلى الكثير من التغييرات التي يفرضها التطوّر التكنولوجي الذي بدوره سيحتّم علينا التعلّم باستمرار … وإلا سيتخطّانا الزمن، ذلك أن المستقبل المهني لكلّ منا مهما كان اختصاصه، لن يبقى كما هو في عالم بلا تلامس، عالم الغد. لذا علينا أن نُبقي أعيننا دائمًا على أبرز توجهّات التكنولوجيا والانفتاح دومًا على التعلّم المستمرّ لمواكبته، بدافع الضرورة، إن لم يكن الرغبة! اليوم، وعلى مشارف العام 2025، ما رأيكم بلمحة عن أبرز توجّهات التكنولوجيا التي علينا الحرص على مراقبتها ومواكبتها خلال هذا العام. التكنولوجيا في مجال العمل الإداري والحوكمة إنتاجية أعلى ومشاكل أقلّ الذكاء الإصطناعي التوليدي نبدأ قائمة توجّهات التكنولوجيا الجديدة بالحديث المتداول، وهو الذكاء الإصطناعي، إذ من المتوقّع أن يهيّمن الذكاء الاصطناعي التوليدي كواحد من التوجّهات التكنولوجية الرئيسية في عام 2025، ما يعيد تشكيل الصناعات من خلال قدرته على إنشاء محتوى متطوّر للغاية وشبيه بالإنسان: من النصوص والصور إلى الصوت والمحاكاة المعقّدة. إن التطورات في النماذج التوليدية، مثل GPTs، والأنظمة المتعدّدة الوسائط، تدفع التطبيقات الجديدة في إنشاء المحتوى وأتمتة التصميم والتجارب التفاعلية. لا تعمل هذه التكنولوجيا على تعزيز الإنتاجية فحسب، بل إنها تعمل أيضًا على إحداث ثورة في كيفية تعامل الشركات مع حل المشكلات وإشراك العملاء في العمليات الإبداعية، عبر مختلف القطاعات. في عام 2025، ستواصل المؤسسات دمج الذكاء الإصطناعي التوليدي في سير العمل للإبتكار بشكل أسرع وتوفير خدمات مخصّصة على نطاق واسع. وبحسب جامعة بيرديو، فإنّ حجم سوق الذكاء الإصطناعي التوليدي المتوقّع بحلول عام 2030، سيكون حوالي 667.9 مليار دولار، وبالتالي فإنّ القيمة المضافة المتوقّعة للذكاء الإصطناعي التوليدي على الاقتصاد العالمي ستكون حوالي 4.4 تريليون دولار سنويًا. كذلك أشار مؤتمر جارتنر للرؤساء التنفيذيين لشؤون المعلومات والرؤساء التنفيذيين في قطاع تكنولوجيا المعلومات، الذي عقد بين 19 و21 نوفمبر الماضي في دبي، الى الذكاء الإصطناعي الوكيل كونه من أبرز التوجّهات الاستراتيجية التي يجب تبنّيها في قطاع التكنولوجيا لعام 2025. إذ تقوم أنظمة الذكاء الإصطناعي هذه وبصورة مستقلة، بالتخطيط واتخاذ خطوات عملية من أجل تحقيق الأهداف المحدّدة من قبل المستخدم. ويقدّم الذكاء الإصطناعي وعوداً بقوة عاملة افتراضية قادرة على التقليل من أعباء العمل البشري وتعزيزه. وتتوقّع جارتنر أن يتم اتخاذ نحو 15 في المئة على الأقل من قرارات الأعمال اليومية بصورة مستقلة من قبل ذكاء إصطناعي وكيل، وذلك بحلول عام 2028، مقارنة بنسبة صفر في المئة في عام 2024. وستسهم قدرات هذه التكنولوجيا المستندة إلى تحقيق الأهداف، في تقديم أنظمة برمجيات أكثر قابلية للتكيّف وقادرة على إتمام مجموعة متنوعة من المهام. ويتمتّع الذكاء الإصطناعي الوكيل، بالقدرة على تحقيق رغبة الرؤساء التنفيذيين لشؤون تكنولوجيا المعلومات بزيادة الإنتاجية في جميع أرجاء المؤسسة. ويسهم هذا الحافز في دفع المؤسسات والمزوّدين إلى استطلاع وابتكار وترسيخ التكنولوجيا والممارسات المطلوبة، لتقديم هذا النوع من الوكالة بطريقة مُحكمة وآمنة وموثوقة. AI TriSM إدارة الثقة والمخاطر والأمن في الذكاء الإصطناعي تركّز تكنولوجيا AI TriSM على ضمان الاستخدام الموثوق والمسؤول لأنظمة الذكاء الإصطناعي. وهو يعالج الحاجة المتزايدة إلى الشفافية وتخفيف المخاطر والأمان في تطبيقات الذكاء الإصطناعي من خلال تضمين الثقة وتقييم المخاطر الصارم، وضمانات الخصوصية طوال دورة حياة الذكاء الإصطناعي. يتيح AI TriSM للمؤسسات إدارة المخاطر المتعلقة بالذكاء الإصطناعي بشكل فعّال مع تعزيز الثقة بين أصحاب المصلحة والامتثال إلى المعايير التنظيمية من خلال تنفيذ الأطر التي تعزّز القدرة على التفسير واكتشاف التحيّز والحوكمة القوية. ومع تزايد تكامل أنظمة الذكاء الإصطناعي في عمليات صنع القرار الحاسمة، يضمن AI TriSM بقاءها أخلاقية وآمنة وشفافة. يعزّز هذا النهج ثقة أصحاب المصلحة ويقلل من التعرّض للمخاطر ويدعم تبنّي الذكاء الإصطناعي المستدام بما يتماشى مع التوقّعات المجتمعية والمتطلبات القانونية. وبذلك، يضع AI TriSM معيارًا جديدًا لنشر الذكاء الإصطناعي، يعطي الأولوية للثقة والمساءلة والسلامة. وتتوقع جارتنر أن تواجه المؤسسات التي تتبنّى منصات شاملة لحوكمة الذكاء الإصطناعي نسبة أقل من الحوادث الأخلاقية بنحو 40 في المئة مقارنة بالمؤسسات التي لا تمتلك مثل هذه الأنظمة بحلول عام 2028 الأمن المضاد للمعلومات المضلّلة من خلال تقنية بلوكتشين تم تطوير تقنيّة Blockchain في البداية من أجل Bitcoin، وهي تجد تطبيقات جديدة تتجاوز العملات المشفّرة. تتبنّى الصناعات بلوكتشين لقدرتها على توفير الشفافية وتعزيز الأمان والحدّ من الاحتيال. تشمل الاستخدامات تتبع مصدر السلع في سلاسل التوريد وتوفير أنظمة تصويت مقاومة للتلاعب وإدارة السجلات الطبية الآمنة. يعتبر الأمن المضاد للمعلومات المضللة، فئة ناشئة من التكنولوجيا تميّز بشكل منهجي ماهية الثقة، وتهدف إلى توفير أنظمة منهجية تضمن النزاهة وتقيّم الأصالة وتمنع انتحال الهوية وتتبع انتشار المعلومات الضارة. وتتوقع شركة جارتنر أن يقوم نحو 50 في المئة من الشركات بحلول عام 2028، باعتماد منتجات أو خدمات أو ميزات مصممة خصيصاً للتعامل مع حالات استخدام الأمن المضاد للمعلومات المضللة مقارنة بأقل من 5 في المئة من الشركات في الوقت الحالي. التشفير بعد الكمومي يوفّر التشفير بعد الكمومي حماية للبيانات والقدرة على مقاومة مخاطر فك تشفير الحوسبة الكمومية. ومع التطوّرات التي شهدتها الحوسبة الكمومية على مدار الأعوام الماضية، فمن المتوقع أن تنتهي العديد من أنواع التشفير التقليدي المستخدمة على نطاق واسع. ونظراً لصعوبة تبديل أساليب التشفير، لذلك يجب أن يكون لدى المؤسسات فترة أطول تتيح لها للإستعداد لحماية الأمور الحساسة والسرية. وتتوقّع شركة جارتنر أن تؤدّي التطوّرات في الحوسبة الكمومية بحلول عام 2029، إلى جعل معظم أساليب التشفير التقليدي غير المتماثل غير آمنة للاستخدام. حوسبة الحافة تتضمّن حوسبة الحافة معالجة البيانات بالقرب من مصدر توليد البيانات، بدلاً من الاعتماد على مركز بيانات مركزي. وهذا هام بشكل خاص للتطبيقات التي تتطلب معالجة واتخاذ قرارات في الوقت الفعلي دون التأخير الذي قد يترتب على الحوسبة السحابية. وتشمل التطبيقات المركبات ذاتية القيادة، وإنترنت الأشياء الصناعي، ومعالجة البيانات المحلية. الذكاء المحيطي غير المرئي يتم دعم الذكاء المحيطي غير المرئي، عبر مجموعة من العلامات وأجهزة الإستشعار الذكية الصغيرة ذات التكلفة المنخفضة للغاية، والتي توفّر إمكانية التتبع والاستشعار على نطاق واسع وبأسعار معقولة. وسيتيح الذكاء المحيطي غير المرئي على المدى الطويل، الدمج الأعمق لأدوات الاستشعار والذكاء في مجريات الحياة اليومية. ومن المتوقّع أن تركز الأمثلة المبكّرة للذكاء المحيطي غير المرئي بحلول عام 2027، على حل المشكلات الفورية، مثل فحص مخزون التجزئة أو الخدمات اللوجستية للبضائع القابلة للتلف وذلك من خلال تمكين التتّبع والاستشعار الآني، وبتكلفة منخفضة من أجل تحسين الكفاءة وإمكانية الاطلاع على الجوانب المختلفة للعمليات. الحوسبة