دانييل الهيبي: رحلة فنية تكسر القيود وتمنح الفلوت هوية جديدة

منذ طفولته في لبنان، لم يكن دانييل الهيبي يرى في الموسيقى مجرد هواية أو مساحة للترفيه، بل لغة عالمية وجد فيها طريقه للتعبير الحقيقي عن ذاته. ومع مرور السنوات، تحوّل شغفه بالفلوت إلى مشروع فني متكامل، دفعه للالتحاق بأرقى المعاهد الموسيقية في باريس، حيث صقل موهبته، ووسّع رؤيته، وبدأ في بناء ملامح أسلوبه الخاص.اليوم، وبعد مشاركاته المتتالية في مهرجان كان وتعاونه مع أسماء عالمية مثل لانغ لانغ، يواصل دانييل رحلته الفريدة في إعادة تعريف دور آلة الفلوت على المسرح المعاصر، عبر مزجٍ جريء بين الموسيقى الكلاسيكية والجاز والروك والموسيقى الشرقية. وهو يستعدّ حاليًا لأول حفلاته في لبنان. View this post on Instagram A post shared by Daniel ALHAIBY (@danielalhaiby) في هذه المقابلة، يحدثنا دانييل عن بداياته والمسار الطويل الذي أوصله إلى العالمية، عن التحديات التي واجهها في تقديم بصمة موسيقية خارج القوالب التقليدية، وعن رسالته للشباب اللبناني الذي يحلم بمسيرة فنية مليئة بالشغف والإنجاز. دانييل الهيبي: “المسرح هو بيتي الطبيعي، والموسيقى طريقتي الأصدق للتعبير“ كيف تصف رحلتك من لبنان إلى الدراسة في أرقى المعاهد الموسيقية في باريس؟ View this post on Instagram A post shared by Daniel ALHAIBY (@danielalhaiby) بدأت رحلتي مع الموسيقى منذ سن مبكرة، وكان شغفي بالفلوت ينمو معي مع كل تجربة جديدة، ومع كل عرض مع فرق وأوركسترات، حتى أصبح المسرح بيتي الطبيعي والطريقة التي أعبّر فيها عن نفسي بأصدق صورة. مع الوقت، أدركت أنّ حبي للموسيقى يحتاج إلى التعمّق، فقررت الانتقال إلى باريس لدراسة الموسيقى في أرقى المعاهد العالمية، مستفيدًا من دعم والديّ اللذين آمنا بي في مجال نادر يُتاح فيه الدعم للفنانين الشباب في لبنان. كانت هذه الرحلة خيارًا مبنيًا على الشغف، المثابرة، والإصرار، وسعيًا لاكتشاف الموسيقى بكل عمقها وإبداعها. ما الذي دفعك إلى اختيار الفلوت كآلة تعبير رئيسية، رغم أنها ليست من الآلات الأكثر شيوعًا في المشهد الموسيقي العربي؟ View this post on Instagram A post shared by Daniel ALHAIBY (@danielalhaiby) منذ البداية شعرت أنّ الفلوت يحمل إمكانيات غير محدودة للتعبير، بصوته الرقيق والقوي في الوقت نفسه، وقدرته على الانتقال بين الأنغام والألوان الموسيقية المختلفة. ومع أنّه ليس من الآلات الرئيسية أو الأكثر شيوعًا في الموسيقى العربية، كان لدي دائمًا حلم أن أمنح هذا الآلة لمسة شرقية، وأن أُعيد تعريفها في السياق الموسيقي العربي. خلال دراستي، سعيت إلى تحويل الفلوت إلى آلة متعدّدة الهويات، قادرة على التفاعل مع الموسيقى الكلاسيكية الغربية، والموسيقى الأوركسترالية، والموسيقى الشرقية، لتصبح أداة حقيقية للتعبير الفني الشامل. اليوم، يمكننا رؤية ثمار هذا العمل في عروضي التي تجمع بين الأصالة والتجديد، وتظهر الفلوت كآلة غنية ومتنوّعة تتجاوز أي قيود تقليدية. وفي النهاية، أشعر أنّ هذا الأسلوب في الموسيقى يعكس شخصيتي تمامًا، فهو دمج بين الدقة، الحرية، والجرأة في التعبير. هل هناك لحظة فارقة في طفولتك أو بداياتك جعلتك تدرك أنك ستصبح موسيقيًا محترفًا؟ View this post on Instagram A post shared by Daniel ALHAIBY (@danielalhaiby) كانت هناك لحظات عديدة أكدّت لي أنّ الموسيقى هي عالمي وأنّ المسرح هو مكاني الطبيعي. كل مرة أشارك فيها مع فرق أو أوركسترات، أشعر أنني أعبر عن نفسي بأصدق طريقة ممكنة، وأنّ الموسيقى هي ملاذي وطريقي للتعبير الكامل عن كل ما في داخلي. من خلال تجاربي المبكّرة والعروض التي قمت بها، نما شغفي بالموسيقى يوماً بعد يوم، وكان يقودني دائمًا نحو حلمي. استلهمت دائمًا من قصص كبار الفنانين حول العالم وكيف بدأوا رحلتهم وحققوا نجاحاتهم، فشعرت أنّ لدي القدرة على السير على خطاهم وربما تجاوزها. بالنسبة لي، أن تحب ما تعمل، هو أساس النجاح، والموسيقى كانت وستظل حبي الأكبر وشغفي الذي يوجه كل خطواتي. دانييل الهيبي: “الموسيقى جسر بين الجذور والانفتاح… بين الثبات والتجديد“ موسيقاك تمزج بين الكلاسيكية والجاز والروك والموسيقى الشرقية… كيف وجدت هذه الصيغة الفريدة؟ View this post on Instagram A post shared by Daniel ALHAIBY (@danielalhaiby) بالنسبة لي، الموسيقى ليست مجرّد نوع واحد أو دائرة محدّدة؛ إنها لغة عالمية يجب أن تصل إلى الجميع، وتلمس القلوب بطريقة يفهمها كل إنسان. طوال حياتي، سافرت كثيرًا، واستوحيت شيئًا من كل مكان زرته، وأضفته إلى عالمي الفني. كما عشت بين عالمين مختلفين تمامًا: لبنان، بعمقه الشرقي وجذوره، وفرنسا، بثقافتها الغربية ورؤيتها التعليمية المتقدّمة. هذا المزج بين الشرق والغرب منحني القدرة على تطوير رؤية فنية فريدة، تجمع بين الأصالة والانفتاح، بين الجذور والحداثة، بين التقليد والتجديد. أؤمن دائمًا بأنّ التنوع يمنح الموسيقى عمقًا وروحًا، ولهذا أبحث في كل عملي عن نقطة التوازن بين هذين العالمين المختلفين. ما هي التحدّيات التي تواجهك في إعادة تعريف دور الفلوت على المسرح المعاصر؟ View this post on Instagram A post shared by Daniel ALHAIBY (@danielalhaiby) إعادة تعريف أي آلة موسيقية هو تحدٍ بحدّ ذاته، لأنّ التغيير غالبًا لا يُستقبل بسهولة. بعض الناس قد لا يفهمونه في البداية، أو قد يرفضونه، وهذا جزء طبيعي من تقديم شيء جديد. لذلك، يجب أن تكون واثقًا تمامًا برؤيتك الفنية وبقدرتك على التعبير عنها بصدق. بالنسبة لي، يكمن التحدي في تحويل الفلوت من آلة تقليدية إلى أداة متعدّدة الهويات، تعكس روح الموسيقى الشرقية والغربية على حد سواء. ولكي يقبل الجمهور هذا التحوّل، كان عليّ أن أؤمن بكل نغمة أقدمها، وأظهر أنّ آلة الفلوت قادرة على نقل المشاعر والقصص بطريقة مبتكرة. كيف توازن بين الحفاظ على الجذور الموسيقية الشرقية واستكشاف آفاق موسيقية عالمية؟ View this post on Instagram A post shared by Daniel ALHAIBY (@danielalhaiby) الموسيقى بالنسبة لي هي جسر بين جذوري وهويتي والعالم من حولي. أحمل تقاليدي ومبادئي كأساس لا يمكن التخلي عنه، لكنه في الوقت نفسه نقطة انطلاق للاستكشاف والتجربة. من خلال السفر والعيش بين ثقافات مختلفة، تعلمت كيف أوازن بين الشرق والغرب، بين الأصالة والابتكار، بين الثبات والانفتاح. هذا التوازن يمنح موسيقاي عمقًا وتنوعًا، ويجعل كل عرض، رحلة حية تعكس عالمي الداخلي وتربط بين الثقافات بطريقة شخصية ومؤثرة. دانييل الهيبي: “مهرجان