الاستماع إلى الموسيقى يعجل التعافي بعد الجراحة

تُعتبر المعالجة بالموسيقى، أحد أشكال العلاج بالفنون التعبيرية، التي تستخدم الموسيقى للتحسين من والحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية بالإضافة لتحسين الصحة الاجتماعية للأفراد، ويتضمن هذا نطاق واسع من النشاطات مثل الاستماع إلى الموسيقى والغناء والعزف على آلة موسيقية. ويتم تطبيق هذا النوع من العلاج من قِبل أخصائيين نفسيين، وغالباً ما يتم اعتماده في المستشفيات أو مراكز إعادة التأهيل أو المدارس أو مراكز الإصلاح أو دور الرعاية. استخدمت الموسيقى كأداة علاجية لعدة قرون، وقد ثبت أنها تؤثر على العديد من مناطق الدماغ، بما في ذلك المناطق المسؤولة عن العاطفة والإدراك والإحساس والحركة. وفي أحدث الدراسات الصادرة في الولايات المتحدة، وجدت تأثيرات واسعة للموسيقى على تسريع رحلة التعافي للمرضى بعد خضوعهم للجراحة. أحدث دراسة أمريكية تؤكد على دور الموسيقى على المرضى كشفت دراسة أمريكية، أجريت بكلية الطب بجامعة نورث ستيت بولاية كاليفورنيا، أن الاستماع للموسيقى باختلاف أنواعها يعجل بالشفاء بعد الجراحة، ويقلل احتياج المريض لتناول المسكنات. وأظهرت الدراسة، أن المرضى الذين يستمعون للموسيقى بعد الجراحة يحتاجون لنصف كمية مخدر المورفين التي يحتاجها المرضى الذين لا يستمعون لها لتسكين شعورهم بالألم. الموسيقى لها تأثير كبير على خفض الأوجاع والتوترات وأوضحت الدراسة، أن المرضى بعد الجراحة، يشعرون بالفزع أحياناً، وانعدام الإحساس بالمكان، لكن الموسيقى تخفف الشعور بالقلق في المرحلة الانتقالية بعد الإفاقة حتى يعود المريض إلى حالته الطبيعية، ويمكن أيضاً أن تقلل الشعور بالتوتر في هذه المرحلة. وفي إطار الدراسة الجديدة قام الباحثون بتحليل النتائج التي تم استخلاصها خلال 35 تجربة سابقة على العلاج بالموسيقى، لاسيما تأثير الموسيقى على مرضى الجراحات. وأوضحت تلك البيانات أن الموسيقى لها تأثير كبير على خفض الأوجاع والتوترات في اليوم التالي للجراحة. الموسيقى تحقق الاسترخاء للمرضى ووجدت الدراسة أنه عندما يقوم المرضى بالاستماع إلى الموسيقى، فإنهم ينفصلون عن الواقع وينتابهم شعور بالاسترخاء، وبهذه الطريقة يقل التركيز على الألم، ويستطيع المريض تهدئة نفسه. ويقول الباحثون إن الاستماع للموسيقى يقلل نبض القلب، ما يساعد على التعافي عن طريق تحسين قدرة الدورة الدموية على نقل الأكسجين والمغذيات داخل الجسم.

في اليوم العالمي للصحة النفسية: بيئات العمل الداعمة أولوية

يحتفي العالم اليوم، باليوم العالميّ للصحّة النفسيّة، وقد اختارت منظمة الصحة العالمية هذا العام تسليط الضوء على موضوع الصحّة النفسيّة في مكان العمل، فمع وجود 60 في المئة من سكان العالم في العمل، هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وقاية العاملين من المخاطر على صحتهم النفسية في أمكنة عملهم،  التي يجب أن تكون أكثر من مواقع إنتاجية، بل نقاط اتّصال حيويّة قد يكون لها تأثير إيجابيّ أو سلبيّ على الصحّة النفسيّة للأفراد. تعمل بيئة العمل الآمنة والصحّيّة، كعامل وقائيّ قويّ لتعزيز الصحّة النفسيّة. عندما تخلق المؤسّسات ظروفاً تعزّز الشعور بالانتماء وتوفّر الدعم وتضمن أعباء عمل معقولة وعادلة، فإنّها لا تستثمر في الصحّة النفسيّة لموظّفيها فحسب؛ بل تعزّز أيضاً الإنتاجيّة والمشاركة بشكل عام. وتشمل الظروف المؤثرة على الصحة النفسية في مكان العمل، التمييز والتحرّش وظروف العمل السيئة الأخرى، ما يحمل مخاطر كبيرة على البشر والإنتاجية معاً. الصحة النفسية تؤثّر على الإنتاجية في العام 2019، قدَّرَتْ منظمة الصحة العالمية أن 15 في المئة ممن هم في سن العمل يعانون أحد أشكال الاضطراب النفسي- العقلي. وعالمياً، يُقدَّر أن الاكتئاب والقلق يتسببان في خسارة 12 مليار يوم عمل سنوياً، ومع فقدان للإنتاجية تكلفتها 1 تريليون دولار أميركي، ما يدلّ على أنّ التغاضي عن الصحّة النفسيّة في مكان العمل؛ يخلق تأثيراً مضاعفاً قد يقوّض الابتكار، ويقلّل من الحوافز، ويضعف أساس ثقافة مكان العمل الداعمة. ومن الأهمّيّة بمكان أن نُدرك أنّ الاهتمام بموضوع الصحّة النفسيّة في بيئة العمل لم يَعُد ترفاً أو مجرّد مسؤوليّة أخلاقيّة؛ بل أصبح ضرورة استراتيجيّة. ووفقًا لمنظّمة الصحّة العالميّة، فإنّ أماكن العمل الّتي تعطي الأولويّة للصحّة النفسيّة لموظّفيها تشهد تحسّناً في الأداء وانخفاضاً في التغيّب عن العمل وارتفاعاً في معنويّات الموظّفين. كما وجد تقرير صادر أخيرًا عن الشركة الاستشاريّة ماكنزي آند كومباني أنّ المؤسّسات الّتي لديها برامج قويّة للصحّة النفسيّة قد سجّلت زيادة بنسبة 20 في المئة في الرضا الوظيفيّ وانخفاضاً ملحوظاً في معدّلات دوران الموظّفين. تقدير الموظّفين يعزّز إلتزامهم أظهرت أبحاث غالوب، أنّ الموظّفين الّذين يشعرون بالتقدير والاحترام من قِبل المسؤولين عنهم هم أكثر انخراطاً في العمل والتزاماً تجاه مؤسّساتهم. ولاشك في أنّ المدراء الذين يعطون الأولويّة للصحّة النفسيّة، يساهمون في بناء بيئة يصبح فيها التواصل المفتوح والثقة والدعم هو القاعدة وليس الاستثناء. الصحة النفسية لا تقلّ أهمية عن الصحة الجسدية يغفل الكثيرون أهمية الصحة النفسية التي لا تقلّ أهمية عن نظيرتها الجسدية، وتتأثر كلٌّ منهما بالأخرى. وقد أثبتت الدراسات هذه العلاقة، فهناك مرضى يستشيرون الأطباء بشأن أمراض تبدو أنها جسدية، لكن يتكشف لاحقاً أنها نابعة من أسباب نفسية تؤثر على الجسد. التوازن قبل كل شيء بالنسبة إلى العمال والموظفين، عليهم الحرص على الحفاظ على صحتهم النفسية، واعتبارها أولوية خاصة في أماكن العمل. لا بدّ من إيجاد التوازن في الدرجة الأولى، عبر إدارة وقت سليمة وتوزيع اليوم بشكل صحيح بين الأوقات العائلية والمهنية والخاصة. كذلك، لا بدّ من العمل على إحاطة أنفسهم بأشخاص إيجابيين، مع الحفاظ على التواصل الاجتماعي لا سيما من أشخاص داعمين لهم، بغية تعزيز الصمود والقدرة على التحمّل والشعور بالراحة، كما عليهم التمسّك بالنشاطات والهوايات التي يحبونها وتخصيص الأوقات لها. لا تنقل إجهاد العمل إلى منزلك إن عدم رعاية الصحة النفسية في مكان العمل، يؤثر في الدرجة الأولى على حياة الإنسان خارج العمل، ويزيد من توتره. وبالإمكان تفادي نقل توتر العمل والإجهاد إلى المنزل، عبر تطبيق مرحلة انتقالية بين المكانين، وقد تكون هذه المرحلة نزهة صغيرة أو ممارسة الرياضة أو شرب القهوة في مقهى أو تدوين بعض الأفكار؛ قبل العودة إلى المنزل. وبالتالي، ينجح الفرد في الفصل بين عمله ومنزله، ولا يفرِّغ عن وعي أو بدونه، كل إجهاد العمل وإحباطه على عائلته. دور إدارة المؤسسات في تأمين بيئة آمنة للصحة النفسية للعاملين ثمة دور هام لإدارة الشركة، في تأمين بيئة آمنة تضمن صحة الموظف النفسية. وهنالك دور خاص لقسم الموارد البشرية في ذلك. وتشمل الخطوات التي تعزّز صحة الموظف النفسية، إتّخاذ إجراءات تتكفل بمنع التحرش الجسدي واللفظي والجنسي، مع نشر ثقافة داخل المؤسسة تشرح هذه القوانين وعواقبها. ويضاف إلى ذلك، تخصيص مكان للحوار مع الموظفين بحيث يمكنهم التحدث مع الإدارة بحرية حول أي موضوع أو مشكلة يواجهونها، بهدف تعريف الإدارة بها. وهناك أهمية أيضاً لرفع الوعي بالصحة النفسية على صعيد المؤسسة، من خلال التطوير والتدريب. ويتطلّب خلق ثقافة تدعم الصحّة النفسيّة، اتّخاذ تدابير استباقيّة، وهذا يعني تنفيذ سياسات شاملة تعطي الأولويّة للصحّة النفسيّة. ويجب أن نتذكّر دائمًا أنّ حماية الصحّة النفسيّة في مكان العمل هي مسؤوليّة مشتركة.