السينما العربية في تورونتو 2026: من غزة إلى بيروت، حكايات تعبر إلى الشاشة العالمية

مصدر الصورة: حساب حسام أبو دان على إنستغرام في دورة يراهن فيها مهرجان تورونتو السينمائي الدولي 2026 على سينما أكثر عالمية، وعلى جمهور جديد يبحث عن قصص تتجاوز حدود هوليوود، تحضر السينما العربية هذا العام من أكثر من نافذة. ليست المشاركة العربية في TIFF 2026 عنواناً واحداً، ولا تنتمي إلى جغرافيا واحدة. إنها تمتد من غزة والقدس إلى بيروت والقاهرة والمغرب، وتتوزع بين الفيلم الروائي والوثائقي والرسوم المتحركة والفيلم القصير والتجريب البصري. والأهم أنها لا تأتي محصورة في قسم واحد، بل تظهر في برامج مختلفة من المهرجان، من Centrepiece وTIFF Docs وDiscovery وShort Cuts إلى Wavelengths. وفي لحظة سينمائية عالمية شديدة الحساسية، تبدو هذه الأفلام كأنها تقدم صورة أخرى للعالم العربي: صورة لا تكتفي بأن تروي الأحداث الكبرى، بل تقترب من الإنسان، والذاكرة، والعائلة، والمنفى، والحب، والخسارة، وحتى التفاصيل اليومية التي تستمر وسط الأزمات. 13 غزّة: فيلم يصنعه المكان نفسه View this post on Instagram A post shared by Hosam Abu Dan (@hosamabudan) من أكثر الأفلام العربية حضوراً في تورونتو هذا العام Thirteen in Gaza -13 غزة للمخرج الفلسطيني حسام أبو دان، الذي يشارك ضمن برنامج Centrepiece في عرضه العالمي الأول. يتابع الفيلم رغد، الفتاة ذات الثالثة عشرة من عمرها، التي تفقد منزلها ومعظم أفراد عائلتها خلال قصف في غزة، قبل أن تجد نفسها مع والدها في مخيم للنازحين، حيث تصبح أبسط تفاصيل الحياة مرتبطة بأسئلة البقاء والأمان. لكن الفيلم يحمل أهمية تتجاوز موضوعه. فالمخرج الفلسطيني وطاقم العمل موجودون في غزة، وهو ما يجعل الفيلم نفسه نتاجاً للمكان الذي يرويه، لا معالجة تأتي إليه من الخارج. كما يمثل العمل الفيلم الروائي الطويل الأول لـHosam Abu Dan. وهنا تصبح مشاركة Thirteen in Gaza في تورونتو أكثر من عرض لفيلم جديد؛ إنها وصول لصوت سينمائي من داخل غزة إلى واحدة من أكبر المنصات السينمائية في أميركا الشمالية. حوار مع البحر: حين تصبح الذاكرة قضية شخصية View this post on Instagram A post shared by MAD Films (@madfilmsofficial_) من فلسطين أيضاً يأتي Conversation With The Sea -حوار مع البحر للمخرج مؤيد عليان، ضمن Centrepiece.علمًا أن الفيلم كان ضمن الأفلام العربية المعروضة خلال مهرجان البندقية 2026. الفيلم، الذي سبق أن عُرض في مهرجان البندقية، يتابع كمال، الأب الفلسطيني الذي يجد نفسه مضطراً إلى إثبات وفاة ابنه، الذي يُعتقد أنه مات غرقاً في البحر الأحمر قبل عشرين عاماً. يروي الفيلم قصة كمال الذي يجد نفسه في مواجهة طبقات من الذاكرة والعلاقات العائلية والتوترات بين المجتمعات، بينما يحاول إعادة الاتصال بأشخاص من ماضيه لم يرهم منذ سنوات. وهكذا يتحول التحقق في مصير الابن إلى رحلة أوسع حول الفقدان، والذاكرة، والهوية، وما الذي يبقى من الإنسان عندما يصبح ماضيه موضع شك. وإذا كان Thirteen in Gaza يلتقط الحاضر من داخل غزة، فإن Conversation With The Sea ينظر إلى الماضي من خلال أثره الطويل على الحاضر. Furies بيروت كما لم نرها من قبل View this post on Instagram A post shared by Match Films (@match.films) ومن لبنان يأتي Furies للمخرج رامي قديح، في إنتاج لبناني-برازيلي، ضمن برنامج Centrepiece. في قلب الفيلم، شقيقتان في بيروت تحاولان استعادة أموالهما من أجل تمويل إجراء طبي منقذ للحياة. ولتحقيق ذلك، تدخلان في مغامرة ليلية محفوفة بالمخاطر، بمساعدة رجلين يحملان ماضياً مشبوهاً. ما يميز الفيلم هو أنه لا يقدم بيروت من خلال الصورة السياحية المألوفة، ولا يتعامل مع أزماتها كخلفية مباشرة، بل يحول المدينة إلى فضاء للحركة والخطر والاختيارات المستحيلة.وهكذا يستعير Furies بعض عناصر أفلام السطو والإثارة، ليصنع منها حكاية لبنانية عن المال، والعائلة، والمرض، والمدينة، والقدرة على المخاطرة عندما تصبح الخيارات محدودة. إنها بيروت في قلب فيلم سريع الإيقاع، لكن خلف التشويق تقف أسئلة أكثر قسوة عن الحياة في مدينة أصبحت فيها محاولة استعادة المال نفسها مغامرة. إدوارد سعيد: المفكر الفلسطيني يعود من أرشيفه View this post on Instagram A post shared by Kareem Roustom (@kareem.roustom) في TIFF Docs، يأخذ الحضور الفلسطيني شكلاً مختلفاً تماماً مع الفيلم الوثائقي Edward Said: Between Worlds للمخرجة Maiken Baird. الفيلم يستعيد حياة المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد من خلال أرشيف يمتد لعقود، ويترك له مساحة ليظهر من خلال كلماته وأفكاره، مع التركيز على إرث أعماله الأساسية مثل Orientalism وThe Question of Palestine. ولا تكمن أهمية الفيلم في استعادة شخصية أكاديمية مؤثرة فحسب، بل في إعادة فتح الأسئلة التي ارتبطت بإرث سعيد: الاستشراق، الهوية، المنفى، فلسطين، والعلاقة بين الثقافة والسياسة. وبذلك تنتقل المشاركة العربية في تورونتو من صورة الإنسان الذي يعيش الحدث إلى صورة المفكر الذي أعاد تفسير العالم من حوله. القاهرة في الستينيات… أب وابن وذاكرة لم تكتمل View this post on Instagram A post shared by Les Valseurs (@lesvalseurs) من مصر يأتي الفيلم الصور المتحركة القصير The Day I Smoked a Cigarette with My Father للمخرجين Sameh Alaa وRobin Vouters، ضمن برنامج Short Cuts. تعود القصة إلى القاهرة في ستينيات القرن الماضي، حيث يعود أب إلى منزله بعد سنوات قضاها في السجن، ويحاول إصلاح علاقة هشة مع ابنه الأكبر. ورغم أن الفيلم قصير ومتحرك، فإنه يختار موضوعاً شديد الإنسانية: ماذا يحدث للعلاقة بين الأب والابن عندما يفصل بينهما الزمن؟ يحمل الفيلم أيضاً أهمية خاصة في مسيرة  سامح علاء، الذي أصبح عام 2020 أول مخرج عربي يفوز بالسعفة الذهبية للفيلم القصير في مهرجان كان عن I Am Afraid to Forget Your Face. ومن خلال القاهرة القديمة، يعيد الفيلم طرح سؤال عالمي: هل يمكن للعائلة أن تستعيد ما أخذه منها الزمن؟ Imichki المغرب من خلال امرأة ورسالة View this post on Instagram A post shared by SPIRA (@spiraquebec) ويمتد الحضور إلى المغرب مع Imichki للمخرجة الفرنسية-المغربية Yza Nouiga، ضمن Short Cuts. تدور أحداث الفيلم في سبعينيات القرن الماضي، حول امرأة أمية تحاول الكتابة إلى زوجها الغائب. لكن فعل الكتابة نفسه يصبح في الفيلم شكلاً من أشكال المقاومة. فامرأة لم تحصل على فرصة التعليم تحاول أن تجد وسيلة للتعبير عن نفسها، لتتحول الرسالة إلى مساحة تتقاطع فيها الهجرة، والانتظار، والمرأة، واللغة، والحدود التي يفرضها المجتمع. إنها قصة صغيرة في حجمها، لكنها تحمل صورة كاملة عن مرحلة اجتماعية وتاريخية في المغرب. A Tendernessفلسطين في التفاصيل اليومية View this post on Instagram A post shared by Buddy Film Foundation (@buddyfilmfoundation) وفي Short Cuts أيضاً، تحضر المخرجة الفلسطينية صابرين خوري بفيلم A Tenderness، وهو دراما قصيرة تدور حول أم فلسطينية شابة تعيش في أمستردام، وتواجه تفاصيل الحياة اليومية بعد الولادة، بالتزامن مع زيارة والديها.لا يبحث الفيلم عن الحدث الكبير، بل يفعل العكس تماماً. يقترب من التفاصيل الصغيرة التي تبدو عادية، لكنها

انطلاق الدورة السابعة لمهرجان الجونة السينمائي

انطلقت الدورة السابعة لمهرجان الجونة السينمائي، والذي يستمر من 24 أكتوبر حتى الأول من نوفمبر، خلال حفل افتتاح استقطب مشاركة واسعة من نجوم الفن السابع ونجوم الشاشة الصغيرة وحشد من الإعلاميين والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي. وتتطلع دورة هذا العام من مهرجان الجونة السينمائي، إلى تسليط الضوء على الأزمات والحروب التي تعصف بالوطن العربي في الآونة الأخيرة. تاريخ وتأثير السينما المصرية وركز حفل الافتتاح الذي قدمته الفنانة بسمة والفنان صدقي صخر على تاريخ السينما المصرية، وتأثيرها، من خلال فقرة قدمها مقدم برنامج “الدحيح” أحمد غندور في بداية الحفل، و”ميدلي” من أشهر أغاني الأفلام المصرية، أداها الفنانون: محمد الشرنوبي، وهنا يسري، ونوران أبو طالب، واختتم بفيلم قصير بعنوان “أصل الحكاية”، والذي يحكي تاريخ السينما المصرية مع تقديم محاكاة لأشهر مشاهد السينما المصرية. دور السينما والفن في تسليط الضوء على معاناة الشعوب أثناء الحروب وشهد حفل الافتتاح، مجموعة من الكلمات أكدت على دور السينما والفن في تسليط الضوء على معاناة الشعوب أثناء الحروب.  ووجه نجيب ساويرس، مؤسس المهرجان، رسالة قائلاً “قلوبنا مع غزة، السودان، اليمن، لبنان، وسوريا، وجميع الدول التي تعاني من الأزمات والحروب.” من جانبه، شدد عمرو منسي، المدير التنفيذي للمهرجان، على أن الأحداث الجارية في الوطن العربي، وخاصة في فلسطين ولبنان، لا يمكن تجاهلها. وأوضح أن المهرجان يسعى لدعم القضايا العربية من خلال الفن وتسليط الضوء على معاناة الشعوب. جائزة إنجاز العمر للفنان محمود حميدة وشكّل حفل الافتتاح، مناسبة لتكريم الفنان المصري محمود حميدة بجائزة إنجاز العمر وقدمتها له المخرجة إيناس الدغيدي، حيث عبّر عن سعادته بهذا التكريم وسط نخبة من المبدعين. وكشف حميدة خلال كلمته عن حلمٍ لم يستطع تحقيقه، وهو بناء مدينة تقام عليها المهرجانات في مصر، بمرسى علم. وقال إنّ الأخوين نجيب وسميح ساويرس أنجزا ما كان يحلم بتحقيقه من خلال مدينة الجونة، ومهرجانها السينمائي الذي تمنى له الاستمرار والنجاح.  كما شهد الحفل تقديم المهرجان التحية لروح أبرز الراحلين في 2024، وهم صلاح السعدني، وشيرين سيف النصر، وجمال برسوم، والمنتجون الأربعة، حسام شوقي وفتحي إسماعيل ومحمود كمال وتامر فتحي، وأحمد فرحات وضياء جاويش والملحن حلمي بكر وناهد رشدي. القضية الفلسطينية تجسدها سلسلة من الأفلام العربية المشاركة وتشارك عدة أفلام عربية ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي. ويقام برنامج “نافذة على فلسطين” للعام الثاني على التوالي. ويتضمن البرنامج عرض حوالي 6 أفلام تتناول القضية الفلسطينية، منها الفيلم الروائي القصير “خالد ونعمة” للمخرج سهيل دحدل، الذي يروي قصة صبي ينطلق في مهمة مع عنزته، وفيلم “أندر” الوثائقي للمخرج كمال الجعفري، الذي يستخدم لقطات أرشيفية لتسليط الضوء على المراقبة الجوية التي تتعرض لها فلسطين. كما يعرض فيلم “فيلم قصير عن الأطفال” للمخرج إبراهيم حنضل، الذي يستعرض قصص أربعة أطفال يعيشون في مخيم للاجئين في بيت لحم، إلى جانب الفيلم القصير “المفتاح” للمخرج ركان مياسي، الذي يتناول قصة عائلة إسرائيلية تتعرض لأصوات غامضة تغير حياتهم. أيضا يُعرض الفيلم الروائي القصير “مقلوبة” إخراج مايك الشريف، والذي تدور أحداثه حول زيارة ليلى لجدتها الفلسطينية خلال عاصفة، في حين تُعرض النسخة المرممة من فيلم “المخدوعون” للمخرج توفيق صالح، الذي يتناول قصص 3 رجال يعانون من التهجير والأمل في حياة أفضل.