ريال مدريد يقلب الطاولة على روما بريمونتادا تاريخية في دوري أبطال أوروبا

Featured Image: Pinterest

في ليلة أوروبية حافلة بالإثارة على الملعب الأولمبي في العاصمة الإيطالية، حقق ريال مدريد فوزاً دراماتيكياً على مضيفه روما بنتيجة 4-3، بعدما كان متأخراً بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد حتى الدقائق الأخيرة من المباراة.  وشهدت المواجهة، التي أقيمت ضمن الجولة الثانية من مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا لموسم 2026-2027، انتفاضة مذهلة للفريق الملكي بقيادة مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي نجحت تبديلاته في تغيير مسار اللقاء، فيما خطف الفرنسي كيليان مبابي الأضواء بإنجاز تاريخي جديد جعله يتجاوز رقماً قياسياً ظل مسجلاً باسم ليونيل ميسي طوال 11 عاماً.

ريال مدريد يهزم روما 3-4 بعد التأخر بهدفين في دوري أبطال أوروبا

لم تكن عودة ريال مدريد إلى الملعب الأولمبي في روما عادية، إذ وجد الفريق الإسباني نفسه أمام منافس نجح في فرض أفضليته خلال فترات طويلة من المباراة، وكان قريباً من تحقيق انتصار ثمين على حامل الرقم القياسي في عدد ألقاب دوري أبطال أوروبا برصيد 15 لقباً. دخل روما المواجهة بقوة، وهدد مرمى الحارس البلجيكي تيبو كورتوا منذ الدقائق الأولى، مستفيداً من تحركات لاعبيه الهجومية والضغط على دفاع ريال مدريد. وفي الدقيقة العشرين، افتتح مارتن دي رون التسجيل للفريق الإيطالي بتسديدة قوية ارتطمت برأس المدافع الفرنسي إبراهيما كوناتيه، لتغيّر اتجاهها وتخدع كورتوا. لكن رد ريال مدريد لم يتأخر سوى خمس دقائق، بعدما نجح كيليان مبابي في إدراك التعادل بتسديدة من خارج منطقة الجزاء ارتطمت بقدم المدافع جانلوكا مانشيني واستقرت في الشباك. وانتهى الشوط الأول بالتعادل 1-1، رغم المحاولات المتبادلة بين الفريقين، ليبقى الحسم مؤجلاً إلى النصف الثاني من المواجهة.

ريال مدريد يحقق ريمونتادا مثيرة أمام روما، ويقلب تأخره 1-3 إلى فوز دراماتيكي 3-4 في دوري أبطال أوروبا. مصدر الصورة: Pinterest

ثنائية دونيل مالين تمنح روما تقدماً مريحاً قبل انتفاضة ريال مدريد

مع انطلاق الشوط الثاني، فرض روما إيقاعه الهجومي مجدداً، ونجح المهاجم الهولندي دونيل مالين في إعادة التقدم لأصحاب الأرض عند الدقيقة 51، بعدما استغل تمريرة من رودريغو مورا وسدد كرة ارتطمت بقدم فيديريكو فالفيردي قبل أن تتجاوز الحارس كورتوا. ولم يكتف مالين بهذا الهدف، بل عاد ليضيف الثالث لروما في الدقيقة 57 بتسديدة زاحفة، مانحاً فريقه أفضلية 1-3. وبدا الفريق الإيطالي في طريقه إلى حصد النقاط الثلاث، خصوصاً مع تراجع فعالية ريال مدريد الهجومية وتألق حارس روما بييرلويجي غوليني، الذي تصدى لمحاولات خطيرة من مبابي. ومع دخول المباراة ربع ساعتها الأخير، كانت النتيجة تشير إلى تفوق واضح لروما، بينما بدا ريال مدريد عاجزاً عن إيجاد الحلول اللازمة للعودة. لكن الدقائق الأخيرة حملت تحولاً جذرياً في مجريات المواجهة.

تبديلات جوزيه مورينيو تقود ريمونتادا ريال مدريد أمام روما

لعبت التغييرات التي أجراها جوزيه مورينيو دوراً حاسماً في عودة ريال مدريد، بعدما دفع بعدد من اللاعبين الذين أعادوا الحيوية إلى خط الهجوم، وفي مقدمتهم البرازيلي إندريك والتركي أردا غولر. وجاءت بداية الانتفاضة في الدقيقة 83، عندما نجح البديل كارلوس إيسبي في تقليص الفارق إلى 3-2، مستفيداً من كرة ارتدت من الحارس غوليني عقب رأسية لإندريك. وبعد دقيقتين فقط، اشتعلت المباراة مجدداً، بعدما ارتقى إندريك لكرة عرضية من ركلة ركنية نفذها أردا غولر، وسجل هدف التعادل في الدقيقة 85، ليعيد ريال مدريد إلى نقطة البداية. ولم يتوقف اندفاع الفريق الملكي عند التعادل، بل واصل الضغط بحثاً عن هدف الفوز، مستفيداً من الارتباك الذي أصاب دفاع روما. وفي الدقيقة 90، اكتملت العودة التاريخية عندما استغل المدافع الألماني أنطونيو روديغر ركلة ركنية أخرى نفذها غولر، ليسجل الهدف الرابع ويمنح ريال مدريد انتصاراً بدا بعيد المنال قبل دقائق قليلة. وهكذا نجح الفريق الإسباني في تسجيل ثلاثة أهداف خلال سبع دقائق تقريباً، محولاً تأخره 1-3 إلى فوز 3-4 في واحدة من أكثر مباريات الجولة إثارة.

أنطونيو روديغر يخطف هدف الفوز لريال مدريد في الدقيقة 90، ليكمل انتفاضة الفريق الملكي على ملعب الأولمبيكو. مصدر الصورة: Pinterest

كيليان مبابي يحطم رقم ليونيل ميسي في مباراته المئة بدوري الأبطال

لم تقتصر أهمية المباراة على الريمونتادا المدريدية، بل شهدت أيضاً إنجازاً فردياً بارزاً للنجم الفرنسي كيليان مبابي. فبمشاركته أمام روما، أصبح مبابي أصغر لاعب في تاريخ دوري أبطال أوروبا يخوض 100 مباراة، بعدما بلغ هذا الإنجاز بعمر 27 عاماً و298 يوماً. وتجاوز المهاجم الفرنسي الرقم القياسي السابق الذي كان يحمله الأرجنتيني ليونيل ميسي، والذي خاض مباراته المئة في المسابقة بعمر 28 عاماً و84 يوماً بقميص برشلونة في سبتمبر2015. والمفارقة اللافتة أن ميسي خاض مباراته المئة أيضاً أمام روما، الفريق نفسه الذي شهد تحطيم مبابي لرقمه بعد 11 عاماً. واحتفل مبابي بهذا الإنجاز بتسجيل هدف ريال مدريد الأول في المباراة، رافعاً رصيده إلى 72 هدفاً في دوري أبطال أوروبا، ومعززاً موقعه في المركز الخامس ضمن قائمة الهدافين التاريخيين للمسابقة. ويمثل هذا الرقم محطة جديدة في مسيرة المهاجم الفرنسي الذي بدأ مشواره الأوروبي مع موناكو، قبل انتقاله إلى باريس سان جيرمان، ثم انضمامه إلى ريال مدريد في صيف 2024. ورغم أرقامه الفردية المميزة، لا يزال مبابي يسعى إلى تحقيق أحد أبرز أهداف مسيرته، وهو التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى.

أردا غولر وإندريك يصنعان الفارق في الدقائق الأخيرة أمام روما

برز الثنائي الشاب أردا غولر وإندريك بوصفه أحد أهم عوامل التحول في أداء ريال مدريد خلال الدقائق الأخيرة. فقد أضاف دخول إندريك سرعة وحضوراً هجومياً داخل منطقة الجزاء، وأسهم بشكل مباشر في هدف تقليص الفارق قبل أن يسجل بنفسه هدف التعادل. أما أردا غولر، فكان صاحب التمريرتين الحاسمتين من ركلتين ركنيتين، جاء منهما هدف إندريك الثالث وهدف روديغر الرابع. وأظهرت هذه المساهمات أهمية البدلاء في تغيير نتائج المباريات الكبرى، بعدما نجح مورينيو في الاستفادة من الخيارات المتاحة على مقاعد الاحتياط لقلب موازين المواجهة. وفي المقابل، كشفت الدقائق الأخيرة عن صعوبة روما في المحافظة على تقدمه أمام الضغط المتواصل لريال مدريد، بعدما فقد الفريق الإيطالي السيطرة على المباراة في اللحظات الحاسمة.

View this post on Instagram

A post shared by Kylian Mbappé (@k.mbappe)

ريال مدريد يحقق العلامة الكاملة ويواصل تفوقه على روما أوروبياً

بهذا الانتصار، رفع ريال مدريد رصيده إلى ست نقاط من مباراتين في مرحلة الدوري، بعدما كان قد استهل مشواره بالفوز على إنتر ميلان الإيطالي بنتيجة 1-2. وواصل الفريق الملكي تفوقه التاريخي في مواجهاته الأوروبية مع روما، محققاً انتصاره التاسع خلال 13 مواجهة جمعت الفريقين في دوري أبطال أوروبا، مقابل ثلاثة انتصارات للفريق الإيطالي وتعادل واحد. في المقابل، تجمد رصيد روما عند نقطة واحدة، بعدما كان قد تعادل مع فنربخشة التركي بنتيجة 1-1 في الجولة الافتتاحية. وتحمل الجولة الثالثة تحديات جديدة للفريقين، إذ يستقبل ريال مدريد نظيره لايبزيغ الألماني على ملعب سانتياغو برنابيو، فيما يواجه روما فريق سلوفان براتيسلافا السلوفاكي على الملعب الأولمبي، ضمن المباريات المقررة يومي 20 و 21 أكتوبر 2026.. وبين ريمونتادا ريال مدريد التاريخية، وتألق البدلاء، وإنجاز مبابي القياسي، تحولت مواجهة روما إلى واحدة من أبرز ليالي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، مؤكدة قدرة الفريق الملكي على العودة حتى عندما تبدو الهزيمة أقرب من الانتصار.