نادين لبكي ليست مجرد اسم لامع في سماء السينما العربية، بل هي ظاهرة سينمائية حقيقية صنعت مسارها بنفسها من بيروت إلى مهرجان كان وصولاً إلى قائمة مرشحي جائزة الأوسكار. في هذا المقال نستعرض على صفحات مجلة رجال رحلة هذه المخرجة الاستثنائية، وكيف حوّلت قضايا مجتمعية حقيقية إلى أفلام عالمية تُشاهَد وتُحتفى بها في أرقى المهرجانات الدولية.
من بيروت إلى العالم: البدايات والتكوين

وُلدت نادين لبكي في الثامن عشر من فبراير عام 1974 في مدينة بعبدات بلبنان. درست الإعلام في جامعة القديس يوسف ببيروت، وأثبتت موهبتها مبكراً حين فاز فيلم تخرجها “11 شارع باستير” بجائزة أفضل فيلم قصير في معهد العالم العربي بباريس عام 1998. بدأت مسيرتها المهنية بإخراج الإعلانات ومقاطع الفيديو كليب، وسرعان ما لفتت الأنظار بكليب “أخاصمك آه” للمطربة نانسي عجرم عام 2002 الذي حقق نجاحاً واسعاً وفتح أمامها أبواباً أرحب في صناعة الصورة.
المسيرة السينمائية: ثلاثة أفلام غيّرت خريطة السينما العربية
1. سكر بنات (2007): الانطلاقة الكبرى
“سكر بنات” هو أول فيلم سينمائي طويل كتبته وأخرجته ولعبت فيه دور البطولة. حضر مهرجان كان السينمائي الدولي عام 2007، وحصد جوائز في مهرجانات ستوكهولم وسان سيباستيان وأوسلو. تناول الفيلم بجرأة ودفء قضايا الحب و
2. وهلأ لوين؟ (2011): صوت المرأة في مواجهة الحرب
الفيلم الثاني يروي قصة إنسانية مؤثرة عن نساء قرية لبنانية يسعين لمنع اشتعال الحرب بين أبنائهن. فاز بجائزة Ecumenical Jury وجائزة François Chalais في مهرجان كان 2011، وأثبت أن الممثلة اللبنانية نادين لبكي قادرة على صياغة سرديات سينمائية عالمية انطلاقاً من بيئتها المحلية.
3. كفرناحوم (2018): التاريخ يُكتب من جديد
“كفرناحوم” هو أبرز محطة في مسيرتها؛ فيلم يروي قصة طفل فقير يرفع دعوى قضائية على والديه بسبب إنجابه في ظروف قاسية. فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان كان 2018، ورُشح لجائزة الأوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي، وأُدرج في القائمة القصيرة لجوائز البافتا والغولدن غلوب. بذلك أصبحت أول مخرجة عربية تترشح للأوسكار في تاريخ الجائزة المرموقة. يمكن التعمق في هذا الإنجاز عبر ملف السينما العربية في المهرجانات الدولية.
الجوائز الدولية: تكريم عالمي لنادين لبكي
لم تقتصر إنجازاتها على الترشيحات؛ فقد منحتها وزارة الثقافة الفرنسية شارة فارس وسام الفنون والآداب عام 2008. وفي أغسطس 2026 كُرِّمت بجائزة “ليبراتوم للرواد” تقديراً لمسيرة جمعت بين الفن والقضايا الإنسانية. يضع هذا المسار نادين لبكي في مصافّ أبرز مشاهير السينما عالمياً، إلى جانب مخرجات عربيات بارزات من أمثال كوثر بن هنية التي تسير على نهج مماثل في فرض الحضور العربي دولياً.
بين الكاميرا أمامها وخلفها: الممثلة والمخرجة
ما يميزها أنها لا تكتفي بالوقوف خلف الكاميرا، بل تقف أمامها بنفس الاقتدار. دخلت عالم التمثيل عام 2006 من خلال فيلم “البوسطة”، ثم لعبت أدوار البطولة في أفلامها الخاصة “سكر بنات” و”وهلأ لوين؟”، فضلاً عن دور في “رصاصة طايشة” عام 2010، مجسِّدةً قدرة نادرة على الجمع بين موهبتين في آنٍ واحد دون أن تتأثر جودة أيٍّ منهما.
الخاتمة
تظل نادين لبكي نموذجاً حياً على أن الفن الأصيل لا حدود جغرافية له؛ فمن أزقة بيروت إلى السجادة الحمراء في كان، استطاعت تحويل الهموم الإنسانية إلى لغة سينمائية يفهمها العالم كله. مسيرتها لا تزال في منتصف الطريق، ومتابعوها ينتظرون بشوق مشاريعها القادمة. لمتابعة كل جديد عن نجوم الفن والإبداع، تابع موقع رجال وابقَ على اطلاع دائم.
أسئلة شائعة
ما أشهر أفلامها؟
ثلاثة أفلام طويلة: “سكر بنات” (2007)، و”وهلأ لوين؟” (2011)، و”كفرناحوم” (2018) الذي منحها ترشيح الأوسكار التاريخي الأول لمخرجة عربية.
هل هي ممثلة أيضاً؟
نعم، تجمع بين الإخراج والتمثيل وكتابة السيناريو، ولعبت دور البطولة في أفلامها الأولى إلى جانب أدوار في أعمال من إخراج آخرين.
ما أبرز جوائزها الدولية؟
جائزة لجنة التحكيم في كان 2018، وجائزتا كان 2011، ووسام الفنون والآداب الفرنسي 2008، وجائزة ليبراتوم للرواد 2026.
ما الذي يميّز أسلوبها السينمائي؟
تُركز على القضايا الاجتماعية والإنسانية في البيئة اللبنانية، وتعتمد أسلوباً واقعياً يمزج الدراما بالكوميديا في بنية سردية محكمة.