صفقات الميركاتو الصيفي 2026… إنكلترا تكتسح أوروبا وإنزو فرنانديز يشعل الساعات الأخيرة

Featured Image: Pinterest

أُسدل الستار على سوق الانتقالات الصيفية 2026 بعد ميركاتو شهد إنفاقاً ضخماً وصفقات أعادت تشكيل عدد من أبرز أندية أوروبا، لكن الدوري الإنكليزي الممتاز بقي مرة أخرى المحرك المالي الأكبر للسوق، مستحوذاً على ثماني من أغلى عشر صفقات خلال الصيف. ومن تشيلسي ومانشستر سيتي وليفربول في إنكلترا، إلى إعادة بناء ريال مدريد وتعزيزات برشلونة في إسبانيا، وتحركات ميلان وجوفنتوس في إيطاليا، لم تكن سوق 2026 مجرد سباق على الأسماء، بل عملية إعادة تشكيل واسعة لقوى الكرة الأوروبية. وجاءت الساعات الأخيرة لتمنح الميركاتو واحدة من أكبر مفاجآته، بعدما انتقل الأرجنتيني إنزو فرنانديز من تشيلسي إلى مانشستر سيتي مقابل 125 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 167 مليون دولار، في صفقة جعلته أغلى لاعب في تاريخ الدوري الإنكليزي بالتساوي مع الرقم القياسي البريطاني. فمن أنفق أكثر؟ وما أبرز صفقات الميركاتو الصيفي 2026 في الدوريات الأوروبية الكبرى؟ 

أغلى صفقات الدوري الإنكليزي في الميركاتو الصيفي 2026

 إذا كان هناك دوري واحد فرض إيقاعه على سوق الانتقالات الأوروبية هذا الصيف، فهو الدوري الإنكليزي الممتاز. فثمانية من أصل أكبر عشر صفقات أبرمت خلال الميركاتو كانت من نصيب الأندية الإنكليزية، في مؤشر جديد إلى الفجوة المالية التي تفصل الـبريميرليغ عن بقية البطولات الكبرى. وكان تشيلسي قد خطف الأنظار بالتعاقد مع مورغان روجرز مقابل 160 مليون دولار، بينما عزز مانشستر سيتي صفوفه بإيليوت أندرسون مقابل 157 مليون دولار، في حين أنفق ليفربول 145 مليون دولار، من دون احتساب المكافآت المحتملة، وحسم تعاقده مع الفرنسي برادلي باركولا. لكن الصفقة الأكبر كانت لا تزال تنتظر الساعات الأخيرة. 

View this post on Instagram

A post shared by Manchester City (@mancity)

إنزو فرنانديز إلى مانشستر سيتي مقابل 167 مليون دولار في أغلى صفقات البريميرليغ

حسم مانشستر سيتي واحدة من أبرز صفقات الميركاتو بتعاقده مع إنزو فرنانديز من تشيلسي بعقد يمتد خمسة أعوام. وبلغت قيمة الصفقة 125 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 167 مليون دولار، ليصبح الدولي الأرجنتيني أغلى لاعب في تاريخ الدوري الإنكليزي، ويعادل الرقم القياسي البريطاني الذي سجله انتقال ألكسندر أيزاك من نيوكاسل إلى ليفربول. وتأتي الصفقة ضمن عملية إعادة بناء واسعة لوسط ملعب مانشستر سيتي بعد رحيل عدد من عناصره المؤثرة، وفي مقدمتهم رودري إلى برشلونة، إلى جانب البرتغالي برناردو سيلفا والإسباني نيكو غونزاليز والهولندي تيجاني رايندرز. وسيكون فرنانديز جزءاً من خط وسط جديد يضم أيضاً الإنكليزي إيليوت أندرسون والمغربي أيوب بوعدي، بكلفة إجمالية تجاوزت 300 مليون جنيه إسترليني.

لماذا تعاقد مانشستر سيتي مع إنزو فرنانديز من تشيلسي؟

يحمل انتقال إنزو فرنانديز بعداً إضافياً يتمثل في علاقته السابقة بمدرب مانشستر سيتي الجديد إنزو ماريسكا، الذي عمل معه في تشيلسي قبل خلافته بيب غوارديولا في ملعب الاتحاد. ولعب المدرب الإيطالي دوراً مهماً في إتمام الصفقة، خصوصاً مع حاجة سيتي إلى إعادة تشكيل خط الوسط بعد سلسلة الرحيلات التي ضربت الفريق. ويحصل النادي على لاعب يمتلك خبرة كبيرة رغم أنه لا يزال في الخامسة والعشرين، فيما وصفه المدير الرياضي لسيتي هوغو فيانا بأنه لاعب وسط متكامل يجمع المهارات الفنية والعمل البدني والصلابة والقدرة على التسجيل. أما فرنانديز، فيفتح انتقاله إلى سيتي فصلاً جديداً في مسيرته الإنكليزية بعدما وصل إلى تشيلسي من بنفيكا عام 2023 مقابل 106 ملايين جنيه إسترليني، قبل أن يصبح مجدداً طرفاً في صفقة قياسية.

كم أنفق ريال مدريد في الميركاتو الصيفي 2026 ومن تعاقد معه؟

بعيداً عن القوة المالية الإنكليزية، شهدت إسبانيا واحدة من أكثر عمليات إعادة البناء إثارة للاهتمام، وتحديداً في ريال مدريد. فبعد موسمين من دون لقب كبير، دخل النادي الملكي سوق الانتقالات بهدف إعادة تشكيل الفريق، بالتزامن مع عودة البرتغالي جوزيه مورينيو إلى مقاعد البدلاء. وأنفق ريال مدريد أكثر من 250 مليون دولار في أغلى ميركاتو له منذ عام 2021، موزعة على سبع صفقات. وضمت قائمة الوافدين الجناح العاجي يان ديوماندي، والإسباني مارك كوكوريا، والفرنسي إبراهيم كوناتيه، والبرتغالي برناردو سيلفا، والهولندي دنزل دومفريس، والمهاجم الإسباني الشاب كارلوس إسبي، إلى جانب سيرخيو مارتينيز. والهدف واضح: إعادة ريال مدريد إلى منصة التتويج وانتزاع لقب الدوري الإسباني من غريمه برشلونة.

ما أبرز صفقات برشلونة في الميركاتو الصيفي 2026؟

برشلونة بدوره لم يقف بعيداً عن سباق إعادة البناء، رغم فشله في تحقيق أحد أبرز أهدافه الصيفية. فالنادي الكاتالوني حاول التعاقد مع الأرجنتيني جوليان ألفاريز، إلا أن أتلتيكو مدريد رفض التخلي عن مهاجمه. وفي المقابل، عوض برشلونة ذلك بسلسلة من الصفقات الهجومية، من بينها الإنكليزي أنتوني غوردون والألماني كريم أدييمي، قبل أن يحسم في الساعات الأخيرة التعاقد مع البرازيلي غابرييل خيسوس من أرسنال. كما نجح برشلونة في خطف رودري، أحد أبرز لاعبي وسط مانشستر سيتي، وأضاف الموهبة البلجيكية جيسي بيسيوو إلى مشروعه الجديد. وجاءت هذه التحركات بعد رحيل اثنين من أبرز مهاجمي الفريق، البولندي روبرت ليفاندوفسكي وفيران توريس، ليبدأ هانز فليك موسماً جديداً بخط هجوم أعيد تشكيل جزء كبير منه.

كيف أعاد أتلتيكو مدريد بناء فريقه لمنافسة ريال مدريد وبرشلونة؟

اختار أتلتيكو مدريد استراتيجية مختلفة، بدأت بالتمسك بجوليان ألفاريز ورفض التخلي عنه لمصلحة برشلونة. ثم عزز فريقه بمجموعة من الأسماء التي تستهدف تقوية مختلف الخطوط، أبرزها الكوري الجنوبي لي كانغ-إن من باريس سان جيرمان، والدنماركي مورتن هيولماند، والإسباني أليخاندرو غريمالدو، والمدافع الأرجنتيني كريستيان روميرو. وبذلك، تدخل الأندية الإسبانية الثلاثة الكبرى الموسم بتغييرات مهمة، في مؤشر إلى سباق مختلف على لقب “الليغا”.

كم أنفق ميلان وجوفنتوس في سوق الانتقالات الصيفية 2026؟

في إيطاليا، فرض ميلان وجوفنتوس نفسيهما كأكثر الأندية نشاطاً، بعدما أنفق كل منهما نحو 185 مليون دولار في محاولة لاستعادة مكانتهما بعد موسم مخيب أبعدهما عن دوري أبطال أوروبا. وحطم ميلان رقمه القياسي في سوق الانتقالات عندما دفع 85 مليون يورو للتعاقد مع المهاجم البرتغالي غونزالو راموس من باريس سان جيرمان. وأضاف النادي الإيطالي البلجيكي دييغو موريرا من ستراسبورغ مقابل 58 مليون دولار. أما جوفنتوس، فضم الفرنسي راندال كولو مواني مقابل 49 مليون دولار، ضمن مساعيه لإعادة بناء تشكيلته والعودة إلى المنافسة على قمة الدوري الإيطالي.

كيف تحرك إنتر وروما في الميركاتو الصيفي 2026؟

إنتر، حامل لقب الدوري الإيطالي، اختار سوقاً أقل صخباً، لكنه أضاف مجموعة من الأسماء المهمة. وتعاقد مع الإنكليزيين جيد سبنس من توتنهام وكورتيس جونز من ليفربول مقابل 35 مليون دولار لكل لاعب، إلى جانب ضم المدافع الإنكليزي جون ستونز مجاناً بعد رحيله عن مانشستر سيتي. أما روما فكان من أبرز المنفقين في إيطاليا، بعدما وصلت قيمة صفقاته إلى نحو 145 مليون دولار، مع ضم الأرجنتيني سانتياغو كاسترو والهولندي دونييل مالن والبرتغالي رودريغو مورا.

ما أبرز صفقات بايرن ميونيخ والدوري الألماني في ميركاتو 2026؟

في ألمانيا، اختار بايرن ميونيخ حسم ملفاته الرئيسية مبكراً بدلاً من انتظار الأيام الأخيرة من الميركاتو. وأنفق النادي نحو 100 مليون يورو على صفقتين رئيسيتين، هما الدولي الألماني ناثانيال براون والدولي المغربي إسماعيل صيباري، أحد أبرز اللاعبين الذين لفتوا الأنظار مع منتخب المغرب في كأس العالم 2026. أما بوروسيا دورتموند فعزز صفوفه بالفرنسي جوان غادو واليونانيين كونستانتينوس كاريتساس ويانيس كونستانتيلياس. وشهد الميركاتو الألماني أيضاً عودة الفرنسي كريستوفر نكونكو إلى لايبزيغ على سبيل الإعارة، النادي الذي صنع فيه اسمه أوروبياً بين عامي 2019 و2023.

لماذا باع الدوري الفرنسي أكثر مما اشترى في ميركاتو 2026؟

على النقيض من إنكلترا، كان المشهد في فرنسا قائماً بصورة أساسية على البيع وتقليص الإنفاق. فالأندية الـ18 في الدوري الفرنسي حققت مبيعات بلغت قيمتها نحو 1.4 مليار دولار، في مقابل مشتريات تجاوزت بقليل 660 مليون دولار. وكان باريس سان جيرمان المحرك الأكبر للسوق الفرنسية، مستفيداً من بيع عدد من لاعبيه، وفي مقدمتهم برادلي باركولا إلى ليفربول. وفي المقابل، أنفق بطل أوروبا مرتين أكثر قليلاً من 170 مليون دولار للتعاقد مع ماغنيس أكليوش مقابل 58 مليون دولار، وفيران توريس مقابل 52 مليوناً، وميكا غودتس بالقيمة نفسها، إلى جانب لوكاس دينيي مقابل 8 ملايين. لكن مبيعات باركولا وغونزالو راموس وإبراهيم مباي وكولو مواني وكانغ-إن منحت النادي عائدات تجاوزت ضعف إنفاقه.

انتقال أيوب بوعدي إلى مانشستر سيتي يعكس الفجوة بين إنكلترا وفرنسا

واحدة من أكثر الصفقات دلالة على اتجاه السوق كانت انتقال المغربي الشاب أيوب بوعدي من ليل إلى مانشستر سيتي. فقد باع ليل موهبته البالغة 18 عاماً مقابل 100 مليون يورو، أي نحو 116 مليون دولار، في صفقة ضخمة لنادٍ فرنسي، لكنها في الوقت نفسه تعكس قدرة أندية الدوري الإنكليزي على استقطاب أبرز المواهب الأوروبية بمبالغ يصعب على معظم منافسيها مجاراتها. ويصل بوعدي إلى سيتي ضمن عملية إعادة بناء خط الوسط، إلى جانب إيليوت أندرسون وإنزو فرنانديز.

من أنفق أكثر في الميركاتو الصيفي 2026 بين الدوريات الأوروبية الكبرى؟

إذا كان الميركاتو الصيفي سباقاً مالياً، فإن الدوري الإنكليزي خرج مرة أخرى فائزاً بفارق واضح. وجود ثماني صفقات إنكليزية ضمن أغلى عشر صفقات في السوق يختصر حجم التفوق المالي، لكن الأرقام وحدها لا تروي القصة كاملة. ريال مدريد أنفق أكثر من 250 مليون دولار لاستعادة مكانته، وميلان وجوفنتوس دفع كل منهما 185 مليوناً للخروج من آثار موسم مخيب، بينما اختارت فرنسا الاتجاه المعاكس عبر بيع المواهب وتحقيق فائض كبير بين المبيعات والمشتريات. أما مانشستر سيتي، فقد ترك إحدى أكبر الضربات إلى الساعات الأخيرة، عندما حوّل صفقة إنزو فرنانديز التي كانت موضع تكهنات إلى واقع، وأضاف لاعباً بقيمة 167 مليون دولار إلى خط وسط تجاوزت كلفة إعادة بنائه 300 مليون جنيه إسترليني. وهكذا انتهى الميركاتو الصيفي 2026 كما بدأ: بأموال الدوري الإنكليزي في الواجهة، لكن مع سباق أوروبي أوسع لإعادة بناء الفرق الكبرى. والآن، بعد مئات الملايين التي أنفقت من مانشستر ولندن إلى مدريد وميلانو وميونيخ وباريس، ينتقل الاختبار الحقيقي من مكاتب المفاوضات إلى أرض الملعب: أي نادٍ أنفق أمواله بطريقة أفضل؟