Featured Image: Pinterest
دخل النصر مباراته أمام الاتفاق ضمن الجولة الثالثة من الدوري السعودي للمحترفين 2026-2027 في ظروف صعبة، بعدما وجد نفسه متأخراً بهدفين ولعب منقوصاً عددياً منذ الدقيقة 12، قبل أن يحول تأخره إلى فوز مثير بنتيجة 3-2 في واحدة من أكثر مباريات الجولة تقلباً. وبينما تصدّر ساديو ماني المشهد بتسجيل هدفين، لعب البرتغالي جواو فيليكس دوراً محورياً في العودة، بعدما صنع هدفي النصر الأول والثاني، ليؤكد الفريق قدرته على تغيير نتيجة المباراة حتى في أصعب الظروف.
بطاقة حمراء مبكرة تربك حسابات النصر
لم تسر المباراة وفق السيناريو الذي خطط له النصر، إذ تلقى الفريق ضربة قوية في الدقيقة 12 بطرد حارسه بينتو بعد عرقلته مهاجم الاتفاق خلال هجمة مرتدة. واضطر النصر إلى إكمال المباراة بعشرة لاعبين، في وقت بدأ فيه الاتفاق باستغلال التفوق العددي والضغط على منافسه، قبل أن ينجح أندري دودا في افتتاح التسجيل عند الدقيقة 31. ومع نهاية الشوط الأول، ازدادت مهمة النصر صعوبة بعدما أضاف ألفارو ميدران الهدف الثاني للاتفاق في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدل الضائع، لينتهي النصف الأول بتقدم أصحاب الأرض 2-0.
View this post on Instagram
الاتفاق يفرض إيقاعه.. والنصر يبحث عن مخرج
امتلك الاتفاق الأفضلية خلال فترات مهمة من الشوط الأول، مستفيداً من النقص العددي في صفوف النصر، فيما اعتمد الضيوف على الهجمات المرتدة للوصول إلى مرمى أصحاب الأرض. ورغم التأخر، حصل النصر على فرص لتقليص الفارق، أبرزها محاولات ساديو ماني وكينغسلي كومان، لكن دفاع الاتفاق وحارسه حافظا على التقدم حتى نهاية الشوط الأول. لكن مع بداية الشوط الثاني، بدأ المشهد يتغير تدريجياً.
جواو فيليكس يشعل عودة النصر
كان جواو فيليكس أحد أبرز مفاتيح التحول في المباراة، إذ تحرك بفاعلية في الثلث الهجومي وشارك في صناعة الفرص التي أعادت النصر إلى المواجهة. وفي الدقيقة 74، تمكن ساديو ماني من تقليص الفارق بعدما تلقى تمريرة حاسمة من فيليكس، لتصبح النتيجة 2-1 وتبدأ معها عودة النصر. ولم يتوقف الضغط النصراوي، إذ استمر الفريق في البحث عن هدف التعادل رغم اللعب بعشرة لاعبين، قبل أن ينجح عبد الإله العمري في إدراك التعادل عند الدقيقة 77. وبذلك انتقل النصر خلال دقائق قليلة من فريق كان مهدداً بخسارة كبيرة إلى منافس يبحث عن هدف الفوز.
عرض هذا المنشور على Instagram
ساديو ماني يكمل الريمونتادا
بعد التعادل، أصبحت المباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات، وواصل النصر ضغطه بحثاً عن هدف ثالث، فيما حاول الاتفاق استعادة تقدمه واستغلال المساحات. وفي الدقيقة 90+1، ظهر ساديو ماني مجدداً، بعدما استلم عرضية وتوغل داخل منطقة الجزاء قبل أن يسدد الكرة في الشباك. وبعد مراجعة حكم المباراة لتقنية الفيديو، تم احتساب الهدف الذي منح النصر التقدم 3-2. وهكذا، سجل النصر ثلاثة أهداف خلال 17 دقيقة فقط، وحوّل تأخره بهدفين إلى انتصار ثمين خارج ملعبه، ليخرج بالنقاط الثلاث من مباراة بدت في مراحلها الأولى أقرب إلى الخسارة.
ماني بطل العودة.. وفيلكس كلمة السر
إذا كان ساديو ماني هو الاسم الأبرز في لوحة النتيجة، فإن جواو فيليكس كان من أهم مفاتيح التحول الفني. سجل ماني هدفين، بينما لعب فيليكس دور صانع الألعاب في العودة، بعدما صنع الهدف الأول وساهم في إعادة النصر إلى المباراة، قبل أن يتكفل زملاؤه بإكمال المهمة. وتبرز أهمية الثنائي في أن النصر لم يعتمد على لاعب واحد لإنقاذ المباراة؛ فمع صعوبة الظروف، ظهرت الحلول الفردية وصناعة الفرص والقدرة على استغلال اللحظات الحاسمة.
قرار فني جريء يغيّر شكل المباراة
لم تقتصر التحولات على أداء اللاعبين، بل امتدت إلى قرارات الجهاز الفني. ومع تعقد وضع النصر، اتخذ المدرب أنجي بوستيكوغلو قرارات هدفت إلى إعادة التوازن للفريق ودفعه نحو الهجوم، بينما كان خروج كريستيانو رونالدو من أبرز التغييرات التي رافقت المرحلة الحاسمة من اللقاء. وبعد ذلك، وجد النصر طريقه إلى مرمى الاتفاق ثلاث مرات، ليؤكد أن التعامل مع تفاصيل المباراة في لحظاتها الأخيرة كان عاملاً حاسماً في تحديد هوية الفائز.
عبدالرحمن العتيبي.. ليلة صعبة رغم الفوز
كان للحارس الشاب عبدالرحمن العتيبي حضور اضطراري في المباراة بعد طرد بينتو، لكنه واجه اختباراً صعباً في ظل النقص العددي. ودخل العتيبي في وقت مبكر من اللقاء، قبل أن يستقبل هدفين من الاتفاق، ليجد نفسه أمام مهمة معقدة في مباراة كان فريقه متأخراً فيها 2-0. لكن النهاية تغيرت بالكامل بعدما نجح النصر في قلب النتيجة، ليخرج الحارس الشاب من ليلة صعبة بفوز ثمين لفريقه.
ماذا تعني ريمونتادا النصر؟
لا تكمن أهمية فوز النصر في النقاط الثلاث فقط، بل في الطريقة التي تحققت بها العودة. فالفريق لعب لأكثر من 75 دقيقة تقريباً بعشرة لاعبين، وتأخر بهدفين حتى منتصف الشوط الثاني، ثم سجل ثلاثة أهداف متتالية في غضون 17 دقيقة. وتكشف المباراة عن قدرة النصر على التعامل مع الأزمات، لكنها في الوقت نفسه تطرح أسئلة حول البداية التي جعلت الفريق يدخل في هذا السيناريو الصعب، خصوصاً بعد الطرد المبكر والتراجع الدفاعي أمام ضغط الاتفاق. ومع ذلك، فإن الفوز يمنح النصر دفعة قوية في بداية الموسم، بعدما نجح بطل الدوري السعودي في تحويل مباراة كانت تسير نحو خسارته إلى انتصار مثير، بفضل تألق ماني، وتأثير جواو فيليكس، وإصرار الفريق على العودة حتى الدقائق الأخيرة.