تشافي مدرباً لمنتخب هولندا.. هل يبدأ الإسباني رحلة جديدة مع “الطواحين”؟

Featured Image: Pinterest

أعلن الاتحاد الهولندي لكرة القدم رسمياً تعيين تشافي هيرنانديز، مديراً فنياً جديداً للمنتخب الأول، خلفاً لرونالد كومان، في خطوة تعيد المدرب الإسباني إلى الواجهة بعد غياب عن التدريب منذ رحيله عن برشلونة عام 2024. ويستعد تشافي لخوض تجربته الأولى مع منتخب وطني، لكن ماذا ينتظر المدرب المتوّج بالدوري الإسباني مع برشلونة؟ وما أهدافه مع منتخب هولندا؟ وكيف يمكن أن يغيّر أسلوب “الطواحين”؟ ومتى ستكون مباراته الأولى؟ ويمثل تعيين تشافي تحولاً لافتاً في مسيرة المدرب البالغ 46 عاماً، الذي انتقل من تجربة التدريب مع الأندية إلى قيادة أحد أعرق المنتخبات الأوروبية. وسيكون أمامه تحدٍ كبير يتمثل في إعادة بناء منتخب هولندا والمنافسة على الألقاب، مستفيداً من جيل يضم مجموعة من المواهب القادرة على تنفيذ فلسفته القائمة على الاستحواذ والهجوم.

تشافي هيرنانديز مدرباً لمنتخب هولندا حتى كأس العالم 2030

وقّع تشافي عقداً مع الاتحاد الهولندي يمتد حتى كأس العالم 2030، ما يعني أن مهمته لن تقتصر على الاستحقاقات القريبة، بل ستشمل مشروعاً طويل الأمد يمتد عبر دوري الأمم الأوروبية وكأس أوروبا 2028 وصولاً إلى المونديال المقبل. ويخلف تشافي الهولندي رونالد كومان، الذي غادر منصبه بعد نهاية مشوار المنتخب في كأس العالم 2026، لتبدأ هولندا مرحلة جديدة تحت قيادة مدرب أجنبي للمرة الأولى منذ النمساوي إرنست هابل، الذي قاد المنتخب إلى نهائي مونديال 1978.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by OnsOranje (@onsoranje)

لماذا اختار الاتحاد الهولندي تشافي لقيادة “الطواحين”؟

يبدو اختيار تشافي منسجماً إلى حد كبير مع الهوية الكروية التي لطالما ارتبط بها المنتخب الهولندي، خصوصاً من حيث الاستحواذ والضغط والهجوم وصناعة اللعب. ويحمل تشافي فكراً كروياً تأثر بشكل مباشر بمدرسة برشلونة ويوهان كرويف، وهي المدرسة التي ترتبط بدورها بجذور عميقة في كرة القدم الهولندية. وقال تشافي بعد تعيينه إنه يشعر بارتباط خاص بكرة القدم الهولندية، مشيراً إلى تأثير أسماء مثل يوهان كرويف ورينوس ميشيلز ولويس فان غال وفرانك ريكارد في تكوين شخصيته كلاعب ومدرب.

تشافي يعود إلى التدريب بعد غياب منذ رحيله عن برشلونة

يعود تشافي إلى مقاعد البدلاء بعد غياب استمر منذ عام 2024، عندما أنهى تجربته مع برشلونة بعد موسمين ونصف تقريباً مع الفريق الأول. وكانت بداية مسيرته التدريبية مع السد القطري عام 2019، حيث بدأ في بناء هويته التدريبية قبل أن يعود إلى برشلونة في نوفمبر2021 خلفاً لرونالد كومان. ومع النادي الكتالوني، نجح تشافي في قيادة الفريق إلى لقب الدوري الإسباني موسم 2022-2023، إلى جانب الفوز بكأس السوبر الإسبانية في الموسم ذاته، قبل أن يرحل عن منصبه في 2024.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by OnsOranje (@onsoranje)

من السد إلى برشلونة.. كيف تطورت مسيرة تشافي التدريبية؟

بدأ تشافي مسيرته التدريبية من بوابة السد، النادي الذي أنهى فيه مسيرته لاعباً، قبل أن ينتقل إلى برشلونة لتولي المسؤولية في مرحلة صعبة. وعلى الرغم من تعرض تجربته مع النادي الكتالوني لانتقادات وتذبذب النتائج في موسمه الأخير، فإن فوزه بالدوري الإسباني شكل أبرز إنجازاته التدريبية حتى الآن. أما تجربته الجديدة مع هولندا، فستضعه أمام تحدٍ مختلف تماماً، إذ لن يكون قادراً على إجراء تغييرات يومية كما يحدث في الأندية، وسيحتاج إلى بناء منظومة واضحة خلال فترات التوقف الدولي.

تشافي.. أسطورة برشلونة التي تحولت إلى مدرب

قبل أن يصبح مدرباً، كان تشافي واحداً من أبرز لاعبي خط الوسط في تاريخ برشلونة والمنتخب الإسباني. وخلال مسيرته مع برشلونة، حصد أربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، إلى جانب العديد من البطولات المحلية والقارية، كما كان أحد أهم عناصر الجيل التاريخي للمنتخب الإسباني. وعلى المستوى الدولي، كان تشافي جزءاً أساسياً من المنتخب الذي توج بـكأس العالم 2010، إضافة إلى الفوز ببطولة أوروبا 2008 و2012. كما يحتل المركز الثاني في قائمة أكثر اللاعبين مشاركة مع برشلونة عبر التاريخ، خلف النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.

أول اختبار لتشافي مع هولندا سيكون أمام ألمانيا

لن ينتظر تشافي طويلاً لخوض مباراته الأولى مع منتخب هولندا. وسيكون الاختبار الأول أمام منتخب ألمانيا يوم 24 سبتمبر المقبل، عندما يستضيف المنتخب الهولندي نظيره الألماني على ملعب يوهان كرويف أرينا في أمستردام ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية. وستكون المباراة فرصة مبكرة للتعرف إلى أفكار تشافي التكتيكية، خصوصاً أن مواجهة منتخب بحجم ألمانيا ستضع المدرب الإسباني أمام اختبار قوي منذ البداية.

هولندا أمام تحدي استعادة هيبتها الدولية

يصل تشافي إلى منتخب يمتلك تاريخاً كروياً ضخماً لكنه لا يزال يبحث عن لقبه العالمي الأول. فقد خسر المنتخب الهولندي ثلاث نهائيات لكأس العالم، وهو رقم قياسي لمنتخب لم يسبق له التتويج بالبطولة. ولهذا، لن تكون مهمة تشافي مجرد تطوير أسلوب اللعب، بل ستتعلق أيضاً بتحويل الإمكانات الفردية التي يمتلكها المنتخب إلى نتائج وألقاب. ويحتاج المدرب الإسباني إلى تحقيق التوازن بين المحافظة على الهوية الهولندية التقليدية وبين متطلبات كرة القدم الحديثة، خصوصاً فيما يتعلق بالضغط العالي والتحولات الدفاعية والمرونة التكتيكية.

تشافي يتعهد بكرة قدم هجومية ممتعة مع الطواحين

أكد المدرب الإسباني أن هدفه الأساسي سيكون الفوز، لكنه يريد تحقيق ذلك بأسلوب يعكس شخصية كرة القدم الهولندية. وتتمثل فلسفته في الاستحواذ على الكرة، والهجوم، والإبداع، والضغط، وصناعة الفرص، وهي عناصر تتقاطع مع الطريقة التي نشأ عليها كروياً في برشلونة. وقال تشافي إن المنتخب الهولندي يمتلك أساساً متيناً وإمكانات كبيرة يمكن البناء عليها، في إشارة إلى رغبته في تطوير الفريق بدلاً من إجراء تغيير جذري في هويته.

تحديات كبيرة تنتظر تشافي مع المنتخب الهولندي

على الرغم من امتلاكه خبرة كبيرة كلاعب، فإن قيادة منتخب وطني ستكون تجربة مختلفة تماماً بالنسبة إلى تشافي. وسيكون عليه أولاً التعرف إلى المجموعة واختيار العناصر الأكثر ملاءمة لأفكاره، ثم إيجاد التوليفة المناسبة بين اللاعبين أصحاب الخبرة والمواهب الشابة. كما سيكون مطالباً بتحقيق نتائج سريعة في البطولات المقبلة، بالتزامن مع بناء مشروع قادر على المنافسة في يورو 2028 وكأس العالم 2030.

تشافي وأرنِه سلوت.. لماذا وقع الاختيار على المدرب الإسباني؟

كان الاتحاد الهولندي قد بحث عن عدد من الخيارات لخلافة كومان، ومن بين الأسماء التي ارتبطت بالمنصب أرنه سلوت، مدرب ليفربول السابق، لكن الأخير فضّل مواصلة العمل في كرة القدم على مستوى الأندية. في المقابل، وجد الاتحاد في تشافي مدرباً يجمع بين الخبرة الكبيرة كلاعب، والعمل مع أندية كبرى، وفلسفة كروية تتقاطع مع هوية المنتخب الهولندي. وقال نايجل دي يونغ، مدير المنتخب الهولندي، إن تشافي يمتلك الخبرات المطلوبة، سواء كلاعب فاز بكأس العالم ودوري أبطال أوروبا، أو كمدرب عمل مع مدارس كروية تتوافق مع أسلوب المنتخب.

هل يستطيع تشافي قيادة هولندا إلى لقبها الكبير الأول؟

تبدأ مهمة تشافي مع منتخب هولندا وسط طموحات كبيرة، لكن النجاح لن يقاس فقط بجمال أسلوب اللعب أو نسبة الاستحواذ، بل بقدرة المدرب الإسباني على تحويل فلسفته إلى انتصارات وألقاب. وبين إرث كرويف ومدرسة برشلونة، وجيل هولندي جديد يبحث عن المجد، تبدأ تجربة مختلفة لتشافي هيرنانديز في عالم المنتخبات. فهل ينجح تشافي في إعادة “الطواحين” إلى المنافسة على الألقاب الكبرى، ويقود هولندا أخيراً إلى أول لقب عالمي في تاريخها؟