مشروع فيفا الجديد لخصخصة الحقوق التجارية يثير تنديداً عالمياً واسعاً

Featured Image: Getty

يعيش المشهد الكروي العالمي حالة من الغليان غير المسبوق عقب كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا عن خططه الاستراتيجية لتأسيس شركة تجارية خاصة تحت مسمى FIFA Forward Enterprise . ويهدف المشروع الجديد إلى دمج وإدارة كافة الحقوق التجارية للاتحاد، من بث ورعاية وبيع تذاكر، عبر استقطاب مستثمرين خارجيين. ورغم تأكيدات فيفا بأن هذه الخطوة تهدف إلى مضاعفة تمويل تطوير كرة القدم، قوبل المشروع بموجة غضب عارمة من كيانات رياضية وسياسية كبرى، اعتبرت الخطوة بمثابة طرح لكرة القدم للبيع في بورصة المضاربات.

مخاوف من خصخصة الحقوق التجارية وتغيير مستقبل اللعبة. مصدر الصورة: Getty

فيفا فوروورد إنتربرايز: الهيكلة والأهداف المالية

بحسب التقرير الذي سُرب بدايةً عبر صحيفة تايمز البريطانية ثم أكده الاتحاد الدولي ببيان رسمي، تسعى الهيئة الكروية العليا إلى دعوة أطراف خارجية لضخ استثمارات مالية كأقلية ودون حق السيطرة في الشركة الجديدة. ويستهدف فيفا جمع نحو 4.2 مليارات دولار بحلول نهاية العام الجاري، مع طموحات بتوفير أكثر من 10 مليارات دولار خلال الأعوام الأربعة المقبلة عبر برنامج التمويل الجديد +فيفا فاست فوروورد+. ولتحقيق ذلك، دخل الاتحاد في مفاوضات مع مؤسسات مالية عملاقة، على رأسها مصرف جي بي مورغان وصندوق الاستثمار ثرايف إيتيرنال الذي يقوده جوشوا كوشنر.

مشروع فيفا الجديد يشعل موجة رفض واسعة في الأوساط الرياضية. مصدر الصورة: Getty

ردود أفعال غاضبة: كرة القدم ليست للبيع

لم تتأخر ردود الأفعال المنددة بالخطوة، حيث قاد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم فيفا، جبهة الرفض ببيان شديد اللهجة أكد فيه أن روح كرة القدم وحوكمتها ليستا رأسمالاً يمكن المضاربة عليه، مشدداً على أنه لا يحق لفيفا بيع اللعبة. ولم يقتصر الرفض على الهيئات الرسمية، بل امتد لشخصيات بارزة؛ فقد انتقد الرئيس السابق للفيفا، سيب بلاتر، المشروع معتبراً إياه ضرراً جسيماً بكرة القدم. وعلى الصعيد السياسي، صرح رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم بأن كرة القدم لا تعود للمستثمرين بل للجماهير، وكأس العالم ليست منتجاً للبيع.

مخاوف من تضارب المصالح وتغيير هيكل المسابقات

 أثار تقرير صحيفة تايمز مخاوف عميقة بشأن مستقبل حوكمة الاتحاد، ملمحاً إلى أن رئيس الفيفا الحالي، جياني إنفانتينو، قد يتولى منصب مفوض الشركة الجديدة عقب انتهاء ولايته في 2031، ما يخلق تضارباً غير مقبول في المصالح. وإلى جانب ذلك، تتزايد التخوفات من أن تؤدي هذه الشراكات الاستثمارية إلى ضغوط تجارية تستهدف توسيع البطولات بوتيرة أكبر، خاصة بعد تلميحات إنفانتينو بإمكانية زيادة عدد منتخبات كأس العالم إلى 64 منتخباً في نسخة 2030، وهو ما يراه بعض النقاد خطوة قد تكون أسوأ بكثير من مشروع دوري السوبر الأوروبي المنهار.

انتقادات حادة: كرة القدم ليست للبيع. مصدر الصورة: Getty

الضمانات المرفوضة وتاريخ من الأزمات

رغم تأكيدات فيفا احتفاظه بـالسلطة الحصرية والسيطرة الكاملة على اللعبة وحوكمتها، يستذكر الشارع الرياضي الأزمة الطاحنة التي عصفت بالاتحاد عام 2001 عندما أفلست شركة آي أس أل التي كانت تدير حقوق كأس العالم، ما كبد الفيفا خسائر فادحة آنذاك. بين مطرقة الطموحات الاستثمارية لإنفانتينو وسندان الرفض الأوروبي والجماهيري، تقف كرة القدم العالمية اليوم على أعتاب منعطف تاريخي قد يعيد تشكيل اقتصاديات الساحرة المستديرة إلى الأبد.