Featured Image: Getty
قبل أسابيع قليلة من انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تحولت القوائم الأولية للمنتخبات الكبرى إلى محور جدل واسع في الشارع الكروي العالمي، بعدما اتخذ مدربا منتخب البرازيل ومنتخب الأرجنتين قرارات صادمة حملت رسائل فنية ونفسية عميقة. ففي الوقت الذي أعاد فيه الإيطالي كارلو أنشيلوتي النجم نيمار إلى قائمة السيليساو بعد غياب طويل بسبب الإصابة، قرر ليونيل سكالوني التضحية بالنجم باولو ديبالا، في خطوة اعتبرتها الصحافة الأرجنتينية إعلاناً لنهاية مرحلة كاملة داخل منتخب التانغو.
أنشيلوتي يراهن على الخبرة والتاريخ
منذ تعيينه مدرباً لمنتخب البرازيل، كان الجميع ينتظر أولى قرارات أنشيلوتي الكبرى، لكن القليل توقع أن يبدأ مشروعه بإعادة نيمار، اللاعب الذي غاب عن الملاعب منذ أكتوبر 2023 بعد إصابته بقطع في الرباط الصليبي. المدرب الإيطالي، المعروف بقدرته على إدارة النجوم في اللحظات الحاسمة، بدا مقتنعاً بأن البطولات الكبرى لا تُحسم فقط بالأسماء الشابة، بل أيضاً بالشخصيات القادرة على تحمل الضغوط. ورغم الشكوك حول جاهزية نيمار البدنية بعد فترة غياب طويلة، فإن استدعاءه يعكس إيمان أنشيلوتي بأن قائد البرازيل السابق ما زال قادراً على صناعة الفارق، خاصة بوجود أسماء هجومية سريعة ومتفجرة مثل فينيسيوس جونيور وإندريك وموهبة المستقبل إستيفاو.
غابرييل جيسوس الضحية الأولى
لكن عودة نيمار لم تمر من دون ضحايا، إذ شكّل استبعاد غابرييل جيسوس من القائمة الأولية أحد أبرز مفاجآت الشارع البرازيلي. قرار أنشيلوتي أوحى بأن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة هيكلة هجومية كاملة، تقوم على منح الثقة لوجوه شابة قادرة على تقديم كرة أكثر سرعة وحيوية، بعيداً عن الأسماء التي ارتبطت بإخفاقات البرازيل في النسخ الأخيرة من المونديال. ويبدو أن المدرب الإيطالي يريد بناء فريق يمتلك مزيجاً من المهارة الفردية والانضباط التكتيكي، وهي الفلسفة التي صنعت نجاحاته التاريخية مع كبار أندية أوروبا.
سكالوني يختار المستقبل على حساب العاطفة
على الجانب الآخر، اختار ليونيل سكالوني السير في طريق أكثر جرأة مع منتخب الأرجنتين. القرار الأبرز كان استبعاد ديبالا، أحد أكثر اللاعبين شعبية في الأرجنتين، في خطوة فسّرها كثيرون بأنها بداية فعلية لمرحلة ما بعد الجيل الذهبي. سكالوني، الذي قاد الأرجنتين إلى المجد العالمي، يدرك أن الحفاظ على القمة يتطلب تجديداً مستمراً، لذلك فضّل الاعتماد على عناصر شابة مثل أليخاندرو غارناتشو وفرانكو ماستانتونو، بهدف خلق جيل جديد يرافق الأسطورة ليونيل ميسي في رحلته المونديالية الأخيرة.

مونديال الوداع لميسي
كل المؤشرات المقبلة من الأرجنتين تؤكد أن مونديال 2026 سيكون المحطة الأخيرة في مسيرة ميسي الدولية، وهو ما يضيف بُعداً عاطفياً هائلاً لمشوار التانغو في البطولة. في سن الثامنة والثلاثين، لا يزال قائد الأرجنتين يمثل القلب النابض للفريق، لكن سكالوني يبدو مصمماً على تخفيف العبء عنه عبر ضخ طاقة شبابية جديدة قادرة على تحمل الإيقاع البدني المرتفع للبطولة. ولهذا السبب، فضّل المدرب الأرجنتيني التخلي عن بعض الأسماء المخضرمة لصالح مشروع طويل الأمد، حتى لو أثار ذلك موجة غضب جماهيرية وإعلامية.
مجموعة نارية تنتظر الأرجنتين
ولن تكون مهمة حامل اللقب سهلة في دور المجموعات، بعدما أوقعته القرعة في مجموعة متنوعة تكتيكياً. ويستهل منتخب الأرجنتين مشواره بمواجهة قوية أمام منتخب الجزائر، قبل لقاء أوروبي مع منتخب النمسا، ثم مواجهة عربية مرتقبة ضد منتخب الأردن. هذا التنوع في المدارس الكروية سيجبر سكالوني على اختبار مرونة فريقه مبكراً، خاصة في ظل التحولات الفنية التي يعيشها المنتخب.
سباق نفسي قبل صافرة البداية
ورغم أن القوائم الحالية لا تزال أولية، فإن الرسائل التي حملتها كانت واضحة للغاية. أنشيلوتي يريد منتخباً يستعيد هيبة البرازيل عبر المزج بين التاريخ والموهبة، بينما يسعى سكالوني إلى حماية مستقبل الأرجنتين حتى لو اضطر لاتخاذ قرارات مؤلمة بحق نجوم كبار. ومع اقتراب موعد إعلان القوائم النهائية في يونيو المقبل، يبدو أن معركة مونديال 2026 بدأت بالفعل خارج المستطيل الأخضر، حيث تتحول اختيارات المدربين إلى رهانات قد تصنع المجد أو تفتح أبواب الانتقادات على مصراعيها.