في مشهد كروي حافل بالإثارة، تواصلت فصول الملحقات القارية المؤهلة إلى كأس العالم 2026، لتكشف عن منتخبات كتبت التاريخ من بوابات صعبة، مؤكدة أن الطريق إلى المونديال لا يُقاس فقط بالإمكانيات، بل بالإصرار واللحظة الحاسمة.
الكونغو الديمقراطية: عودة بعد نصف قرن
نجح منتخب الكونغو الديمقراطية في حجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1974، بعد فوزه الصعب على منتخب جامايكا بهدف دون مقابل في مباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية. اللقاء الذي أقيم على ملعب وادي الحجارة في المكسيك، جاء سريع الإيقاع لكنه افتقر إلى الفرص الخطيرة، قبل أن يحسمه أكسل توانزيبي في الدقيقة 100، مستفيدًا من ركلة ركنية وضعها في الشباك وسط ترقب طويل بسبب مراجعة تقنية الفيديو. هدف حمل في طياته أكثر من مجرد انتصار، بل إعادة إحياء حلم جيل كامل. هذا التأهل يمثل الظهور الثاني تاريخيًا للكونغو الديمقراطية، بعد مشاركتها الأولى عندما كانت تُعرف باسم زائير، ليؤكد عودة هذا المنتخب إلى الواجهة القارية والعالمية.
فرحة مؤجلة وصوت كينشاسا ينتظر الانفجار
عبّر النجم سيدريك باكامبو عن سعادة عارمة عقب التأهل، مشيرًا إلى أن اللاعبين لم يستوعبوا بعد حجم الإنجاز، لكنه توقع أن تتحول العاصمة كينشاسا إلى مسرح احتفالات استثنائية فور عودة البعثة. هذا التصريح يعكس حالة الترقب الشعبي، حيث لا يُنظر إلى التأهل كإنجاز رياضي فقط، بل كحدث وطني يعيد توحيد الشارع حول حلم مشترك.
مجموعة متوازنة وطموح يتجاوز المشاركة
وضعت القرعة منتخب الكونغو الديمقراطية في المجموعة الحادية عشرة إلى جانب كولومبيا والبرتغال وأوزبكستان، وهي مجموعة تبدو متوازنة نسبيًا مقارنة بغيرها، ما يمنح الفريق فرصة حقيقية لتقديم أداء تنافسي وربما تحقيق مفاجأة.
أوروبا تحسم مقاعدها: عودة الكبار وولادة أبطال
على الجانب الأوروبي، حملت مباريات الملحق طابعًا دراميًا مماثلًا، حيث تمكن منتخب تركيا من العودة إلى المونديال بعد غياب طويل، بفوز صعب على كوسوفو بهدف نظيف سجله كريم أكتورأوغلو، ليعيد الأتراك إلى البطولة لأول مرة منذ إنجاز 2002. وفي مباراة لا تقل إثارة، قاد فيكتور غيوكيريس منتخب السويد للفوز على بولندا بنتيجة 3-2، بعدما سجل هدفًا قاتلًا في الدقائق الأخيرة، مؤكدًا عودة المنتخب الاسكندنافي إلى الواجهة. أما منتخب تشيكيا فحجز بطاقته بشق الأنفس، بعد مباراة ماراثونية أمام الدنمارك انتهت بركلات الترجيح، في مواجهة عكست صلابة المنتخبين حتى اللحظات الأخيرة.

وزيع جديد للقوة: مجموعات ترسم ملامح البطولة
مع اكتمال هذه التأهلات، بدأت ملامح المجموعات تتضح، حيث ستلعب تركيا في مجموعة تضم الولايات المتحدة وباراغواي وأستراليا، فيما جاءت السويد في مجموعة تضم هولندا واليابان وتونس. أما تشيكيا، فستكون على موعد مع تحدٍ مختلف ضمن مجموعة تضم المكسيك وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية.
مونديال مختلف: 48 منتخبًا وحكايات لا تنتهي
تقام النسخة المقبلة من كأس العالم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو 2026، بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى في التاريخ. هذا التوسع لا يعني فقط زيادة عدد المباريات، بل يفتح الباب أمام قصص جديدة، لمنتخبات عادت بعد غياب طويل، وأخرى تكتب تاريخها لأول مرة، في بطولة تبدو مرشحة لأن تكون الأكثر تنوعًا وإثارة في تاريخ كرة القدم.

ما وراء النتائج: كرة القدم كقصة إنسانية
ما يجمع هذه التأهلات ليس فقط النتائج، بل الحكايات التي تقف خلفها. من الكونغو الديمقراطية التي عادت بعد نصف قرن، إلى منتخبات أوروبية استعادت بريقها، تتجدد حقيقة أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل مساحة للأمل، ومرآة لطموحات الشعوب. ومع اقتراب صافرة البداية، يبقى السؤال الأهم: من سيحوّل هذه الحكايات إلى مجد حقيقي على أرض الملعب؟