Featured Image: Getty
تستعد كرة القدم العربية لكتابة فصل جديد ولامع في تاريخها، مع تأهل ثمانية منتخبات عربية دفعة واحدة إلى نهائيات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. هذا الحضور القياسي، الذي لم تشهده البطولة منذ انطلاقتها قبل 96 عاماً، يمثل علامة فارقة ونتاجاً مباشراً لقرار الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، بزيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً. ويمثل العرب في هذا العرس الكروي العالمي كل من قطر، السعودية، الأردن، والعراق عن قارة آسيا، والمغرب، مصر، تونس، والجزائر عن قارة أفريقيا، في مشهد يعكس التطور الملحوظ للكرة العربية ويفتح الباب أمام طموحات كبيرة لتحقيق إنجازات غير مسبوقة.
مجموعات نارية وتحديات كبرى
أوقعت القرعة المنتخبات العربية في مجموعات متفاوتة الصعوبة، حيث سيواجه كل منتخب اختبارات قوية في طريقه نحو محاولة التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
ممثلو آسيا: بين الظهور الأول وتأكيد الذات
السعودية في المجموعة الثامنة: يجد الأخضر السعودي، في مشاركته السابعة، نفسه في مجموعة صعبة للغاية تضم إسبانيا، وأوروغواي، والرأس الأخضر. ستكون مهمة تكرار إنجاز 1994 والعبور إلى الدور الثاني محفوفة بالتحديات.
قطر في المجموعة الثانية: بعد مشاركته الأولى كمستضيف، يخوض العنابي المونديال للمرة الثانية والأولى عبر التصفيات، حيث سيواجه كندا أحد البلدان المضيفة، وسويسرا، والبوسنة والهرسك.

الأردن في المجموعة العاشرة: يسجل منتخب النشامى اسمه بأحرف من ذهب بالمشاركة للمرة الأولى في تاريخه. وستكون المهمة تاريخية وصعبة في آن واحد بمواجهة الأرجنتين حاملة اللقب، والنمسا، بالإضافة إلى مواجهة عربية مرتقبة مع الجزائر.
العراق في المجموعة التاسعة: يعود أسود الرافدين إلى الساحة العالمية بعد غياب دام 40 عاماً منذ مشاركتهم الوحيدة في 1986. عودتهم لن تكون سهلة، حيث سيصطدمون بفرنسا، والسنغال، والنرويج.
رباعي أفريقيا: بين الإنجاز التاريخي والخبرة العريقة
المغرب في المجموعة الثالثة: يدخل أسود الأطلس البطولة بطموحات عالية بعد إنجازهم التاريخي في مونديال قطر 2022 وبلوغ نصف النهائي. ستكون مواجهة البرازيل في افتتاح مشوارهم اختباراً حقيقياً، إلى جانب اسكتلندا وهايتي.
مصر في المجموعة السابعة: يسعى الفراعنة، في مشاركتهم الرابعة، إلى تحقيق فوزهم الأول في النهائيات منذ عقود، لكنهم سيواجهون بلجيكا، وإيران، ونيوزيلندا في مجموعة متوازنة.

تونس في المجموعة السادسة: يخوض نسور قرطاج مشاركتهم السابعة بمواجهات قوية أمام هولندا، واليابان، والسويد. وسيسعى المنتخب التونسي، صاحب أول فوز عربي في تاريخ المونديال 1978، إلى محاولة تجاوز دور المجموعات لأول مرة.
الجزائر في المجموعة العاشرة: يعود محاربو الصحراء إلى المونديال للمرة الخامسة، وسيفتتحون مشوارهم بمواجهة نارية ضد حامل اللقب، منتخب الأرجنتين، قبل أن يلتقوا بالأردن في ديربي عربي، ثم يواجهون النمسا.
ديربي عربي بنكهة المونديال: الجزائر في مواجهة الأردن
ستكون الأنظار شاخصة نحو ملعب ليفايس في سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا يوم 22 يونيو، حيث سيشهد مواجهة عربية خالصة تجمع بين الجزائر والأردن ضمن المجموعة العاشرة. هذه المباراة، التي تحمل طابعاً تاريخياً، ستكون الرابعة فقط التي تجمع بين منتخبين عربيين في تاريخ كأس العالم.
صفحات من الذاكرة: المواجهات العربية في كأس العالم
مونديال 1994 في أمريكا: كانت المواجهة الأولى بين السعودية والمغرب، وانتهت بفوز الأخضر بنتيجة 2-1، ما ساهم في تأهله التاريخي إلى الدور الثاني.
مونديال 2006 في ألمانيا: جمعت المواجهة الثانية بين السعودية وتونس، وانتهت بتعادل مثير 2-2 بهدف قاتل لنسور قرطاج في الدقائق الأخيرة.

مونديال 2018 في روسيا: التقت السعودية مع مصر في مباراة شرفية بعد خروج المنتخبين، وحقق الأخضر الفوز بنتيجة 2-1 في الثواني الأخيرة من المباراة.
هذه المشاركة القياسية في 2026 لا تمثل فقط نجاحاً عددياً، بل هي فرصة ذهبية للكرة العربية للبناء على الإنجازات الأخيرة، وفي مقدمتها مسيرة المغرب الملهمة في قطر 2022، وتأكيد قدرتها على المنافسة على أعلى المستويات العالمية.