Featured Image: Getty
في أعقاب الخروج من نصف نهائي كأس العالم 2026 على يد إسبانيا، يبدو أن صفحة تاريخية في مسيرة المنتخب الفرنسي على وشك أن تُطوى. فبعد 14 عاماً حافلة بالإنجازات تحت قيادة ديدييه ديشان، يستعد الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لفتح حقبة جديدة، وجميع الطرق تؤدي إلى اسم واحد طال انتظاره: زين الدين زيدان. لكن الحلم بتولي زيزو قيادة الديوك يصطدم بعقبة مالية غير متوقعة، وهو ما دفع الاتحاد للتحرك على أعلى المستويات لضمان عدم ضياع هذه الفرصة التاريخية.
نهاية حقبة ديشان.. 14 عاماً من المجد والوداع المحتوم
بعد مسيرة تدريبية استمرت لما يقرب من عقد ونصف، أصبحت نهاية رحلة ديدييه ديشان مع المنتخب الفرنسي أمراً شبه مؤكد. ديشان، الذي قاد فرنسا للفوز بكأس العالم 2018 والوصول إلى نهائي 2022، بالإضافة إلى لقب دوري الأمم الأوروبية، رأى حلمه بلقب مونديالي ثانٍ كمدرب يتبخر أمام المنتخب الإسباني في دالاس. ومع انتهاء عقده بنهاية البطولة، تشير كل الدلائل إلى أن مباراة تحديد المركز الثالث ستكون الأخيرة له على مقعد القيادة الفنية، لينهي بذلك حقبة تعد من أنجح الفترات في تاريخ الكرة الفرنسية.
عقبة الـ 450 ألف يورو: حين لا يكفي السقف المالي لأسطورة بحجم زيدان
كشفت صحيفة ليكيب الفرنسية المرموقة عن تفاصيل العقبة الرئيسية التي تواجه التعاقد مع زيدان. يتمثل التحدي في السقف المالي الذي يفرضه القانون على راتب مدرب المنتخب الوطني، والمحدد حالياً بـ 450 ألف يورو سنوياً فقط. هذا المبلغ، الذي قد يكون مناسباً لمدربين آخرين، يُعتبر ضئيلاً جداً ولا يتناسب إطلاقاً مع القيمة الفنية والتاريخية لمدرب بحجم زين الدين زيدان، الذي حقق نجاحات أسطورية مع ريال مدريد وكان يتقاضى راتباً يُقدر بالملايين. وإدراكاً لهذه الفجوة، بدأ الاتحاد الفرنسي لكرة القدم تحركات رسمية للحصول على استثناء خاص من وزارة الرياضة الفرنسية. الهدف هو كسر هذا السقف المالي وتخصيص راتب استثنائي يليق بزيدان ويقنعه بتولي المهمة، في خطوة رجحت ليكيب أن تحظى بموافقة سهلة نظراً للإجماع الوطني على أهمية هذه الخطوة لمستقبل الديوك.

زيدان والمنتخب: قصة شغف طال انتظارها
لم يكن اسم زين الدين زيدان مجرد خيار مطروح، بل هو حلم يراود الجماهير الفرنسية منذ سنوات. زيزو، الذي قاد فرنسا كلاعب للفوز بكأس العالم 1998، ابتعد عن عالم التدريب منذ رحيله عن ريال مدريد، رافضاً عروضاً مغرية من كبرى الأندية الأوروبية. لطالما فسرت الصحافة هذا الابتعاد بأنه فترة انتظار استراتيجية للحظة المناسبة التي يخلو فيها مقعد المدير الفني للمنتخب الفرنسي. إن التعاقد مع زيدان لا يمثل مجرد تغيير فني، بل هو عودة أحد أعظم أساطير البلاد ليقود جيلاً جديداً من المواهب يتقدمهم كيليان مبابي. إنه يمثل رمزية كبيرة وطموحاً لا حدود له لاستعادة الهيمنة على كرة القدم العالمية، وإضافة فصل جديد من المجد لتاريخ بطل العالم السابق.
مرحلة جديدة: طموحات كبيرة وتحديات منتظرة
بينما يستعد المنتخب الفرنسي لخوض مباراة الميدالية البرونزية، تعمل الكواليس على قدم وساق لترتيب المرحلة القادمة. إن الحصول على موافقة استثنائية لراتب زيدان سيكون بمثابة الضوء الأخضر لبدء المفاوضات الرسمية. ومع تولي زيدان المحتمل للمهمة، سترتفع سقف التوقعات إلى عنان السماء، وسيكون الهدف الأول هو استعادة الألقاب الكبرى، بدءاً من بطولة أمم أوروبا المقبلة، ووصولاً إلى كأس العالم 2030. مهمة كبيرة تنتظر أسطورة كبيرة.