ناصر الخليفي يقترح هيئة عالمية للأندية: ما أهدافها وعلاقتها بالفيفا واليويفا؟

Featured Image: Pinterest

طرح ناصر الخليفي، رئيس رابطة الأندية الأوروبية ورئيس باريس سان جيرمان، خططًا لتأسيس هيئة جديدة باسم أندية كرة القدم العالمية، تهدف إلى تمثيل الأندية حول العالم ومنحها صوتًا موحدًا في القضايا الدولية. وجاء الإعلان خلال الجمعية العمومية للرابطة في كوبنهاغن، بالتزامن مع تأكيد عودة برشلونة إلى عضويتها، واقتراب ريال مدريد من العودة، وتجديد الدعم لرئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفرين. يفتح المقترح نقاشًا حول موقع الأندية في صناعة القرار الكروي، وطبيعة علاقتها بالفيفا والاتحادات القارية. لكنه ما زال في مرحلة الإعلان عن التوجه العام، إذ لم تُكشف تفاصيل تأسيس الهيئة أو صلاحياتها أو آلية الانضمام إليها. وبين الطموح إلى توسيع التمثيل والشراكة القائمة مع اليويفا، تبرز أسئلة تتعلق بمن سيمثل الأندية، وكيف ستُترجم مصالحها المتنوعة إلى مواقف مشتركة.

هيئة أندية كرة القدم العالمية التي يقترحها ناصر الخليفي

تقوم الفكرة التي عرضها الخليفي على إنشاء مظلة تمثيلية للأندية تتجاوز الحدود الأوروبية، وتمنح الأندية في مختلف القارات منصة للتواصل والتأثير إلى جانب الاتحادات القارية الستة. وبحسب الطرح، لم تعد العلاقات الدولية للأندية مقتصرة على انتشار جماهيرها، بل تشمل اللاعبين والمدربين والملاك والشركاء التجاريين والعلامات التجارية. ومع هذا الامتداد، تحتفظ الأندية بجذورها المحلية وارتباطها بالمجتمعات التي نشأت فيها. ويرى الخليفي أن رابطة الأندية الأوروبية أصبحت شبكة تتيح التواصل مع أطراف مختلفة، وتحقق فوائد داخل أوروبا وخارجها. ومن هذا المنطلق، يقترح الانتقال إلى إطار عالمي يمنح كل نادٍ فرصة للتمثيل والمشاركة. لكن الإعلان لا يعني أن الهيئة بدأت العمل، أو أنها حصلت على موقع رسمي داخل المؤسسات الدولية. فالمطروح حتى الآن هو مشروع يحتاج إلى تفاصيل تنظيمية تحدد كيفية تنفيذه.

رابطة الأندية الأوروبية تسعى إلى توسيع تمثيلها عالميًا

استند الخليفي إلى الحضور الواسع للاعبي الأندية الأوروبية في كأس العالم 2026، مشيرًا إلى مشاركة 857 لاعبًا من هذه الأندية في البطولة التي ضمت 48 منتخبًا، بما يقارب 70% من إجمالي اللاعبين. استخدم هذا الرقم لتوضيح حجم مساهمة الأندية في كرة القدم الدولية، رغم أن بطولات المنتخبات تُنظم ضمن إطار مختلف عن مسابقات الأندية. ويطرح ذلك سؤالًا حول مدى مشاركة المؤسسات التي يعمل فيها اللاعبون في القرارات المؤثرة في نشاطهم. كما يأتي المقترح بعد توسع عضوية الرابطة من 247 ناديًا عام 2021 إلى أكثر من 900 نادٍ من 55 دولة، مع هدف معلن بالوصول إلى ألف نادٍ. ويشير هذا النمو إلى اتساع قاعدة الرابطة داخل أوروبا، لكنه لا يحسم كيفية بناء تمثيل عالمي. فإشراك أندية من قارات مختلفة يتطلب تحديد العلاقة مع الهيئات القائمة، وضمان مشاركة تعكس اختلاف ظروف الأندية وإمكاناتها.

ناصر الخليفي يطرح مشروع هيئة عالمية تمنح أندية كرة القدم صوتًا موحدًا. مصدر الصورة: Pinterest

التفاصيل التي لم تُعلن بشأن الهيئة العالمية الجديدة

لم يكشف الخليفي عن الوضع القانوني للهيئة المقترحة، أو آلية إدارتها، أو معايير العضوية، أو الجدول الزمني لتأسيسها. كذلك، لم يوضح الصلاحيات التي قد تسعى للحصول عليها داخل منظومة كرة القدم العالمية. وتبقى هذه التفاصيل أساسية لفهم طبيعة المشروع. فوجود منصة للتواصل يختلف عن تأسيس هيئة تملك صلاحيات تفاوضية أو تمثيلًا رسميًا في لجان اتخاذ القرار. ومن الأسئلة المطروحة أيضًا كيفية توزيع التمثيل بين القارات والأندية، وآلية اختيار المسؤولين، وطريقة الوصول إلى مواقف مشتركة عند اختلاف المصالح. لذلك، يمكن قراءة الإعلان بوصفه بداية لمسار تنظيمي محتمل، بينما يظل تقييم أثره مرتبطًا بما سيُعلن لاحقًا من قواعد وآليات تنفيذ.

عودة برشلونة واقتراب ريال مدريد من الرابطة

أعلن الخليفي عودة برشلونة إلى عضوية رابطة الأندية الأوروبية، وقال إن ريال مدريد في طريقه إلى العودة. وتحمل هذه الخطوة أهمية في ضوء الخلافات التي ارتبطت بمشروع دوري السوبر الأوروبي خلال السنوات الماضية. وكانت الأطراف المعنية قد توصلت في فبراير إلى اتفاق مبدئي يمهد لتسوية النزاعات القانونية المرتبطة بالمشروع بمجرد دخوله حيز التنفيذ. وتوحي عودة برشلونة وإمكانية عودة ريال مدريد باتجاه نحو التقارب داخل الإطار التمثيلي للرابطة. غير أن إعلان الاقتراب من العودة لا يساوي اكتمالها، كما أن الاتفاق المبدئي لا يعني انتهاء جميع الإجراءات المرتبطة بالنزاعات. وتكتسب هذه التطورات وزنًا إضافيًا مع طرح الهيئة العالمية؛ إذ تبدو قدرة الرابطة على جمع أعضائها الأوروبيين عاملًا مهمًا في أي محاولة لتوسيع نموذجها خارج القارة.

تأثير مشاركة الأندية في قرارات الرابطة

تحدث الخليفي عن إصلاحات إدارية مقترحة تمنح جميع الأعضاء حقًا مباشرًا في المشاركة بالقرارات الرئيسية، وتتيح تمثيلهم داخل لجان اليويفا والفيفا وغيرها من الهيئات. وشملت المقترحات ضمان حضور المرأة في مختلف مستويات الإدارة، ضمن توجه إلى توسيع المشاركة داخل الرابطة. وتضع هذه الإصلاحات مسألة التمثيل في صلب المشروع، فزيادة عدد الأعضاء تحتاج إلى آليات تتيح لهم التأثير الفعلي في القرارات، وتوضح كيفية نقل آرائهم إلى المؤسسات التي تناقش شؤون اللعبة. ومع ذلك، تظل طبيعة التطبيق مرتبطة بالتفاصيل التي ستُعتمد، بما فيها قواعد المشاركة والاختيار وتوزيع المسؤوليات.

مضمون انتقادات الخليفي وعلاقتها بإدارة الفيفا

تضمن خطاب الخليفي انتقادات للوضع الحالي في كرة القدم، إذ اعتبر أن الوقت يُستهلك في التعامل مع المشكلات والأزمات بدلًا من تطوير اللعبة. وشدد على ضرورة الاستماع المتبادل والشفافية والصدق. وقد بدت هذه التصريحات موجهة بصورة غير مباشرة إلى إدارة رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، لكنه لم يذكره بالاسم. ولهذا، تبقى قراءتها في هذا الاتجاه تفسيرًا لسياق الخطاب، وليست مواجهة صريحة أعلنها الخليفي. ويأتي هذا الجانب من الخطاب ضمن نقاش أوسع حول توزيع النفوذ بين الفيفا والاتحادات القارية والدوريات والأندية، وحدود مشاركة كل طرف في القرارات ذات التأثير المشترك.

حجم الشراكة المالية بين رابطة الأندية الأوروبية واليويفا

في مقابل الانتقادات، أشاد الخليفي بالعلاقة مع اليويفا، مؤكدًا أهمية الشراكة القائمة بين الطرفين. وقال إن المشروع المشترك المعروف باسم يو.سي.3، سيحقق إيرادات تتجاوز 20 مليار يورو خلال الدورة التجارية المقبلة الممتدة لأربع سنوات، بما يزيد على خمسة مليارات يورو سنويًا. وبحسب الأرقام التي عرضها، سيُخصص نحو ملياري يورو للأندية غير المشاركة في المسابقات الأوروبية، إلى جانب كرة القدم النسائية وقطاع الشباب. وأشار أيضًا إلى توزيع 233 مليون يورو على 901 نادٍ مقابل مشاركة لاعبيها مع المنتخبات الوطنية في بطولات اليويفا خلال الفترة من 2020 إلى 2024. وتبرز هذه الأرقام الجانب المالي للشراكة، وأثرها الذي يمتد إلى أندية خارج دائرة المشاركين في المسابقات الأوروبية.

الخليفي يدعم ترشح تشيفرين لولاية جديدة

اختتم الخليفي كلمته بدعوة ألكسندر تشيفرين إلى الترشح مجددًا لرئاسة اليويفا في الانتخابات المقررة عام 2027، معلنًا هذا الدعم باسم أكثر من 900 نادٍ عضو في الرابطة. ولم يكن تشيفرين قد حسم موقفه من الترشح لولاية جديدة، بينما أكد سابقًا أنه لا يعتزم الترشح لرئاسة الفيفا في انتخابات العام نفسه. ويجمع خطاب الخليفي بين توسيع طموح الرابطة عالميًا وتعزيز شراكتها الأوروبية. أما قدرة الهيئة المقترحة على منح الأندية صوتًا مؤثرًا، فستتضح حين تُعلن قواعد تأسيسها، وطريقة تمثيل أعضائها، وحدود دورها في القرارات الدولية