ليدز يهزم مانشستر يونايتد لأول مرة منذ 1981 في الدوري الإنجليزي

في ليلة كروية لن تنسى على ملعب أولد ترافورد، صنع فريق ليدز يونايتد التاريخ بانتصار مستحق ومفاجئ بنتيجة 2-1 على مضيفه مانشستر يونايتد، في ختام المرحلة 32 من الدوري الإنجليزي الممتاز. هذا الفوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل كان محطة تاريخية لليدز، حيث يعتبر الأول لهم في معقل الشياطين الحمر منذ عام 1981، ليؤكد الفريق صحوته ويزيد من آماله في البقاء بالبريميرليج، بينما ألقى بظلال الشك على طموحات مانشستر يونايتد في ضمان مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا.

ليدز: صحوة تاريخية تتوج بانتصار نوعي

 يواصل ليدز يونايتد تقديم عروضه القوية في الفترة الأخيرة، حيث يأتي هذا الانتصار النوعي بعد أيام قليلة من بلوغ الفريق نصف نهائي الكأس للمرة الأولى منذ عام 1987. هذا التطور الملحوظ في أداء ليدز تحت قيادة مدربه، يترجم إلى نتائج ملموسة، أهمها الفوز الثامن للفريق هذا الموسم، والذي قفز به بعيداً بفارق 6 نقاط عن منطقة الهبوط، ليتنفس الصعداء ويبدأ في التطلع نحو تأمين بقائه في الدوري الممتاز مبكراً. النجم السويسري الشاب، نواه أوكافور، كان المهندس الحقيقي لهذا الإنجاز، بتوقيعه على ثنائية ألهبت حماس جماهير ليدز وأسقطت مانشستر يونايتد. أوكافور، الذي أظهر مهارة وحساً تهديفياً عالياً، أصبح بطل الليلة، مانحاً فريقه انتصاراً طال انتظاره على الشياطين الحمر في الدوري منذ سبتمبر 2002.

نواه أوكافور نجم ليدز يونايتد يحتفل بتسجيل أحد هدفيه التاريخيين ضد مانشستر يونايتد في أولد ترافورد. مصدر الصورة: Pinterest

مانشستر يونايتد: فرصة ضائعة وحسابات معقدة

 قبل هذه المباراة، كانت الفرصة مواتية أمام مانشستر يونايتد لحسم جزء كبير من عودته إلى دوري أبطال أوروبا، من خلال الابتعاد بفارق مريح عن مطارده المباشر، تشيلسي، الذي سقط أمام مانشستر سيتي. ولكن الشياطين الحمر أضاعوا هذه الفرصة الذهبية، وتلقوا هزيمتهم السابعة للموسم، مما أبقى الصراع على المراكز الأوروبية مشتعلاً. ولم تكن بداية يونايتد في المباراة مثالية، حيث اهتزت شباكهم مبكراً في الدقيقة الخامسة بهدف لأوكافور بعد عرضية من جايدون بوغل، إثر خطأ دفاعي من الفرنسي ليني يورو. وتفاقم الوضع سوءاً بهدف ثانٍ لأوكافور في الدقيقة 29، جاء بتسديدة من خارج المنطقة تحولت من يورو مرة أخرى وخدعت الحارس البلجيكي سينه لامينتس. هذه الأهداف المبكرة وضعت يونايتد تحت ضغط هائل منذ البداية.

نقطة التحول: طرد مارتينيز

ازداد الوضع تعقيداً على مانشستر يونايتد في الشوط الثاني بطرد مدافعه الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز في الدقيقة 56. بعد مراجعة دقيقة لتقنية حكم الفيديو المساعد، تحولت البطاقة الصفراء التي تلقاها مارتينيز في بادئ الأمر إلى بطاقة حمراء مباشرة بسبب تدخله القوي على دومينيك كالفرت لوين. هذا الطرد المبكر أجبر يونايتد على إكمال أكثر من نصف ساعة بعشرة لاعبين، ما قلص بشكل كبير من فرصهم في العودة. وعلى الرغم من النقص العددي، أظهر يونايتد بعض المقاومة، حيث نجح البرازيلي كاسيميرو في تقليص الفارق برأسية قوية في الدقيقة 69، مستفيداً من ركلة ركنية نفذها البرتغالي برونو فيرنانديز. لكن هذا الهدف لم يكن كافياً لإكمال العودة، حيث استمر ليدز في الدفاع عن تقدمه بصلابة حتى صافرة النهاية.

تداعيات على جدول الترتيب والصراع الأوروبي

بهذه الهزيمة، بقي مانشستر يونايتد في المركز الثالث برصيد 55 نقطة، متساوياً مع أستون فيلا الذي تعادل في مباراته، مع أفضيلة يونايتد بفارق الأهداف. هذا يعني أن صراع المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا أصبح أكثر تعقيداً وتشويقاً، خاصة مع اقتراب نهاية الموسم ووجود 6 جولات فقط متبقية. ليدز، من جانبه، عزز موقعه في المنطقة الدافئة، وأصبح يبعد 6 نقاط عن منطقة الخطر، ما يمنحه دفعة معنوية كبيرة في مساعيه لتجنب الهبوط.

مباراة أولد ترافورد كانت بمثابة تذكير جديد بأن الدوري الإنجليزي الممتاز لا يخلو من المفاجآت والدراما. ليدز يونايتد كتب فصلاً جديداً في تاريخه، بينما يجد مانشستر يونايتد نفسه أمام مهمة صعبة لترميم صفوفه واستعادة عافيته في السباق نحو دوري أبطال أوروبا. الأيام المقبلة ستكون حاسمة لكلا الفريقين، فهل يتمكن ليدز من البناء على هذا الفوز التاريخي، وهل يستطيع يونايتد تجاوز هذه الكبوة؟.