في فصول جديدة من العلاقة المتوترة بين نادي برشلونة والتحكيم الأوروبي، خرج النادي الكتالوني من دوري أبطال أوروبا هذا الموسم على يد غريمه أتلتيكو مدريد، وسط عاصفة من الانتقادات والاتهامات التي وجهها رئيس النادي، جوان لابورتا، لأداء الحكام وتقنية الفيديو المساعد (VAR). فبعد وصفه للتحكيم في مباراة الإياب بـالعار، أكد لابورتا أن النادي سيتقدم بشكوى رسمية أخرى إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) ، لتفتح بذلك جبهة جديدة من الجدل حول معايير العدالة التحكيمية في البطولات القارية.
الخروج المرير والشكوى المتجددة
ودع برشلونة البطولة بعد خسارته أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة إجمالية 3-2، حيث عوض أتلتيكو خسارته ذهاباً 2-0 في كامب نو بفوز 2-1 في طيران الرياض ميتروبوليتانو. لم يكن هذا الخروج مجرد نهاية لمشوار أوروبي، بل كان نقطة انطلاق لسيل من الشكاوى التي بدأت قبل مباراة الإياب نفسها. فقد سبق لبرشلونة أن قدم شكوى رسمية بشأن قرار حكم مباراة الذهاب بعدم احتساب ركلة جزاء للفريق بسبب لمسة يد على مدافع أتلتيكو مارك بوبيل، وهي الشكوى التي رفضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم هذا الأسبوع. ورداً على رفض الشكوى الأولى والأحداث التي صاحبت مباراة الإياب، صرح لابورتا لصحيفة ماركا الإسبانية بأن برشلونة يطالب بتفسير لسبب اعتبار تلك الشكوى غير مقبولة، مؤكداً أخبرني الرئيس يوستي أنه سيتم تقديم شكوى أخرى لأن ما حدث بالأمس غير مقبول.

سلسلة من المظالم: قرارات مثيرة للجدل
لم يكتفِ لابورتا بالتنديد العام، بل سرد قائمة مفصلة بما اعتبره مظالم تحكيمية أثرت على فريقه في كلتا المباراتين. وقد جاءت هذه التفصيلات لتصب الزيت على نار الجدل، حيث قال: “أولاً وقبل كل شيء، أريد أن أهنئ أتلتيكو مدريد، لكن ذلك لا يغير حقيقة أن التحكيم بالأمس، سواء من قبل الحكم أو تقنية الفيديو، كان عاراً. ما فعلوه بنا لا يطاق”. وتركزت اعتراضات لابورتا على عدة وقائع في مباراة الإياب:
طرد إريك غارسيا: ادعى لابورتا أن مدافع برشلونة إريك غارسيا لم يكن آخر لاعب يستحق الطرد بعد عرقلته لمهاجم أتلتيكو ألكسندر سورلوث، مؤكداً أن زميله كوندي كان قريباً، وأن الحكم اختار إشهار البطاقة الصفراء في البداية، لكن تقنية الفيديو جعلته يغير قراره إلى بطاقة حمراء.
هدف فيران توريس الملغى: شكك لابورتا في صحة قرار إلغاء هدف سجله فيران توريس بداعي التسلل، مؤكداً أن الهدف كان صحيحاً.
ركلة جزاء أولمو: أشار لابورتا إلى أن هناك ركلة جزاء على أولمو كانت ركلة جزاء واضحة لم يحتسبها الحكم.
إصابة فيرمين: وصف لابورتا التدخل الذي تعرض له اللاعب فيرمين، والذي تسبب في جرح قطعي في شفته العليا، بأنه غير مقبول، مشيراً إلى أن الخصم لم يحصل حتى على بطاقة رغم الألم الذي عاناه اللاعب.
تداعيات الخروج: ما وراء صافرة الحكم
تأتي شكاوى برشلونة المتكررة لتؤكد حالة الغضب والاحباط التي تسيطر على النادي بعد الخروج من البطولة التي كانت تُمثل هدفاً رئيسياً هذا الموسم. وعلى الرغم من أن تصريحات لابورتا تركز بشكل كبير على الأخطاء التحكيمية، إلا أن الخروج من دوري الأبطال سيفتح بالتأكيد نقاشات أوسع حول أداء الفريق بشكل عام، خيارات المدرب، ومستقبل بعض اللاعبين. هذه الشكاوى، وإن لم تُغير نتيجة المباراة، إلا أنها تضع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحت ضغط جديد لمراجعة آليات التحكيم وتقنية الفيديو، خاصة مع تزايد الشكاوى من أندية مختلفة حول العالم. يبقى السؤال: هل ستجد شكوى برشلونة الجديدة آذاناً صاغية هذه المرة، أم ستنتهي كسابقتها في أدراج الرفض؟ الأيام المقبلة ستكشف كيف سيتعامل الاتحاد الأوروبي مع هذا الهجوم غير المسبوق.