تشهد بطولة كأس العرب لكرة القدم 2025 في قطر إثارة متزايدة، خاصة في المجموعة الأولى التي قدمت مواجهات دراماتيكية في جولتها الثانية. فقد واصل المنتخب الفلسطيني عروضه القوية بانتزاع تعادل ثمين من تونس، بينما خطف المنتخب السوري تعادلاً قاتلاً من المضيف قطر، لترسم هذه النتائج صورة معقدة ومثيرة لسباق التأهل إلى دور ربع النهائي.
فلسطين تواصل مفاجآتها وتنتزع تعادلاً مثيراً من تونس
على ملعب لوسيل، خطف منتخب فلسطين تعادلاً مثيراً بنتيجة 2-2 من نظيره التونسي، وصيف النسخة الماضية. لم تكن المهمة سهلة على الفدائي الذي أظهر روحًا قتالية عالية، فبعد أن تأخر بهدفين دون رد، تمكن من العودة بقوة ليقتنص نقطة غالية. تقدم المنتخب التونسي أولاً عبر عمر العيوني في الدقيقة 16، قبل أن يضيف فراس شواط الهدف الثاني في الدقيقة 51، ما منح نسور قرطاج راحة نسبية. لكن العزيمة الفلسطينية كانت أقوى، حيث قلص حامد حمدان الفارق بتسديدة رائعة في الدقيقة 61، ليوقد شرارة الأمل. ومع اقتراب المباراة من نهايتها، أشعل زيد القنبر المدرجات بتسجيل هدف التعادل المدهش في الدقيقة 85، ليؤكد أن المنتخب الفلسطيني ليس مجرد ضيف شرف في هذه البطولة. بهذا التعادل، رفع منتخب فلسطين رصيده إلى 4 نقاط، ليحافظ على صدارة المجموعة الأولى بعد فوزه التاريخي على قطر 1-0 في الجولة الافتتاحية. أما المنتخب التونسي فحصد أول نقطة له في البطولة، لكنه يواجه تحديًا كبيرًا في الجولة الأخيرة.
خريبين القاتل يفرض التعادل على قطر وتعقيد حسابات التأهل

في مباراة أخرى لا تقل إثارة، فرض المنتخب السوري تعادلاً مجنونًا على مستضيف البطولة، المنتخب القطري، بنتيجة 1-1 على استاد خليفة الدولي. شهدت المباراة سيطرة ميدانية كبيرة للمنتخب القطري الذي أهدر العديد من الفرص السهلة على مدار الشوطين. تقدم العنابي القطري متأخراً عبر البديل أحمد علاء الدين في الدقيقة 77، الذي حول عرضية إدميلسون جونيور برأسية متقنة إلى الشباك، ليمنح فريقه الأسبقية بعد عناء طويل. وقبل هذا الهدف، كانت قطر قد أهدرت فرصاً بالجملة، أبرزها كرة محمد مناعي التي مرت بجوار القائم، وتسديدة طارق سلمان في الشباك الخارجية، ومحاولة لعبد العزيز حاتم في جسد المدافع. كما شهدت المباراة جدلاً تحكيميًا بعد إلغاء ركلة جزاء احتسبت لقطر بعد العودة لتقنية الفيديو المساعد (VAR) إثر إعثار تعرض له همام الأمين. وبينما كانت الجماهير القطرية تستعد للاحتفال بالفوز، كانت كلمة الفصل للقائد السوري عمر خريبين. ففي الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع، أطلق خريبين تسديدة صاروخية رائعة من خارج منطقة الجزاء سكنت الشباك القطرية، ليخطف نقطة ثمينة لـنسور قاسيون ويفرض تعادلاً قاتلاً على أصحاب الأرض.
خيبة أمل قطرية
عبّر الإسباني جولن لوبيتغي، مدرب المنتخب القطري، عن خيبة أمله بعد المباراة، قائلاً: “فعلنا كل شيء من أجل الفوز، خلقنا فرصًا بالجملة ولم نكن مركزين في استثمار تلك الفرص… استقبلنا هدفا من تسديدة بعيدة، ربما ما كان ليؤثر على النتيجة لو استثمرنا جزءاً بسيطاً من الفرص التي سنحت لنا”. وصب لوبيتغي جام غضبه على التحكيم، معبراً عن عدم فهمه لقرار إلغاء ركلة الجزاء. من جانبه، قال عمر خريبين، صاحب هدف التعادل: “تعادل مهم ربما يكون بطعم الفوز، لكننا على أرض الواقع لم ننجز شيئا، ويجب أن نخوض الجولة الأخيرة لتأمين العبور”.
ترتيب المجموعة وحسابات التأهل المعقدة
بهذه النتائج، أصبح ترتيب المجموعة الأولى على النحو التالي:
فلسطين: 4 نقاط
سوريا: 4 نقاط (بفارق الأهداف عن فلسطين)
تونس: 1 نقطة
قطر: 1 نقطة (بفارق الأهداف عن تونس)
باتت سوريا وفلسطين على بعد خطوة واحدة من بلوغ الدور ربع النهائي، لكن الجولة الأخيرة ستكون حاسمة. بينما تعقدت وضعية المنتخب القطري الذي يملك نقطة وحيدة، وأصبح تأهله مشروطاً في الجولة الأخيرة أمام المنتخب التونسي الذي يواجه الوضعية ذاتها. كل الاحتمالات واردة في هذه المجموعة المشتعلة، وتترقب الجماهير بشغف من سيتأهل من هذه المجموعة المثيرة.