في تحول لافت، يعيش النجم السعودي سعود عبدالحميد فترة ذهبية في مسيرته الأوروبية مع نادي لانس الفرنسي، مقدماً أداءً استثنائياً يُبشّر بمستقبل واعد ليس له فحسب، بل لكرة القدم السعودية بأكملها. بعد بداية متذبذبة في القارة العجوز، استطاع الظهير الأيمن أن يثبت نفسه كلاعب أساسي لا غنى عنه في فريقه الفرنسي، ليصبح محط آمال الجماهير السعودية قبل خوض غمار كأس العالم 2026.
رحلة أوروبية شاقة وبداية متذبذبة
View this post on Instagram
بدأت رحلة عبدالحميد الأوروبية في عام 2024 بانتقاله من الهلال السعودي إلى روما الإيطالي، في خطوة اعتبرت لحظة تاريخية لكرة القدم السعودية. إلا أنّ التوقعات الكبيرة اصطدمت بواقع قاسٍ، حيث لم تتجاوز دقائق لعبه 380 دقيقة عبر ثماني مباريات فقط في موسمه الأول، ما أثار دعوات لعودته إلى الدوري السعودي للمحترفين. لكن اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً أظهر إصراراً لافتاً، مفضلاً البقاء في أوروبا والانتقال إلى نادي لانس الفرنسي في أغسطس الماضي على سبيل الإعارة مع خيار الشراء.
التألق في لانس: من دكة الاحتياط إلى نجم لا غنى عنه
View this post on Instagram
بعد نصف موسم أول لم يكن الأفضل، حيث شارك في مباراة واحدة أساسياً من أصل 16 مباراة في الدوري، شهد مطلع العام الجاري نقطة تحول حاسمة في مسيرة عبدالحميد. فقد أصبح منذ بداية العام لاعباً أساسياً في 12 من آخر 13 مباراة، ليثبت قدراته ويصبح الترس الأساسي في منظومة لانس الفنية. يعتمد لانس على خطة 3-4-2-1 التي تمنح عبدالحميد حرية كبيرة في التحرك على الرواق الأيمن كظهير جناح. خلال 1187 دقيقة لعب فقط، سجل هدفين وقدم ثلاث تمريرات حاسمة، ما يضعه ضمن قائمة الظهراء الأكثر كفاءة في المساهمة التهديفية بالدوري الفرنسي. توج عبدالحميد تألقه بأداء حاسم خلال الأسبوع الماضي. فبعد الهزيمة القاسية أمام ليل بنتيجة 3-0، استطاع لانس العودة في مباراة الدوري أمام تولوز من تأخره بهدفين ليفوز 3-2، حيث سجل عبدالحميد هدفاً في الدقيقة 61. وبعد أربعة أيام، كرر تفوقه على تولوز في نصف نهائي كأس فرنسا، حيث قدم تمريرتين حاسمتين ساهما في فوز لانس 4-1 وتأهله إلى النهائي لأول مرة منذ عام 1998.
دفعة معنوية للصقور الخضر قبل كأس العالم 2026
View this post on Instagram
بينما يواصل لانس تحديه على لقب الدوري الفرنسي وتأهله لنهائي الكأس، تتجه الأنظار إلى مشاركة عبدالحميد المرتقبة مع المنتخب السعودي في كأس العالم 2026. لم يكن العام الأخير هو الأفضل للمنتخب السعودي، حيث جاء التأهل لكأس العالم متأخراً، وشهدت مباريات ودية نتائج مخيبة للآمال، بالإضافة إلى الفشل في الفوز بكأس العرب. إلا أنّ تألق عبدالحميد في أوروبا يمثل دفعة معنوية هائلة للمنتخب، خاصةً مع وجود الصقور الخضر في مجموعة صعبة تضم أبطالاً سابقين مثل إسبانيا وأوروغواي. من المتوقع أن يلعب عبدالحميد دوراً محورياً في تشكيلة المنتخب، وأن يكون أحد أوراقه الرابحة.
إلهام الأجيال وتغيير العقلية
View this post on Instagram
لاقى تقدم عبدالحميد في كرة القدم الأوروبية ترحيباً واسعاً من قبل الجماهير السعودية، التي تشعر بالفخر للمرة الأولى بأن لاعباً سعودياً أصبح لاعباً أساسياً منتظماً في أحد الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى. هذا النجاح أشعل شرارة من التفاؤل بأن المزيد من اللاعبين السعوديين سيحذون حذوه. ومع اقتراب نهاية الموسم الكروي، يترقب الجميع أداء عبدالحميد في المباريات المتبقية للانس، بما في ذلك المباراة المرتقبة ضد باريس سان جيرمان المتصدر، ونهائي كأس فرنسا. لكن بغض النظر عن النتائج النهائية، فإنّ مسيرته الحالية تمثل قصة نجاح ملهمة.
View this post on Instagram
أصبح سعود عبدالحميد رمزاً لتغيير العقلية، وإثبات أن اللاعب السعودي قادر على المنافسة والنجاح في أعلى المستويات الأوروبية. هذا الصعود لا يمثل إنجازاً شخصياً فحسب، بل هو بصيص أمل ومحفز لجيل جديد من المواهب السعودية التي تطمح لترك بصمتها على الساحة الكروية العالمية، ورفع راية الصقور الخضر عالياً في المحافل الدولية.