ما بين تعثر في النتائج وتوتر في الكواليس، يجد ريال مدريد، عملاق الكرة الإسبانية، نفسه في قلب عاصفة غير متوقعة، تهدد بقلب موسم كان قد بدأ واعداً. فبعد أسابيع قليلة من تصدر مريح للدوري الإسباني وتألق في دوري أبطال أوروبا، تبدلت الأوضاع بشكل دراماتيكي، لتلقي بظلال من الشك حول قدرة الفريق على المنافسة، وتفجر قنبلة داخلية تتعلق بمستقبل أحد أبرز نجومه.
أزمة النتائج: تراجع مفاجئ يثير القلق
دخل ريال مدريد، متصدر الدوري الإسباني، نفق أزمة نتائج غير متوقعة فجّرت حالة من الشكوك حول مدى قدرة الفريق على المنافسة في كل البطولات هذا الموسم. فقد سقط الملكي مؤخراً في فخ التعادل الإيجابي 2-2 أمام مضيفه إلتشي في المباراة التي جرت لحساب الجولة الـ13 من الليغا، وهو التعادل الثاني على التوالي في البطولة المحلية. لم يقتصر نزيف النقاط على الدوري فحسب، بل امتد ليشمل جميع المسابقات، حيث نسي الفريق الملكي طعم الانتصار للمباراة الثالثة على التوالي. بدأت السلسلة السلبية بالخسارة المفاجئة أمام ليفربول بهدف نظيف في الجولة الرابعة من دوري أبطال أوروبا، تلتها تعادلان محليان أمام رايو فاليكانو (0-0) وإلتشي (2-2). وعلّقت صحيفة ماركا الإسبانية على هذا التدهور بالقول: “حصد ريال مدريد نقطتين من أصل 9 ممكنة في جميع البطولات، وهو ما يرسم أفقاً ملبداً بالغيوم الذي بدا صافياً قبل أسبوعين، خاصة في الدوري. وأوضحت الصحيفة أن الفارق الذي كان يفصل ريال مدريد عن غريمه برشلونة بخمس نقاط بعد الكلاسيكو تقلص الآن إلى نقطة واحدة فقط، مما يزيد الضغوط على الميرنغي مع بقاء 25 جولة على نهاية المسابقة. ورغم أن ريال مدريد ما زال متصدراً للدوري الإسباني ويتواجد ضمن الثمانية الأوائل في دوري الأبطال، إلا أن الانطباعات السيئة التي خلفها أداؤه، خاصة أمام ليفربول، تدعو للقلق.
تكتيك ألونسو: هل ضاعت البوصلة؟
على الصعيد الفني، بدا أن مشروع المدرب تشابي ألونسو، الذي بدأ الموسم 2025-2026 ببريق لافت، قد فقد جزءاً من وهجه. فقد أشارت ماركا إلى أن تغيير طريقة اللعب بالاعتماد على 3 مدافعين أمام إلتشي لم يساعد على رؤية فريق أكثر تنظيماً، كما لم يفرض اللاعبون سيطرتهم داخل الملعب، بل على العكس وجد ريال مدريد نفسه خاضعاً لضغط الفريق المحلي والذي تقدم في النتيجة مرتين عن استحقاق. الواقع المرير أن شهر نوفمبر الجاري كان قاسياً على الفريق، حيث لم يحقق ريال مدريد فيه أي انتصار حتى الآن، ما يضع المدرب الشاب تحت مجهر النقد والمساءلة.

تشابي ألونسو: كلمات مطمئنة وواقع مؤلم
في خضم هذه الأزمة، حاول المدرب تشابي ألونسو احتواء الموقف بتصريحاته التي عكست إحباطه من النتائج، لكنها أكدت أيضاً على ثقته في الفريق والنهج المتبع. فبعد تعادله مع إلتشي، اعترف ألونسو بأن فريقه يمر بفترة غير مرغوبة، مضيفاً: “هذه هي كرة القدم”. وأكد أنه غير سعيد بالنتائج، لكنه شدد على أن النهج الذي يتبعه الفريق واضح، والروح المعنوية لدى اللاعبين عالية، وأنهم ما زالوا يعرفون ما يريدون وعازمون على مواصلة العمل. تحدث ألونسو عن النقد الذاتي المستمر، مشيداً بالروح القتالية التي أظهرها الفريق في العودة مرتين أمام إلتشي، لكنه لم يخف أسفه الشديد لتلقي الهدف الثاني فور تسجيل هدف التعادل، واصفاً ذلك بـالمؤلم. ورغم إصراره على أن الجميع في القارب نفسه ونجدف في الاتجاه نفسه، تبقى التساؤلات مطروحة حول مدى قدرة هذه الكلمات على إقناع الجماهير في ظل استمرار الأداء المتذبذب.
فينيسيوس وألونسو: صدام النجوم يهدد استقرار النادي
على الرغم من أهمية النتائج في تقييم أي فريق، إلا أن التطورات الأخيرة كشفت عن أزمة داخلية قد تكون أعمق وأخطر على مستقبل ريال مدريد. فوفقاً لتقارير صحفية، أبرزها ذا أثلتيك، يرفض النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور تجديد عقده مع النادي الملكي، الذي يمتد حتى يونيو 2027، بسبب توتر علاقته بمدربه تشابي ألونسو. وتكشف المصادر المقربة من فينيسيوس عن شعوره بأنه لا يُنصف من قبل المدرب، وهو ما بلغ ذروته في اجتماع بين اللاعب ورئيس النادي فلورنتينو بيريز أواخر الشهر الماضي. جاء الاجتماع بعد واقعة اعتراض فينيسيوس الصارخ على استبداله خلال مواجهة برشلونة في أكتوبر الماضي، حيث غادر الملعب غاضباً وهو يصرخ: “أنا في كل مرة، سأغادر الفريق، من الأفضل أن أغادر”. الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن اعتذار فينيسيوس العلني بعد الحادثة لم يذكر اسم المدرب، وهي خطوة وصفتها مصادر مقربة من اللاعب بـالمتعمدة، وأثارت دهشة واسعة النطاق في النادي. تعود جذور هذه التوترات إلى بداية الموسم، وتحديداً بعد هزيمة ريال مدريد أمام باريس سان جيرمان في كأس العالم للأندية يوليو الماضي، حيث شعر فينيسيوس بالاستياء من لعب في مركز الجناح الأيمن بدلاً من مركزه المفضل. ومنذ ذلك الحين، لم يكمل فينيسيوس سوى 5 مباريات من أصل 17 خاضها ريال مدريد في جميع المسابقات هذا الموسم، وتم وضعه على مقاعد البدلاء أربع مرات، ما يؤكد تزايد الفجوة بين اللاعب والمدرب، ويحوّلها إلى موضوع نقاش يومي داخل النادي وخارجه.