هل يبدأ باريس سان جيرمان حقبة الهيمنة الأوروبية من بوابة آرسنال

لا تقتصر أهمية نهائي دوري أبطال أوروبا في بودابست، على مجرد الفوز باللقب الثمين، فبالنسبة لباريس سان جيرمان ومدربه لويس إنريكي، تمثل المباراة ضد آرسنال فرصة لترسيخ مكانتهم كأعظم فريق في الحقبة الحالية، والانتقال من مجرد فريق بطل إلى سلالة كروية تهيمن على القارة.

إنجاز نادر: مهمة الدفاع عن اللقب التي استعصت على العظماء

إن تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا مرتين على التوالي هو إنجاز نادر في العصر الحديث للمسابقة. فمنذ تغيير اسمها في عام 1992، لم يتمكن من تحقيق هذا المجد سوى فريق ريال مدريد الذي حصد ثلاثة ألقاب متتالية بين عامي 2016 و2018. وقد فشلت في تحقيق ذلك فرق تاريخية مثل برشلونة، وميلان ويوفنتوس في التسعينيات، ومانشستر يونايتد. الفوز في بودابست سيضع الفريق الباريسي في مصاف الكبار، ويجعل حلم الثلاثية المتتالية هدفاً مشروعاً.

لويس إنريكي يقود باريس سان جيرمان نحو كتابة فصل جديد من الهيمنة الأوروبية في دوري الأبطال. مصدر الصورة: Getty

بصمة لويس إنريكي: من صناعة التاريخ إلى كتابته المستمرة

“لقد وصلت إلى النادي بهدف صناعة التاريخ، وبالفعل صنعناه”. هذا ما صرح به المدرب الإسباني لويس إنريكي، الذي يبدو أن طموحه لا يتوقف. فبعد أن قاد برشلونة للفوز باللقب، نجح في بناء فريق باريسي يجمع بين الموهبة الهجومية الفذة والطاقة التي لا تنضب، مقدماً نموذجاً كروياً جديداً يعتمد على المخاطرة من أجل المكافأة القصوى. فوزه باللقب سيضعه إلى جانب أسماء تدريبية عظيمة مثل جوارديولا وزين الدين زيدان بثلاثة ألقاب في دوري الأبطال.

ثورة الشباب وبناء فريق متكامل

لقد استغرق باريس سان جيرمان وقتاً طويلاً للوصول إلى هذه النقطة. بعد سنوات من الإنفاق الضخم لجلب أكبر نجوم العالم مثل ميسي ونيمار ومبابي وإبراهيموفيتش، لم يأتِ النجاح الأوروبي إلا بعد تحول استراتيجي نحو بناء فريق جماعي. رحل النجوم الكبار، وحل محلهم جيل شاب متعطش للنجاح بمتوسط أعمار لا يتجاوز 24 عاماً. لاعبون مثل ديزيريه دوي وجواو نيفيز، إلى جانب عثمان ديمبيلي الذي استعاد بريقه وأصبح الملهم لمجموعة موهوبة، هم أساس المشروع الحالي الذي أثبت نجاحه.

جيل باريس سان جيرمان الشاب يحلم بتحويل المجد الأوروبي إلى سلالة كروية تسيطر على القارة لسنوات. مصدر الصورة: Getty

في مواجهة العمالقة: هل يتفوق جيل باريس على برشلونة جوارديولا ومدريد زيدان؟

لترسيخ مكانته كأحد أعظم الفرق، يجب أن يُقارن هذا الجيل من باريس سان جيرمان بالفرق التي كتبت التاريخ قبله. يعتبر الكثيرون أن برشلونة جوارديولا (2009-2011) هو المعيار، بينما يرى آخرون أن ثلاثية ريال مدريد بقيادة زيدان ورونالدو هي الأفضل إحصائياً. ورغم أن باريس سان جيرمان لا يزال بعيداً عن ألقاب ريال مدريد الـ15، إلا أن فوزه باللقب الثاني على التوالي سيمنحه الحق في أن يُعتبر الفريق الأفضل في عصره، وسلالة كروية قادرة على الهيمنة لسنوات قادمة بفضل هيكل الفريق الشاب والمستقر. ليلة السبت 30 مايو في بودابست لن تكون مجرد مباراة نهائية، بل هي موعد مع التاريخ.