Featured Image: Pinterest
الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يجدد دعمه لجياني إنفانتينو في انتخابات رئاسة الفيفا المقررة في المغرب، بينما تتواصل الخلافات بشأن مشروع تجاري أُجهض وكان يهدف إلى فتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص. تتجه الأنظار إلى انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا المقررة في 18 مارس 2027 بالعاصمة المغربية الرباط، في ظل تصاعد الخلافات حول مستقبل إدارة كرة القدم العالمية، وتجدد الجدل بشأن السياسات التجارية والمالية للاتحاد الدولي. وبينما يسعى الرئيس الحالي جياني إنفانتينو إلى تأمين ولاية جديدة، تتباين مواقف الاتحادات القارية بين داعمين لاستمراره ومعارضين لبعض توجهاته. وفي تطور يعزز موقف إنفانتينو قبل الاستحقاق الانتخابي، جدد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم كاف، برئاسة الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي، دعمه للرئيس الحالي للفيفا، خلال اجتماع استراتيجي عُقد في الرأس الأخضر يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، بحضور إنفانتينو وممثلي الاتحادات الأفريقية. ويأتي هذا الموقف في وقت يواجه فيه رئيس الفيفا انتقادات مرتبطة بمشروع تجاري كان يهدف إلى إنشاء شركة تسمح بمشاركة مستثمرين من القطاع الخاص في بعض الحقوق المرتبطة ببطولات الاتحاد الدولي، قبل التخلي عنه. ومع اقتراب موعد إغلاق باب الترشيحات في 18 نوفمبر المقبل، تبرز تساؤلات بشأن تأثير الدعم الأفريقي ومواقف الاتحادات القارية الأخرى في مسار الانتخابات المقبلة.
الاتحاد الأفريقي يجدد دعمه لجياني إنفانتينو في انتخابات رئاسة الفيفا 2027
أكد رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، استمرار دعم الاتحادات الأفريقية لجياني إنفانتينو في الانتخابات المقبلة، مشدداً على أن هذا الموقف يستند إلى قرار اتُّخذ بالإجماع قبل أشهر. وخلال كلمته في الاجتماع الاستراتيجي الذي استضافته الرأس الأخضر، قال موتسيبي: “لقد اتخذنا قبل بضعة أشهر قراراً بالإجماع لدعم جياني إنفانتينو، والتأكيد على أننا سندافع عنه في الانتخابات المقبلة”. ولم يكتفِ رئيس الكاف بإعلان الدعم السياسي والرياضي، بل دعا الحاضرين إلى الوقوف والتصفيق لرئيس الفيفا، في مشهد عكس الموقف المعلن للاتحاد الأفريقي من الاستحقاق الانتخابي المرتقب. واستجاب ممثلو الاتحادات الوطنية الأفريقية الـ54، إلى جانب أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد، للدعوة، ووقفوا لتحية إنفانتينو والتصفيق له. ويأتي هذا التأييد بعد إعلان الاتحاد الأفريقي، مطلع أغسطس الماضي، تجديد دعمه بالإجماع للرئيس الحالي للفيفا، رغم الجدل الذي رافق مشروعه التجاري الأخير.
باتريس موتسيبي يدافع عن إنفانتينو ويدعو إلى معالجة الخلافات داخل مؤسسات الفيفا
لم يقتصر خطاب موتسيبي على إعلان الدعم الانتخابي، بل تناول أيضاً الانتقادات التي يواجهها إنفانتينو، مؤكداً أهمية الشفافية والأخلاقيات والالتزام بالإجراءات المؤسسية في معالجة أي اتهامات. وقال رئيس الكاف إن مسائل الإدارة الرشيدة والشفافية والأخلاقيات تمثل قضايا مصيرية بالنسبة إلى الاتحاد الأفريقي، مشيراً إلى أن شراكته مع إنفانتينو تقوم على هذه المبادئ. ودعا كل من لديه ادعاءات بحق رئيس الفيفا، أو بحقه شخصياً، أو بحق أي مسؤول آخر، إلى التوجه إلى لجنة الأخلاقيات التابعة للاتحاد الدولي واتباع الإجراءات المعمول بها. كما شدد على ضرورة ترك المجال أمام النقاش والاختيار خلال العملية الانتخابية، قائلاً: “ستُجرى انتخابات بعد فترة قصيرة، فدعوا الناس يتحدثون ودعوا الناس يقررون”. وأكد أن الاختلافات والخلافات المتعلقة بمستقبل كرة القدم العالمية ينبغي مناقشتها داخل مؤسسات الفيفا. ويعكس هذا الموقف رغبة الاتحاد الأفريقي في الحفاظ على دعمه لإنفانتينو، مع التأكيد على الاحتكام إلى الآليات الرسمية في معالجة المسائل الخلافية.

جياني إنفانتينو يستعرض استثمارات الفيفا في كرة القدم الأفريقية منذ عام 2016
خلال الاجتماع نفسه، استعرض جياني إنفانتينو حجم الدعم المالي الذي قدمه الاتحاد الدولي لكرة القدم للقارة الأفريقية منذ توليه رئاسة الفيفا عام 2016. وأكد اعتزازه بالمساهمة في التطور الذي شهدته كرة القدم الأفريقية خلال السنوات العشر الماضية، مشيراً إلى دور البرامج الاستثمارية التي أطلقها الاتحاد الدولي في دعم الاتحادات الوطنية وتطوير البنية التحتية الرياضية. وأوضح إنفانتينو أن الفيفا استثمر مليار دولار في أفريقيا خلال عقد من الزمن، من خلال برنامج فيفا فورورد FIFA Forward، شملت 124 مشروعاً إلى جانب مبادرات أخرى. وتُعد هذه الأرقام، وفق ما عرضه رئيس الفيفا، جزءاً من الجهود الرامية إلى توسيع فرص تطوير كرة القدم في القارة وتعزيز إمكانات الاتحادات الوطنية. كما استشهد إنفانتينو بمشاركة عشرة منتخبات أفريقية في النسخة الماضية من كأس العالم، معتبراً أن هذا الحضور شكل نجاحاً للقارة بأكملها.
الفيفا يتعهد بمواصلة تمويل كرة القدم الأفريقية وتوسيع فرص تطورها
إلى جانب استعراض الاستثمارات السابقة، تعهد إنفانتينو بمواصلة دعم كرة القدم الأفريقية، مؤكداً أن الاتحاد الدولي سيعمل على توفير المزيد من الموارد والفرص للاتحادات الوطنية. وأوضح أن التزام الفيفا يتمثل في ضمان استمرار تطور كرة القدم الأفريقية ونموها، بما يتيح للقارة تعزيز حضورها في المنافسات العالمية. ودعا الاتحادات الأفريقية إلى تحديد أولوياتها واحتياجاتها، مشيراً إلى أن الاتحاد الدولي مستعد للاستماع إلى مطالبها والعمل على توفير الموارد اللازمة للاستجابة لها. كما أكد استمرار البحث عن مصادر تمويل إضافية وزيادات في الاستثمارات، بهدف دعم كرة القدم الأفريقية ومساعدتها على الوصول إلى مستويات أكثر تقدماً عالمياً. ويأتي هذا التعهد في مرحلة يكتسب فيها الدعم المالي والتنموي أهمية خاصة في العلاقة بين الفيفا والاتحادات القارية، بالتزامن مع الاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقبلة.
مشروع الشركة التجارية يثير الجدل حول إدارة حقوق بطولات الفيفا
رغم الدعم الأفريقي المتجدد، لا تزال الانتقادات الموجهة إلى إنفانتينو مرتبطة بمشروع تجاري كان الاتحاد الدولي يسعى من خلاله إلى إنشاء شركة مفتوحة أمام مستثمرين من القطاع الخاص. وكان المشروع يتضمن، من بين أمور أخرى، وضع حقوق مرتبطة باستضافة كأس العالم وتنظيمها ضمن الشركة المقترحة، بما يتيح دخول استثمارات خاصة إلى بعض الأنشطة التجارية المرتبطة ببطولات الفيفا. إلا أن المشروع واجه اعتراضات وانتقادات، قبل أن يتقرر التخلي عنه. وخلال اجتماعه مع مسؤولي كرة القدم الأفريقية، لم يتطرق إنفانتينو مباشرة إلى تفاصيل المشروع الذي أُجهض، لكنه تحدث عن أهمية الحوار لمعالجة المخاوف والخلافات. وأوضح أن أي مسيرة تطوير قد ترافقها تساؤلات ومخاوف، وأن مسؤولية الفيفا تكمن في التعامل معها بروح الحوار والانفتاح. وأكد استعداد الاتحاد الدولي لمراجعة أدائه وتحسينه باستمرار، في إشارة إلى أهمية التواصل بشأن القضايا التي تثير الجدل داخل منظومة كرة القدم العالمية.

اتحادات أوروبا وآسيا وكونكاكاف تتخذ موقفاً معارضاً لإنفانتينو قبل انتخابات الفيفا
في مقابل الدعم الأفريقي الواضح، يواجه إنفانتينو معارضة من جبهة تضم اتحادات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يويفا، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي كونكاكاف، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم. وتأتي هذه المعارضة في ظل الخلافات بشأن التوجهات التجارية والإدارية للاتحاد الدولي، ولا سيما المشروع المتعلق بفتح بعض الحقوق التجارية أمام استثمارات القطاع الخاص. ومع ذلك، لم تتوصل هذه الاتحادات، حتى الآن، إلى اختيار مرشح يتولى قيادة التحرك المعارض لإنفانتينو في الانتخابات المقبلة. ويضع هذا الواقع الاستحقاق الانتخابي أمام مشهد تتضح فيه بعض المواقف السياسية داخل الاتحادات القارية، من دون أن تتبلور بعد قائمة نهائية بالمرشحين. وبينما يتمتع إنفانتينو بدعم معلن من الاتحاد الأفريقي، يبقى تأثير التحركات المعارضة مرتبطاً بالخطوات التي ستتخذها الاتحادات الأخرى خلال الفترة المتبقية قبل إغلاق باب الترشيحات.
موعد انتخابات رئاسة الفيفا 2027 في المغرب وآخر مهلة لتقديم الترشيحات
من المقرر إجراء انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم في 18 مارس 2027 بالعاصمة المغربية الرباط، في محطة ستحدد هوية رئيس المنظمة المسؤولة عن إدارة كرة القدم العالمية خلال المرحلة المقبلة. وسيُغلق باب تقديم الترشيحات في 18 نوفمبر 2026، وهو الموعد الذي يفصل بين مرحلة إعلان المواقف والدعم السياسي داخل الاتحادات القارية، ومرحلة اتضاح هوية المرشحين الذين سيخوضون المنافسة. ويتولى جياني إنفانتينو رئاسة الفيفا منذ عام 2016، ويسعى إلى مواصلة قيادته للاتحاد الدولي، مستنداً إلى سجله خلال السنوات العشر الماضية والدعم الذي يحظى به من عدد من الاتحادات الوطنية والقارية. وفي المقابل، لا تزال مواقف الاتحادات المعارضة وتوجهاتها الانتخابية من أبرز الملفات التي تنتظر الحسم قبل إغلاق باب الترشيحات. ومع اقتراب الاستحقاق، تتجاوز أهمية الانتخابات مسألة اختيار رئيس جديد أو التجديد للرئيس الحالي، لتشمل النقاش بشأن مستقبل إدارة الفيفا، وحدود مشاركة الاستثمارات الخاصة في أنشطته التجارية، وآليات اتخاذ القرارات داخل منظومة كرة القدم الدولية. وبين دعم الاتحاد الأفريقي لإنفانتينو، واعتراضات اتحادات قارية أخرى، تدخل انتخابات رئاسة الفيفا 2027 مرحلة جديدة من الترقب، في انتظار اتضاح خريطة المرشحين والتحالفات التي ستحدد مسار المنافسة في الرباط.