البرتغال تتوج بطلاً عالمياً للناشئين: جيل ذهبي جديد يسطع في الدوحة

في ليلة تاريخية شهدتها العاصمة القطرية الدوحة، اختتمت منافسات كأس العالم للناشئين تحت 17 سنة بتتويج غير مسبوق للمنتخب البرتغالي. إنجاز طال انتظاره لبلاد الملاحين في هذه الفئة العمرية، وكرس نجاحاً جديداً لكرة القدم البرتغالية على الساحة العالمية. لم تكن البطولة مجرد منافسة كروية، بل كانت مسرحاً لبروز مواهب واعدة، ودراما كروية لم تخلو من الإثارة في كل من المباراة النهائية وموقعة تحديد المركز الثالث. هذا التحقيق يتناول تفاصيل هذا الإنجاز التاريخي، والنجوم التي تألقت، ومكانة البرتغال الجديدة ضمن قائمة المتوجين.
البرتغال تكتب التاريخ: لقب أول يزين خزائن الناشئين
على أرضية ملعب خليفة الدولي، سُجلت لحظة فاصلة في تاريخ كرة القدم البرتغالية. ففي مواجهة مثيرة أمام منتخب النمسا، استطاع منتخب البرتغال تحت 17 سنة انتزاع لقب كأس العالم لأول مرة في تاريخه، بفوزه الثمين بهدف دون رد. جاء الهدف الحاسم في الدقيقة 32 عن طريق اللاعب المتألق أنيسيو كابرال، الذي تقمص دور البطولة ليمنح بلاده هذا التتويج المستحق. هذا اللقب يشكل إضافة نوعية لسجل البرتغال في بطولات الفيفا، حيث سبق لها الفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 سنة مرتين عامي 1989 و1991، بينما يمثل خيبة أمل للنمسا التي لم يسبق لها الفوز بأي مسابقة دولية في أي فئة سنية. البطولة، التي شهدت مشاركة 48 منتخباً لأول مرة، أفرزت بطلاً جديداً ينضم لقائمة الشرف.
نجوم صاعدة تتلألأ في سماء الدوحة: الجوائز الفردية تتحدث
لم تكن البطولة مجرد تتويج جماعي، بل كانت منصة لبروز مواهب فردية استثنائية حجزت لنفسها مكاناً في سجلات الشرف. كان للبرتغال نصيب الأسد من هذه الجوائز، حيث:
الكرة الذهبية (أفضل لاعب): من نصيب البرتغالي ماتيوس ميدي، تقديراً لدوره المحوري في قيادة منتخب بلاده نحو اللقب.
الكرة الفضية والبرونزية: ذهبت الكرة الفضية للنمساوي يوهانس موسر، بينما حصد البرتغالي ماورو فورتادو الكرة البرونزية.
الحذاء الذهبي (هداف البطولة): تُوج به النمساوي يوهانس موسر، برصيد 8 أهداف، مؤكداً قدراته التهديفية العالية.
الحذاء الفضي والبرونزي: جاء البرتغالي أنيسيو كابرال (صاحب هدف الفوز في النهائي) ثانياً برصيد 7 أهداف، ونال البرازيلي ديل الحذاء البرونزي بخمسة أهداف.
القفاز الذهبي (أفضل حارس مرمى): كان من نصيب البرتغالي روماريو كونيا، ليؤكد جدارته بحماية عرين الأبطال.
جائزة اللعب النظيف: حصدها منتخب التشيك، في إشارة إلى الروح الرياضية العالية التي سادت أداءهم.
هذه الجوائز تؤكد على عمق المواهب التي شاركت في البطولة، وتلقي الضوء على مستقبل واعد لهؤلاء اللاعبين الشباب في عالم كرة القدم.
معركة البرونزية: إيطاليا تصمد أمام 10 لاعبين برازيليين
قبل ساعات من تتويج البرتغال، شهدت الدوحة مواجهة حامية الوطيس على المركز الثالث والميدالية البرونزية، جمعت بين إيطاليا والبرازيل. فاز المنتخب الإيطالي بالبرونزية بعد مباراة درامية حسمتها ركلات الترجيح بنتيجة 4-2. لعب عامل النقص العددي دوراً محورياً في مسار اللقاء، حيث اضطر المنتخب البرازيلي لإكمال المباراة بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 14 بعد طرد لاعبه فيتاو، إثر حصوله على بطاقتين صفراوين متتاليتين. وعلى الرغم من التفوق العددي، خيم التعادل على مجريات اللعب، ليلجأ المنتخبان إلى ركلات الترجيح. تألق الإيطاليون في تسديداتهم، حيث سجل فينتشنزو بريسكو، وسيمون لونتاني، وجان تريفور مامبوكو، وأليسيو بارالا أهدافهم. في المقابل، سجل للبرازيل ديل وتياجينيو، لكن إهدار لويس فيليبي باتشيكو ولويس إدواردو ركلتيهما حسم النتيجة لصالح الأزوري، ليظفروا بالميدالية البرونزية بجدارة.
إحصائيات وبصمات: مكانة البرتغال بين أبطال العالم
بانضمام البرتغال إلى قائمة المتوجين بلقب كأس العالم للناشئين، تصبح الدولة الـ11 التي تحقق هذا الإنجاز منذ انطلاق البطولة في الصين عام 1985. هذا التتويج يعيد التأكيد على التنوع في الأبطال وصعوبة الفوز باللقب، حيث تتصدر نيجيريا القائمة بخمسة ألقاب، تليها البرازيل بأربعة. فيما تمتلك غانا والمكسيك لقبين لكل منهما، وسبق لمنتخبات ألمانيا وفرنسا والسعودية وسويسرا وإنجلترا وروسيا حالياً إحراز اللقب مرة واحدة. دخول البرتغال لهذه القائمة المرموقة يبرز تطور برنامجها الكروي للشباب وقدرتها على إنتاج مواهب قادرة على المنافسة على أعلى المستويات العالمية.














