بعد نكسة مونديال 2026: نيمار يسدل الستار على مسيرته مع منتخب البرازيل

Featured Image: Pinterest

أعلن النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا رسمياً اعتزاله اللعب الدولي، لينهي مسيرة استمرت 16 عاماً مع منتخب البرازيل السيليساو. جاء هذا القرار الحاسم في أواخر يوليو 2026، في أعقاب الخروج المبكر والصادم للمنتخب البرازيلي من دور الـ16 في كأس العالم 2026 إثر الخسارة أمام النرويج (2-1). ورغم تحطيمه للرقم القياسي للأسطورة بيليه ليصبح الهداف التاريخي للبرازيل، إلا أن لعنة الإصابات المتكررة، وتراجع لياقته البدنية، حالا دون تمكنه من قيادة بلاده لإحراز النجمة المونديالية السادسة، ليختار التركيز على مسيرته مع ناديه الأم سانتوس، تاركاً خلفه إرثاً كروياً يجمع بين الإنجازات الفردية الاستثنائية والإخفاقات الجماعية على المسرح الدولي.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Neymar Jr (@neymarjr)

انتهى وقتي.. رسالة الوداع الأخيرة

بعد أسابيع من التلميحات التي أعقبت دموعه في المونديال، اختار نيمار الوقت المناسب لتأكيد قراره النهائي. ففي تصريحات صحفية أعقبت قيادته لنادي سانتوس للفوز على يونيفرسيداد سنترال الفنزويلي (4-2) ضمن منافسات بطولة كوبا سود أميركانا، قال بحسم: “أعتقد أنّ وقتي مع المنتخب الوطني قد انتهى بالفعل. لقد صنعت تاريخاً هناك.. قدمت دمي وحياتي ودافعت دائماً عن القميص الأصفر بكل قوتي، لكنني لا أعتقد أنني أرغب في الاستمرار بعد الآن”. بهذه الكلمات، طوى نيمار صفحة دولية حافلة، مؤكداً ما صرح به لقناة جي.ئي.تي.في البرازيلية فور إطلاق صافرة نهاية مباراة النرويج قائلاً بيأس: “حاولت وحاولت… والآن انتهى الأمر هنا”.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Neymar Jr (@neymarjr)

رهان أنشيلوتي الخاسر ونكسة مونديال 2026

شكلت مشاركة نيمار في كأس العالم 2026 مفاجأة بحد ذاتها، حيث أصر المدرب كارلو أنشيلوتي على استدعائه رغم ابتعاده عن مستواه المعهود وعدم تعافيه الكامل من سلسلة إصابات قاسية بدأت بقطع في الرباط الصليبي عام 2023. عقب رحلة غير موفقة مع نادي الهلال السعودي، حيث لم يلعب سوى سبع مباريات براتب خيالي، عاد نيمار إلى ناديه الأم سانتوس. وفي المونديال، غاب عن التشكيلة الأساسية، ولم يشارك سوى لـ 37 دقيقة فقط موزعة على مباراتين. ورغم تسجيله هدف البرازيل الوحيد من ركلة جزاء أمام النرويج، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لمنع أسوأ خروج للبرازيل من المونديال منذ عام 1990.

من موهبة استثنائية إلى أسطورة برازيلية… هل كان نيمار يستحق نهاية مختلفة؟. مصدر الصورة: Pinterest

بين صمود ميسي وانتقادات البوكر

في الوقت الذي اختار فيه نيمار الترجل عن صهوة الجواد الدولي، تتجه الأنظار نحو أقرانه من الأساطير، حيث استمر ليونيل ميسي في قيادة الأرجنتين حتى نهائي مونديال 2026 الذي خسره أمام إسبانيا، وكذلك استمرار كريستيانو رونالدو مع البرتغال. على النقيض، وجد نيمار نفسه محاصراً بالانتقادات، ليس فقط بسبب تراجع مستواه، بل لتصرفاته خارج الملعب، حيث واجه هجوماً لاذعاً لمشاركته في بطولة بوكر أثناء خوض زملائه في سانتوس مباراة في فنزويلا. وقد رد النجم البرازيلي على منتقديه بطريقته الخاصة، حيث احتفل بتسجيله هدفين بعد عودته بحركة ساخرة تحاكي توزيع أوراق اللعب.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Neymar Jr (@neymarjr)

إرث نيمار: هداف تاريخي بلا ألقاب كبرى مع المنتخب

يترك نيمار خلفه مسيرة معقدة يصعب تقييمها في سطور. على صعيد الأندية، حقق النجم البرازيلي كل شيء ممكن مع برشلونة وباريس سان جيرمان، مسجلاً 379 هدفاً في مختلف البطولات ومُتوجاً بدوري أبطال أوروبا. أما دولياً، فرغم أنه بدأ مسيرته عام 2010 وشارك في أربع نسخ من كأس العالم، إلا أن خزانته لا تضم سوى لقب يتيم مع المنتخب الأول وهو كأس القارات 2013 إلى جانب ذهبية أولمبياد 2016. ومع ذلك، نجح نيمار في تخليد اسمه بحروف من ذهب، متجاوزاً الأسطورة بيليه في عام 2023 ليتربع على عرش الهدافين التاريخيين للبرازيل برصيد 80 هدفاً و58 تمريرة حاسمة في 130 مباراة دولية.

ينسحب نيمار اليوم من الساحة الدولية تاركاً السيليساو في مرحلة إعادة بناء صعبة. لقد أعطى كل ما يملك، لكن الجسد خذل الموهبة في الأمتار الأخيرة، لتنتهي حكاية الفتى الذهبي مع البرازيل بواقعية قاسية، دون أن يعانق الكأس الذهبية التي طالما حلم بها.