لم يعد تصميم متحف زايد الوطني مجرد إنجاز معماري محلي، بل تحول إلى ورقة اعتماد إماراتية في أرقى المحافل الهندسية حول العالم. فقد حجز الصرح القائم في المنطقة الثقافية بجزيرة السعديات في أبوظبي مقعده ضمن القائمة النهائية لجائزة المهرجان العالمي للهندسة المعمارية 2026، ضمن فئة المباني المكتملة (الثقافة)، في منافسة مباشرة مع 18 مشروعاً من مختلف قارات العالم. وهو ترشيح لا يكرّم واجهة جميلة فحسب، بل يكرّم فكرة معمارية كاملة تحوّل التراث إلى وظيفة، والرمز إلى أداء بيئي ملموس.
تصميم متحف زايد الوطني بين رمزية الصقارة والأداء الهندسي

وضعت شركة فوستر وشركاء التصور المعماري للمبنى بقيادة المهندس نورمان فوستر، الحائز على جائزة بريتزكر. والفكرة المركزية مستمدة من أحد أعمق رموز الهوية الإماراتية: الصقارة. غير أن المعالجة هنا تتجاوز الاقتباس الشكلي إلى توظيف هندسي دقيق، وهو ما يمنح المشروع تفرده أمام لجان التحكيم الدولية.
1. الأبراج الفولاذية الخمسة ورمزية الصقر
ترتفع خمسة أبراج فولاذية خفيفة الوزن فوق كتلة المتحف، بانحناءات تحاكي أجنحة الصقر لحظة الانطلاق. اختيار الفولاذ خفيف الوزن سمح بارتفاعات جريئة دون إثقال الهيكل، فيما جاءت زوايا ميل الأبراج مدروسة لتمنح المبنى صورة مختلفة من كل جهة يقترب منها الزائر.
2. كيف يخدم تصميم متحف زايد الوطني كفاءة الطاقة؟
تعمل هذه الأبراج كمداخن حرارية تسحب الهواء الساخن إلى الأعلى وتدفع الهواء الأبرد نحو المساحات الداخلية، ضمن استراتيجية تهوية طبيعية تقلل الاعتماد على أنظمة التبريد الميكانيكية. أما الجزء الأكبر من قاعات العرض فيقع تحت مستوى الأرض مستفيداً من الكتلة الحرارية للتربة، وهي معالجة تناسب مناخ الخليج وتضع الاستدامة في صلب التصميم لا في هوامشه.
المتحف كحجر زاوية في مشهد ثقافي متكامل
يقع المتحف في قلب المنطقة الثقافية في السعديات، إلى جوار مؤسسات ثقافية كبرى تجعل من الجزيرة وجهة سياحة ثقافية من الطراز الأول. ولا تقتصر رسالته على العرض المتحفي، إذ يقدم سرداً بصرياً وتاريخياً متصلاً يبدأ من أقدم آثار الوجود الإنساني في المنطقة، مروراً بالحضارات التي شكّلت هويتها، ووصولاً إلى قيام الاتحاد وقيم الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
وهذا الحوار بين الحرفة والهواية هو ما تتابعه مجلة رجال في تغطياتها للتصميم العالمي، من معرض برادا في ميلانو الذي أعاد قراءة طقوس الشاي والخزف الياباني، إلى مفروشات هيرميس المنزلية 2026 وحوار المواد الذي قدمته في أسبوع ميلانو للتصميم.
افتتاح متحف زايد الوطني وتفاصيل الزيارة

جاء افتتاح متحف زايد الوطني ليضيف إلى أبوظبي وجهة ثقافية جديدة، ويمنح الجمهور فرصة قراءة العمارة من الداخل لا من الصور فقط.
1. موعد افتتاح متحف زايد الوطني
فتح المتحف أبوابه أمام الزوار في الثالث من ديسمبر 2025، وهو التاريخ الذي نقل المشروع من طور الإنشاء إلى التجربة الحية، ومهّد لاحقاً لترشيحه ضمن نخبة المباني الثقافية المكتملة عالمياً.
2. تذاكر الدخول إلى متحف زايد الوطني
تبلغ قيمة تذكرة الدخول العامة للبالغين 70 درهماً إماراتياً، مع سعر مخفض قدره 35 درهماً للطلبة والمعلمين. أما الزوار دون 18 عاماً وكبار السن من المواطنين وأصحاب الهمم ومرافقوهم فيدخلون مجاناً. ويُنصح بحجز تذاكر الدخول إلى متحف زايد الوطني إلكترونياً وتحديد الشريحة الزمنية للزيارة مسبقاً، لضمان تجربة أكثر سلاسة في أوقات الذروة.
ترشيح تصميم متحف زايد الوطني على الساحة العالمية
يضع الترشيح المبنى في مواجهة متاحف ومعارض ومسارح وقاعات موسيقى من مختلف أنحاء العالم، ضمن فئة تحتفي بالمشاريع الثقافية المكتملة. وتقام فعاليات المهرجان في مدينة فورت لودرديل بولاية فلوريدا الأمريكية خلال الفترة من 18 إلى 20 نوفمبر، حيث يعرض المتأهلون مشاريعهم مباشرة أمام لجان تحكيم دولية تضم كباراً من المعماريين وخبراء القطاع، قبل أن ينتقل الفائزون في كل فئة إلى مرحلة الجائزة الكبرى.
وبصرف النظر عن النتيجة النهائية، فإن وصول تصميم متحف زايد الوطني إلى هذه المرحلة يمثل اعترافاً مهنياً بقدرة العمارة الخليجية على إنتاج خطاب معماري أصيل، لا يستنسخ النماذج الغربية ولا يكتفي بالزخرفة المحلية.
الخاتمه
يثبت تصميم متحف زايد الوطني أن العمارة حين تنطلق من ذاكرة المكان ومناخه تصنع لغة عالمية بلا وسيط. أبراج تحاكي أجنحة الصقر، وقاعات تحتمي بالأرض من حرارة الصحراء، وسرد يربط الأجيال الجديدة بجذورها: ثلاثة عناصر تكفي وحدها لتفسير سبب وقوف أبوظبي اليوم على منصة الترشح لواحدة من أرفع جوائز العمارة في العالم