Featured Image: Pinterest
يبدأ كيليان مبابي مرحلة جديدة مع المنتخب الفرنسي تحمل أكثر من عنوان. فالنجم الذي قاد الديوك خلال السنوات الماضية يستعد للعمل للمرة الأولى تحت قيادة زين الدين زيدان، مثله الأعلى في الطفولة وأحد أبرز رموز الكرة الفرنسية، بالتزامن مع دخوله سباقاً قوياً على الكرة الذهبية في مواجهة زميله عثمان ديمبلي. وبين الحلم القديم الذي أصبح حقيقة والمنافسة الفردية على أهم الجوائز، يعود مبابي إلى معسكر فرنسا وسط اهتمام يتجاوز المباريات المقبلة في دوري الأمم الأوروبية. فالعلاقة التي بدأت بلقاء مع زيدان عندما كان فتى في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة، تحولت بعد سنوات إلى شراكة بين قائد المنتخب ومدربه الجديد، بينما فرض التنافس مع ديمبلي أسئلة عن تأثير الكرة الذهبية في علاقتهما داخل الفريق.
زيدان يتحول من قدوة الطفولة إلى مدرب مبابي في المنتخب الفرنسي
وصف مبابي تولي زيدان تدريب فرنسا بأنه أشبه بقصة سينمائية، في تعبير يختصر المسافة التي قطعها منذ لقائهما الأول حتى اجتماعهما داخل المنتخب. وتعود العلاقة بينهما إلى السنوات الأولى في مسيرة مبابي، حين اصطحبه زيدان إلى مركز تدريبات ريال مدريد. وكان المهاجم الفرنسي حينها في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمره، ولم يكن قد بدأ بعد رحلته الاحترافية التي ستقوده لاحقاً إلى كأس العالم وقيادة المنتخب والانتقال إلى النادي الإسباني. وقال مبابي في حديث إلى صحيفة آس الإسبانية إن زيدان كان أول من اصطحبه إلى ريال مدريد ومركز تدريباته، مضيفاً: «الآن أصبح مدربي في المنتخب الوطني. الأمر أشبه بقصة سينمائية، لكنه مدرب من أعلى مستوى. ولا تنبع رمزية اللقاء من معرفة سابقة بين الطرفين فقط، بل من المكانة التي يحتلها زيدان في ذاكرة الكرة الفرنسية. فقد سبق لمبابي أن وصفه بأنه اللاعب الذي يجسد المنتخب أكثر من أي شخص آخر، بالنظر إلى بصمته التاريخية وإنجازاته بقميص الديوك.
فرنسا تبدأ حقبة جديدة بعد 14 عاماً بقيادة ديدييه ديشان
تولى زيدان المهمة خلفاً لزميله السابق في المنتخب ديدييه ديشان، منهياً حقبة امتدت 14 عاماً على رأس الجهاز الفني الفرنسي. وخلال هذه المرحلة الطويلة، عاش المنتخب الفرنسي واحداً من أنجح فصوله، إذ توج بكأس العالم 2018 ووصل إلى نهائي نسخة 2022، قبل أن يبلغ الدور نصف النهائي في مونديال 2026. وكان مبابي أحد أبرز عناصر هذا الجيل، قبل أن ينتقل تدريجياً من دور الموهبة الشابة إلى موقع القائد والمرجع الهجومي للفريق. وأكد زيدان استمرار مبابي في حمل شارة القيادة، في خطوة تمنح المنتخب قدراً من الاستقرار وسط التغيير الذي طرأ على الجهاز الفني. ويدرك المدرب الجديد أن بداية مشروعه تحتاج إلى علاقة قوية مع قائد الفريق، خصوصاً أن المنتخب لم يعرف مدرباً آخر غير ديشان طوال سنوات طويلة. وقال مبابي إن المرحلة ستكون جديدة بالنسبة إلى جميع اللاعبين، مشيراً إلى أن التغيير سيكون كبيراً بعدما اعتاد الفريق العمل مع ديشان، لكنه أبدى ثقته بقدرة زيدان على قيادة المنتخب بنجاح.
دوري الأمم الأوروبية يضع زيدان أمام اختبارات قوية منذ البداية
لا يملك زيدان وقتاً طويلاً للدخول تدريجياً في أجواء المهمة، إذ يستهل مشواره بمواجهة تركيا في دوري الأمم الأوروبية، قبل مباراتين قويتين أمام بلجيكا وإيطاليا. وتمنح هذه المواجهات المدرب الجديد فرصة لاختبار أفكاره أمام منتخبات قوية، لكنها تضعه أيضاً تحت ضغط النتائج منذ البداية. فالمنتخب الفرنسي يدخل المرحلة الجديدة بتشكيلة تزخر بالنجوم، ما يرفع سقف التوقعات ويجعل كل قرار فني موضع متابعة. وسيكون دور مبابي محورياً في هذا التحول، سواء من خلال حضوره الهجومي أو مسؤوليته قائداً للفريق. كما ستكشف المباريات الأولى طبيعة العلاقة الفنية بينه وبين زيدان، والطريقة التي سيستخدمه بها المدرب داخل المنظومة الجديدة.

سباق الكرة الذهبية يضع مبابي وديمبلي في مواجهة فردية
بالتزامن مع انطلاق حقبة زيدان، يدخل مبابي معسكر المنتخب وسط جدل بشأن علاقته بعثمان ديمبلي، بسبب تنافسهما على جائزة الكرة الذهبية لعام 2026. ومن المقرر تسليم الجائزة في 26 أكتوبر في العاصمة البريطانية لندن، فيما كثفت الأندية واللاعبون حملاتهم لدعم أبرز المرشحين. وكان مبابي قد أكد، في حديث إلى مجلة فرانس فوتبول، أنه أحد المرشحين بقوة للفوز بالجائزة. كما قارن مسيرته بمسيرة ديمبلي، الذي تُوج بالكرة الذهبية عام 2025، مشيراً إلى اختلاف الطريق الذي سلكه كل منهما نحو القمة. وأوضح أن ديمبلي واجه سلسلة من الإصابات قبل أن يعود بصورة قوية، بينما وصل هو إلى أعلى المستويات في سن مبكرة، بعدما كان يُنظر إليه بوصفه اللاعب المختار لتحقيق مسيرة استثنائية. وأثارت هذه التصريحات تقارير تحدثت عن وجود توتر بين اللاعبين، خصوصاً أنهما يستعدان للالتقاء داخل معسكر المنتخب الفرنسي، إلا أن مبابي سارع إلى نفي وجود أي خلاف.
View this post on Instagram
مبابي ينفي أزمته مع ديمبلي: تحدثنا ولا توجد مشكلة بيننا
أكد مبابي أنه تحدث مباشرة مع ديمبلي بشأن تصريحاته، مشدداً على أن العلاقة بينهما لم تتأثر بالمنافسة على الكرة الذهبية. وقال لصحيفة ليكيب الفرنسية: “لا يوجد أي توتر بيننا، نحن أصدقاء ولا توجد مشكلة بيننا”، مؤكداً تعامله بهدوء مع الجدل المحيط بالمنافسة. ويحاول مبابي بذلك فصل السباق الفردي عن العلاقة داخل المنتخب، خصوصاً أن فرنسا تحتاج إلى الانسجام بين أبرز عناصرها الهجومية في بداية مرحلة فنية جديدة. ويمتلك ديمبلي بدوره فرصة قوية للمنافسة على جائزة 2026، بعدما ساهم في تتويج باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا للمرة الثانية توالياً. كما شارك مع مبابي في وصول المنتخب الفرنسي إلى نصف نهائي كأس العالم 2026، قبل الخروج أمام إسبانيا التي توجت باللقب لاحقاً.

رقم تاريخي في كأس العالم يدعم طموحات مبابي الفردية
رغم أن الفوز بالكرة الذهبية يصبح أكثر صعوبة في غياب لقب جماعي كبير، يدخل مبابي السباق متسلحاً بإنجاز استثنائي، بعدما أصبح الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 22 هدفاً. ونجح قائد فرنسا في تحقيق الرقم خلال عدد أقل من المباريات، متجاوزاً الأرجنتيني ليونيل ميسي، ليضيف إنجازاً جديداً إلى مسيرة بدأت بتتويجه بطلاً للعالم عام 2018، واستمرت بوصوله إلى نهائي 2022 والدور نصف النهائي في 2026. ويمنحه هذا الرقم ثقلاً إضافياً في سباق الجوائز الفردية، لكنه يواجه منافسة ديمبلي المدعوم بإنجازاته القارية مع باريس سان جيرمان.
قائد فرنسا أمام مرحلة تجمع الإرث والطموح والمنافسة
يدخل مبابي المرحلة الجديدة وهو يقف عند نقطة تجمع الماضي والحاضر. فزيدان، الذي فتح أمامه أبواب ريال مدريد حين كان فتى، أصبح مدربه في المنتخب، وديمبلي الذي يشاركه قيادة الهجوم الفرنسي بات منافسه المباشر على الكرة الذهبية. لكن التحدي الأكبر سيكون تحويل هذه القصص الفردية إلى قوة جماعية داخل المنتخب. فنجاح زيدان لن يُقاس فقط بقدرته على إدارة النجوم، بل أيضاً بتوظيف المنافسة بينهم من دون أن تؤثر في وحدة الفريق. وبين مدرب يمثّل جزءاً من طفولته، وزميل ينافسه على أهم جائزة فردية، يبدأ مبابي فصلاً جديداً يمكن أن يكون فعلاً أقرب إلى فيلم سينمائي، لكن نهايته ستُكتب هذه المرة داخل الملعب.