Featured Image: Pinterest
تبدأ حقبة زين الدين زيدان مع منتخب فرنسا من قائمة تجمع بين الاستمرارية والتغيير. فقد استدعى المدرب الجديد 23 لاعبًا لخوض أربع مباريات في دوري الأمم الأوروبية أمام تركيا وبلجيكا وإيطاليا، بينهم خمسة يحضرون إلى المنتخب الأول للمرة الأولى. وفي المقابل، غابت أسماء اعتاد الجمهور رؤيتها مع الديوك، فيما بقي كيليان مبابي قائدًا للفريق. تضع هذه الخيارات زيدان أمام اختبار سريع: أربع مباريات بين 25 سبتمبر و5 أكتوبر، تتخللها تنقلات وفترات قصيرة للتدريب والتعافي. لذلك لا ترتبط قائمته الأولى بتقديم أسماء جديدة وحسب، بل بكيفية إعداد مجموعة قادرة على اللعب خلال برنامج مزدحم، مع إعطاء المدرب فرصة للتعرف إلى لاعبيه داخل المباريات.
زيدان يختار23 لاعبًا لقائمته الأولى مع فرنسا
قال زيدان، لدى إعلان القائمة، إنه اختار 20 لاعبًا ميدانيًا وثلاثة حراس مرمى، بعد النظر في جاهزية اللاعبين ووقت مشاركتهم مع أنديتهم وحالات العائدين من الإصابة. وأوضح أنه فضّل هذا العدد على استدعاء مجموعة أكبر قد يضطر بعض أفرادها إلى متابعة المباريات من المدرجات. تكشف هذه المقاربة جانبًا عمليًا من أول قراراته. فالفترة المقبلة لا تتيح حصصًا تدريبية كثيرة بين مباراة وأخرى، ما يفرض على جميع المستدعين الاستعداد للمشاركة. ويحتاج المدرب إلى توزيع الجهد وإجراء تغييرات وفق متطلبات كل لقاء، أكثر من حاجته إلى قائمة تضم أسماء لا يجد لها دورًا خلال التجمع. ولا يرى زيدان أن منتخب فرنسا يحتاج إلى إعادة بناء شاملة. فهو يتسلم فريقًا يضم عناصر أثبتت حضورها دوليًا، لكنه يريد تجربة خيارات مختلفة في بعض المراكز. ومن هنا جاءت قائمته الأولى مزيجًا من الركائز المعروفة واللاعبين الذين منحهم فرصة الظهور أو العودة.
View this post on Instagram
اللاعبون الخمسة الجدد في منتخب فرنسا
تضم القائمة خمسة لاعبين استُدعوا للمرة الأولى إلى المنتخب الأول: الحارس غيوم ريست، وجيريمي جاكيه، وأندي ديوف، ولوكا دا كونيا، وإستيبان ليبول. ويمنح حضورهم زيدان فرصة معاينة عناصر جديدة عن قرب، بعد متابعتهم في أنديتهم، بدل الاكتفاء بتقييمهم من خارج المجموعة. ويبرز ليبول بين الوجوه الجديدة في الخط الهجومي. فقد أشار زيدان إلى اهتمامه بقدرته على اللعب في المساحات الضيقة وتسجيل الأهداف، وهي صفات قد تفيد فرنسا أمام المنتخبات التي تتراجع للدفاع. لكن انضمامه إلى مجموعة تضم مبابي وعثمان ديمبيلي ومايكل أوليسيه ودزيري دوي وبرادلي باركولا يجعل المنافسة على الدقائق قوية منذ البداية. أما جاكيه ودا كونيا وديوف، فيدخلون تجمعًا يضم لاعبين أكثر خبرة، وتنتظرهم فيه أربع مواجهات متقاربة. ولهذا تبدو القائمة فرصة حقيقية لاختبار مدى قدرتهم على التكيف مع إيقاع المنتخب، حتى لو لم تعنِ مشاركتهم جميعًا بالقدر نفسه في المباريات الأولى.
تأثير غيابات تشواميني وكانتي عن قائمة زيدان
أثارت قائمة زيدان اهتمامًا لا يقل عن الاهتمام بالوجوه الجديدة، بسبب غياب عدد من الأسماء المعروفة. ومن أبرز الغائبين أوريلين تشواميني ونغولو كانتي، إلى جانب ماركوس تورام ولوكاس هيرنانديز ولوكاس ديني وثيو هيرنانديز. كما يغيب ويليام صليبا بسبب الإصابة. لكن جمع هؤلاء اللاعبين تحت سبب واحد للاستبعاد لا يعكس ما قاله المدرب. فقد أوضح زيدان أن تشواميني عانى انقطاعًا طويلًا نسبيًا عن اللعب، وأن بقاءه مع ناديه في هذه المرحلة أنسب لاستكمال عودته. وتحدث عن رغبته في مشاهدة لاعبين أصغر سنًا في بعض المراكز، فيما ربط غياب أسماء أخرى بالحاجة إلى تحقيق التوازن داخل القائمة. لذلك يصعب اعتبار الغياب عن التجمع الأول حكمًا نهائيًا على مستقبل أي لاعب مع المنتخب. فالاختيارات مرتبطة أيضًا بظروف هذه الفترة: جاهزية متفاوتة، وأربع مباريات خلال أيام قليلة، وحاجة المدرب إلى رؤية عناصر لم تحصل سابقًا على الفرصة نفسها. وستتضح خياراته بصورة أفضل بعد أن يخوض الفريق مبارياته، ويعلن قوائمه التالية.

دور مبابي في منتخب فرنسا بقيادة زيدان
على الرغم من التغييرات، بقي كيليان مبابي قائدًا لفرنسا في بداية عهد زيدان. ويحافظ القرار على مركز أحد أبرز لاعبي الجيل الحالي، في وقت يفتح فيه المدرب المنافسة على مواقع أخرى داخل المجموعة. ويضم الهجوم إلى جانب مبابي أسماء تتمتع بقدرات مختلفة، من ديمبيلي وأوليسيه إلى دوي وباركولا. وسيكون أحد تحديات زيدان تحديد الطريقة التي يستفيد بها من هذه الخيارات معًا: من يبدأ، ومن يمنح الفريق حلًا مختلفًا أثناء المباراة، وكيف تُوزّع الأدوار خلال أربع مواجهات متقاربة. وفي خط الوسط، تضيف عودة إدواردو كامافينغا خيارًا آخر للمدرب. غير أن وجود لاعبين موهوبين في كل خط لا يكفي وحده لرسم شكل المنتخب؛ فالاختبار الفعلي سيكون في قدرة فرنسا على اللعب كوحدة واحدة، خصوصًا مع محدودية الوقت المتاح لتطبيق أفكار جديدة في التدريبات.
موعد مباراة زيدان الأربع الأولى مع فرنسا
تبدأ فرنسا مشوارها خارج أرضها أمام تركيا في 25 سبتمبر، ثم تواجه بلجيكا في 28 من الشهر نفسه. وبعد ذلك تستضيف إيطاليا في 2 أكتوبر، قبل أن تلتقي بلجيكا مجددًا في 5 منه. يمنح هذا التسلسل زيدان اختبارات متنوعة، لكنه يضعه أيضًا تحت ضغط الوقت. فالفريق يبدأ بمباراتين خارج أرضه، ثم يعود لخوض مباراتين على ملعبه، من دون فاصل طويل يسمح بإعادة العمل من الصفر بين لقاء وآخر. ولهذا شدد المدرب على أن جميع اللاعبين المستدعين يجب أن يكونوا جاهزين للمشاركة. ستكشف المباريات الأولى كيف يريد زيدان تنظيم فريقه، وأي اللاعبين الجدد يستطيعون إضافة ما يبحث عنه، ومدى قدرته على الجمع بين عناصر يعرفها الجمهور وأخرى يريد اختبارها. قائمته الأولى قدّمت ملامح اختياراته؛ أما هوية فرنسا الجديدة فستبدأ في الظهور عندما تنتقل تلك الخيارات إلى أرض الملعب.