في ليلة كروية مشتعلة على ملعب سانتياغو برنابيو، قدّم ريال مدريد عرضًا دراميًا قلب به تأخره إلى فوز مثير (3-2) على غريمه أتلتيكو مدريد، ضمن الجولة 29 من الليغا. هذا الانتصار رفع رصيد الفريق الملكي إلى 70 نقطة، ليبقى على بُعد 4 نقاط فقط من المتصدر برشلونة، في صراع مشتعل على اللقب.
بداية صادمة وردّ ملكي سريع
دخل أتلتيكو المباراة بجرأة هجومية، ونجح في افتتاح التسجيل عبر أديمولا لوكمان في الدقيقة 33، بعد هجمة مرتدة مثالية شارك فيها جوليانو سيميوني وماتيو روجيري. لكن في الشوط الثاني، عاد فينيسيوس جونيور ليقلب الموازين، مسجلًا هدف التعادل من ركلة جزاء بعد عرقلة تعرض لها براهيم دياز. وبعدها بثلاث دقائق فقط، استغل فيديريكو فالفيردي خطأ دفاعيًا قاتلًا ليمنح ريال التقدم (2-1).
هدف عالمي يعيد أتلتيكو وردّ فني قاتل
لم يستسلم أتلتيكو، حيث أطلق ناهويل مولينا تسديدة صاروخية من خارج المنطقة في الدقيقة 66 أعادت التعادل (2-2) وأسكتت جماهير البرنابيو. لكن الرد جاء سريعًا من النجم الأبرز في اللقاء، فينيسيوس جونيور، الذي قدّم لقطة فردية مذهلة في الدقيقة 72، مراوغًا الدفاع قبل أن يسكن الكرة الشباك معلنًا الهدف الثالث.
جدل تحكيمي وطرد يُشعل المباراة
شهدت الدقيقة 77 لحظة مثيرة للجدل، عندما أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه فيديريكو فالفيردي بعد تدخل قوي على أليكس باينا. القرار أثار احتجاجات كبيرة من لاعبي ومدرب ريال مدريد ألفارو أربيلوا، خاصة مع وجود آراء قانونية تشير إلى أن التدخل كان يستحق إنذارًا فقط.

صمود ملكي حتى الرمق الأخير
رغم النقص العددي، صمد ريال مدريد أمام ضغط أتلتيكو في الدقائق الأخيرة، حيث تألق الحارس أندري لونين بتصديات حاسمة، بينما تكفّل القائم بحرمان جوليان ألفاريز من هدف محقق. وفي الوقت بدل الضائع، تراجع الريال بالكامل إلى مناطقه، لكنه نجح في الحفاظ على تقدمه حتى صافرة النهاية.
فينيسيوس سيّد الليالي الأوروبية بلا منازع
إذا كان ديربي مدريد قد كشف عن شخصية فينيسيوس جونيور القيادية، فإن أرقامه في دوري أبطال أوروبا تضعه في مصاف أساطير اللعبة. فالنجم البرازيلي لم يعد مجرد جناح سريع أو لاعب مهاري، بل تحوّل إلى لاعب حاسم يكتب اسمه في أكثر اللحظات ضغطًا، خاصة في الأدوار الإقصائية حيث تُصنع الأمجاد. منذ عام 2022، أصبح فينيسيوس عنصرًا ثابتًا في مشاهد الحسم مع ريال مدريد، مسجلًا ومساهمًا في أهداف أمام كبار أوروبا مثل باريس سان جيرمان، تشيلسي، ومانشستر سيتي، بل وترك بصمته الخالدة بهدف التتويج في النهائي. هذا النسق التصاعدي لم يتوقف، بل استمر عبر المواسم، ليؤكد أنه لاعب لا يتأثر بالضغط بل يتغذى عليه. الأرقام تعكس هذه الهيمنة بوضوح؛ إذ وصل رصيده إلى 16 هدفًا في الأدوار الإقصائية، ليصبح ثاني أفضل هداف غير أوروبي في تاريخ البطولة، خلف الأسطورة ليونيل ميسي. لكن الأهم من الأرقام هو التوقيت—فينيسيوس لا يسجل فقط، بل يسجل حين يحتاجه الفريق، وحين تُكتب النهايات. بهذا الأداء، لم يعد فينيسيوس مجرد نجم في الحاضر، بل مشروع أسطورة أوروبية يواصل فرض قبضته على أكبر مسرح كروي في العالم.
صراع اللقب يشتعل
بهذا الفوز، يوجه ريال مدريد رسالة قوية في سباق الليغا، مؤكدًا أنه لن يتخلى بسهولة عن حلم التتويج، في مطاردة مستمرة للمتصدر برشلونة. ديربي مدريد هذه المرة لم يكن مجرد مباراة، بل كان فصلًا جديدًا من ملحمة لا تنتهي في كرة القدم الإسبانية.