Featured Image: Getty
في ليلة لندنية حبست الأنفاس وعكست الطفرة الهائلة التي تعيشها كرة القدم النسائية، توج فريق تشيلسي للسيدات بلقب بطولة كأس العالم لسباعيات كرة القدم W7F في نسختها اللندنية الاستثنائية. وجاء هذا التتويج المستحق بعد موقعة كروية ملحمية ونهائي تاريخي مجنون انتهى بفوز البلوز على غريمه التقليدي مانشستر يونايتد بستة أهداف مقابل خمسة، وسط حضور جماهيري غفير غصت به مدرجات ملعب جيتيك كوميونيتي، ليرسم الفريقان لوحة فنية رائعة أكدت ريادة الكرة الإنجليزية النسائية على الصعيدين المحلي والعالمي.
نهائي الأرقام القياسية: إثارة مجنونة وحصيلة تهديفية مرعبة
لم تكن المباراة النهائية مجرد مواجهة عادية، بل تحولت إلى مهرجان تهديفي هو الأعلى في تاريخ البطولة، إذ شهد اللقاء تسجيل 11 هدفاً كاملاً تقاسمها الفريقان اللذان دخلا اللقاء دون أي خسارة في جعبتهما. وجاءت هذه المباراة لتتوج يوماً ختامياً استثنائياً شهد تسجيل 28 هدفاً في ثلاث مباريات فقط، ليرتفع الحصيلة الإجمالية للبطولة إلى رقم قياسي غير مسبوق بلغ 107 أهداف. وكان تشيلسي قد شق طريقه للنهائي بفوز عريض على أستون فيلا بثمانية أهداف واثنين في نصف النهائي الأول، بينما عبر مانشستر يونايتد عقبة إيفرتون بخمسة أهداف مقابل هدفين في نصف النهائي الثاني، ما مهد الطريق لنهائي حارق أوفى بكل وعوده.
أجي بيفر-جونز: بطلة الثواني الأخيرة وصائدة الجوائز
فرضت النجمة المتألقة أجي بيفر-جونز نفسها نجمة أولى للمونديال المصغر دون منازع، بعد أن تقمصت دور البطولة المطلقة في المباراة النهائية بإحرازها لثلاثية تاريخية هاتريك، كان أغلاها هدف الفوز القاتل الذي سجلته قبل أقل من 30 ثانية على صافرة النهاية، كاسرة به التعادل الصعب بخمسة أهداف لمثلها. وأنهت مهاجمة تشيلسي البطولة برصيد مرعب بلغ 8 أهداف وست تمريرات حاسمة، لتستحق عن جدارة التتويج بجائزتي الحذاء الذهبي لهدافة البطولة والكرة الذهبية كأفضل لاعبة. وفي المقابل، ذهبت جائزة القفاز الذهبي لحارسة مرمى أستون فيلا، سابرينا دانجيلو، بعد قيامها بسبعة وعشرين تصدياً إعجازياً، فيما توجت زميلتها في الفريق راشيل مالتبي بجائزة النجمة الصاعدة للبطولة.
المتعة والانسجام طريق تشيلسي للذهب
عقب نهاية الملحمة الكروية، عبرت لاعبات تشيلسي عن سعادتهن البالغة، حيث أكدت مدافعة الفريق، فيرلي بورمان، أن الإستراتيجية منذ البداية كانت تركز على الاستمتاع باللعب وتسجيل الأهداف دون ضغوط، مشيرة إلى أن الفوز كان هدفاً لكن الطريقة الدراماتيكية التي تحقق بها فاقت كل التوقعات. ومن جانبها، أضافت زميلتها أليسا تومبسون أن البطولة شكلت فرصة ذهبية لبناء الكيمياء والانسجام بين اللاعبات وتقريبهن من بعضهن البعض داخل وخارج الملعب. وعلى الجانب الآخر، أشاد مارك سكينر، المدير الفني لسيدات مانشستر يونايتد، بالروح الرياضية العالية والطاقة الإيجابية التي سادت البطولة، معتبراً أن الحدث حقق نجاحاً باهراً على كافة المستويات رغم مرارة خسارة اللقب في الثواني الأخيرة للمرة الثانية توالياً.

مدرجات كاملة العدد: أول سولد آوت في تاريخ سباعيات العالم
سجلت النسخة اللندنية للبطولة علامة فارقة في تاريخ سباعيات كرة القدم بعد أن أعلنت اللجنة المنظمة عن نفاد جميع تذاكر اليوم الختامي بالكامل، حيث احتشد أكثر من ثلاثة آلاف مشجع في المدرجات صانعين لوحة تشجيعية حماسية تليق بالحدث. هذا التواجد الجماهيري القياسي، وهو الأول من نوعه في تاريخ البطولة، يبرهن على تنامي القاعدة الجماهيرية لسباعيات كرة القدم ولعبة السيدات بشكل عام، ما يفتح آفاقاً جديدة لتطوير هذه الرياضة وزيادة انتشارها عالمياً.
المسؤولية المجتمعية: تمكين الفتيات ودعم المؤسسات الخيرية
لم تقتصر مكاسب البطولة على الجانب الرياضي الفني فحسب، بل امتدت لتقدم نموذجاً يحتذى به في المسؤولية المجتمعية من خلال مبادرتين رائدتين، الأولى هي مبادرة السباعيات الصاعدة Rising Sevens، والتي منحت الفتيات الصغيرات في المنطقة فرصة العمر للعب على أرضية ملعب جيتيك كوميونيتي أمام حشد جماهيري غفير لتشجيعهن على ممارسة اللعبة. أما المبادرة الثانية فكانت أبطال المجتمع، حيث رشح كل نادٍ من الأندية الثمانية المشاركة مؤسسة خيرية محلية تعمل على تسهيل وصول الفتيات لكرة القدم، لتحصل كل مؤسسة على منحة مالية قدرها ألف دولار أمريكي لدعم أنشطتها. وبصفتها بطلاً للبطولة، نالت المؤسسة التي يدعمها تشيلسي برنامج إلهامها التابع لمؤسسة تشيلسي مبلغ خمسة آلاف دولار، في حين حصلت المؤسسة المدعومة من الوصيف مانشستر يونايتد برنامج تطوير الفتيات التابع لمؤسسة مانشستر يونايتد على أربعة آلاف دولار، لتؤكد البطولة أن كرة القدم تظل دائماً وسيلة نبيلة لخدمة المجتمعات وتطوير الإنسان.