Featured Image: Pinterest
يبحث الكثيرون من عشاق الساحرة المستديرة والمتابعين للشأن الرياضي الاقتصادي عن تفاصيل الأزمة الحالية التي تعصف بالاتحاد الدولي لكرة القدم. للإجابة على أبرز التساؤلات: ما هي أزمة خصخصة كأس العالم؟ هي خطة طرحها رئيس الفيفا جياني إنفانتينو لبيع حصة من حقوق البطولات الكبرى لمستثمرين من القطاع الخاص، والتي تم التراجع عنها مؤخراً. من هم الأطراف المتورطة؟ تضم الخطة شخصيات ومؤسسات بارزة مثل جوشوا كوشنر، غريغ مافي، بنك جيه بي مورغان، ومؤسسة أوبن إيكونوميكس. ما هو موقف اليويفا؟ فلقد قاد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اليويفا، جبهة الرفض، مهدداً بمقاطعة كأس العالم واللجوء إلى القضاء وعزل إنفانتينو. كيف تباينت ردود الفعل العالمية؟ مع انقسام العالم بين هجوم غربي أوروبي، أمريكي، أسترالي، يطالب بالتحقيقات والمحاسبة، وبين تهدئة من الاتحادات العربية والآسيوية والأفريقية التي رحبت بإلغاء المقترح ودعت للحفاظ على وحدة أسرة كرة القدم.
أزمة الفيفا واليويفا.. خصخصة كأس العالم تفجر جبهة رفض في القارة العجوز
لم يكن إعلان جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا، عن تراجعه عن خطط خصخصة كأس العالم كافياً لإخماد نيران الغضب في القارة الأوروبية. فقد تصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اليويفا مشهد المعارضة الشرسة، معتبراً أن سحب المقترح هو انتصار للعبة، ولكنه أشار بوضوح إلى أزمة ثقة عميقة. لم يقتصر الأمر على اليويفا كمؤسسة، بل توالت الضربات من الاتحادات الوطنية، حيث أعلن الاتحاد الهولندي انهيار الثقة في القيادة الحالية، وطالب الاتحاد الألماني والاتحاد الإنجليزي بفتح تحقيقات شاملة تضمن إدارة شفافة للمرحلة المقبلة، متهمين إنفانتينو بالتصرف بشكل أحادي وغير شفاف.
View this post on Instagram
تطورات صفقة بيع المونديال.. اليويفا يهدد إنفانتينو وجوشوا كوشنر بالقضاء
انتقلت الأزمة من أروقة المكاتب الرياضية إلى ساحات القضاء المحتملة. وفي تصعيد غير مسبوق، هدد اليويفا باتخاذ إجراءات قانونية صارمة ليس فقط ضد إنفانتينو، بل شملت التحذيرات شخصيات ومؤسسات مالية كبرى. وبحسب تقارير صحيفة تلغراف البريطانية، وجه اليويفا رسائل تحذيرية لكل من جوشوا كوشنر، وغريغ مافي، وبنك جيه بي مورغان، ومؤسسة أوبن إيكونوميكس، محذراً إياهم من إتلاف أي وثائق أو مواد تتعلق بهذا المشروع الفاشل. وتدرس الدائرة القانونية في اليويفا بجدية رفع دعاوى قضائية أو تقديم شكاوى تنظيمية، بالتزامن مع تلويح 55 عضواً أوروبياً بـ مقاطعة كأس العالم بل والتحرك لعزل إنفانتينو من منصبه إذا استمرت سياسات التسليع الرياضي.
View this post on Instagram
مستقبل الفيفا تحت مقصلة المساءلة.. تحذيرات أمريكية وأسترالية صارمة
لم تكن أوروبا وحدها في خندق المعارضة، فقد انضم اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي كونكاكاف إلى جبهة الرفض بقوة. ووجه الكونكاكاف، الذي يضم 41 اتحاداً، رسالة حاسمة ومباشرة مفادها أن الفيفا ليست مؤسسة خاصة، وأن قادتها ملزمون بمسؤولية ائتمانية لخدمة الرياضة وليس لتعزيز السلطة الشخصية. وفي ذات السياق، أكد رئيس الاتحاد الأسترالي، أنتر إسحاق، أن مبادئ النزاهة والشفافية والاستقلالية غير قابلة للتفاوض، مشدداً على أن تطور اللعبة لا ينبغي أن يكون على حساب التشاور الهادف والمؤسسي.
View this post on Instagram
الاتحادات العربية لكرة القدم وأفريقيا وآسيا.. دبلوماسية التهدئة واحتواء الأزمة
على النقيض تماماً من العاصفة الغربية، شكلت الاتحادات العربية لكرة القدم، إلى جانب نظيراتها في أفريقيا وآسيا، حائط صد دبلوماسي لاحتواء الأزمة ومنع تشظي المنظومة الكروية العالمية. غلب طابع التهدئة والبراغماتية على بيانات هذه الاتحادات:
الموقف القطري والمصري: أكد الاتحاد القطري أن الأولوية القصوى تكمن في الحفاظ على وحدة الاتحادات الوطنية، بينما أشاد الاتحاد المصري برئاسة هاني أبو ريدة بقرار سحب المقترح، واصفاً إياه بأنه يعكس نهجاً يحترم الحوار وتعدد وجهات النظر.
الموقف الأفريقي: سارع فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، للترحيب بالقرار، مذكراً بالدور الحيوي لبرامج الفيفا التنموية في القارة السمراء، ومؤكداً أن وحدة اللعبة تسمو فوق أي خلافات.
الموقف الآسيوي: تبنى الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي، موقفاً داعماً للاستقرار، مبدياً استعداد القارة الصفراء لدعم أي مبادرات من شأنها تعزيز وحدة اللعبة ونموها المستدام عبر قنوات التشاور السليم.
يقف جياني إنفانتينو اليوم على مفترق طرق خطير قبل الانتخابات القادمة. فبينما نجح في كسب ود ودعم الكتل التصويتية الكبرى في آسيا وأفريقيا والعالم العربي من خلال برامج التطوير والتسويات الدبلوماسية، يواجه حصاراً غربياً غير مسبوق وتهديدات قانونية قد تعيد تشكيل خارطة القوى داخل الفيفا إلى الأبد. الأيام القليلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت دبلوماسية التهدئة قادرة على الصمود أمام المطرقة القانونية الأوروبية.